أفضل طريقة لإيجاد تفسير الكلمة المطلوبة هي أن تضغط على (CTRL+F) ثم كتابة الكلمة المطلوبة
أصوات الحيوانات وكلامها
صهيل الفرس : نيل هيبة من رجل ذي شرف ، وكلامه كما تكلم به ، لأن البهائم لا تكذب ، ونهيق الحمار ، تشنيع من رجل عدو سفيه . وشحيج البغل ، صعوبة يراها من رجل صعب . وخوار الثور ، وقوع في فتنة . ورغاء الجمل، سفر عظيم كالحج والجهاد وتجارة رابحة . وثغاء الشاة ، بر من رجل كريم . وصياح الكبش والجدي ، سرور وخصب . وزئير الأسد ، خوف من سلطان ظلوم ، وضغاء الهرة ، تشنيع من خادم لص . وصوت الضبي ، إصابة جارية جميلة عجمية . وصياح الثعلب ، كيد من رجل كاذب . ونباح الكلب ، ندامة من ظلم
. وصياح الخنزير ، ظفر بأعداء جهال وأموالهم . وصوت الفأر ، ضرر من رجل نقاب سارق فاسق ، ووعوعة ابن آوى ، صياح النساء والمحبوسين والفقراء . وصياح الفهد ، كلام رجل طماع . وصياح النعام ، إصابة خادم شجاع . وهدير الحمامة امرأة قارئة مسلمة شريفة ، وصوت الخطاف ، موعظة واعظ . وقيل : كلام الطير كلها صالح . ودليل على ارتفاع شأن صاحب الرؤيا . وكشيش الحية ،إبعاد من عدو كاتم للعداوة ، ثم يظفر به .
ونقيق الضفدع ، دخول في عمل بعض الرؤساء والسلاطين أو العلماء
وأتى ابن سيرين رجل ، فقال : رأيت كأن دابة كلمتني . فقال له : إنك ميت . وتلا قوله تعالى ( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم ) ـ النمل : 82 . فمات الرجل من يومه ذلك
الجنة و خزنتها و حورها و قصورها و أنهارها و ثمارها
أخبرنا الوليد بن أحمد الواعظ، قال أخبرنا ابن أبي حاتم، قال حدثنا محمد بن يحي الواسطي، قال حدثنا محمد بن الحسين البرجلاني، قال: حدثنا بشر بن عمر الزهراني أبو محمد، قال حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت راشد، قالت كان مروان المحلمي جار لنا، و كان ناصبا مجتهدا فمات، فوجدت عليه وجدا شديدا، فرأيته فيما يرى النائم، فقلت: يا أبا عبد الله ما فعل بك ربك ؟ فقال : أدخلني الجنة، قلت : ثم ماذا ؟ قال: ثم رفعت إلى أصحاب اليمين، قالت: قلت : ثم ماذا؟ قال : رفعت إلى المقربين، قلت: فمن رأيت من إخوانك؟ قال: رأيت الحسن و ابن سيرين و ميمونا قال حماد: قال هشام بن حسان: حدثتني أم عبد الله و كانت من خيار نساء أهل البصرة، قالت رأيت في منامي، كأني دخلت دارا حسنة، ثم دخلت بستانا فرأيت من حسنه ما شاء الله، فإذا أنا برجل متكئ على سرير من ذهب، و حوله وصائف بأيديهم الأكاريب، قالت فإني متعجبة من حسن ما أرى، إذا أتى برجل، فقيل من هذا ؟ قال: هذا مروان المحلمي أقبل فاستوى على سريره جالسا، قالت: فاستيقظت من منامي، فإذا جنازة مروان قد مرت على تلك الساعة أخبرنا أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر الميداني بدمشق، قال أخبرنا علي بن أحمد البزار، قال سمعت إبراهيم بن السري المغلس يقول : سمعت أبي يقول كنت في مجي ذات يوم وحدي بعدما صلينا العصر، و كنت قد وضعت كوز ماء لأبرده لإفطاري في كوة المسجد، فغلب عيني النوم، فرأيت كأن جماعة من الحور العين قد دخلن المسجد و هن يصفقن بأيديهن، فقلت لواحدة منهن لمن أنت؟ قالت : لثابت البناني، فقلت للأخرى و أنت؟ قالت لعبد الرحمن بن زيد، و قلت للأخرى فقالت: لعتبة، و قلت للأخرى: و أنت؟ فقالت : لفرقد، حتى بقيت واحدة، فقلت: لمن أنت فقالت : لمن لا يبرد الماء لإفطاره. فقلت لها: فإن كنت صادقة فأكسري الكوز ، فانقلب الكوز و وقع من الكوة، فإنتبهت من منامي بكسر الكوز قال الأستاذ أبو سعيد رحمه الله:
من رأى الجنة و لم ير دخولها، فإنه رؤياه بشارة له بخير عمل عمله أو يهم بعمله، و هذه رؤيا متصف ظالم، و قيل : من رأى الجنة عيانا، نال ما اشتهى و كشف عنه همه. فإن رأى كأنه يريد أن يدخلها فمنع فإنه يصير محصرا عن الحج و الجهاد، بعد أن يهم بهما ، أو يمنع من التوبة من ذنب هو عليه مصر. يريد أن يتوب منه، فن رأى بابا من أبواب الجنة أغلق عنه، مات أحد أبويه، فإن رأى أن بابين أغلقا عنه، مات أبواه. فإن رأى كأن جميع أبوابها تغلق عنه، و لا تفتح له، فإن أبويه ساخطان عليه، فإن رأى كأنه دخلها من أي باب شاء، فإنهما عنه راضيان، فإن رأى كأنه دخلها، نال سرورا و أمنا في الدارين، لقوله تعالى :( ادخلوها بسلام آمنين ) الحجر 46. فإن رأى كأنه أدخل الجنة، فقد قرب أجله و موته، و قيل إن صاحب الرؤيا يتعظ و يتوب من الذنوب على يد من أدخله الجنة، إن كان يعرفه. و قيل من رأى دخول الجنة، نال مراده بعد احتمال المشقة، لأن الجنة محفة بالمكاره، و قيل: إن صاحب هذه الرؤيا يصاحب أقواما كبارا كراما، و يحسن معاشرة الناس، و يقيم فرائض الله تعالى فإن رأى كأنه يقال له:ادخل الجنة، فلا يدخلها، دلت رؤياه على ترك الدين لقوله تعالى :( و لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ) الأعراف 40. فإن رأى أنه قيل له: إنك تدخل الجنة، فإنه ينال ميراثا، لقوله تعالى :( و تلك الجنة أورثتموها ) الزخرف 72. فإن رأى أنه في الفردوس نال هداية و علما فإن رأى كأنه دخل الجنة مبتسما، فإنه يذكر الله كثيرا فإن رأى كأنه سل سيفا و دخلها، فإنه يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و ينال نعمة و ثناء و ثوابا.فإن رأى كأنه جالس، تحت شجرة طوبى، فإنه ينال خير الدارين لقوله تعالى:( طوبى لهم و حسن مئاب ) الرعد 29
. فإن رأى كأنه في رياضها رزق الإخلاص و كمال الدين. فإن رأى كأنه أكل من ثمارها، رزق علما بقدر ما أكل. و كذلك فإن رأى كأنه متكئ على فراشها، دل عفة لامرأته و صلاحها. فإن كان لا يدري متى دخلها، دام عزه و نعمه في الدنيا ما عاش. فإن رأى كأنه منع ثمار الجنة، دل على فساد دينه، لقوله تعالى :( من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ) المائدة 72. فإن رأى كأنه التقط ثمار الجنة و أطعمها غيره، فإنه يفيد غيره، فإنه يفيد علما يعمل به و ينتفع، و لا يستعمله هو و لا ينتفع به، فإن رأى كأنه طرح الجنة في النار، فإنه يبيع بستاناً و يأكل ثمنه فإن رأى كأنه يشرب من ماء الكوثر، نال رياسة و ظفرا على العدو، لقوله تعالى :( إنا أعطيناك الكوثر . فصل لربك و أنحر ) الكوثر 1،2. و من رأى كأنه في قصر من قصورها نال رياسة أو تزوج بجارية جميلة، لقوله تعالى :( حور مقصورات في الخيام ) الرحمن 72. فإن رأى كأنه ينكح من نساء الجنة، و غلمانها يطوفون حوله، نال مملكة و نعما لقوله تعالى :( و يطوف عليهم ولدان مخلدون ) الإنسان 19
و حكي أن الحجاج بن يوسف، رأى في منامه كأن جارتين من الحور العين نزلتا من السماء، فأخذ الحجاج إحداهما و رجعت الأخرى إلى السماء، قال بلغت رؤياه إلى ابن سيرين، فقال : هما فتنتان يدرك إحداهما، و لا يدرك الأخرى، فأدرك الحجاج فتنة ابن الأشعث و لم يدرك فتنة ابن المهلب. و إن رأى رضوان خازن الجنة، نال سرورا و نعمة و طيب عاش ما دام حيا، و سلم من البلايا، لقوله تعالى :( و قال لهم خزنتها سلام عليكم ) الزمر73.فإن رأى الملائكة يدخلون عليه و يسلمون عليه في الجنة، فإنه يصير على أمر يصل الجنة، لقوله تعالى :( و الملائكة يدخلون عليهم من كل باب ) الرعد 23. و يختم له بخير
الله
قال الأستاذ سعيد رضي الله عنه : من رأى في منامه كأنه قائم بين يدي الله تعالى ، و الله ينظر إليه، كأن الرائي من الصالحين، فرؤياه رؤيا رحمة، و إن لم يكن من الصالحين فعليه بالحذر، لقوله تعالى: ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) المطففين 6. فإن رأى كأنه يناجيه، أكرم بالقرب، و حبب إلى الناس قال الله تعالى : ( و قربناه نجيا ) مريم 52. و كذلك لو رأى أنه ساجد بين يدي الله تعالى، لقوله تعالى : ( و أسجد و اقترب ) العلق 19. فإن رأى أنه يكلمه من وراء حجاب حسن دينه، و أدى أمانة إن كانت في يده و قوي سلطانه. و إن رأى أنه يكلمه من غير حجاب ، فإنه يكون خطأ في دينه، لقوله تعالى : ( و ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من و راء حجاب ) الشورى 51. فإن رآه بقلبه عظيما، كأنه سبحانه قربه و أكرمه و غفر له، أو حسابه أو بشره، و لم يعاين صفة، لقي الله تعالى في القيامة كذلك فإن رآه تعالى قد وعده المغفرة و الرحمة، كان الوعد صحيحا لا شك فيه، لأن الله تعالى لا يخلف الميعاد، لكنه يصيبه بلاء في نفسه، أو معيشته، ما دام حيا. فإن رآه تعالى كأنه يعظه، انتهى عما لا يرضاه الله تعالى . قوله تعالى : ( يعظكم لعلكم تذكرون) النحل90 فإن كساه ثوبا. فهو هم و سقم ما عاش، و لكنه يستوجب بذلك الشكر الكثير فقد حكى أن بعض الناس رأى كأن الله كساه ثوبين، فلبسهما مكانه، فسأل ابن سيرين، فقال : استعد لبلائه، فم يلبث أن جذم إلى أن لقي الله تعالى، فإن رأى نورا تحير فيه فلم يقدر على وصفه، لم ينتفع بيديه ما عاش فإن رأى أن الله تعالى سماه باسمه أو اسما آخر، علا أمره و غلب أعداءه، فإن أعطاه شيئا من متاع الدنيا فهو بلاء يستحق رحمته. فإن رأى كأن الله تعالى ساخط عليه فذلك يدل على سخط والديه عليه، فإن رأى كأن أبويه ساخطان عليه، دل ذلك على سخط الله عليه، لقوله عز اسمه : ( أن أشكر لي و لوالديك ) لقمان 14. و قد روى في بعض الأخبار :" رضا الله في رضا الوالدين، و سخط الله تعالى في الوالدين " و قيل : من رأى كأن الله تعالى غضب عليه، فإنه يسقط من مكان رفيع لقوله تعالى : ( و من يحلل عليه غضبي فقد هوى ) طه 81. و لو رأى كأنه سقط من حائط أو سماء أو جبل، دل ذلك على غضب الله تعالى عليه، فإن رأى نفسه بين يدي الله عز و جل، في موضع يعرفه انبسط العدل و الخصب في تلك البقعة، و هلك ظالموها و نصر مظلوموها. فإن رأى كأنه ينظر إلى كرسي الله تبارك و تعالى نال نعمة و رحمة، فأن رأى مثالا أو صورة فقيل له إنه إلهك أو ظن أنه إلهه سبحانه، فعبده و سجد له، فإنه منهمك في الباطل، على تقدير أنه حق، و هذه رؤيا من يكذب على الله تعالى. فإن رأى كأنه يسب الله تعالى، فإنه كافر لنعمة ربه، عز وجل و غير راضِ بقضائه
رؤيا المصطفى صلى الله عليه و سلم ثم رؤيا المصطفى صلوات الله و سلامه عليه و هي ما أخبرنا سهل بن أبي يحي الفقيه ، قال: حدثنا جعفر بن محمد العريبي، قال : حدثنا هشام بن عمار، قال حدثنا صدقة، قال حدثنا ابن جابر عن سليمان بن عامر الكلاعي، قال : حدثنا أبو أمامة الباهلي، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " بينما أنا نائم إذ أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأخرجاني و أتيا بي جبلا وعرا فقالا لي أصعد، فقلت لا أطيقه قالا : إننا سنسهله لك، قال فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل، إذا أنا بصوت شديد فقلت : ما هذه الأصوات فقالا: عواء أهل النار ثم انطلقا بي، فإذا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة تسيل أشداقهم دما، فقلت من هؤلاء؟ قالا: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم، فقلت: خابت اليهود و النصارى- قال سليمان فلا أدري أشيء سمعه أبو أسامة عن النبي صلى الله عليه و سلم، أو شيء قاله برأيه – ثم انطلقا بي، فإذا بقوم أشد منهم انتفاخا و أنتنهم ريحا، كأن ريحهم المراحيض، فقلت من هؤلاء؟ قالا هؤلاء الزانون و الزواني، قال ثم إنطلقا بي فإذا بغلمان يلعبون بين نهرين، فقلت: من هؤلاء قالا : هؤلاء ذرارى المسلمين. ثم شرفا بي شرفا فإذا بنفر ثلاثة يشربون من خمر لهم ، فقلت من هؤلاء؟ قالا هؤلاء زيد و جعفر و ابن رواحه، ثم شرف بي شرفا آخر، فإذا بنفر ثلاثة، قلت : من هؤلاء؟ قالا هؤلاء هم إبراهيم و موسى و عيسى عليهم السلام و هم ينتظرونك و أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن إبراهيم، قال : حدثني علي بن محمد الوراق، قال حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، قال : خبرنا يوسف بن بلال عن محمد بن مروان الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، قال سحر رسول الله صلى الله عليه و سلم و أخذ عن عائشة فاشتكى رسول الله صلى الله عليه و سلم، حتى تخوفنا عليه فبينما هو صلى الله عليه و سلم بين النائم و اليقظان ، إذ ملكان أحدهما عند رأسه و الآخر عند رجليه فقال الذي عند رأسه للذي عند رجليه: فقال الذي عند رأسه للذي عند رجليه: ما شكواه؟ ليفهم عنهما صلى الله عليه و سلم قال: طب قال : و من فعله؟ قال : لبيد بن أعصم اليهودي، قال أين صنعه؟ قال: في بئر ذروان، قال : فما دواؤه ؟ قال : يبعث إلى تلك البئر فينزح ماءها، ثم ينتهي إلى صخرة فيقلعها، فإذا فيها وتر كربة، عليها إحدى عشر عقدة، فيحرقها فيبرأ إنشاء الله، أما إنه إن بعث إليها استخرجاها، قال فاستيقظ صلى الله عليه و سلم و قد فهم ما قيل له قال: فبعث عمار بن ياسر و رهطا من أصحابه إلى تلك البئر، و قد تغير ماؤها كأنه ماء الحناء، قال فنزح ماءها ثم انتهى إلى الصخرة فاقتلعها، فإذا تحتها كربة في الكربة وتر فيه إحدى عشر عقدة ، فأتوا به رسول الله صلى الله عليه و سلم. فنزلت هاتان السورتان : ( قل أعوذ برب الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس) و هما إحدى عشرة آية . فكلما قرأ آية انحلت عقدة، فلما حل العقد قام النبي صلى الله عليه و سلم فكأنما نشط من عقال، قال: و أحرق الوتر. قال و أمر النبي صلى الله عليه و سلم، أن يتعوذ بهما و كان لبيد يأتي رسول الله صلى الله عليه و سلم فما ذاكره النبي صلى الله عليه و سلم، و لا رؤى في وجهه شيء فهذه جملة دالة على تحقيق أمر الرؤيا و ثبوتها في أحبار كثيرة يطول الكتاب بذكرها قال الأستاذ أبو سعيد رضي الله عنه: لما رأيت العلوم تتنوع أنواعا، منها ما ينفع في الدنيا دون الدين و منها ما ينفع فيهما جميعا، و كان علم الرؤيا من الاختصار مستعينا بالله في إتمامه على ما هو أرضى لديه، و أحب إليه، و مستعيذا به من وباله و فتنته، و الله تعالى ولي التوفيق، و هو حسبنا و نعم الوكيل
رؤيا سيدنا إبراهيم صلى الله عليه و سلم
و مما يدل على تحقيق الرؤيا في الأصل، أن إبراهيم صلى الله عليه و سلم رأى في المنام أنه ذبح ابنه، فلما استيقظ ائتمر لما أمر به في منامه، قال الله عز وجل حكاية عنه: ( يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فأنظر ماذا ترى قال يا أبت أفعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) الصافات 102 فلما علم إبراهيم عليه السلام برؤياه، و بذل جهده في ذلك، إلى أن فرج الله عنه بلطفه، علم به أن للرؤيا حكما
رؤيا يوسف عليه السلام
ثم رؤيا يوسف عليه السلام، و هي ما أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد، قال أخبرنا الحسن الأزهري قال حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال حدثنا عبد المنعم بن إدريس، قال: حدثني أبي عن وهب بن منبه أن يوسف بن يعقوب عليه السلام، رأى رؤيا و هو يومئذ صبي نائم في حجر أحد إخوته و بيد كل رجل منهم عصا غليظة، يراعى بها، و يتوكأ عليها، و يقاتل بها السباع عن غنمه، و ليوسف عليه السلام قضيب خفيف دقيق صغير، يتوكأ عليه، و يقاتل به السباع عن غنمه، و يلعب به و هو إذ ذاك صبي في الصبيان ، فلما إستيقظ من نومه و هو في حجر أحد إخوانه، قال ألا أخبركم يا إخواني برؤيا رأيتها في منامي هذا، قالوا : بلى , فأخبرنا، قال: فإني رأيت قضيبي هذا غرز في الأرض، ثم أتي بعصيكم كلها فغرزت حوله فإذا هو أصغرها و أقصرها، فلم يزل يترقى في السماء و يطولها حتى طال عصيكم، فثبت قائما في الأرض، و تفرشت عروقه من تحتها، حتى انقلعت عصيكم، فثبت قائما و سكنت حوله عصيكم فلما قص عليهم هذه الرؤيا، قالوا : يوشك ابن راحيل أن يقول أنتم عبيدي و أنا سيدكم، ثم لبث بعد هذا سبع سنين، فرأى رؤيا فيها الكواكب و الشمس و القمر فقال لأبيه : ( يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا و الشمس و القمر رأيتهم لي ساجدين ) يوسف 4 فعرف يعقوب تأويل الرؤيا و خشي عليه اخوته، فالقمر أبوه و الشمس أمه، و الكواكب اخوته فقال : ( يا بني لا تقصص رءياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا ) يوسف 5 . و ذكر القصة إلى أن قال :( و رفع أبويه على العرش ) يوسف 100 يعني أجلسهما على السرير، و آواهما إلى منزله، و خر له أبواه و اخوته سجداً و تعظيماً له، و كانت تحية الناس في ذلك الزمان السجود، و لم تزل تحية الناس السجود حتى جاء الله تعالى بالإسلام، فذهب بالسجود و جاء بالمصافحة، ثم إن يعقوب عليه السلام رأى في المنام قبل أن يصيب يوسف ما فعل اخوته و هو صغير، كأن عشرة ذئاب أحاطت بيوسف و يعقوب على جبل، و يوسف في السهل، فتعاورته بينهم فأشفق عليه و هو ينظر إليه من فوق الجبل، إذ انفرجت الأرض ليوسف، فغار فيها، فتفرقت عنه الذئاب فذلك قوله لبنيه : ( أخاف أن يأكله الذئب ) يوسف 13
رؤيا آدم عليه السلام
قال الأستاذ أبو سعيد رضي الله عنه: فهذه الأخبار التي رويناها، تدل على أن الرؤيا في ذاتها حقيقة، و أن لها حكما و أثرا و أول رؤيا رويت في الأرض، رؤيا آدم عليه السلام، و هي ما أخبرنا به محمد بن عبد الله بن حمدويه، قال أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال حدثنا بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه، قال: أوحى الله تعالى إلى آدم عليه السلام، أنك قد نظرت في خلقي، فهل رأيت لك فيهم شبيهاً، قال : لا يا رب، و قد كرمتني و فضلتني و عظمتني، فأجعل لي زوجاً تشبهني، و أسكن إليها حتى توحدك و تعبدك معي، فقال الله تعالى له : نعم، فألقى عليه النعاس، فخلق منه حواء على صورته، و أراه في منامه ذلك، و هي أول رؤيا كانت في الأرض. فانتبه و هي جالسة عند رأسه فقال له ربه: يا آدم ما هذه الجالسة التي عند رأسك؟ فقال له آدم : الرؤيا أريتني في منامي يا إلهي
سور القرآن العزيز
أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي، أخبرنا محمد بن أيوب الرازي، قال أنبأنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثنا هشام عن قتادة عن الحسن أن رجلا مات فرآه أخوه في المنام، فقال : يا أخي أي الأعمال تجدون أفضل؟ قال القرآن، قال : أي آي القرآن أفضل ؟ قال آية الكرسي، قال : يرجو الناس؟ قال نعم إنكم تعلمون و لا تعلمون، و نحن نعلم و لا نعمل و من رأى كأنه يقرأ فاتحة الكتاب فتحت له أبواب الخير و أغلقت عنه أبواب الشر و من رأى كأنه يقرأ سورة البقرة طال عمره و حسن دينه و من رأى كأنه يقرأ سورة آل عمران صفا ذهنه و زكت نفسه، و كان مجادلاً لأهل الباطل
و من قرأ سورة النساء فإنه يكون قساماً للمواريث صاحب حرائر من النساء، و جوار، يرث النساء بعد عمر طويل و من قرأ سورة المائدة علا شأنه و قوي يقينه و حــسن ورعه و من قرأ سورة الأنعام كثرت أنعامه و دوابه و مواشيه و رزق الجود و من قرأ الأعراف لم يخرج من الدنيا حتى يطأ قدمه طور سيناء و من قرأ سورة الأنفال رزقه الله الظفر بأعدائه، و رزق الغنائم و من قرأ سورة التوبة عاش في الناس محمودا و مات على توبة و من قرأ سورة يونس حسنت عبادته و لم يظهر كيد و لا سحر و من قرأ سورة هود كان مرزوقا من الحرث و النسل و من قرأ سورة يوسف ظلم أولا ثم يملك خيرا، و يلاقي سفرا يقيم فيه و من قرأ سورة الرعد كان حافظا للدعوات، و يسرع إليه الشيب و من قرأ سورة إبراهيم حسن أمره و دينه عند الله و من قرأ سورة الحجر كان عند الله و عند الناس محمودا و من قرأ سورة النحل رزق علما، و إن كان مريضا شفي و من قرأ سورة بني إسرائيل كان وجيها عند الله و نصره على أعدائه و من قرأ سورة الكهف نال الأماني و طال عمره حتى يمل الحياة و يشتاق إلى الموت و من قرأ سورة مريم أحيا سنن الأنبياء عليهم الصلاة و السلام، و يكذب عليه ثم تظهر براءته و من قرأ سورة طــه لم يضره ســحر ساحر و من قرأ سورة الأنبياء نال الفرج بعد الشدة و اليسر بعد العسر، رزق علما و خشوعا و من قرأ سورة الحج رزق الحج مرارا إن شاء الله تعالى و من قرأ سورة المؤمنين قوي إيمانه و ختم له به و من قرأ سورة النور نوّر الله قلبه و قبره
و من قرأ سورة الفرقان كان فارقا بين الحق و الباطل و من قرأ سورة الشعراء عصمه الله من الفواحش و من قرأ سورة النمل أوتي ملكا و من قرأ سورة القصص رزق كنزا حلالا و من قرأ سورة العنكبوت كان في أمان الله و حرزه إلى أن يموت و من قرأ سورة الروم فتح الله على يديه بلاد المشركين، و هدى على يديه قوما و من قرأ سورة لقمان أوتي الحكمة و من قرأ سورة السجدة مات في سجدته و من الفائزين عند الله و من قرأ سورة الأحزاب كان من أهل التقى و اتبع الحق و من قرأ سورة سبأ يزهد في الدنيا، و آثر الزلة و من قرأ سورة فاطر فتح الله عليه باب النعم و من قرأ سورة يـس رزق محبة أهل رسول الله صلى الله عليه و سلم و من قرأ سورة الصافات رزقه الله ولدا صاحب يقين طائعا له و من قرأ سورة ص كثر ماله و حذق في صناعته و من قرأ سورة الزمر خلص دينه و حسنت عاقبته و من قرأ سورة المؤمن رزق رفعة في الدنيا و الآخرة، و تجري الخيرات على يديه و من قرأ سورة حم السجدة يكون داعيا إلى الحق و يكثر محبوه و من قرأ سورة حم عسق عمر عمرا طويلا إلى غاية و من قرأ سورة الزخرف كان صادقا في أقواله و من قرأ سورة الدخان رزق الغنى و من قرأ سورة الجاثية فإنه يخشع لربه ما عاش و من قرأ سورة الأحقاف رأى العجائب في الدنيا و من قرأ سورة محمد صلى الله عليه و سلم حـسنت سيرته و من قرأ سورة الفتح وفق للجهاد و من قرأ سورة الحجرات يصل رحمه و من قرأ سورة ق وسع عليه رزقه و من قرأ سورة الذاريات كان مرزوقا من الحرث و الزرع و من قرأ سورة الطور دلت رؤياه على أنه يجاور مكة و من قرأ سورة النجم رزق مولودا جميلا وجيها و من قرأ سورة القمر فإنه يسحر و لا يضره و من قرأ سورة الرحمن نال في الدنيا نعيما و في الآخرة رحمة و من قرأ سورة الواقعة كان سباقا إلى الطاعات و من قرأ سورة الحديد كان محمود الأثر صحيح البدن
و من قرأ سورة المجادلة كان مجادلا لأهل الباطل قاهرا لهم بالحجج و من قرأ سورة الحشر أهلك الله أعدائه و من قرأ سورة الممتحنة نالته محنة و أجر عليها و من قرأ سورة الصف استشهد و من قرأ سورة الجمعة جمع الله له الخيرات و من قرأ سورة المنافقين بريء من النفاق و من قرأ سورة التغابن استقام على الهدى و من قرأ سورة الطلاق دل على النزاع بينه و بين امرأته يؤدي ذلك إلى الفراق و من قرأ سورة الملك كثرت أملاكه و من قرأ سورة نون رزق الكتابة و الفصاحة و من قرأ سورة الحاقة كان على الحق و من قرأ سورة المعارج كان آمنا منصورا و من قرأ سورة نوح كان آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر مظفرا على الأعداء و من قرأ سورة الجن عصم من شر الجن و من قرأ سورة المزمل وفق للتهجد و من قرأ سورة المدثر حسنت سيرته و كان صبورا و من قرأ سورة القيامة فإنه يجتنب الحلف فلا يحلف أبدا و من قرأ سورة هل أتى وفق للسخاء و رزق الشكر و طابت حياته و من قرأ سورة المرسلات وسع عليه في رزقه و من قرأ سورة عم يتساءلون عظم شأنه و انتشر ذكره بالجميل و من قرأ سورة النازعات نزعت الهموم و الخيانات من قلبه و من قرأ سورة عبس فإنه يكثر إيتاء الزكاة و الصدقة و من قرأ سورة التكوير كثرت أسفاره في ناحية الشرق و كثرت أرباحه في أسفاره و من قرأ سورة الإنفطار قربه السلاطين و أكرموه و من قرأ سورة المطففين رزق الأمانة و الوفاء و العدل و من قرأ سورة الإنشقاق كثر نسله و ولده و من قرأ سورة البروج فاز من الهموم وأكرم بنوع من العلوم وقيل ذلك علم النجوم و من قرأ سورة الطارق الهم كثرة التسبيح و من قرأ سورة سبح تيسر عليه أموره
و من قرأ سورة الغاشية ارتفع قدره و انتشر ذكره و علمه و من قرأ سورة الفجر كسي البهاء و الهيبة و من قرأ سورة البلد وفق لإطعام و إكرام الأيتام و رحمة الضعفاء و من قرأ سورة الشمس أوتي الفهم و ذكاء الفطنة في الأشياء و من قرأ سورة الليل وفق لقيام الليل و عصم من هتك الستر و من قرأ سورة الضحـى فإنه يكرم المساكين و الأيتام و قد حكى بعض العلوية رأى في منامه مكتوبا على جبينه صورة الضحى فأخبر بذلك ابن المسيب فعبرها بدنو الأجل، فمات العلوي بعد ليلة و من قرأ سورة ألم نشرح فإن الله يشرح للإسلام صدره، و ييسر عليه أمره و تنكشف عنه همومه و من قرأ سورة التين عجل له قضاء حوائجه، و سهل له رزقه، و من قرأ سورة اقرأ رزق الكتابة و الفصاحة و التواضع و من قرأ سورة القدر طال عمره و علا أمره و قدره و من قرأ سورة لم يكن هدي الله على يديه قوما ضالين و من قرأ سورة الزلزلة زلزل الله به أقدام الكفر و من قرأ سورة العاديات رزق الخيل و ارتباطها و من قرأ سورة القارعة أكرم بالعبادة و التقوى و من قرأ سورة التكاثر كان زاهدا في المال تاركا لجمعه و من قرأ سورة العصر وفق الصبر و أعين على الحق، و يناله خسران في تجارته، و يتعقبه ربح كثير و من قرأ سورة الهمزة فإنه يجمع مالا ينفعه في أعمال البر
و من قرأ سورة الفيل نصر على الأعداء و جرى على يديه فتوح في الإسلام و من قرأ سورة قريش فإنه يطعم المساكين و يؤلف الله بينه و بين قلوب عباده في المحبة و من قرأ سورة أرأيت فإنه يظفر بمن خالفه و عانده و من قرأ سورة الكوثر كثر خيره في الدارين و من قرأ سورة الكافرون وفق لمجاهدة الكافرين و من قرأ سورة النصر نصره الله على أعدائه، و هذه الرؤيا تدل على قرب وفاة صاحبها فإنها سورة نعي النبي صلى الله عليه و سلم إلى نفسه و قد حكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : إني رأيت في المنام كأني أقرأ سورة الفتح، فقال عليك بالوصية فقد جاء أجلك، فقال: و لم ؟ قال لأنها آخر سورة نزلت من السماء و من قرأ سورة تبت يدا فإن بعض أهل النفاق يتشمر لمعاداته و طلب عثراته ثم يهلكه الله عز وجل و من قرأ سورة الإخلاص نال مناه و عظم ذكره، و وقي زلات توحيده، و قيل : يقل عياله و يطيب عيشه، و قد قيل : إن قراءتها أيضا دليل على اقتراب الأجل
و قد حكى بعض الصالحين رأى سورة الإخلاص مكتوبة بين عينيه فقص ذلك على سعيد بن المسيب فقال: إن صدقت رؤياك فقد دنا موتك. فكان كما قال و من قرأ سورة الفلق فإن الله يدفع عنه شر الإنس و الجن و الهوام و الحساد و من قرأ سورة الناس عصم من البلايا و أعيذ من الشيطان و جنوده و وسواسهم قال أبو سعيد رضي الله عنه: و الأصل في هذا النوع من الرؤيا، أن يتدبر المعبر رؤيا القاص عليه في هذا الباب، فإن كانت الآية التي رأى أنه قرأها آية رحمة مبشرة، بشره بالرحمة و النعمة و الأمن و الغبطة، و إن كانت عقوبة، حذره ارتكاب معصية يستحقها بها، و أشار عليه بترك معصية هو فيها أو هام بها قاصدا لها
وحش
أما حمار الوحش : فقد اختلف في تأويله ، فمنهم من قال : هو رجل ، فمن رآه دل على عداوة بين صاحب الرؤيا وبين رجل مجهول خامل دنيء الأصل. وقيل: إنه يدل على مال . ومن رأى حمار وحش من بعيد ، فإنه يصل إلى مال ذاهب . وقيل : إن ركوبه رجوع عن الحق إلى الباطل ، وشق عصا المسلمين . ومن أكل لحم حمار وحش أو شرب لبنه ، أصاب عبيدا من رجل شريف . وقيل : إن الإنسي من الحيوان إذا استوحش ، دل على شر وضر ، والوحشي إذا استأنس ، دل على خير ونع . وجماعة الوحش أهل القرى والرساتيق وأما الظبية : فجارية حسناء عربية ، فمن رأى كأنه اصطاد ظبية ، فإنه يمكر بجارية أو يخدع امرأة فيتزوجها . فإن رأى كأنه رمى ظبية بحجر ، دل ذلك على طلاق امرأته أو ضربها أو وطء جارية . فإن رأى كأنه رعاها بسهم ، فإنه يقذف جارية ، فإن ذبح ظبية فسال منها الدم ، فإنه يفتض جارية . فمن تحول ظبيا ، أصاب لذاذة الدنيا
،ومن أخذ غزالا ، أصاب ميراثا ، وخيرا كثيرا ، فإن رأى غزالا وثب عليه ، فإن امرأته تعصيه ، ومن رأى أنه يعدو في أثر ظبي ، زادت قوته . وقيل : من صار ظبيا ، زاد في نفسه وماله ، ومن أخذ غزالا فأدخله بيته ، فإنه يزوج ابنه . وإن كانت امرأته حبلى ولدت غلاما ، وإن سلخ ظبيا ، زنى بامرأة كرها وحكي أن رجلا رأى كأنه ملك غزالا ، فقص رؤياه على معبر ، فقال : تملك مالا حلالا ، أو تتزوج امرأة كريمة حرة . فكان كذلك وأكل لحم الظبي إصابة مال من امرأة حسناء . ومن أصاب خشفا أصاب ولدا من جارية حسناء . وبقر الوحش أيضا امرأة . وعجل الوحش ولد وجلود الوحش والظباء وشعورها وشحومها وبطونها ، أموال من قبل النساء . ومن رمى ظبيا لصيد ، حاول غنيمة . وقيل : من تحول ظبيا أو شيئا من الوحش ، اعتزل جماعة المسلمين
وألبان الوحش : أموال نزرة قليلة . ومن ركب حمار الوحش وهو يطيعه ، فهو راكب معصية . فإن لم يكن الحمار ذلولا ورأى أنه صرعه أو جمح به ، أصابته شدة في معصية وهم وخوف . فإن دخل منزله حمار وحش ، داخله رجل لا خير فيه في دينه . فإن أدخله بيته وضميره أنه صيد يريده لطعامه ، دخل منزله خير وغنيمة وإناث الوحوش : نساء . وشرب لبن الوحش ،نسك ورشد في ا لدين . ومن ملك من الوحش شيئا يعطيه ويصرفه حيث يشاء ، ملك رجالا مفارقين لجماعة المسلمين
الوعل : رجل خارجي له صيت
، فمن رأى كأنه اصطاد وعلا أو كبشا أو تيسا على جبل ، فإنه ينال غنيمة من ملك قاس ، لأن الجبل ملك فيه قساوة . وصيد الوحش غنيمة . ورمي الكبش في الجبل ، قذف رجل متصل بسلطان . وإصابته برمية ، إدخال مضرة عليه المها : رئيس مبتدع ، حلال المطعم ، قليل الأذى ، مخالف للجماعة . والأيل رجل غريب في بعض المفاوز أو الجبال أو ا لثغور ، له رياسة ومطعمه حلال . ومن رأى كأن رأسه تحول رأس أيل ، نال رياسة وولاية . ودواب الوحش في الأصل رجل الجبال . والأعراب ،والبوادي ،وأهل البدع ، ومن فارق الجماعة في رأيه
الفيل : مختلف فيه ، فمنهم من قال : إنه ملك ضخم ،ومنهم من نقال : رجل ملعون لأنه من الممسوخ
وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين ، فقال : رأيت كأنني على فيل . فقال ابن سيرين : الفيل ليس من مراكب المسلمين ، أخاف أنك على غير الإسلام . وقيل : إنه شيء مشهور عظيم لا نفع فيه ، فإنه لا يؤكل لحمه ولا يحلب . وقال بعضهم : من رأى فيلا ولم يركبه ، نال في نفلسه نقصانا وفي ماله خسرانا . فإن ركبه نال ملكا ضخما شحيحا ، ويغلبه إن كان يصلح للسلطان . فإن لم يكن يصلح ، لقي حربا ولم ينصر ، لأن راكبه أبدا في كيد ، فلذلك لا ينصر ،لقوله تعالى ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) ـ الفيل : 1 . وربما قتل فيها . فإن ركبه بسرج وهو يطيعه ، تزوج بابنة رجل ضخم أعجمي . وإن كان تاجرا عظمت تجارته . فإن ركبه منها نهارا فإنه يطلق امرأته ويصيبه سوء بسببها ومن رعى فيولا فإنه يؤاخي ملوك العجم ، فينقادون بقدر طاعته . فإن رأى أنه يحلب فيلا ، فإنه يمكر بملك ضخم وينال منه مالا حلالا. وروث الفيل مال الملك
. ومن رأى فيلا مقتولا في بلده ، فإنه يموت ملك تلك البلدة ، أو رجل من عظمائها . ومن رأى كأن الفيل يتهدده أو يريده ، فإن ذلك مرض . وإن رأى كأنه قد ألقاه تحنه ووقع فوقه ، دل على موت صاحب الرؤيا . فإن لم يلقه تحته ، فإنه يصير إلى شدائد وينجو منها . فقد قيل : إن الفيل من حيوان ملك الجحيم . وأما للمرأة فليس بدليل خير كيفا رأته . وقيل : من رأى كأنه يكلم الفيل ، نال من الملك خيرا كثيرا . فإن رأى أنه تبعه الفيل ركضا ، نال محضرة من ملك . ومن ضربه الفيل بخرطومه أصاب ثروة وقيل : إن رؤية الفيل في غير بلاد الهند ، شدة وفزع . وفي بلاد النوبة ، ملك . واقتتال فيلين اقتتال ملكين وأكثر ما يدل ا لفيل على السلطان الأعجمي ، وربما دل على المرأة الضخمة ، والسفينة الكبيرة ، ويدل أيضا على الدمار والدائرة ، لما نزل بالذين قدموا إلى الكعبة من طير أبابيل وحجارة من سجيل لقوله تعالى ( وأرسل عليهم طيرا أبابيل * ترميهم بحجارة من سجيل * فجعلهم كعصف مأكول ) ـ الفيل : 3 ـ 5 . وربما دل على المنية . وركوبه يدل على التزويج لمن كان عازبا ، أو ركوب سفينة أو محمل إن كان مسافرا . وإلا ظفر بسلطان أو تمكن من ملك ، إلا أن يكون في حرب ، فإنه مقلوب مقتول . ومن رأى الفيل خارجا من مدينة ، وكان ملكها مريضا مات ، وإلا سافر منها ، أو عزل عنها ، أو سافرت سفينة كانت فيها ، إن كانت بلدة بحر ، إلا أن يكون وباء أو فناء أو شدة ، فإنها تذهب عنهم بذهاب الفيل عنهم
الذئب : عدو ظلوم كذاب لص غشوم ، من الرجال ، غادر من الأصحاب ، مكار مخادع . فمن دل داره ذئب ، دخلها لص ، وتحول الذئب من صورته إلى صورة غيره من الحيوان الإنسي لص يتوب، فإن رأى عنده جرو ذئب يربيه ، فإنه يربي ملقوطا من نسل لص ، ويكون خراب بيته وذهاب ماله على يديه . وقيل : من رأى ذئبا ، فإنه يتهم رجل بريئا ،لقصة يوسف عليه السلام ، ولأن الذئب خوف وفوات أمر
الدب : الرجل الشديد في حاله ، الخبيث في همته ، الغادر ، الطالب للشر في صنعة ، ا لممتحن في نفسه ، وقيل : هو وعدو لص أحمق مخالف مخنث محتال على الحجيج والقوافل ، يسرق زادهم ، وهو الممسوخ ، فمن ركب دبا نال ولاية ، وإلا دخل عليه خوف وهم ، ثم ينجو . وقيل : إنه يدل على امرأة ، وذلك أن الدب كان امرأة
ومسخ الخنزير : رجل ضخم موسر ، فاسد الدين ، خبيث المكسب ، قذر ذو يد ، كافر ، شديد الشوكة دنيء ، لحمه وشحمه وشعره وبطنه وجلده مال حرام دنيء ، والأهلي منها رجل مخصب خبيث المكسب والدين ، ومن رعى الخنازير ، ولي على قوم كذلك ، ومن ملكها أو أحرزها في موضع أو أوثقها أصاب مالا حراما ، وأولادها وألبانها مصيبة في مال من يشربها ، أو في عقله ، ومن ركب خنزيرا أصاب سلطانا أو ظفر بعدو ، ومن رأى أنه يمشي كما يمشي الخنزير ، نال قرة عين عاجلا ، ولحم الخنزير مطبوخا ومشويا ، مال حرام عاجل وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأن في فراشي خنزير ، فقال : تطأ امرأة كافرة وحكي أن كسرى أنو شر وان رأى كأنه يشرب من جام ذهب ، ومعه خنزير يشرب من الجام ، فقص رؤياه على معبر فقال له : أخل حجر نسائك وسراريك من الخصيان والغلمة والأطفال ، واجمعهن وأدخلني معك عليهن معصب العينين، ففعل ذ لك ، وأخذ المعبر طنبورا وقعد يضرب به ، وقال لكسرى : عر كل واحدة منهن : مرها فلترقص ، ففعل ما سأله ، فلما انتهت ا لنوبة في الرقص إلى جارية منهن ، قالت له واحدة من سرا ريه : أيها الملك أعفها من الرقص والعرى فإنها جارية حيية ، فقال : لا بد من ذلك ، فلما عريت وجدت رجا . فقال له المعبر : أيها الملك هذا تأويل رؤياك أما الجام فهذه السرية ، وأما شربك الخمر فتمتعك بها ، وأما الخنزير الذي يشاركك في شربها فهذا الرجل
الضبع : امرأة سوء قبيحة حمقاء ساحرة عجوز ، فإن ركبها أو ملكها أصاب امرأة بهذه الصفة ، فإن رماها بسهم جرى بينهما كلام ورسائل . فإن رماها بحجر أو ببندقية قذفها . وإن طعنها باضعها . وإن ضربها بالسيف بسط عليها لسانه ، فإن أكل لحمها سحر وشفي ، وإن شرب لبنها غدرت وخانته . وشعرها وجلدها وعظمها مال والضبع الذكر عدو ظالم كياد مدبر ،وقيل : من ركبه نال سلطانا . وقيل : موعد ومخذول محروم ، وقيل : الضبعة امرأة هجينه
القرد : رجل فقير محروم قد سلبت نعمته ، قيل : إنه من الممسوخ ، وهو مكار صخاب لعاب ، ويدل أيضا على اليهودي ، ومن رأى أنه حارب قردا فغلبه ، أصابه مرض وبرئ منه ، وإن كان القرد هو الغالب ، لم يبرأ . وإن وهب له قرد ، ظهر على عدوه . ومن أكل من لحم قرد أصابه هم شديد أو مرض . ومن صاد قردا أصاب منفعة من جهة السحرة ، ومن نكح قردا ارتكب فاحشة ، ومن عضه قرد وقع بينه وبين إنسان خصومة وجدال . وقيل : القرد رجل من أصحاب الكبائر . ومن رأى كأن قردا دخل فراش رجل معروف ، فإن يهوديا أو ملحدا يفجر بامرأته . وقيل من أكل لحم قرد نال ثيابا جددا وحكي أن ملكا من الملوك ، رأى كأن قردا يأكل معه على مائدته ، فقصها على امرأة عالمة فقالت : مر نساءك فليتجردن ، فأمرهن بذلك ، وإذا بينهن غلام أمرد النمر: يجري مجرى الأسد ، وهو أيضا رجل فجور حقود كتوم ، لما في نفسه ، مسلط خائن وعدو ظاهر العداوة ، وقيل : سلطان ظالم والنمرة أيضا تجري مجرى اللبؤة
الفهد : هو الختال من الرجال مع حمق ، وربما دل على الصياد ، والجاني ، وكذلك كل ما يصاد به ، ويدل على رجل مذبذب لا يظهر العداوة ولا الصداقة
الكلب : قد اختلف في تأويله ، فمنهم من قال : هو عبد ، وقيل : هو رجل طاغ سفيه مشنع إذا نبح . والأسود عربي ، وهو عدو ضعيف صغير المروءة ، والكلبة امرأة دنيئة، فإن عضته ناله منها مكروه ، ومن مزق الكلب ثيابه ، فإن رجلا دنيئا يمزق عرضه ، ومن أكل لحم كلب ، ظهر على عدو أصاب من ماله ، وشرب لبنه خوف ، ومن توسد كلبا ، فالكلب حينئذ صديق يستنصر به ، ويستظهر به ، ويدل الكلب على الحارس ، ويدل على ذلك ذي البدعة ، ومن عضه كلب ، فإن كان يصحب ذا بدعة فتنة ، وإن كان له عدو أو خصم شتمه ، أو قهره ، وإن كان له عبد خانه ، أو حارس غدره ، وإن كان ذلك في زمن الجوع ناله شيء منه ، تم على قدر العضة ووجعها يناله والكلبة امرأة دنيئة من قوم سوء والجرو : ولد محبوب ، وسواد الجرو سؤدده على أهل بيته . وبياضه إيمانه وقيل : إن
جرو الكلب لقيط ، رجل سفيه قومه من الزنا ، والكلب رجل سفيه ، وكلب الراعي مال يناله من رئيس ، والكلب عدو ظالم ، والكلب المعلم ينصر صاحبه على أعدائه ، لكنه دنيء لا مروءة له . وقيل : إن صاحب هذه الرؤيا ينال سلطانا وكفاية في المعيشة ، وقال بعضهم : إن ا لكلاب في التأويل ، دالة على الضرر والبؤس والمرض والعدو ، إلا في موضع واحد ، وهو الذي يتخذ اللعب والهراش ، فإنه يدل على عيش في لذة وسرور ، والكلب المائي رجاء باطل وأمر لا يتم . وكل أجناس الكلاب تدل على قوم خبثاء
وحكي أن رجلا رأى كأن على فرج امرأته كلبين يتهارشان ،فقص رؤياه على معبر فقال : هذه امرأة أرادت أن تحلق ، فتعذر عليها الموسى فجزته بمقراض ، فأتى الرجل منزله وجس فرج امرأته ، فوج أثر المقص
الثعلب : رجل غادر محتال ، كثير الروغان في دينه ودنياه ، ومن رأى ثعلبا يراوغه فإنه غريم يراوغه . ومن رأى أنه ينازع ثعلبا خاصم ذا قرابة . فإن طلب ثعلبا أصابه وجع من الأزواج ، وإن طلبه الثعلب أصابه فزع . وإصابة الثعلب إصابة امرأة يحبها حبا ضعيفا ، فإن شرب لبن ثعلب برئ من مرض إن كان به ، وإلا ذهب عنه هم . وقيل : من رأى ثعلبا أصاب في نفسه هوانا ، وفي ماله نقصانا ، وقال بعضهم : الثعلب منجم أو طبيب . وقيل : من رأى أنه مس ثعلبا أصابه فزع من الجن ، وأكل لحمه مرض سريع البرء ، وأخذ الثعلب ظفر بخصم أو غريم ،ومن لاعب ثعلبا رزق امرأة يحبها وتحبه وحكي أن رجلا أتى أبا بكر الصديق ، رضي الله عنه ، فقال : رأيت كأني أراوغ ثعلبا ، فقال له : أنت رجل كذوب .فكان الرجل شاعرا وأتى ابن سيرين رجل فقال : رأيت كأني أجزي الثعلب أحسن جزاء . فقال : أجزيت ما لا يجزى ، اتق الله ، أنت رجل كذوب وقالت المجوس : رأى الضحاك ما بين المشرق والمغرب قد امتلأ من الثعالب وكأنه راعيها ، فقص رؤياه على معبر ، فقال : يكثر السحر والحيل في زمانك ويظهران في دولتك ، فكان كذلك
الأرنب : امرأة ، ومن أخذها تزوجها ، فإن ذبحا فهي زوجة غير باقية . وقيل : الأرنب يدل على رجل جبان السمور : رجل ظالم لص يأوي المفاوز ، لا ينفع ماله إلا بعد موته ابن آوى : رجل يمنع الحقوق أربابها ، وهو من الممسوخ ، وهو يجري مجرى الثعلب في التأويل ، إلا أن الثعلب أقوى ابن عرس : من الممسوخ أيضا ، وهو رجل سفيه ظالم قاس ، قليل الرحمة ، فمن رآه دخل داره ، دخلها مكار يجري مجرى السنور
السنور : هو الهر وهو القط ، قد اختلف في تأويله ، قيل : هو خادم حارس ، وقيل : هو لص من أهل البيت ، وقيل : الأنثى منه امرأة سوء خداعه صخابة ، وينسب إلى كل من يطوف بالمرء ويحرسه ويختلسه ويسرقه ، فهو يضره وينفعه ، فإن عضه أو خدشه خانه من يخدعه ، أو يكون ذلك مرضا يصيبه . وكان ابن سيرين يقول : هو مرض سنة . وإن كان السنور وحشيا فهو أشد ، وإذا كانت سنورة ساكتة فإنها سنة فيها راحته وفرحته ، وإذا كانت وحشية كثيرة الأذى فإنها سنة نكدة ، ويكون له فيها تعب ونصب
وحكي أن امرأة أتت ابن سيرين فقالت : رأيت سنورا أدخل رأسه في بطن زوجي فأخرج منه شيئا فأكله فقال لها : لئن صدقت رؤياك ليدخلن الليلة حانوت زوجك لص زنجي ، وليسرقن منه ثلاثمائة وستة عشر درهما ، فكان الأمر على ما قال سواء ، وكان في جوارهم حمامي زنجي فأخذوه فطالبوه بالسرقة ، فاسترجعوها منه فقيل لابن سيرين : كيف عرفت ذلك ومن أين استنبطه ؟ قال : السنور لص ، والبطن الخزانة ، وأكل السنور منه سرقة ،وأما مبلغ المال فإ‘نما استخرجته من حساب الجمل ،وذلك : السين ستون ، والنون خمسون ، والواو ستة ، والراء مائتان ، فهذه مجموع السنور
الكركدن : ملك عظيم لا يطمع أحد في مقابلته ، فإن رأى الرجل أنه يحلبه نال مالا حراما من سلطان عظيم فإن ركبه فهو بعض الملوك
النسناس : رجل قليل العقل ، يهلك نفسه بفعل يفعله ويسقطه من أعين الناس
النمس : دابة تقتل الثعبان عادية ، فمن رأى النمس فإنه يسرق الدجاج ، والدجاج تشبه بالنمس
القلم والدواة والنقش
القلم : يدل على ما يذكر الإنسان به . وتنفذ الأحكام بسببه ، كالسلطان والعالم والحاكم واللسان والسيف والولد الذكر . وربما دل على الذكر ، والمداد نطفته وما يكتب في منكوحه .وربما دل على السكة ، والأصابع أزواجه ، ومداده بذره وإنما يوصل إلى حقائق تأويله بحقائق الكتبة وزيادة الرؤيا والضمائر ، وما في اليقظة من الآمال . وقيل : إن القلم يدل على العلم . فمن رأى أنه أصاب قلما ، فإنه يصيب علما يناسب ما رأى في منامه أنه كان يكتبه به . وقيل : إنه دخول كفالة وضمان لقوله تعالى ( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ) ــ آل عمران 44 وحكي أن رجلا قال لابن سيرين : رأيت كأني جالس وإلى جنبي قلم ، فأخذته فجعلت أكتب به وأرى عن يميني قلما آخر ، فأخذته وكتبت بهما جميعا فقال : هل لك غائب ؟ قال : نعم . قال : فكأنك به قد قدم عليك فإن رأى كاتب كأن بيده قلما أو دواة ، فإنه يأمن الفقر لحرفته . فإن رأى كأنه استفاد دواة الكتابة بأسرها ، فإنه يصيب في الكتابة رياسة جامعة يفوق فيها أقرانه من الكتاب . وهكذا كل من رأى أنه استفاد أداة واحدة من أدوات حرفته أمن بها الفقر . فإن رأى أنه أصاب حرفة جامعة ، فإنه ينال فيها رياسة جامعة . والسكة الذي يقطع بها القلم ، يدل على ابن كيس محسود . وقيل : إن من رأى في يده سكينا من حديد ، فإنه يعاود امرأة قد فارقته من قبل . لقوله تعالى(قل كونوا حجارة أو حديدا * أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة ) ـ الإسراء : 50 ـ 51 . والقلم الأمر والنهي والولاية على كل حرفة ، والقلم قيم كل شيء . وقيل : القلم ولد كاتب ورأى رجل كأنه نال قلما فقص رؤياه على معبر فقيل له : يولد لك غلام يتعلم علما حسنا
وأما الدواة فخادمة ومنفعة من قبل امرأة ، وشأن من قبل ولد . فمن رأى أنه يكتب من دواة ، اشترى خادمة ووطئها ، ولا يكون لها عنده بطء ولا مقام ، وقيل : من رأى أنه أصاب دواة فإنه يخاصم امرأته أو غيرها . فإن كان ثم شاهد خير تزوج ذا قرابة له وحكي أن رجلا رأى كأنه يليق دواة ،فقص رؤياه على معبر فقال : هذا رجل يأتي الذكران وقال أكثر المعبرين : إن الدواة زوجة ومنكوح ، وكذلك المحبرة ، إلا أنها بكر وغلام . والقلم ذكر ، وإن كانت امرأته كان مدادها مالها أو نفعها ، أو همها وبلاءها ، سيما إن سود وجهه أو ثوبه . وقد تدل الدواة على القرحة ، والقلم على الحديد ، والمداد على المدة ، لمن رأى أن بجسمه دواة ، وهو يستمد منها بالقلم ومن رأى أنه يكتب في صحيفة ، فإنه يرث ميراثا . قال الله تعالى (إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى ) ــ الأعلى : 19،18 . فإن رأى أنه يكتب في قرطاس فإنه جحود ما بينه وبين الناس . وإن رأى أن الإمام أعطاه قرطاسا ، فإنه يقضي له حاجة يرفعها عليه . ويدل القرطاس على أمر متلبس عليه ، لقوله تعالى ( تجعلونه قراطيس تبدونها ) ـ الأنعام : 91
وأما النقش : في الأصل فليدل على فرح وشرف ما لم يتلطخ به الثوب ، فإن تلطخ به الثوب دل على مرض وعلى أن الذي لطخه به يقع فيه ويرميه بعيب وتظهر براءته من ذلك العيب للناس . وربما يلطخ ثوبه في اليقظة كما رآه . والمداد سؤدد ورفعة في مدد ، والكتاب قوة . فمن رأى بيده كتابا نال قوة، لقوله تعالى ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة ) ــ مريم : 12 والكتاب : خبر مشهور إن كان منشورا ، وإن كان مختوما فخبر مستور . وإن كان في يد غلام ، فإنه بشارة ، وإن كان في يد جارية فإنه خبر في بشارة وفرح ، وإن كان في يد امرأة فإنه توقع أمر في فرح . فإن كان منشورا والمرأة متنقبة ، فإنه خبر مستور يأمره بالحذر . فإن كانت متطيبة حسناء ، فإنه خبر وأمر يه ثناء حسن فإن كانت المرأة وحشية ، فإنه خبر في أمر وحش ومن رأى في يده كتبا مطوية ، فإنه يموت قريبا ، لقوله تعالى (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب ) ـ الأنبياء :104 . فإن رأى أنه أخذ من الإمام منشورا ، فإنه ينال سلطانا وغبطة ونعمة إن كان محتملا لذلك ، وإلا خيف عليه العبودية . فإن رأى أنه أنفذ كتابا مختوما إلى إنسان فرده إليه . فإن سلطانا وسرى إليه جيش ، فإنهم مهزومون . وإن كان تاجرا خسر في تجارته . وإن كان خاطبا لم يزوج . فإن رأى كتابه بيمينه ، فهو خير فإن كان بينه وبين إنسان مخاصمة أو شك أو تخليط ، فإنه يأتيه البيان . وإن كان في عذاب يأتيه الفرج ، لقوله تعالى ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ) ـ النحل : 89 . وإن كان معسرا أو مهموما أو غائبا ، فإنه يتيسر عليه أمره ويرجع إلى أهله مسرورا وأخذ الكتاب باليمين خير كله ، فإن أعطي كتابه بشماله فإنه يندم على فعل فعله. ومن أخذ كتابا من إنسان بيمينه ، فإنه يأخذ أكرم شيء عليه . لقوله تعالى( لأخذنا منه باليمين)ـ الحاقة:45 . وإذا رأى بيده مصحفا أو كتابا عربيا ، فإنه يخذل أو يقع في هم وغم ، أو كربة وشدة . ومن نظر في صحيفة ولم يقرأ ما فيها فهو ميراث يناله . وقيل : من رأى كأنه مزق كتابا ذهبت غمومه ورفعت عنه الفتن والشرور ونال خيرا . وكذلك المؤمن إذا رأى بيده كتابا فارسيا يصيبه ذل وكربة. ومن رأى أنه أتاه كتاب مختوم انقاد لملك ، وتحقيقه ختمه . لأن بلقيس انقادت لسليمان عليه السلام حين ألقي إليها كتابا مختوما ، وكان من سبب الكتاب دخولها في الإسلام .
ومن رأى أنه وهبت له صحيفة فوجد فيها رقعة ملفوفة ، فهي جارية وبها حبل . قال ابن سيرين : من رأى أنه يكتب كتابا فإنه يكسب كسبا حراما لقبوله تعالى ( قول لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ) ـ البقرة: 79 والنقش : على يد الرجل حيلة تعقب الذل ، وللنساء حيلة لاكتساب . ومن رأى كأن آية من القرآن مكتوبة على قميصه ، فإنه رجل متمسك بالقرآن . والكتابة باليد اليسرى قبيحة وضلالة ، وربما يولد له أولاد من زنا . أو يصير شاعرا والكتابة : في الأصل حيلة ، والكاتب محتال . وإن رأى أنه رديء ا لخط ،فإنه يتوب ويترك الحيل على الناس. ومن رأى أنه يقرأ وجه صحيفة ، فإنه يرث ميراثا . فإن قرأ ظهرها ، فإنه يجتمع عليه دين ، لقوله تعالى ( اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) ــ الإسراء : 14 . فإن رأى أنه يقرأ كتابا وكان حاذقا في قراءته ، فإنه يلي ولاية إن كان أهلا لها ، أو يتجر تجارة إن كان تاجرا بقدر حذقه فيه . فإن رأى أنه يقرأ كتاب نفسه ، فإنه يتوب إلى الله من ذنوبه لقوله عز وجل ( واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة ) ــ الأعراف : 156 ومن رأى كأنه كتب عليه صك ، فإنه يؤمر بأن يحتجم . فإن كتب عليه كتاب ولا يدري ما في الكتاب ، فإنه قد فرض الله عليه فرضا وهو يتوانى فيه ، لقوله تعالى( وكتبنا عليهم فيها )ـ المائدة:45. الآية . فإن رأى أنه يكتب عليه كتاب ، فإن عرف الكاتب فإنه يغشه ويضله ويفتنه في دينه . لقوله تعالى ( كتب عليه أنه من تولاه ) الآية ـ الحج : 4
والإسطرلاب : خادم الرؤساء وإنسان متصل بالسلطان ، فمن رأى أنه أصاب إسطرلاب فإن يصحب إنسانا كذلك وينتفع به على قدر ما رأى في المنام، وربما كان متغيرا بالأمر ، ليست له عزيمة صحيحة ولا وفاء ولا مروءة الشاعر : رجل غاو يقول ما لا يفعل ،والشعر قول الزور ، ومن رأى أنه يقول الشعر ويبتغي به كسبا ، فإنه يشهد بالزور ، فإن رأى أنه قرأ قصيدة في مجلس ، فإنها حكمة تميل إلى النفاق ، فإنه سمع الشعر فإنه يحضر مجالس يقال فيها الباطل ، ومن رأى كأنه أعجمي فصار صيحا ، فإنه شرف وعز أو ملك ، حتى لا يكون له فيه نظير إن كان واليا . وإن كان تاجرا فإنه يكون مذكورا في الدنيا وكذلك فلي كل حرفة ومن رأى أنه يتكلم بكل لسان ، فإنه يملك أمرا كبيرا من الدنيا ويعز ، لقوله تعالى حكاية يوسف ( إني حفيظ عليم ) ـ يوسف : 55 .يعني بكل لسان . والكاتب ذو حيلة وصناعة لطيفة مثل الإسكافي ،والقلم كالأشفى والإبرة . والمداد كالشيء الذي يحزم به من خيوط وسيور . والحجام وقلمه مشرطه ، ومداده دمه ، وكالرقام والرفاء ونحوهما . وربما دل على الحراث . وان لقلم كالسكة ،والمداد كالبذر فمن حدث عليه حادثة مع كاتب مجهول ، تعرف تلك الصفة ماذا تدل عليه ، ثم أضفها إلى من تليق به ، أو ومن هو في اليقظة في أمر حال فيه ممن ينصرف الكاتب إليه ، كالذي يقول رأيت كأني مررت بكاتب فدفع إلى كتابا أو كتابين أو ثلاثة وكان فيها دين لي أو على ، فأخذتها منه ومضيت ، فانظر إلى حاله ويقظته ، فإن كان له نعل أو خف عند خراز وقد ماطله أو هم بشرائه ، فهو ذلك . وأشبه ما بهذا الوجه أن يأخذ من رقعتين أو كتابين . وإن كان قد أصفر الدم به أو وهم بالحجامة أو احتجم قبل تلك الليلة ، فهو ذاك . وأشبه ما بهذا المكان أن تكون الرقاع الثلاثة إن كان ممن يحتجم كذلك . فإن كان له ثوب عند مطرد أو صانع ديباجي ، فهو ذاك . وإن كان له سلم عند حراث ، أخذ منه ما كان له . وإلا قدمت إليه أخبار أو وردت عليه أمور ، فإن كانت الكتب مطوية فهي أخبار مخيفة ، وإن كانت منشورة فهي أخبار ظاهرة والكاتب إذا رأى أنه أمي لا يحسن الكتابة ، فإنه يفتقر إن كان غنيا ، أو يجن إن كان عاقلا ، أو يلحد إن كان مذنبا ، أو يعجز إذا كان ذا حيلة . وإذا رأى الأمي أنه يحسن الكتابة ، فإنه في كرب وسيلهمه الله تعالى سببا يتخلص به من كربه . وتمزيق الكتاب ذهاب الحزن والغم
الذهب والفضة
في الذهب والفضة وألوان الحلي والجواهر وسائر ما يستخرج من المعادن مثل الرصاص والنحاس والكحل والنفط والصفر والزجاج والحديد والقار وأشباهها
أما معادن الأرض : فتدل على الكنوز وعلى المال المحبوس وعلى العلم المكنوز وعلى الكسب المخزون ، لأنها ودائع الله في أرضه ، أودعها لعباده لمصالحهم في دنياهم ودينهم ، فمن وجد منها معدنا أو معدنين أو معادن مختلفة نظرت في حاله ، فإن كان حراثا زراعا بشرته من عامه بكثرة ا لكسب مما تظهر الأرض له من باطنها وأفلاذ كبدها من فوائده وغلاتها ، وإن كان طالبا للعلوم بشرته بنسلها ومطالعتها والظفر بها ، فإن أباحها للناس في المنام وأمتارها الأنام بسببه في الأحلام ، دل ذلك على ما يظهر من علمه بالكلام وما ينشره من السنن والأعلام ، فإن كان سلطانا في بحر عدوه أو معروفا بالجهاد ، فتح على عددها مدنا من مدن الشرك وسبي المسلمون منها وغنموا ، وإن كان كافرا بدعيا ورئيسا في الضلال داعيا ، كانت تلك فتنا يفتحها على الناس وبلايا ينشرها في العباد ، لأن ا لله سبحانه سمى أموالنا وأولادنا فتنة في كتابه، ومعادن الأرض أموال صامتة مرقوبة قارة كالعين المدفونة الذهب : لا يحمد في التأويل لكراهة لفظه وصفرة لونه ، وتأويله حزن وغرم مال ، والسوار منه إذا لبسه ميراث يقع في يده ، فمن رأى أنه لبس شيئا من الذهب فإنه يصاهر قوما غير أكفاء ، ومن أصاب سبيكة ذهب ، ذهب منه ماله أو أصابه هم بقدر ما أصاب من الذهب ، أو غضب عليه سلطان وغرمه ، فإن رأى أنه يذهب الذهب خاصم في أمر مكروه ووقع في ألسنة الناس، ومن رأى أن بيته مذهب أو من ذهب وقع فيه الحريق ومن رأى عليه قلادة ذهب أو فضة أو خرز أو جوهر ولي ولاية وتقلد أمانة ، ومن رأى عليه سوارين من ذهب أو فضة أصابه مكروه مما تملك يداه ، والفضة خير من الذهب ، ولا خير في السوار والدملج ، قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ) رأيت كأن في يدي سوارين من ذهب فنفختهما فسقطا ، فأولتهما مسيلمة الكذاب والعنسي صاحب صنعاء ) ومن رأى أن عليه خلخالا من ذهب أو فضة أصابه خوف أو حبس وقيد ويقال : خلاخيل الرجال قيودها ، وليس يصلح للرجال شيء من الحلي في المنام إلا القلادة والعقد والخاتم والقرط . والحلي كله للنساء زينة ، وربما كان تأويل السوار والخلخال الزوج خاصة والذهب إذا لم يكن مصوغا فهو غرم ، وإذا كان مصوغا فهو أضعف في ا لشر لدخول اسم آخر عليه ، وقيل : إن حلي النساء يدل للنساء على أولادهن ، فذهبه ذكورهن ، وفضته إناثهن ، وقد يدل المذكر منه على الذكور ، والمؤنث على الإناث وحكي أن امرأة أتت معبرا فقالت : رأيت كأن لي طستا من ذهب إبريز فانكسرت واندفعت في الأرض فطلبتها فلم أجدها ، فقال : ألك عبد مريض أو أمة ؟ قالت : نعم ، قال : إنه يموت ورأى إنسان كأن عينيه من ذهب فعرض له ذهاب بصره
الفضة : غال مجموع ،والنقرة منه جارية حسناء بيضاء ذات جمال ، لأن الفضة من جوهر النساء . فمن رأى أنه استخرج فضة نقرة من معدنها فإنه يمكر بامرأة جميلة ، فإن كانت كبيرة أصاب كنزا ، فإن رأى أنه يذيب فضة فإنه يخاصم امرأته في ألسن الناس وأما الدنانير : فإن الدينار الأحمر العتيق الجيد دين حنيفي خالص ، والدينار الواحد ولد حسن الوجه ، والدنانير كنز وحكمة أو ولاية وأداء شهادة ، فمن رأى أنه ضيع دينارا مات ولد أو ضيع صلاة فريضة . والدنانير الكثيرة إذا دفعت إليك أمانات وصلوات ، ومن رأى أنه ينقل إلى منزله أوقار دنانير فهو مال ينقل إليه ، لقوله تعالى ( فالحاملات وقرا ) ــ الذاريات : 2 . فإن رأى في يده دينارا فإنه قد ائتمن إنسانا على شيء فخانه
والبهرج : دين فيه خلاف والمطلية قلة دين وكذب وزور . وقيل : إن ابن سيرين كان يقول:الدنانير كتب تجيء ، أو صكاك يأخذها. وإن كانت الدنانير خمسة فهي الصلوات الخمس . وربما كان الدينار الواحد المفرد ولدا وجميع لباس الحلي محمود للنساء وهو ولهن زينة وأمور جميلة ، وربما دل على ما تفتخر به النساء ، وربما دل على أولادهن المذكر منه ذكر والمؤنث منه أنثى ، وجميعه للرجال مذموم مكروه ، ألا ما لا ينكر لباسه عليهم الدراهم : الدراهم الجياد دين وعلم وقضاء حاجة أو صلاة ، والنقية دنيا صاحب الرؤيا ومعاملته كل أحد على الوفاء وبقاء الكسب والأمانة . والصحاح ونثارها على رجل ، سماع كلام حسن صحيح . وعددها أعداد أعمال البر لأنها مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ولا تتم الأعمال إلا بذكر الله تعالى . فإن رآها إنسان فإنه يتم له أمر الدين والدنيا ، فإن رأى معه صحاحا واسعة حسانا فإنه دين ، فإن كان من أبناء الدنيا نال دنيا واسعة ورزقا حسنا . وإن كانت امرأة حبلى ولدت غلاما حسنا والدراهم الكثيرة إذا أصابها إفادة خير كثير من فرح وسرور ، فإن رأى أنه له على إنسان دراهم جيادا صحاحا فإن له عليه شهادة حق ، وإن طالبه بها فهو مطالبته إياه بالشهادة ، فإن ردها كذلك فهو شهادة بالحق والصحة ، فإن ردها مكسرة مال فلي الشهادة . فإن ضيع درهما حسنا فإنه ينصح جاهلا ولا يقبل منه والدراهم المزغلة غش وكذب وخلاف وخيانة في المعيشة ، أو اجتراء على الكبائر . والتي لا نقش فيها ، كلام ليس فيه ورع . والتي نقشها صور ، بدعة في الدين وفسق . والمقطعة خصومة لا ينقطع ، وقيل : بل ينقطع فيها المقال . وأخذها خير من دفعها ، لأن دفعها هم . فإن سرق درهما وتصدق به فإنه يروي ما لا يسمعه فإن رأى معه عشرة دراهم فصارت خمسة نقص ماله ، فإن رأى خمسة صارا عشرة تضاعف ماله وقال بعضهم : الدراهم في الرؤيا دليل شر وجميع ما ختم بالسكة ،وقيل : الدراهم تدل على كلام وتواتر في الأشياء الجليلة ، وقيل الدراهم كلام وخصومة إذا كانت بارزة ، فإن أعطي دراهم في صرة أو كيس استودع سرا . وربما كان الدرهم الواحد ولدا والفلوس كلام رديء وصعب . والدراهم الجياد كلام حسن ،
والدراهم الرديئة كلام سوء حكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأن في كمي دينارين فسقطا فكنت أطلبهما . فقال : انظر قد فقدت من كتبك شيئا . قال : فنظرت ، فإذا قد فقدت حجتين حكي أن رجلا أتى النبي ، صلى الله عليه واله وسلم ، فقال : رأيت كأني أصبت أربعة وعشرين دينارا معدودة فضيعتها كلها فلم أجد منها إلا أربعة . فقال : أنت تصلي وحدك وتضيع الجماعات حكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأني أصبت درهما كسرويا . فقال : تنال خيرا ،فلم يمس حتى أفاده ثم أتى آخر فقال : رأيت كأني أصبت درهما عربيا . فقال له : إنك تضرب فعرض له أنه ضرب مائة مقرعة . فقيل لابن سيرين : كيف عرفت ذلك ؟ فقال : إن الكسروي عليه ملك وتاج ،والعربي عليه ضرب هذا الدرهم وأتاه آخر فقال : رأيت كأني أضرب الدراهم ، فقال : أشاعر أنت ؟ فقال : نعم ورأى رجل كأنه وضع درهما تحت قدمه ، فقص رؤياه على معبر . فقال : إنك سترتد عن الدين . فارتاع صاحب الرؤيا وقام فقصد الجهاد ليسلم دينه ، فلما أن تراءى الجمعان أسرته الكفار وضرب بألوان العذاب إلى أن ارتد عن دينه ، ودليل ارتداده وطؤه اسم الله تعالى وجاء رجل آخر فقال : كأني أطأ وجه النبي ، صلى الله عليه واله وسلم ، فقال له ابن سيرين : بت البارحة وخفك في رجلك ؟ قال : نعم . قال انزعه . فنزعه فسقط منه درهم عليه اسم الله واسم رسول الله ومن رأى كأنه أصاب طستا من ذهب أو إبريقا أو كوزا وله عروة فهو خادم يشتريه أو امرأة يتزوجها أو جارية فيها سوء خلق وقال بعضهم : من رأى كأنه يستخدم أواني الذهب والفضة فإنه يرتكب الآثام ، وما رأى من ذلك للموتى أهل السنة ، فلهو بشارة ،لقوله تعالى ( يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب )ـ الزخرف : 71
الكنز : يدل على حمل المرأة ، لأن الذهب غلمان والفضة جوار . وربما دل على مال بكثرة ، أو علم للعالم ، ورزق للتاجر وولاية لأهلها في عدل . وقد قيل : إن الكنز يدل على الاستشهاد ، والكنوز أعمال ينالها الإنسان في بلاده كثيرة ، وقال بعضهم : من رأى كأنه وجد كنزا فيه مال فيدل على شدة تصيبه وحكي أن امرأة رأت بنتا لها ميتة ، فقالت لها : يا بنية أي الأعمال وجدتي خيرا ؟ فقالت : عليك بالجوز فاقسميه في المساكين . فقصت رؤياها على ابن سيرين، فقال : لتخرج هذه المرأة الكنز الذي عندها فلتتصدق به ، فقالت المرأة : استغفر الله إن عندي كنزا دفنته من أيام الطاعون ورأى رجل ثلاث ليال متواليات كأنه أتاه آت فقال له اذهب إلى البصرة فإنك بها كنزا فاحمله ، فلم يلتفت إلى رؤياه حتى صرح له بالقول في الليلة الثالثة ، فعزم على ا لذهاب إلى البصرة ، وجمع أمتعته ، فلما أن وردها جعل يطوف في نواحيها مقدار عشرة أيام فلم يظهر له شيء ، وأيس ولام نفسه على ما تجشم، فدخل يوما خربة فرأى فيها بيتا مظلما ، ففتشه فوجد فيه دفترا فأخرجه ونظر فيه ، فلم يعلم منه شيئا وقد كان مكتوبا بالعبرانية ، ولم يجد أحدا بالبصرة يقرأه، فانطلق به إلى شاب في بغداد ، فلما نظر فيه الشاب طلب منه أن يبيعه إياه فأبى وقال : ترجمه بالعبرانية لي لأدفعه من بعد إليك ، فترجمه له وكان ذلك الكتاب في التعبير التاج : وأما التاج إذا رأته المرأة على رأسها فإنها تتزوج برجل رفيع ذي سلطان أو غني ، وإن كانت حاملا ولدت غلاما . وإن رآه رجل على رأسه فإنه ينال سلطانا أعجميا ، فإن دخل عليه ما يصلحه سلم دينه ، وإلا كان فيه ما يفسد الدين ، لأن لبس ا لذهب مكروه في الشرع للرجال،وقد يكون أيضا زوجة ينكحها رفيعة القدر غنية موسرة ، وإن رأى ذلك من هو مسجون في سجن السلطان فإنه يخرجه ويشرف أمره معه ، كما شرف أمر يوسف عليه السلام مع الملك ، إلا أن يكون له والد غائب فإنه لا يموت حتى يراه فيكون هو تاجه ، والتاج المرصع بالجوهر خير من التاج الذهب وحده حكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأني فقال : رأيت كأن على رأسي تاجا من ذهب ، فلقال له : إن أباك فر عربة قد ذهب بصره ، فورد عليه الكتاب بذلك ،وقال : إن التاج على رأس الرجل رئيسه الذي كان فوقه ، وقد ذهب عنه شيء يعز عليه وأعز ما عليه بصره
والإكليل : يجري مجرى التاج ،وقيل : هو مال زائد وعلم وولد يرزقه ، والإكليل للمرأة زوج أعجمي ، وللرجل ذهاب ما ينسب إليه ، لأن الذهب مكره ، فإن رأى تاجر وضع الإكليل عن رأسه أو سلبه فإنه يذهب ماله ، فإن وضعه ذو سلطان أصابه خطا في دينه ، وإذا رأى الملك أن إكليله أو تاجه وضع عن رأسه أو سلب زال ملكه القرط في الأذن : أما القرط للرجال فإنه يعمل عملا من السماع ، ولذة الأذن لا تليق إلا بالنساء كالغناء وضرب البربط ، وإلا فعل ما لا ينبغي له فيغنى بالقرآن ، فإن لم يكن في شيء من ذلك نظرت إلى الحامل من أهله ،إما زوجته أو ابنته فإنها تلد غلاما إن كان القرط ذهبا ، وإن كان القرط ولدت أنثى ومن رأى امرأة أو جارية في إذنيها قرط أو شنف ،فإنه يظهر له تجارة في كوره عامرة نزهة فيها إماء وجوار مدللات مزينات ، لأن المرأة والجارية تجارة ، والأذن التي وضع عليها القرط إماء ونساء ، فإن رأى في أذنيه قرطين مرصعين باللؤلؤ ، فإنه يصيب من زينة الدنيا وجمالها لأن جمال كل شيء اللؤلؤ ، ويرزق القرآن وحسن الصوت وكمالا في أموره . فإن كان مع ذلك شنف فإنه يرزق بنتا . فإن رأت امرأة حبلى ذلك فإنها ترزق ولدا ذكرا . والقرط والشنف للرجال والنساء سواء ، وإن كان القرط من ذهب فرجل مغن ، وإن كان من فضة فإنه يحفظ نصف القرآن وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأن في إحدى أذني قرطا فقال له : كيف غناؤك ؟ فقال : إني لحسن الصوت
الخاتم : وأما الخاتم فدال على ما يملكه ويقدر عليه ، فمن أعطي خاتما أو اشتراه أو وهب له نال سلطانا أو ملك ملكا إن كان من أهله ، لأن ملك سليمان عليه السلام كان في خاتمه ، وأيضا فإنه مما تطبع به الملوك كتبها والأشراف خزائنها . وقد يكون من الملك دارا يسكنها ويدخلها أو يملكها ، وفصه باباها ، وقد يكون فصه وجهها ، وقد يكون امرأة يتزوجها فيملك عصمتها ويفتض خاتمها أو يولج أصبح بطنه فيها ، ويكون فصه وجهها وقد يكون أخذ الخاتم من الله عز وجل للزاهد العابد أمانا من الله تعالى من السوء عند تمام الخاتمة ، وأخذه من النبي ، صلى الله عليه وسلم ،أو من العالم بشارة بنيل العلم ، وكل هذا ما كان الخاتم فضة ، وأما إن كان ذهبا فلا خير فيه ، وكذلك إن كان حديدا لأنه حلية أهل النار ، أو نحاسا لما في اسمه من لفظ نحس ، وما يصنع منها خواتيم الجن ، ونعوذ بالله من الشر كله وقيل : الخاتم يدل أيضا على الوالد والمرأة أو شراء جارية أو دار أو دابة أو مال أو لولاية ، وإن كان من ذهب فهو للرجل ذل ، وقيل : من رأى أنه لابس خاتم من حديد فإنه يدل على خير يناله بعد تعب ، وإن كان من ذهب وله فص فإنه جد . والخواتم المفرغة المصمتة هي أبدا خير . والمنفوخة التي في داخلها حشو تدل على اغتيال ومكر لأن فيها شيئا خفيا ، أو تدل على رجاء لشيء عظيم ومنافع كثيرة لأن عظمها أكبر من وزنها ،
وأما الخواتيم من قرن أو عاج فإنها محمودة للنساء وقيل : الخاتم سلطان كبير ، والحلقة أصل الملك ، والفص هيبته ، والختم نفاذ السلطان ومال وولاية ، والخاتم أمره ونهيه ، والنقش فيه مراده ومنيته ، فمن رأى أن الملك طبع بطابعه نال السلطان من سلطانه سريعا لا يخالفه ، لأن الطابع أقوى من الخاتم . ومن رأى أنه لبس خاتما من فضة فأنفذه حيث أراد وجاز له ذلك فإنه يصيب سلطانا . ومن رأى أنه يختم بخاتم الخليفة وكان من بني هاشم أو من العرب فإنه ينال ولاية جليلة . فإن كان من الموالي أو يكون له أب فإنه يموت أبوه ويصير خلفا ، وإن لم يكن له أب فإنه ينقلب أمره إلى خلاف ما يتمنى . وإن رأى ذلك خارجي نال ولاية باطلة ومن وجد خاتما صال إليه مال من العجم أو ولد له ولد أو تزوج ، ومن رأى فص خاتمه تقلقل أشرف سلطانه على العزل ، فإن رأى فصه سقط مات ولده أو ذهب بعض ماله . ومن انتزع خاتمه وكان واليا فهو عزله أو ذهاب ملكه أو طلاق امرأته . ويكون ذلك للمرأة موت زوجها أو أقرب الناس إليها ، وقيل : إن الخاتم إذا لبسه الإنسان تجدد له شيء مما ينسب إلى الخاتم ، ومن رأى الحلقة انكسرت وذهبت وبقي الفص فإنه يذهب سلطانه ويبقى اسمه وذكره وجماله والخاتم من ذهب بدعة ومكروه في الدين وخيانة في ملكه ويجور في رعيته ، والخاتم من حديد سلطان شجاع أو تاجر بصير ولكنه خامل الذكر ، والخاتم من رصاص سلطان فيه وهن ، والخاتم ذو الفصين سلطان ظاهر وباطن ، فإن كان ذا الخاتم مما ينسب إلى التجارة فهو ربح ، وإن كان منسوبا إلى العلم فإنه يداوي أصحاب الدين والدنيا وضيق الخاتم يدل على الراحة والفرج . ومنن استعار خاتما فإنه يملك شيئا لا بقاء له ، ومن أصاب خاتما منقوشا فإنه يملك شيئا لم يملكه قط ، مثل دار أو دابة أو امرأة جارية أو ولد . وإن رأى خواتيم تباع في السوق فهو يبيع أملاك رؤساء الناس
. فإن رأى السماء تمطر خواتيم فإنه يولد في تلك السنة بنون . والخاتم للعرب امرأة ، وخاتم الذهب قيل : هو امرأة قد ذهب مالها ومن تختم بخاتم في خنصره ثم نزعه عنها وأدخله في غيرها فإنه يقود على امرأته ويدعو إلى الفساد ، وإن رأى أن خاتمه الذي كان في خنصره مرة في بنصره ومرة في الوسطى من غير أن حوله فإن امرأته تخونه . ومن باع خاتمه بدراهم أو دقيق أو سمسم بأنه يفارق امرأته بكلام حسن أو مال والفص ولد ، فإن كان فص خاتمه من جوهر فإنه سلطان مع جاه وبهاء ومال كثير وذكر وعز . فإن كان فصه من زبرجد فإن كان سلطانا فإنه شجاع مهيب قوي ، وإن كان في الولد فإنه ولد مهاب راجح كيس ، وإن كان فصه خرزا فإنه سلطان ضعيف مهين ، وإن كان الفص ياقوتا أخضر فإنه يولد له ولد مؤمن عالم فهم ، والخاتم من خشب امرأة منافقة أو ملك من إنفاق ، فإن أعطيت امرأة خاتما فإنها تتزوج أو تلد وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأن خاتمي انكسر . فقال : إن صدقت رؤياك طلقت امرأتك . فلم يلبث إلا ثلاثة أيام حتى طلقها وجاءه رجل فقال : رأيت كأن في يدي خاتما أختم به في أفواه الرجال وأرحام النساء ، فقال : أنت رجل مؤذن تؤذن في غير الوقت في شهر رمضان فتحرم على الناس الطعام والمباشرة ومن رأى أن ختم لرجل على طين فإن المختوم له ينال سلطانا من صاحب الخاتم . ومن رأى أن ملكا أو سلطانا أعطاه خاتمه فلبسه وكان أهلا لذلك نال سلطانا ، وإلا رجع ذلك في قوم الذي رآه أو عشيرته أو سميه في الناس أو نظيره فيهم ، وبيع الخاتم فراق المرأة
والمخنقة : للرجال الخناق ، وللمرأة زينة وولد من زوج جوهري ، وإن كانت من صفر فمن زوج أعجمي ، وإن كانت من خرز فإنه من زوج دنيء فإن كانت مفصلة من جوهر ولؤلؤ وزبرجد ، فإنها تتزوج بزوج رفيع وتلد منه بنتين وتجد مناها فيه القلادة والعقد : هما للنساء جمالهن وزينتهن ومناهن ، والعقد المنظوم من اللؤلؤ والمرجان ورع ورهبة مع حفظ القرآن ، وعلى قدر صغر اللؤلؤ وجماله وكثرته وخطره ، ومن رأى عليه قلادة ذهب ودر وياقوت ولى عملا من أعمال المسلمين ، أو تقلد أمانة ، والجوهر في العقد جواهر عمله ومبلغه ومنتهاه ،و القلادة للرجال إذا كان معها نقود من فضة دليل تزويج بامرأة حسناء ،والياقوت والجوهر فيها حسنها . وإن كانت من الفضة والجوهر ، فإنه ولاية جامعة مع مال وفرح ، وإذا كانت من حديد فهي ولاية في قوة ، وإذا كانت منسوبة إلى المرأة فإنها امرأة دنيئة والقلادة : للنساء مال ائتمنها عليه زوجها ، وقال : الزينة كما أنها تعانق المرأة فكذلك الزوج والولد . وأما الرجال فإن مثل هذه الرؤيا تدل على اغتيال ومكر فيهم وتعقد أسباب ، ولويس ذلك بسبب الجوهر ولكنه بسبب الهيئة وأما العقد : للرجل في عنقه ، فإن كان طالبا للقرآن جمعه ، وإن كان طالبا للفقه أحكمه ، وإن كان عليه عهد أو عقد وفى به ، وإن لم يكن شيء من ذلك وكان عازبا تزوج امرأة تحسن القرآن ، وإن كان عنده حمل ولد له غلام إلا أن ينقطع سلكه ويتبدد نظمه ، فإن كان في عنقه عهد نكثه ، وإن كان حافظا للقرآن نسيه وغفل عنه وإلا تشتت منه العلم وتلف له ، وإذا اجتمعت أسلاك ، فالجوهر منها قرآن واللؤلؤ سنن ،وسائر الجوهر حكم وكلام البر والفقه ،وعقد المرأة زوجها أو ولدها ، والقلادة من جوهر تدل على الإيمان والعلم والقرآن
وأما الطوق : للرجال فإحسان المرأة إلى زوجها ، وسعته غنى للزوج ، وإحكامه علم الزوج ، وكونه من حديد قوته ، وكون الخشب في وسطه نفاقه ، وهو للسلطان ظفر وللتجار ربح ، وإن رأى كأنه مطوق طوقا ضيقا فإنه بخيل ، وإن كان صاحب الرؤيا من أهل الورع فإنه لا ينفع به أحد من أهل الدين. وإن كان عالما فإنه يكتم علما قال الله تعالى(سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) ـ آل عمران : 180 . ومن رأى كأنه اشترى جارية وفي حلقها طوق من فضة ، فإنه يتجر على قدر الجارية تجارة ويستفيد منها قوة ، أو يصيب من التجارة امرأة أو جارية ، لأن الفضة من جوهر النساء . وقيل : إن الطوق من أي نوع كان فساد في الدين السوار : من رآه من الرجال فهو ضيق في يده ، فإن كانت أسوره من فضة فهو رجل صالح للسعي في الخيرات ، لقوله تعالى ( وحلوا أساور من فضة ) ــ الإنسان : 21 . وإن كان له أعداء فإن الله يعينه . ومن رأى في يده سوارا من ذهب غلت يده ، فإن رأى ملكا سور رعيته فإنه يرفق بهم ويعدل فيهم وينالون كسبا ومعيشة وبركة ، ويبقى سلطانه . فإن سورت يد السلطان فهو فتح يفتح على يديه مع ذكر وصوت وقيل : إن السوار من الفضة يدل على ابن وخادم ،وقيل : سوار الفضة زيادة مال ،وقد تقدم ذكر السوار أيضا في أول الباب وأما الدملج : فهو للنساء زينة وفخر للرجال ، وإن عدد عليهم فهو افتتاح خيرهن وسرورهن من قيمهن والدملج للرجل قوة على يد أخيه ، لأن العضد أخ وكذلك الساعد . وإن كان من ذهب ورأى كأنه عليه ، دل على أنه يضرب بالسياط ،والضيق منه أقوى في التأويل وأما المعضد : فمن كان في يده معضد من فضة فإنه يزوج ابنه ابنة أخيه ، وإن كان المعضد من خرز فإنه ينال من أخواته هموما متتابعة من قبل أخ أو أخت ، وكل شيء تلبسه المرأة من الحلي فهو زوجها لقوله تعالى ( هن لباس لكم) ـ البقرة: 187
المنطقة : هي أب أو أخ أو عم أو ولد ، وتدل أيضا على رجل من الرؤساء يستعين به في الأمور . فإن رأى كأن ملكا أعطاه منطقة وشد بها وسطه ، دل على أنه قد بقي من عمره النصف، وإن كانت المنطقة محلاة بالذهب فإن حلية المنطقة قواد لولي ، وكونها من ذهب ظلمه ، ومن حديد قوة جنده ، ومن رصاص ضعفهم ، ومن فضة غناهم . فإن رأى كأن عليه منطقتين أو أكثر حتى عجز عن حملها ، فإن صاحبها يطول عمره حتى يبلغ أرذله ، فإن رأى كأنه أعطى منطقة فأخذها بيمينه ولم يشد بها وسطه ، فإنه يسافر سفرا في سلطان . وإن كانت بيساره منطقة وبيمينه سوط نال ولاية ، والوالي إذا انقطعت منطقته قوي أمره وطال عمره ومن شد وسطه بخيط مكان المنطقة فقد ذهب نصف عمره . وإن شد وسطه بحية فإنه يشده بهميان فيه دراهم أو دنانير وقيل : من أعطاه الملك منطقة نال ملكا . ومن رأى عليه منطقة بلا حلي استند إلى رجل شريف قوي ينال منه خيرا ونعمة يشتد بها ظهره ، فإن كان غنيا فهو قوته وصيانته وثباته في تجارته أو سلطانه ونيل مال حلال ، وتكون سريرته خيرا من علانيته والمنطقة المبهمة ظهر الرجل الذي يستند إليه ويتقوى به إذا كانت في وسطه ، وإن كانت محلاة بالجوهر أصاب مالا يسود به أو ولدا يسود أهل بيته
والخلخال : من فضة ابن ، والرجل إذا رأى عليه خلخالا من ذهب دلت رؤياه على مرض يصيبه أو خطأ يقع عليه في الدين ، والخلخال للمرأة أمن من الخوف إن كانت ذات بعل ، وإن كانت أيما فإنها تتزوج برجل كريم سخي ترى منه خيرا ، وقد تقدم أيضا ذكر الخلخال في أول الباب
اللؤلؤ : اللؤلؤ المنظوم في التأويل القرآن والعلم ، فمن رأى كأنه يثقب لؤلؤا مستويا فإنه يفسر القرآن صوابا ، ومن رأى كأنه باع اللؤلؤ أو بلعه فإنه ينسى القرآن ، وقيل : من رأى كأنه يبيع اللؤلؤ فإنه يرزق علما ويفشيه في الناس . وإدخال اللؤلؤ في الفم يدل على حسن الدين ، فإن رأى كأنه ينثر اللآلئ من فيه والناس يأخذونها وهو لا يأخذها فإنه واعظ نافع الوعظ . وقيل : إن اللؤلؤ امرأة يتزوجها أو خادم . وقيل : اللؤلؤ ولد لقوله تعالى ( ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ) ــ الإنسان : 19 واستعارة اللؤلؤ تدل على ولد لا يعيش ،واستخراج اللؤلؤ الكثير من قعر البحر أو من النهر مال حلال من جهة بعض الملوك ، واللؤلؤ الكثير ميراث أيضا ، وهو للوالي ولاية ، وللعالم علم ، وللتاجر ربح ، واللؤلؤ كمال كل شيء وجماله ومن رأى كأنه يثقب لؤلؤا بخشبه فإنه ينكح ذات محرم . ومن بلع لؤلؤا فإنه يكتم شهادة عنده ، ومن مضغ اللؤلؤ فإنه يغتاب الناس . ومن رأى كأنه تقيأه ومضغه وبلعه فإنه يكابد الناس ويغتابهم ، ومن رأى لؤلؤا كثيرا مما يكال بالقفزان ويحمل بالأوقار وكأنه أستخرجه من بحر ، فإنه يصيب مالا حلالا من كنوز الملوك ، فإن رأى كأنه يعد اللؤلؤ فقد قيل إنه يصيبه مشقة . ومن رأى كأنه فتح باب خزانة بمفتاح وأخرج منها جواهر ، فإنه يسأل عالما عن المسائل لأن العالم خزانة ومفتاحها السؤال ، وربما كانت هذه الرؤيا امرأة يفتضها ويولد له منها أولاد حسان ، ومن رأى كأنه رمى لؤلؤا في نهر أو بئر فإنه يصطنع معروفا إلى الناس ، فمن رأى كأنه ميز بين لؤلؤة وقشرها ، وأخذ القشر ورمى بما في وسطه ، فإنه نباش ، وكبير اللؤلؤ أفضل من صغيره ، وربما دل كبيره على السور الطوال من القرآن واللؤلؤ غير المنظوم يدل على الولد ، وإن كان مكتوبا فإنه جوار ، وربما دل منثور على مستحسن الكلام ، وأصناف اللؤلؤ والجوهر وغيره دالة على حب الشهوات من النساء والبنين
وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت رجلان يدخلان في أفواههما اللؤلؤ ، فيخرج أحدهما أصغر مما أدخله ، ويخرج الآخر أكبر منه . فقال : أما ما رأيته صغيرا فإنك رأيتها لي وأنا أحدث بما أسمعه ، وأما ما رأيته يخرج كبيرا فرأيته للحسن البصري ولعباده يحدثان بأكثر مما سمعاه وجاءت امرأة فقالت : إني رأيت في حجري لؤلؤتين إحداهما أعظم من الأخرى ، فسألتني أختي إحداهما فأعطيتها الصغرى ، فقال لها : أنت امرأة تعلمت سورتين ، إحداهما أطول من الأخرى ، فعلمت أختك الصغرى فقالت صدقت تعلمت البقرة وآل عمران ، فعلمت أختي آل عمران وجاءه رجل فقال : رأيت كأني أبتلع اللؤلؤ ثم أرمي به ، فقال : أنت رجل كلما حفظت القرآن نسيته وضيعته ، فاتق الله وجاءه آخر فقال : رأيت كأني أثقب لؤلؤة ، فقال : ألك أم ؟ قال : نعم ، كانت وسبيت ، قال : فلك جارية اشتريتها من السبي ، قال : نعم ، قال : اتق الله فأمك هي وجاءه آخر فقال : رأيت كأن فمي ملئ لؤلؤا وأنا ضام عليه لا أخرجه ، فقال : أنت رجل تحسن القرآن ولا تقرؤه ، فقال : صدقت وجاءه آخر فقال : رأيت كأن في إحدى أذني لؤلؤة بمنزلة القرط ، فقال : اتق الله ولا تغن بالقرآن وجاءه آخر فقال : رأيت كأن اللؤلؤ ينتثر من فمي فجعل الناس يأخذون منه ولا آخذ منه شيئا ،قال : أنت رجل قاص تقول ما لا تعمل به
المرجان : قال بعضهم : هو مال كثير وجارية حسناء مذكورة خيرة هشة بشة ، والقلادة منه ومن الخرز ما نهى الله تعالى عنه بقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر ا لله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ) ــ المائدة : 2
الياقوت : فرح ولهو ، فمن رأى أنه تختم بالياقوت فإنه يكون له دين واسم . فإن رأى أنه أخذ فص ياقوت وكان يتوقع ولدا ، ولد له بنت ، وإن أراد التزويج تزوج امرأة حسناء جميلة ذات دين ، لقوله تعالى ( كأنهن الياقوت والمرجان ) ــ الرحمن : 58 . فإن رأى كأنه استخرج من قعر البحر أو النهر ياقوتا كثيرا يكال بالمكيال أو يحمل بالأوقار ، فإنه مال كثير من سلطان ، والكثير من الياقوت للعالم علم ، وللوالي ولاية ، وللتجارة تجارة . وقيل إن الياقوت صديق ومن رأى أنه نظر في جوهر أو لؤلؤ لا ضوء له ، أو في زجاجة لا ضوء لها ، فليحذر الخناق والشدة ، لأن النفس في البدن كالنور في الزجاج والجوهر ، أو يذهب عقله ، لأن العقل جوهر مبسوط . وإذا كانت الياقوتة صديقا كان قاسي القلب ، ومن رأى كأن له إكليلا من ياقوت ومرجان فإن ذلك عزة وقوة من قبل امرأة حسناء ، وقال بعضهم : إن الياقوت منسوب إلى النساء حتى يكون كثير يكال الزمرد والزبرجد : هو المهذب من الإخوان والأولاد ، والمال الطيب الحلال ، والكلام الخالص من العلم والبر ، ويكون أيضا صديقا صاحب دين وورع وحب . وأما الفيرزج فهو فتح ونصر وإقبال وطول عمر العقيق : مبارك ينفي الفقر على ما روي في الخبر عن النبي ،صلى الله عليه وسلم ، فمن رأى كأنه تختم به فإنه يملك شيئا مباركا وينال نعمة نامية ، وكذلك الجزع السبج : مال من شبهة ، ولمن يتوقع الولد ولد له ، ويدل أيضا على الصديق المنافق ، والخرزة الواحدة صديق لا معين له ، والكثير منه مال حرام والرصاص : يدل على عوام الناس ، ويدل أخذه على استفادة مال من قبل المجوس . وأخذ الرصاص الذائب دليل خسران فلي المال ،والرصاص الجامد لا يدل على خسران .ومن رأى أنه يذيب رصاصا فإنه يخاصم في أمر فيهوهن ، ويقع في ألسنة الناس
الصفر والنحاس : مال من قبل النصارى واليهود ، فمن رأى أنه يذيب صفرا فإنه يخاصم في أمور من متاع الدنيا ، ويدل أيضا على كلام ا لسوء والبهتان ، ومن رأى في يده شيئا منه فليحذر أناسا يعادونه ، وليتق الله ربه في دينه ، لأن الله تعالى يقول (من حليهم عجلا جسدا له خوار ) ـ الأعراف : 148 . فلم يكن ذهبا ولا فضة وإنما كان نحاسا . ومن رأى صفرا أو نحاسا فإنه يرمى بكذب أو بهتان أو يشتم الحديد : قال الله تعالى ( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ) ـ الحديد :25 . والحديد مال وقوة وعز وأكله مع الخبز مداراة واحتمال لأجل المعاش ، ومضغه غيبة ، والحديد ظفر وحكي أن رجلا أتي جعفر الصادق فقال : رأيت كأن ربي أعطاني حديدا وسقاني شربة خل ثقيف ، فقال : تعلم ولدك صنعة داود عليه السلام ، والخل مالا حلال في مرض يطول فيه مضجعك وتموت فيه على وصاة والكحل : مال ، والمكحلة امرأة ، والاكتحال يستحب من ا لرجل الصالح ، ولا يستحب من الرجل الفاسق ، والميل ولد ،وقيل : الكحل يدل على زيادة ضوء البصر وأما الزجاج : فهو لا بقاء له ، وهو من جوهر النساء ، ورؤيته في وعاء أقل ضررا . وقيل : هو هم لا بقاء له ، وقد تقدم ذكر أوانيه في باب الخمر وأوانيها . وقد جاء في ا لخبر عن أم سلمة رضي الله عنها بأنها قامت من نومها باكية ، فسئلت عن ذلك فقالت : رأيت رسول الله ، صلى الله عليه واله وسلم ، وفي يده قارورة ، فقلت : ما هذه يا رسول الله ؟ قال : أجمع فيها دم الحسين ، فلم تلبث أن جاء نعي الحسين ، رضي الله عنه ، أما الزئبق : فيدل على خلف الموعد والخيانة والنفاق واتباع الهوى ، ومن رأى بيده شيئا من الزئبق فإنه مذبذب في دينه متابع لهواه خائن غير مؤتمن ، وأكله لا خير فيه
والقار : وقاية وجنة من محذور والنفط : مال حرام ، وقيل : امرأة مفسدة . ومن صب عليه نفطا أصابه مكروه من جهة السلطان
وأما الفلوس : فالمنثور منها في وعاء قضاء حاجة ، والمكشوف منها كلام رديء وصخب . ومن رأى أنه أدخل في فمه درهما فأخرج فلسا ، فإنه زنديق ، والفلس كلام مع رياء ومجادلة ، ومن رأى فلوسا عليها اسم الله تعالى فإنه رخص لنفسه السماع واستماع الشعر مثل القرآن . ومن رأى كأنه ابتلع دينارا وأخرجه من سفله فلسا ، فإنه يموت على الكفر ، لأن الدينار دين والفلس غش وكفر وضلال. وقال بعضهم الفلوس تدل على حزن وضيق وكلام يتبعه غم . وقيل : الفلس يدل على الإفلاس مركب الحلي : مال شريف بقدر ما أراد ، لأنه إذا كان من ذهب لا يضر لأنه شريف الدابة ورفعة ثمنها وكثرة حليها ارتفاع ذكره وعلم رياسته . فمن رأى في يده مركبا فإنه ينال مال رجل شريف ، ويفيد جارية حسناء ، وإن كان منفضة وذهب ، فإنه جوار وغلمان حسان وأصحاب زينة
الأشجار المثمرة
البستان : دال على المرأة ، لأنه يسقى بالماء فيحمل ويلد . وإن كان البستان امرأة ، كانت شجرة قومها وأهلها وولدها ومالها ، وكذلك ثماره ، وقد يدل البستان المجهول على المصحف الكريم ، لأنه مثل البستان ي عين الناظر وبين يدي القارئ ، لأنه يجني أبدا من ثمار حكمته ، وهو باق بأصوله مع ما فيه من ذكر الناس ، وهو ا لشجرة القديمة والمحدثة . وما فيه من الوعد والوعيد بمثابة ثماره الحلوة والحامضة . وربما دل مجهول البساتين على الجنة ونعيمها ، لأن العرب تسميه جنة . وكذلك سماه الله تعالى بقوله ( أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار ) ــ البقرة : 266 . وربما دل البستان على السوق وعلى دار العرس ، فشجره موائدها ، وثمره طعامها ، وربما دل على كل مكان أو حيوان يستغل منه ويستفاد فيه ، كالحوانيت والحانات والحمامات والأرحاء والمماليك والدواب والأنعام وسائر الغلات ، لأن شجر البستان إذا كان ، فهو كالعقدة لمالكها أو كالخدمة والأنعام المختلفة لأصحابها وقد يدل البستان على دار العلم والحاكم والسلطان الجامعة للناس ، والمؤلفة بين سائر الأجناس ، فمن رأى نفسه في بستان نظرت في حاله وزيادة منامه ، فإن كان في دار الحق ، فهو في الجنة والنعيم والجنان ، وإن كان مريضا مات من مرضه وصار إليها إن كان البستان مجهولا ، وإن كان مجاهدا نال الشهادة ، سيما إن كان فيه امرأة تدعوه إلى نفسها ، ويشرب فيه لبنا أو عسلا من أنهاره ، وكانت ثماره لا تشبه ما قد عهده ، وإن لم يكن شيء من ذلك ، ولا دلت الرؤيا على شهادة ، نظرت إلى حاله ، فإن كان عازبا أو من قد عقد نكاحا تزوج أو دخل بزوجته ونال منها ، ورأى فيها على نحو ما عاينه في البستان ومنال منه في المنام من خير أو شر ، على قدر الزمان
فإن كانت الرؤيا في أدبار الزمان وإبان سقوط الورق من الشجر وفقد الثمر ، أشرف منها على ما يحبه ، ورأى فيها ما يكرهه من الفقر ورعاية المتاع ، أو سقم الجسم وإن كان ذلك في إقبال الزمان وجريان الماء في العيدان ، أو بروز الثمر وينعها ، فالأمر في الإصلاح بضد الأول ، وإن رأى ذلك من له زوجة ممن يرغب في مالها أو يحرص على جمالها ، اعتبرته أيضا بالمزمنين وبما صنع في المنام من قول أو سقى أو أكل ثمرة أو جمعها . فإن رأى ذلك من له حاجة عند السلطان أو خصومة عند الحاكم ، عبرت أيضا عن عقبى أمره ونيله وحرمانه بوقته وزمانه ، وبما دناه ي المنام من ثماره الدالة على الخير أو على الشر ، على ما يراه ي تأويل الثمار وأما من رأى معه فيه جماعة ممن يشركونه في سوقه وصناعته ، فالبستان سوق القوم ، يستدل أيضا على نفاقها وكسادها بالمزمنين والوقتين . وكذلك إن وقعت عينه في حين دخوله إليه على مقبل حمامه أو فندقه أو فرنه ، فدلالة البستان عائدة على ذلك المكان ، فما رأى فيه من خير أو شر عاد عليه ، إلا أن يكون من رآه فيه من أجير أو عبد يبول فيه أوي سقيه من غير سواقيه ، أو من بئر غير بئره ، فإنه رجل يخونه في أهله أو ويخالفه إلى زوجته أو أمته ، فإن كان هو الفاعل لذلك في ا لبستان ، وكان بوله دما ، أو سقاه من غير البحر ، وطئ امرأة إن كان البستان مجهولا ، وإلا أتى زوجته ما لا يحل له إن كان البستان بستانه ، مثل أن يطأها بعدما حنث لفيها أو ينكحها في الدبر أو في الحيض وقيل : إن البستان والكروم والحديقة هو الاستغفار ، والحديقة امرأة الرجل على قدر جمال الكروم وحسنه وقوته وثمرته ، مالها وفرشها وحليها وذهبها . وشجره وغلظ ساقه سمنها ، وطوله طول حياتها ، وسعته سعة دنياها ، فإن رأى كرما مثمرا فلهو دنيا عريضة، ومن رأى أنه يسقي بستانه ، فإنه يأتي أهله ، ومن دخل بستانا مجهولا قد تناثر ورقه ، أصابه هم ، ومن رأى بستانا يابسا ، فإنه يتجنب إتيان زوجته
الشجر : المعروف عددها ، هوا لرجال ، وحالهم في ا لرجال بقدر الشجرة في الأشجار ، فإن رأى أنه زاول منها شيئا ، فإنه يزاول رجلا بقدر جوهر الشجرة ، فإن رأى له نخلا كثيرة ، فإنه يملك رجالا بقدر ذلك ، إذا كانت النخل في موضع لا يكاد النخل تكون في مثل ذلك الموضع ، وإن كانت في مثل بستان أو أرض تصلح لذلك ، فإن جماعة النخل عند ذلك عقدة لمن ملكها ، فإن رأى أنه أصاب من ثمرها ، فإنه يصيب من الرجال مالا ، أو من العقدة مالا ، ويكون الرجال أشرافا ، والعقدة شريفة ، على ما وصفت من حال النخل وفضله على الشجر في الخصب والمنافع وإن كانت شجرة جوز ، فإنه أعمى شحيح نكد عسر ، وكذلك ثمره ، هو مال لا يخرج إلا بكد ونصب ، فإنه رأى أنه أصاب جوزا يتحرك وله صوت ، فإن الجوز إذا تحرك أو صوت أو لعب به ، فإنه صحب ويظفر القامر بصاحبه ، وكل ما يقامر به كذلك ، فإذا قمر صاحبه ظفر بما طلب ، وأصل ذلك كله حرام فاسد ، فإن رأى أنه على شجرة جوز ، فإنه يتعلق برجل أعمل ضخم ، فإن نزل منها فلا يتم ما بينه وبين ذلك الرجل . فإن سقط منها أو مات ، فإنه يقتل على يد رجل ضخم أو ملك ، فإن انكسرت به هلك ذلك الرجل الضخم ، وهلك ، فإن انكسرت به هلك ذلك الرجل الضخم، وهلكا لساقط إذا كان رأى أنه مات حين سقط ، فإن لم يمت حين سقط ، فإنه ينجو . وكذلك لو رأى أن يديه أو رجليه انكسرتا عند ذلك ، فإنه يشرف على هلاك وينال بلاء عظيما ، إلا أنه ينجو بعد ذلك وكذلك كل شجرة عظيمة تجري مجرى الجوز ، وتنسب في جوهرها مثل الجوز إلى العجم
وشجر السدر : رجل شريف حسيب كريم فاضل مخصب بحسب الشجرة وكرم ثمرتها والنبق : مال غير منقوش ، وليس شيء من الثمار يعدله في ذلك خاصة شجر الزيتون : رجل مبارك نافع لأهله ، وثمره هم وحزن لمن أصابه ، أو ملكه أو أكله ، ربما دلت الشجرة أيضا على النساء ، لسقيها وحملها وولادتها لثمرها ، وربما دلت على الحوانيت والموائد والعبيد والخدم والدواب والأنعام ، وسائر الأماكن المشهورة بالطعام والأموال ، كالمطامر والمخازن ، وربما دلت على الأديان والمذاهب لأن ا لله شبه الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة ، وهي النخلة ، وقد أولها رسول الله، صلى الله عليه واله وسلم ، بالرجل المسلم ، وأول الشجرة التي أمسكها في المنام بالصلاة التي أمسكها على أمته فال المفسرون : وإذا دلت الشجرة على عمل صاحبها وعلى دينه ونفسه ، دل وروقها على خلقه وجماله وملبسه ، وشعبها على نسبه وإخوانه واعتقاداته. ويدل قلبها على سرائره وما يخفيه من أعماله ، ويدل قشرها على ظاهره وجلده وكل ما تزين به من أعماله ، ويدل ماؤها على إيمانه وورعه وملكه وحياته لكل إنسان على قدره ، وربما رتبوها على خلاف هذا الترتيب ، وقد ذكرته في البحور فمن رأى نفسه فوق شجرة أو ملكها في المنام ، أو روي ذلك له ، نظرت في حاله وفي حال شجرته ، فإن كان ميتا في دار الحق نظرت إلى صفة الشجرة فإن كانت الشجرة كبيرة جميلة حسنة ، فالميت في الجنة ولعلها شجرة طوبى فطوبى له وحسن مآب
، وإن كانت شجرة قبيحة ذات شوك وسواد ونتن ، فإنه في العذاب ، ولعلها شجرة الزقوم وقد صار إليها لكفره أو لفساد طعمته ، فإن رأى ذلك المريض ، انتقل إلى أحد الأمرين على قدره وقدر شجرته ، وإن كان حيا مفيقا نظرت إلى حاله ، فإن كان رجلا طالبا نكاح ، أو امرأة لزوج ، نال أحدهما زوجا على قدر حال الشجرة وهيئتها ، إن كانت مجهولة ، أو على طبع نحو طبعها ونسبها وجوهرها إن كانت معروفة ، وإن كان زوج كل واحد منهما في اليقظة مريضا ، نظرت إلى الزمان في حينذاك ، فإن كانت تلك الشجرة التي ملكها أو رأى نفسه فوقها في إقبال الزمان ، قد جرى الماء فيها ، فالمريض سالم قد جرت الصحة فلي جسده وظهرت علامات الحياة على بدنه ، وإن كانت في أدباره ، فالمريض ذاهب إلى الله تعالى وصائر إلى التراب والهلاك وإن رآها في حانوته أو مكان معيشته ، فهي دالة على كسبه ورزقه ، فإن كانت في إقباله ، أفاد واستفاد ، وإن كانت في أدباره ، خسر وافتقر . وإن رآها في مسجد ، فهي دالة على دينه وصلواته . فإن كانت في إدبار الزمان ، فإنه غافل في دينه لاه عن صلواته ، وإن كانت في إقباله ، فالرجل صالح مجتهد قد تمت أعماله وزكت طاعته وأما من ملك شجرا كثيرا ، فإنه يلي على جماعة ولاية تليق به ، إما إمارة أو قضاء أو فتوى ، أو إمامة محراب ، أو يكون قائدا على رفقة ، أو رئيسا على سفينة ، أو في دكان فيه صناع تحت يده ، وعلى هذا نحوه وأما من رأى جماعتها في دار فإنها رجال أو نساء أو كلاهما يجتمعان هناك على خير أو شر ، فإن رأى ثمارها عليها والناس يأكلون منها ، فإن كانت ثمارها تدل على الخير والرزق فهي وليمة وتلك موائد الطعام فيها ، وإن كانت ثمارها مكروهة تدل على الغم فهو مأتم يأكلون فيه طعاما ، وكذلك إن كان في الدار مريض . وإن كان ثمرها مجهولا نظرت ، فإن كان ذلك في إقبال الشجر كان طعامها في الفرح ، وإن كان ثمرها مجهولا نظرت ، فإن كان ذلك في إقبال الشجر كان طعامها في الفرح ، وإن كان في أدبارها كان مصيبة ،سيما إن كان في اليقظة قرائن أحد الأمرين
وأما من رأى شجرة سقطت أو قطعت أو احترقت أو كسرتها ريح شديدة ، فإنه رجل أو امرأة يهلكان أو يقتلان ، يستدل على الهلاك بجوهرها أو بمكانها وبما في بجوهرها أو بمكانها وبما في اليقظة من دليلها ، فإن كانت في داره فالعليل فليها من رجل أو امرأة هو الميت أو من أهل بيته وقرابته وإخوانه ، أو مسجون على دم أو مجاهد أو مسافر ، وإن كانت في الجامع فإنه رجل أو امرأة مشهوران يقتلان أو يموتان ميتة مشهورة . فإن كانت نخلة ، فهو رجل على الذكر بسلطان أو علم ، أو امرأة ملك ، أو أم رئيس . فإن كانت شجرة زيتون فعالم أو واعظ أو عابر أو حاكم أو طبيب ، ثم على نحو هذا يعبر سائر الشجر على قدر جوهرها ونفعها وضرها ونسبها وطبعها ومن رأى أنه غرس شجرة فعلقت ، أصاب شرفا أو اعتقد لنفسه رجلا بقدر جوهرها لقول الناس : فلان غرس فيه ، إذا اصطنعه . وكذلك إن بذر بذرا فيعلق أو لم يعلق ذلك ، فإنه هم ، وغرس الكرم نيل شرف ، وقيل : من رأى في الشتاء كرما حامى أو شجرة فإنه يعتبر بامرأة أو رجل قد ذهب مالهما أو يظنهما غنيين وشجرة السفرجل : رجل عاقل لا ينتفع بعقله ، والصفرة ثمرها
وشجر اللوز : رجل غريب وشجر الخلاف : رجل مخالف لمن والاه مخالط لمن عاداه وشجرة الرمان : رجل صاحب دين ودنيا ،وشوكها مانع له من المعاصي وقطع شجرة الرمان قطع الرحم وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأن قائلا يقول : إن شئت لي أن تنال العافية من مرضك فخذ لا ولا فكله ، فقال ابن سيرين : إنما دلك على أكل الزيتون لأن الله تعالى قال (زيتونة لا شرقية ولا غربية ) ــ النور 35 وحكي أيضا عنه أن رجلا أتاه فقال : رأيت كأني أصب الزيت في أصل شجرة الزيتون ، فقال له : ما قصتك ؟ قال : سبيت وأنا صبي صغير فأعتقت وبلغت مبلغ الرجال ، قال : فهل لك امرأة : قال : لا ولكني اشتريت جارية ، قال انظر فإنها أمك . قال : فرجع الرجل من عنده وما زال يفتش عن أحوال الجارية حتى وجدها أمه
وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأني عمدت إلى أصل زيتون فعصرته وشربت ماءه . فقال ابن سيرين : اتق الله فإن رؤياك تدل على أن امرأتك أختك من الرضاعة . ففتش عن الأمر فكان كما قال ومن رأى شجرة مجهولة الجوهر في دار ، فإن نارا تجتمع هناك أو يكون هناك بيت نار ، لقوله تعالى ( جعل لكم من الشجر الأخضر نارا ) ــ النساء : 65 . وأما الشجر العظام التي لا ثمر لها مثل السرو ، والدلب ، فرجال صلاب ضخام لا خير عندهم ، وما كان من الأشجار طيب الريح ، فإن الثناء على الرجل الذي تنسب إليه تلك الشجرة مثل ريح تلك الشجرة وكل شجرة لها ثمر ، فإن الرجل الذي ينسب إليها مخصب بقدر ثمرها في الثمار فلي تعجل إدراكها ومنافعها . والشجر التي لها الشوك رجل صعب المرام عسر ، ومن أخذ ماء شجرة فإنه يفيد مالا من رجل ينسب إلى نوع تلك الشجرة ، ومن رأى أنه يغرس في بستانه أشجارا فإنه يولد له أولاد ذكور أعمارهم ي طولها وقصرها كعمر كتلك الأشجار ، فإن رأى أشجارا نابتة وخلالها رياحين نابتة فإنهم رجال يدخلون ذلك الموضع للبكاء والهم والمصيبة
الكرم والعنب : الكرم دال على النساء لأنه كالبستان لشربه وحمله ولذة طعمه ، ولا سيما أن السكر المخدر للجسم يكون منه ، وهو بمثابة خدران الجماع مع ما فيه من العصير ، وهو دال على النكاح لأنه كالنطفة . وربما دل على الرجل الكريم الجواد النافع لكثرة منافع العنب ، فهو كالسلطان والعالم والجواد بالمال ، فمن ملك كرما كما وصفناه تزوج امرأة إن كان عازبا ، أو تمكن من رجل كريم ، ثم ينظر في عاقبته وما يصير من أمره إليه بزمام الكرم في الإقبال والأدبار ، فإن كان ذلك في إدبار الزمان وكانت المرأة مريضة هلكت من مرضها ، وإن كانت حاملا أتت بجارية ، وإن كان يرجو فرجحا أو صلة أو مالا من سلطان أو على يد حاكم أو سلطان أو امرأة كالأم والأخت والزوجة ، حرم ذلك وتعذر عليه ، وإن كان عقد نكاحها تعذر عليه وصول زوجته إليه ، وإن كان موسرا افتقر بعد يسر ، وإن كان في إقبال ونفاق في سوقه وصناعته تعذرت وكسدت ، وإن كان ذلك في إقبال الزما والصيف فالأمر على ذلك بالضد منه ، ويكون جميع ذلك صالحا والعنب الأسود : في وقته مرض وخوف ، وربما كان سياطا لمن ملكه على قدر عدد الحب ، ولا ينتفع بسواد لونه مع ضر جوهره . والعنب الأبيض في وقته عصارة الدنيا وخيرها ، وفي غير وقته مال يناله قبل الوقت الذي كان يرجوه
والزبيب : كله أسوده وأبيضه خير ومال ومن رأى أنه يعصر كرما : فخذ بالعصير واترك ما سواه ، وهو أن يخرج الملك ويملك من ملك العصير غصبا وكذلك عصير القصب وغيره ، لأن العصير ومنافعه يغلب ما سواه من أمره مما يكون معه ما لم تمسه النار ، إلا ما يتفاضل فيه جوهره . وقيل : من التقط عنقودا من العنب نال من امرأته مالا مجموعا ، وقيل : النقود ألف درهم وقيل : إن العنب الأسود مال لا يبقى ، وإذا رآه مدلى من كرمه فهو برد شديد وخوف . وقد قال بعض المعبرين العنب الأسود لا يكره ، لقوله تعالى : ( سكرا ورزقا حسنا ) ــ النحل : 67 . وكان زكريا عليه السلام يجده عند مريم فهو لا يكره وأكثر المعبرين يكرهونه . وقيل : إنه كان بجوار ابن نوح حين دعا عليه أبوه ، وكان أبيض اللون ، فلما تغير لونه تغير ما خوله من العنب ، فأصل الأسود من ذلك وما كان من الثمار لا ينقطع في كل إبان وليس له حين ولا جوهر يفسده ، فهو صالح كالتمر والزبيب ، وما كان منها يوجد في حين ويعدم في حين غيره ، فهي في إبانها صالحة إلا ما كان له منها اسم مكروه أو خبر قبيح ، وفي غير إبانها فهو مكروه في المال . وما كان له أصل يدل على المكروه فيهو في إقباله هو وغم ، وفي غير حينه ضرب أو مرض ، كالتين . لأن آدم عليه السلام خصف عليه من ورقه وعوتب عليه عند شجرته ، وهو مهموم نادم، فلزم ذلك في كل حين ولزم شجرته وورقه كذلك وكل ما كان من الثمار في غير إبانه ، وغير أصفرها هموم وأحزان . فإن كانت حامضة كانت ضربا بالسياط لأكلها ، سيما إن كان عددا ، لأن ثمر السوط طرفه . والشجر التي هي أصل الثمر في إدبارها عصا يابسة . وما كان له اسم في اشتقاقه فائدة . حمل تأويله على لفظه إن كان ذلك أقوى من معاينه ، كالسفرجل الأخضر في غير وقته تعب ، وأصفره مرض، والخوخ توجع من هم أو أخ ، وأصفره مرض . والعناب في وقته ما ينوبه من شركة أو قسمة ، وأخضره في غير وقته نوائب تنوبه وحوادث تصيبه ، ويابسه في كل حين رزق آزف ، وشجرته رجل كامل العقل حسن الوجه ،وقيل : رجل شريف نفاع صاحب سرور وعز وسلطنة
والأجاص : في وقته رزق أو غائب جاء أو يجيء ، وفي غير وقته مرض . جاء إن كان أصفر ، أو هم جاء إن كان أخضر . فإن رأى مريض أنه يأكل أجاصا ، فإنه يبرأ . وما كان له اسم مكروه وأصل مكروه جمعا عليه في كل حين ، كالخروب خراب من اسمه ، ولما يروى عن سليمان عليه السلام فيه . وربما دل التين الأخضر والعنب الأبيض في الشتاء على الأمطار ، وأسودهما جميعا على البرد . وقد يكون ذلك في الليل والأول في النهار ، فمن اعتاد ذلك فيهما أو رآه العامة أو في الأسواق أو على السقوف ، كان ذلك تأويله ، والهم في ذلك لا يزاوله ، لأن المطر مع نفعه وصلاحه عقلة للمسافر ، وعطلة للصناع تحت الهواء ، والقطر والهدم والطين وقد تدل الثمرة الخضراء في غير إبانها التي هي صالحة في وقتها ، إذا كان معها شاهد يمنع من ضررها في الدنيا ، على الرزق والمال الحرام إذا أكلها أو ملكها من ليس له إليها سبيل ومن هو ممنوع منها العصير والعصر : صالح جدا ، فمن تولى ذلك في المنام نظرت في حاله فإن كان فقيرا استغنى ، وإن كانت رؤياه للعامة كأنهم يعصرون ي كل مكان العنب أو الزيت أو غيرهما من سائر الأشياء المعصورات ، وكانوا في شدة أخصبوا وفرج عنهم . فإن رأى ذلك مريض أو مسجون ، نجا من حاله بخروج المعصور من حبسه فإن رأى ذلك من له غلات أو ديون ، اقتضاها وأفاد فيها . وإن رأى ذلك طالب العلم والسنن تفقه فيها وتعصر له الرأي من صدره انعصارا . وإن رأى ذلك عازبا تزوج فخرجت نطفته وأخصب عيشه وإن كان العصير كثيرا جدا وكان معه تين أو خمر أو لبن نال سلطانا. ومن رأى كأنه عصر العنب وجعله خمرا أصاب حظوة عند السلطان ونال مالا حراما لقصة يوسف عليه السلام
والتين : مال كثير ، وشجرته رجل غني كثير ا لمال نفاه يلتجئ إليه أعداء الإسلام، وذلك لأن شجرة التين مأوى الحيات ، والأكل منه يدل على كثرة النسل . وقال بعضهم : التين رزق يتأتى من جهة العراق ، وأكل القليل منه رزق بلا غش وأكثر ا لمعبرين على أن التين محمود، لأن الله تعالى عظمه حيث أقسم به في القرآن وقد كرهه من المعبرين جماعة ، وذكروا أ نه يدل على الهم والحزن ، واستدلوا بقوله تعالى في قصة آدم وحواء عليهما السلام ( ولا تقربا هذه الشجرة). ـ البقرة :35 . ـ الأعراف : 19 وقد قال بعضهم : إن ا لتين حزن وندامة لمن أكله أو أصابه التفاح : هو همة الرجل وما يحاول ، وهو بقدر همة من يراه ، فإن كان ملكا فإن رؤية التفاح له ملكه ، وإن كان تاجرا فإن التفاح تجارته ، وإن كان حراثا فإن رؤية التفاح حرثه . وكذلك التفاح لمن يراه همته التي تهمه ، فإن رأى أنه أصاب تفاحا أو أكله أو ملكه ، فإنه ينال من تلك الهمة بقدر ما وصفت . وقيل : التفاح الحلو رزق حلال ، والحامض حرام . ومن رماه السلطان بتفاحة ، فهو رسول فيه مناه . وشجرة التفاح رجل مؤمن قريب إلى الناس ، فمن رأى أنه يغرس شجرة التفاح ، وإن اقتطفها أصاب مالا من رجل شريف مع حسن ثناء . والتفاح المعدود دراهم معدودة ، فإن شم التفاح في مسجد ، فإنه يتزوج . وكذلك المرأة فإن شمتها في مجلس فإنها تشتهر ، وإن أكلتها في موضع معروف ، فإنها تلد ولدا حسنا . وعض التفاح نيل خير ومنية وربح وقد حكي أن هشام بن عبد الملك رأى قبل الخلافة كأنه أصاب تسع عشرة تفاحة ونصفا ، فقص رؤياه على معبر فقال له : تملك تسع عشرة سنة ونصفا . فلم يلبث أن ولي الخلافة المذكورة الكمثرى : أكثر المعبرين يكرهونه ويقولون : هو مرض ، وقال بعضهم : هو مال يصيبه من أصابه أو أكله ، لأن نصف اسمه مثري يدل على الثروة . وقيل : الأصفر منه مال في مرض ، وشجره رجل أعجمي يداري أهله ليستخرج منها مالا . وقيل : إن المرأة إذا رأت كأنها تملك حمل كمثرى حملت ولدا فولدته . وقيل : من أصاب كمثراة ورث مالا مجموعا الأترج : الواحدة ولد ، وكثيره ثناء طيب . وروي أن النبي ، صلى الله عليه واله وسلم ، ومنهم ممن كرهها وعبرها بالمعنى فقال : إنها تدل على النفاق لأن ظاهرها مخالف لباطنها وذكر بعضهم : أن النارج والأترج جميعا محمودان ، وأن الكل إذا كان حلوا يدل على المال المجموع ، وإذا كان حامضا يدل على مرض يسير وولد يصيبه منه هم وحزن .
والأترجة الخضراء ، تدل على خصب السنة وصحة جسم صاحب الرؤيا إذا اقتطفها . والأترجة الصفراء ، خصب السنة مع مرض . وقيل : إن الأترج امرأة أعجمية شريكة غنية ، فإن رأى كأنه قطفها نصفين رزق منها بنتا ممراضة وابنا ممراضا . وإن رأت امرأة في منامها كأن على رأسها إكليلا من شجرة الأترج تزوجها رجل حسن الذكر والدين . فإن رأت كأن في حجرها أترجه ، ولدت ابنا مباركا ، فإن رأى رجل كأن امرأة أعطته أترجه ، ولد له ابن . ورمى الرجل آخر بأترجة ، يدل على طلب المصاهرة والنارنج دون الأترج في باب المحمدة ، وفوقها في باب الكراهة على قول من كرهه ، وقد كرهه أكثرهم لما في اسمه من لفظ النار والأترج نظير المؤمن في طعمه وريحه وكرم شجرته وجوهره . ولا تضر صفرته مع قوة جوهره ، فمن أصاب منه واحدة أو اثنتين أو ثلاثة ، فهي ولد . والكثير منه مال طيب مع اسم صالح ، والأخضر منه أجود من الأصفر . وربما كانت الأترجة الواحدة دولة ، فإن أكله وكان حلوا كان مالا مجموعا . وإن كان حامضا ، مرض يسيرا الخوخ : في غير وقته مرض شديد ، وقيل : إن الحامض من الخوخ خوف . وشجر الخوخ رجل شجاع منفق في الناس ، شديد الرأي يجمع مالا كثيرا في عنفوان شبابه ويموت قبل أن يبلغ الشيب المشمش : مرض ، وأكل الأخضر منه تصدق بدنانير وبرء من مرض ، وأكل الأصفر منه نفقة مال في مرض . فإن رأى كأنه يأكل مشمشا من شجرة ، فإنه يصاحب رجلا فاسد الدين كثير الدنانير . وقيل : إن التقاط المشمس من شجرة تزوج بامرأة في يدها مال من ميراث . فإن رأى بعض السلاطين التقط مشمشا من شجرة التفاح ، فإنه يضع في رعيته مالا غير محمود .
وشجرة المشمش رجل كثير المرض . وقال بعضهم : بل هي رجل منقبض مع أهله منبسط مع الناس جريء غير جبان . فإن كانت موقرة بحملها ، فإنها تدل على رجل صاحب دنانير كثيرة وإذا كان مشمشا أخضر ، كانت رجلا صاحب دراهم كثيرة ومن كسر غصنا من شجرته ، فإنه يجحد مالا من رجل أو ينكر عليه ، أو يترك صلاة أو صياما أو يفسد ما لا ليس له . فإن كسر من شجرة غيره مثمرة غصنا ليتخذه عصا ، فإنه ينال منه سرورا. وما كان من الثمار والفواكه أصفر فهو مرض ، وما كان حامضا فهو هم وحزن والأخضر منه ليس بمرض السفرجل : قد كرهه أكثر المعبرين وقالوا : إنه مرض لصفرة لونه ، ولما فيه من القبض . وقيل : إنه يدل على سفر ، وقال قوم: إنه سفر واقع مع وفق ، وقال بعضهم إنه سفر لا خير فيه وشجرة السفرجل رجل عاقل لا ينتفع بعلة لصفرة ثمرها . وقال بعضهم : إن السفرجل محمود في المنام لمن رآه على أي حال يراه ، لأن اسمه بالفارسية نهى وهو خير . والتاجر إذا رآه دل على ربحه . والوالي إذا رآه دل على زيادة ولايته . ومن رأى أنه يعصر سفرجلا فإنه يسافر في تجارة وينال ربحا كثيرا والغبيراء : قيل : إنه يدل على إصابة مال ، وشجرته رجل أعمى وقيل : رجل فقير نفاع للناس والتوت : أكله يدل على كسب واسع لصاحب الرؤيا ، الأسود منه دنانير ، والأبيض منه دراهم ،وشجرته رجل صاحب أموال وأولاد النبق : وأما النبق فإنه رجل محمود بإجماع المعبرين لشرف شجرته وقوة جوهره ، وهو مال ورزق ، ورطبه أقوى من يابسه ، وليس تضر صفرته، وليس شيء من الثمار يعدل في التأويل . وهو لأصحاب الدنيا مال ، ولأصحاب الدين زيادة في الدين وصلاح ، وهو مال غير دنانير أو دراهم وحكي أن امرأة أتت ابن سيرين فقالت : رأيت كأن سدرة في داري سقطت ، فالتقطت من نبقها دوخلتين فقال : ألك زوج غائب ؟ قالت : نعم . قال : فإنه قد مات وترثين منه ألفين وقال بعضهم : هو رزق من قبل العراق . وأكل النبق للسلطان قوة في سلطانه . وقد تقدم ذكر شجرته في أول الباب
الموز : وأما الموز فإنه لطالب الدنيا رزق يناله بحسب منبته ، ولطالب الدين يبلغ فيه بحسب إرادته قوة في عبادته . وشجرة الموز تدل على رجل غني مؤمن حسن الخلق ، ونباتها في دار دليل على ولادة ابن ، قال الله تعالى ( وطلح منضود ) ـ الواقعة : 29 . وهو الموز ، وليس يضر معه لونه ولا حموضته ولا غير أوانه ، وهو مال مجموع . وشجرته من أكرم الشجر ، وورقها أفضل الورق وأوسعها ،ويكون تأويل ذلك حسن خلق من تنسب إليه شجرته وكل ثمر حلو سوى وصفت بما يغلب عليه صفرة اللون أو يكون حامضا ، لم يدرك في وقته المعروف ، فإنه رزق ومال وخير . ويكون بقاؤه بقدر بقاء ذلك الثمر من الثمار ، وخفة مؤو نته وتعجيل طلوعه ومنفعته لأهله ، إلا العنب الأسود والتين ، فإنه لا خير فيهما على حال ومن رأى أنه أصاب من الثمر شيئا فإن ذلك لا بأس به في وقته إذا كان فيه ما يستحب مما وصفت من أنواع الخير من الرزق والدين ومن العلم . فإن كان ضميره أن تلك الثمار من ثمار الجنة ، فإنه علم ودين لا شك فيه ، وإلا فعلى ما وصفت الشجرة الموقرة ، رجل مكثر . ومن التقط من شجرة وهو جالس ، فإنه مال يصيبه بلا كد ولا تعب . فإن كلمته الشجرة بما وافقه ، كان ما يقال من ذلك أمرا عجبا يتعجب الناس منه . وقيل : إن الشجرة امرأة ، وذلك إذا كان معها ما يشبه المرأة ، وينبغي لتلك المرأة أن تكون أم ملك أو امرأة أو بنت ملك ، أو خادم مملك اللوز : مال ، وأكله إصابة مال في خصومة ، والتقاطه من الشجر إصابة مال من رجل بخيل . وشجرة اللوز رجل غريب ، والحلو منه يدل على حلاوة الإيمان ، والمر يدل على كلام الحق . وإن رأى كأنه نثر عليه قشور اللوز ، فإنه ينال كسوة . وقيل : إن اللوز اليابس القصر يدل على صخب ، وذلك لصوت الخشخشة . وقد يدل أيضا على حزن الفستق : مال هين ، وشجرته تدل على رجل كريم ، فمن أكل فستقا أكل مالا هينا . والجوز الهندي هو النار جيل ، قال بعضهم : هو مال من جهة رجل أعجمي ومنهم منم قال هو ويدل على رجل منجم . فمن رأى كأنه يأكل جوزا هنديا ، فإنه يتعلم علم النجوم ، أو يتابع منجما في رأيه ويصدقه . وكذلك من رأى أنهكاهن أو منجم ، فإنه يصيب في اليقظة جوزا هنديا والبلوط : رجل صعب موسر جماع للمال ، وشجرته رجل غني ، وذلك لأن البلوط كثير الغذاء يدل على شح ، وذلك لعظمها ، أو على زمان ذلك لأنها تتقادم وتكبر . وكذلك تدل على عبودية.
النخل : هو الرجل العالم ، وولده وقطعه موته ، والنخلة رجل من العرب حسيب نفاع شريف عالم مطواع للناس ، وأصله عشيرته ، وجذوعه نكال ، لقوله تعالى (ولأصلبنكم في جذوع النخل) ـ طه:71 .وكربه أصحابه يقوى بهم وعلى أيديهم ، والسعف زيادة في العيال وذرية . وإصابة النخل الكثير ولاية للوالي وتجارة للتجار ، وللسوقي مكسب ، وربما كانت النخلة الواحدة امرأة شريفة كثيرة الخير والذكر . والنخلة اليابسة رجل منافق ومن رأى كأن الرياح قلعت النخل ، وقع هناك الوباء ، وربما كان ذلك عذابا في تلك البلدة من الله تعالى أو من السلطان ، وطلعها مال ، لقوله تعالى ( لها طلع نضيد* رزقا للعباد ) ق : 11,10 والبلح : مال ليس بباق ، ومن رأى أنه صرم نخلة ، فإن الأمر الذي هو فيه من خصومة أو ولاية أو سفر مكروه ينصرم . وخوصها بمنزلة الشعر من النساء . ومن رأى نواة صارت نخلة ، فإن هناك ولدا يصير عالما ، أو يكون هناك رجل وضيع يصير رفيعا . وقال بعضهم : النخل طول العمر رأى السيد الحميري رسول الله ، صلى الله عليه واله وسلم ، وكأنه في أرض سبخة ذات نخيل ، وإلى جانبها أرض طيبة لا نبات فيها فقال، صلى الله عليه وسلم ، أتدري لمن هذه الأرض ؟ قال : لا ،قال: هذه لامرئ القيس ابن حجر ، خذ هذا النخل الذي فيها فاغرسه في تلك الأرض الطيبة . ففعلت ما أمرني به ، فلما أصبحت غدوت على ابن سيرين وأنا غلام ، فقصصت عليه رؤياي ، فتبسم وقال : يا غلام أتقول الشعر ؟ قلت : لا . قال : أما إنك ستقول الشعر مثل امرئ القيس إلا أنك تقول في أقوام طاهرين . وقد تقدم ذكر النخل في أول الباب الرطب : رزق حلال وشفاء وفرج . ومن رأى كأنه يأكل رطبا في غير وقته فإنه ينال شفاء وبركة وفرحا لقصة مريم عليها السلام ، وكان في أوانه . وقيل : إن أكل الرطب الجني قرة عين ، قال رسول الله ، صلى الله عليه واله وسلم ، رأيت الليلة كأني في دار أبي رافع ، فأتينا برطب من ابن طاب فتأولنا أن الرفعة لنافي الدنيا وأن دنيانا قد طابت والتمر : مال حلال على قدر قلته وكثرته ، ومن التقط من شجرة ثمرا غير ثمرها ، فإنه مشتغل بحرام ، أو طالب شيئا لا يجاب له ، أو راسم رسوما جائرة . واقتطاف الثمر من الشجرة يدل على نيل علم من عالم ، والتقاطها من أصل الشجرة مخاصمة رجل وقيل : إن الفواكه للفقراء غني ، وللأغنياء زيادة مال ، لقوله تعالى (وفاكهة وأبا * متاعا لم ولأنعامكم) ــ عبس 31 ـ 32 . وللخائفين أمن ، قال الله تعالى ( يدعون فيها بكل فاكهة آمنين )ـ الدخان :55. وقيل : إن الفواكه الرطبة رزق لا بقاء له ، لأنها تفسد سريعا . واليابسة رزق كثير باق . ومن رأى كأن فاكهة تنثر عليه ، فإنه يشتهر بالصلاح والخير .
ومن رأى كأنه يقتطف من شجرة موصلة غير ثمرها ، فإن رؤياه تدل على صهر سار بار ، وشريك صالح . ومن رأى في الشتاء شجرا مثمرا فاستحسن ذلك ، فإنه يحتاج إلى رجل يظن أنه موسر ، فإن لم يجن من ثمرها شيئا نجا منه على السواء ، وإن جنى منه فإنه ينفق من ماله على ذلك بقدر ما جنى الرمان : مال مجموع إذا كان حلوا وربما كانت الرمانة كوره عامرة ، وربما كانت عقدة . وشجرة الرمان رجل وربما كانت امرأة ، والرمان الحامض هو وغم وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت في يدي رمانة ، فقال : هي امرأة تتزوجها ، فإن أكلتها فجيد والرمانة أيضا : ربما كانت ولدا ، وتدل للوالي على ولاية بلدة عامرة ، وعلى ضيعة فاخرة للدهقان ، ومال مجموع للتجار. وقيل : من رأى كأنه أصاب رمانة حبها أحمر ، أصاب ألف دينار. وإن كان حبها أبيض ، أصاب ألف درهم . وإن كانت حلوة كان ذلك في سرور . وإن كانت حامضة كان في هم وحزن . ومن باع رمانة ، فإنه رجل قد اختار الدنيا على الآخرة . فإن رأى كأنه أكل قشور الرمان ، عوفي من المرض وعصر الرمان وشرب مائه ، نفقة الرجل على نفسه . وشجرة الرمان تدل على قطع الرحم . وأما الرمان المبهم الذي لا يدري حلو هو أم حامض ، فهو بمنزلة الحلو إلا أن يدل كلام صاحب الرؤيا على غير ذلك وأما الأزدارخت : فرجل حسن المعاشرة حسن الاسم لحسن نوره الورد : ولد أو مال شريف ، وقيل : إن الورد يدل على ورود غائب أو ورود كتاب . وقيل : إن الوردة امرأة مفارقة ، أو ولد يموت ، أو تجارة لا تدوم ، أو فرح يزول ، لقلة بقاء الورد
. ومن رأى كأن شابا دفع إليه وردا ، فإن عدوا له يدفع إليه عهدا لا يدوم عليه . ومن رأى كأن على رأسه إكليلا من الورد ، فإن يتزوج امرأة وتقع ا لفرقة بينهما عن قريب . وإن رأت ذلك امرأة ، فهو لها زوج بهذه الصفة . والورد المبسوط ، زهرة الدنيا من غير أن يكون لها قوة أو بقاء . وقطع شجرة الورد غم ، وقطف الورد سرور ، والتقاط الأبيض من بستانه تقبيل امرأة له عفيفة . فإن كان الورد أحمر ، فإن امرأته صاحبة لهو وطرب . وإن كان الورد أصفر ، فهي امرأة مسقام . والتقاط أزهار الورد التي لم تفتح ، دليل على إسقاط المرأة ولدا . وقيل : إن الورد طيب الذكر . ومن التقط وردة كبيرة الأوراق معروفة ، فإنه قبل منه متواترة لامرأة حسناء مليحة يراودها كل إنسان ، ترمى بالمقالة القبيحة ،وهي بريئة منها وقد قال جماعة من المعبرين : إن الرياحين قليلها وكثيرها هم وحزن . والورد بكاء وهو وحزن، إلا ما يرى منها في موضوعها الذي تعرف فيه ، من غير أن يمسه أو يقلعه . فإن الريحان بكاء وهم وحزن ، إلا ما يرى منها في موضوعها الذي تعرف فيه ، من غير أن يمسه أو يقلعه . فإن الريحان بكاء إذا نزع من موضعه ومات شجره . فأما مادام حيا في منبته تجد رائحته ، فإن يكون ولدا وما يشبه ذلك . وكذلك الورد والآس والبهار وكل منا ينسب إلى الرياحين ،وكذلك البقول وما لا يعرف عدد أصوله في منابته فإنه هم وحزن . وأكل البقول هم وحزن والنعناع ناع ونعي وأما الياسمين : فقد حكي أن رجلا أتى الحسن البصري رحمه الله ف قال : رأيت البارحة كأن الملائكة نزلت من السماء تلتقط الياسمين من البصرة . فاسترجع الحسن وقال : ذهب علماء البصرة . وقد قيل : إن الياسمين يدل على الهم والحزن لأن أول اسمه يأس
وأما القصب : فمن رأى بيده قصبة متوكئا عليها ، فإنه قد بقي من عمره أقله ويفتقر ويموت في الفقر . وكل شيء مجوف لا بقاء له . والقصبة قصب الناس ونميمة ، والقصب إنسان معتقل لا دين له ولا وفاء ، وقيل : هو أوباش الناس وكلام سوء وأما قصب السكر : فمن رأى أنه يمصه ، فإنه يصير إلى أمر يكثر فيه الكلام ويردده ، إلا أن كلامه يستحيل فيه ومن رأى أنه يعصره ، فإنه يملك من ملكه خصبا ما لم تمسه النار ، ويؤخذ بالعصير ويترك ما سواه ، لأن ذكر ا لعصير ومنافعه تغلب على ما سواه من أمره الصفصاف : رجل رفيع صبور مخلف ، ومن رأى كأنه نبت في داره عود وقد اخضر وزاد فلي اليحسن على كل نبات ، دل ذلك على زيادة ولد مختار شريف في تلك الدار الطرفاء : رجل مضر منافق بالأغنياء ،وينفع الفقراء الصنوبر : رجل بعيد رفيع الصوت مقل ، سيئ الخلق شحيح ، تأوي إليه الظلمة واللصوص ، كما يأوي إلى الصنوبر الحدأ والبوم والغربان . والباب المتخذ من خشب الصنوبر للسلطان بواب سيئ الخلق ظالم ، وللتجار حافظ ظالم لص وأما السرو : فيدل على الأولاد ، وقيل : السرو يدل على طول الحياة وصبر في الأشياء ومنفعة ،وذلك بسبب طولها . وقال أيضا : شجر الصنوبر للملاحين ولمن يعمل السفن دليل يعرف منه أمر السفينة ، وذلك لما يتهيأ من هذه الشجرة من الزفت وقال بعضهم :السرو يدل على ولد كريم ، لأن معنى الكرم في اللغة السرو ويقال للكريم :سري
وأما الشوك : فرجل بدوي جاهل صعب . وقيل : هو فتنة أو دين . ومن رأى كأنه يجري على الشوك ، فإنه يماطل في قضاء الديون . ومن ناله من الشوك ضرر نال من الدين ما يكرهه بقدر ما ناله من الشوك . وكل شجرة لها شوك ، فهو رجل صعب بقدر شوكها والخشب : نفاق في الدين ورجال فيهم نفاق . والحطب رطبة ويابسه كلام نميمة وخصومة ، والعصا رجل شريف رفيع بقدر جوهر العصا وقوتها ، وهو رجل قوي منيع والشجرة الكثيرة الشعب ، تدل على كثرة إخوان من تنسب إليه ، وولده وأقربائه وأما شجرة الحنظل : فرجل جزوع جبان لا دين له ولا مثر ، وقد سماها الله تعالى خبيثة ، وقد وصفها بـ ألا نبات لها فقال ( كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ) ـ إبراهيم :26 . وثمره هم وحزن الأبنوس : امرأة هندية موسرة ، أو رجل صلب موسر وأما الآجام : فرجال لا ينتفع بصحبتهم وفيهم دغل ، لأن أصل الدغل الشجر الملتف ،والصياد يختفي فيها فيرمي الصيد من حيث لا يعلم الصيد ذلك ، فإن رأى أن الأجمة لغيره ملكا فإنه يقاتل أقواما هذه صفتهم فيظفر بهم وأما الشجرة المجهولة الجوهر : فمن رآها في داره ، فإنها تدل إما على مشاجرة بين أقوام ، وإما على نار في تلك الدار وأما الربيع : فيدل على الدراهم ، وقيل : إنه يدل على ولد لا يطول عمره ، وامرأة لا يدوم نكاحها ، أو ولاية لا تبقى ، أو وفرح يزول سريعا . والحشيش والمرعى دين ، فمن رأى أنه نبت في كفه حشيش ، رأى امرأته مع رجل . فإن نبت على باطن راحته، فإنه يموت وينبت على قبره الحشيش . وكذلك الحلفاء
في البسط والفرش والسرادقات والفساطيط والاسرة والشراع والستور وما أشبهها
البساط :دنيا لصاحبه وبسطه بسط الدنيا ،وسعته سعة الرزق ، وصفاقته طول العمر . فإن رأى كأنه بسط في موضع مجهول أو عند قوم لا يعرفهم ، فإنه ينال ذلك في سفر .وصغر البساط ورقته قلة الحياة وقصر العمر وطيه طي النعيم والعمر . ومن رأى كأنه على بساط نال السلامة إن كان في حرب ، وإن لم يكن في حرب اشترى ضيعة . وبسط البساط بين قوم معروفين أو في موضع معروف ، يدل على اشتراك النعمة بين أهل ذلك الموضع . وقيل : إن بسط البساط ثناء لصاحبه الذي يبسط له ، وأرضه الذي يجري عليها أثره . كل ذلك بقدر سعة البساط وثخانته ورقته وجوهره فإن رأى أنه بسط له بساط جديد صفيق ، فإنه ينال في دنياه سعة الرزق وطول العمر . فإن كان البساط في داره أو بلده أو محلته أوفي قومه أو بعض مجالسه ، أو عند من يعرفه بمودته أو مخاطبته إياه ، حتى لا يكون شيء من ذلك مجهولا ، فإنه ينال دنياه تلك على ما وصفت . وكذلك يكون عمره فيها في بلده أو موضعه الذي هو فيه ، أو عند قومه أو خلطائه . وإن كان ذلك في مكان مجهول وقوم مجهولين فإنه يتغرب وينال ذلك في غربة . فإن كان البساط صغيرا ثخينا ، نال عزا في دنياه ، وقلة ذات يد . وإن كان رقيقا قدر رقة البسط واسعا ، فإنه ينال دنيا واسعة وعمره قليل فيها . فإذا اجتمعت الثخانة والسعة والجوهر ، اجتمع له طول العمر وسعة الرزق ولو رأى أن البساط صغيرا خلقا ، فلا خير فيه . فإن رأى بساطه مطويا على عاتقه قد طواه أو طوي له ، فهو ينقله من موضع إلى موضع . فإذا انتقل كذلك إلى موضع مجهول ، فقد نفذ عمره وطويت دنياه عنه . وصارت تبعاته منها في عنقه
. فإن رأى في المكان الذي انتقل إليه أحدا من الأموات ، فهو تحقيق ذلك . فإن رأى بساطا مطويا لم يطوه هو ولا شهد طيه ولا رآه منشورا قبل ذلك وهو ملكه ، فإن دنياه مطوية عنه وهو مقبل فيها ، ويناله فيها بعض الضيق في معيشته . فإن بسط له اتسع رزقه وفرج عنه وبدل البساط على مجالسة الحكام والرؤساء ، وكل من يوطأ بساطه . فمن طوى بساطه تعطل حكمه أو تعذر سفره أو أمسكت عنه دنياه . وإن خطف عنه أو احترق بالنار ، مات صاحبه أو تعذر سفره . وإن ضاق قدره ضاقت دنياه عليه . وإن رق جسم البساط قرب أجله أو أصابه هزال في جسده ، أو اشرف على منيته والوسادة والمرفقة خادمة . فما حدث فيها ففيهم وقال بعضهم : المخاد للأولاد والمساند للعلماء
وأما الفرش : فدال على الزوجة وحشو ولحمها أو شحمها . وقد يدل الفراش على الأرض التي يتقلب الإنسان عليها بالغفلة ، إلى أن ينقل عنها إلى الآخرة. وقال بعضهم : للفراش المعروف صاحبه أو هو بعينه أو موضعه ، فإنه امرأته . فما رؤي به من صلاح أو فساد أو زيادة على ما وصفت في الخدم كذلك ، يكون الحدث في المرأة المنسوبة إلى الفراش فإن رأى أنه استبدل بذلك الفراش وتحول إلى غيره من نحوه ، فإنه يتزوج أخرى ، ولعله يطلق الأولى إن كان ضميره أن لا يرجع إلى ذلك الفراش . وكذلك لو رأى أن الفراش الأول قد تغير عن حاله إلى ما يكره في التأويل ، فإن المرأة تموت أو ينالها ما ينسب إلى ما تحولت إليه . فإن كان التحول إلى ما يستحب في التأويل ، فإنه مراجعة الأولى بحسن حال وهيئة بقدر ما رأى من التحول فيه . فإن رأى فراشه تحول من موضع إلى موضع ، فإن امرأته تتحول من حال إلى حال ، بقدر فضل ما بين الموضعين في الرفق والسعة والموافقة لهما أو لأحدهما . فإن رأى مع الفراش فراشا آخر مثله أو خيرا منه أو دونه ، فإنه يتزوج أخرى على نحو ما رأى من هيئة الفراش ، ولا يفرق بين الحرائر والإماء في تأويل الفراش ، لأنهن كلهن نساء . وتأويل ذلك سواء ومن رأى أنه طوى فراشه فوضعه ناحية ، فإنه يغيب عن امرأته أو تغيب عنه أو يتجنبها . فإن رأى مع ذلك شيئا يدل على الفرقة والمكاره ، فإنه يموت أحدهما عن صاحبه أو يقع بينهما طلاق. فإن رأى فراشا مجهولا في موضع مجهول ، فإنه يصيب أرضا على قدر صفة الفراش وهيئته . فإن رأى فراشا مجهولا أو معروفا على سرير مجهول وهو جالس عليه ، فإنه يصيب سلطانا يعلو فيه على ا لرجال ويقهرهم لأن السرير من خشب ،والخشب جوهر الرجال الذين يخالطهم نفاق في دينهم ، لأن الأسرة مجالس الملوك . وكذلك لو رأى كأن فراشه على باب السلطان ، تولى ولايته وإذا أولنا الفراش بالمرأة ، فليس الفراش طاعتها لزوجها ، وسعة الفراش سعة خلقها ، وكونه جديدا يدل على طراوتها ، وكونه من ديباج امرأة مجوسية ،وكونه من شعر أو صوف أو قطن يدل على امرأة غنية ، وكونه أبيض امرأة ذات دين ، وكونه مصقولا يدل على امرأة تعمل ما لا يرضي الله ، وكونه أخضر امرأة مجتهدة في العبادة ، والجديد امرأة حسناء مستورة ، والمتمزق امرأة لا دين لها فمن رأى كأنه على فراش ولا يأخذه النوم ، فإنه يريد أن يباشر امرأته ولا يتهيأ له ذلك فإن رأى كأن غيره مزق فراشه ، فإنه يخونه في أهله
وأما السرير : فقد قيل : من رأى أنه على سرير ، فإنه يرجع إليه شيء قد كان خرج عن يده ، وإن كان سلطانا ضعف في سلطانه ثم يثبت بعد الضعف ، لقوله تعالى ( وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب ) ــ ص : 34 . وإن كان يريد التزويج فذلك نكاح امرأة . وإن كان على سرير وعليه فرش ، فذلك زيادة رفعة وذكر على قوم منافقين في الدين . وإن لم يكن عليه فرش فإنه يسافر وقال بعضهم : السرير وجميع ما ينام عليه يدل على امرأة وعلى جميع المعاش ، وكذلك تدل الكراسي . وأرجل السرير تدل على المماليك ، وخارجه على المرأة خاصة ، وداخله على صاحب الرؤيا ، وأسفله على الأولاد والإناث وقال القيراوني : إن السرير دال على كل ما يسر المرء به ويشرف من أجله ويقربه . وتقول العرب : ثل عرشه ، إذا هدم عزه والعرش : السرير ، وربما دل على مركوب من زوجة أو محمل أو سفينة ، لأن النائم يركبه في حين سفر روحه عن أهله وبيته . وربما دل على النعش ، لأنه سرير المنايا. فمن تكسر سريره في المنام أو تفكك تأليفه ذهب سلطانه إن كان ملكا ، وعزل عن نظره إن كان حاكما ، وفارق زوجته إن كانت ناشز أو ماتت مريضة ، أو زوجها إن كان هو المريض ، أو سافر عنها أو هجرها ، وقد يدل وجهه على الزوج ، ومؤخره على الزوجة ، وما يلي الرأس منه على الولد ، وما يلي الرجلين على الخادم والابنة ،وقد يدل حماره على قيم البيت ، وألواحه على أهله وقد يدل حماره على الخادم ، وألواحه على الفراش ، والبسط والفرش والحصر وثياب المرأة وأما من رأى نفسه على سرير مجهول ، فإن لاق به الملك ناله ، وإلا جلس مجلسا رفيعا . وإن كان عازبا تزوج ، وإن كانت حاملا ولدت غلاما . وكل ذلك إن كان عليه فرش فوقه ، أو كان له جمال . وإن كان لا فرش فوقه ، فإن راكبه بسافر سفرا بعيدا ، وإن كان مريضا مات ، وإن كان ذلك في أيام الحج وكان يؤمله ، ركب محملا على البعير . أو سفينة في البحر ، أو جلس فيها على السرير
السرادق : سلطان في ا لتأويل ، فإذا رأى الإنسان سرادقا ضرب فوقه ، فإنه يظفر بخصم سلطاني . وقيل : من رأى له سرادقا مضروبا ، فإن ذلك سلطان وملك ويقود الجيوش لأن السرادق للملوك ، والفسطاط كذلك ، إلا أنه دونه والقبة : دون الفسطاط ،والخباء دون القبة . ومن رأى للسلطان أنه خرج من شيء من هذه الأشياء المذكورة ، دل على خروجه عن بعض سلطانه . فإن طويت باد سلطانه أو فقد عمره . وربما كانت القبة امرأة . تقول ضرب قبة إذا بنى بأهله والأصل في ذلك أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها . فقيل لكل داخل بأهله بان بأهله . ( يريد بان بأهله ، فمصباحه لا يطفأ )
وقيل : إن الفساطيط ، من رأى أنه ملكها أو استظل بشيء منها ، فإن ذلك يدل على نعمة منعم عليه بما لا يقدر على أداء شكرها . والمجهول من السرادقات الفساطيط والقباب إذا كان لونه أخضر أو أبيض مما يدل على البر ، فإنه يدل على الشهادة أو على بلوغه لنحوها بالعبادة ، لأن المجهول من هذه الأشياء يدل على قبور الشهداء والصالحين إذا رآه ، أو يزور بيت المقدس وقيل : إن الخيمة ولاية ، وللتاجر سفر . وقيل : إنها تدل على إصابة جارية حسناء عذراء ، لقوله تعالى ( حور مقصورات في الخيام ) ــ الرحمن : 72 . والقبة اللبدية سلطان وشرف
وأما الشراع : فمن رأى كأن شراعا ضرب له ، فإنه ينال عزا وشرفا وأما الستر : فقد قال أكثرهم : هو هم ، فإذا رآه على باب البيت كان هما من قبل النساء ، فإن رآه على باب الحانوت فهو هم من قبل المعاش ، فإن كان على باب المسجد فهو همم من قبل الدين ، فإن كان على باب دار فهو هم من قبل الدنيا . والستر الخلق هم سريع الزوال ، والجديد هم طويل ، والممزق طولا فرج عاجل ، والممزق عرضا تمزق عرض صاحبه ، والأسود من الستور هم من قبل املك ، والأبيض والأخضر فيها محمود العاقبة هذا كله إذا كان الستر مجهولا أو في موضع مجهول . فإن كان معروفا فبعينه في التأويل . وقال بعضهم الستور كلها على الأبواب هم وخوف مع سلامة . وإذا رأى المطلوب أو الخائف أو الهارب أو المختفي كان عليه سترا ، فهو ستر عليه من اسمه ، وأمن له . وكلما كان الستر أكبر كان همه وغمه أعظم وأشنع وقال الكرماني : إن الستور قليلها وكثيرها ورقيقها وصفيقها ، إذا هو رؤي على باب أو بيت أو مدخل أو ومخرج ، فإنه هم لصاحبه شديد قوي ومأزق منه وضعف وصغر ، فإنه أهون وأضعف في الهم . وليس ينفع مع الشر لونه إن كان من الألوان التي تستحب لقوته في الهم والخوف كما وصفت . وليس في ذلك عطب ، بل عاقبته إلى سلامة وما كان من الستور على باب الدار الأعظم أو على السوق العظمى أو ما يشبه ذلك ، فالهم في تأويله أقوى وأشنع . وما رؤي من الستور لم يعلق على شيء من المخارج والمداخل فهو أهون فيما وصفت من حالها وأبعد لوقوع التأويل . وكذلك ما رؤي أنه تمزق أو قلع أو ألقي أو ذهب ، فإنه يفرج عن صاحبه الهم والخوف والمجهول من ذلك أقوى في التأويل وأشده . وأما المعروف من الستور في مواضعها المعروفة فإنه هو بعينه في اليقظة ، لا يضر ذلك ولا ينفع حتى يصير مجهولا لم يعرفه في اليقظة
واللحاف : يدل على أمن وسكون ، وعلى امرأة يلتحف بها والكساء : في البيت فقيمه أو ماله أو معاشه . وأما شراؤه واستفادته مفردا أو جماعة ، فأموال وبضائع كاسدة في منام الصيف ، ونافقة في منام الشتاء . وأما اشتماله لمن ليس ذلك عادته من رجل أو وامرأة فنظراء سوء عليه وإساءة تشمله . فإن سعى به في الأماكن المشهورة اشتهر بذلك وافتضح به . وإن كان ممن عادته أن يلبسه في الأسفار والبادية ، عرض له سفر إلى المكان الذي عادته أن يلبسه إليه وأما الكلة : فدالة على الزوجة التي يدخل بين فخذيها لحاجته . وربما دلت على الغمة ، لأنها تغم من تحتها ، وكذلك الستور . إلا أن الغمة التي يدل الستر عليها لا عطب فيها . والطنفسة كالبساط وحكي أن رجلا أتي ابن سيرين فقال : رأيت كأني على طنفسة إذ جاء يزيد بن عبد الملك فأخذ والطنفسة من تحتي فرص بها، ثم قعد على الأرض . فقال ابن سيرين : هذه الرؤيا لم ترها أنت وإنما رآها يزيد بن المهلب ، وإن صدقت رؤياه هزمه يزيد بن عبد الملك
وأما اللواء : فمن رأى أنه أعطي لواء وسار بين يديه ، أصاب سلطانا ، ولا يزال في ذوي السلطان بمنزلة حسنة . ومن رأى أن لواءه نزع منه ، نزع من سلطان كان عليه . وقال القيرواني الألوية والرايات دالة على الملوك والأمراء والقضاة والعلماء وكذلك المظلة أيضا . ومن رأى في يده لواء أو راية ، فإن ذلك يدل على الملك والولاية ، وربما دل على العز والأمان مما يخافه ويحذره من سلطان أو حاكم . وربما دل على ولاء الإسلام ، وعلى ولادة الحامل الغلام ، أو على تزويج الرجل أو المرأة أيهما رأى ذلك
في تأويل الأشياء الخارجة من الإنسان
في تأويل الأشياء الخارجة من الإنسان وسائر الحيوان من المياه والالبان والدماء وما يتصل بذلك من الاصوات والصفات
روى عن النبي ، صلى الله عليه واله وسلم ، أنه قال ( من رأى أنه يشرب لبنا فهو الفطرة) ـ رواه البخاري ومسلم , قال الأستاذ أبو سعيد : رؤية اللبن في الثديين للرجال والنساء مال ، ودر اللبن منها سعة المال ، فإن رأت امرأة لا لبن لها في اليقظة ، أنها ترضع صبيا أو رجلا أو امرأة معرفين ، فإن أبواب الدنيا تنغلق عليها وعليهم وقال بعضهم: من رأى كأنه ارتضع امرأة ، نال مالا وربحا . ومن رأى كأنه شرب لبن فرس أو رمكة أحبه السلطان ونال منه خيرا . وألبان الأنعام مال وحلال من السلطان . فإن رأى كأنه انصب عليه لبن إنسان ، دل على ضيق وحبس . وكذلك المرضع والراضع ، أيهما كان معروفا ، فإن حاله في الحبس والضيق أشد من المجهول والحليب تأويله المكر . وحلب الناقة عمالة على الأرض ،وحلب البختية عمالة على أرض العجم ، تعمل على سنة وفطرة . فإن حلبها فخرج دما ، فإنه يجور في سلطانه ، فإن حلبها دسما ، فإنه يجبي مالا حراما . فإن حلبها تاجر لبنا ،أصاب رزقا حلالا وربحا في تجارته ، ودرت عليه الدنيا بقدر ما در عليه الضرع . ولبن اللقحة فطرة في الدين فمن شرب منه أو مص مصه أو مصتين أو ثلاثة ، فإنه على الفطرة يصلي ويصوم ويزكي ، وهو لشاربه مال حلال وعلم وحكمة ، وقيل: من حلب ناقة وشرب لبنها ، دل على أنه يتزوج من امرأة صالحة ، وإن كان الرائي مستورا ، ولد له غلام فيه بركة . ولبن البقرة خصب السنة ، ومال حلال ، وإصابة الفطرة . وقيل : إن صاحب الرؤيا عبدا عتق ، وإن كان فقيرا استغنى
////
مجالس الخمر
في مجالس الخمر وما فيها من لمعازف والأواني واللعب والملاهي والعطر وما أشبهه والضيافات والدعوات
الضيافة: اجتماع على خير ، فمن رأى كأنه يدعو إلى ضيافته ، فإنه يدخل في أمر يورثه الندم والملام ، بدليل قصة سليمان عليه السلام ، حين سأل ربه عز وجل أن يطعم خلقه يوما واحدا ، فلم يمكنه إتمامه . فإن رأى كأنه دعا قوما إلى ضيافته من الأطعمة حتى استوفوا ، فإنه يترأس عليهم وقيل : إن اتخاذ الضيافة يدل على قدوم غائب . فإن رأى كأنه دعي إلى مجهول فيه فاكهة كثيرة وشراب ،فإنه يدعى إلى الجهاد ويستشهد ، لقوله تعالى ( يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب ) ـ ص : 51 وأما ضرب العود فكلام كذب ، وكذلك استماعه . ومن رأى كأنه يضرب العود في منزله أصيب بمصيبة ، وقيل : إن ضرب العود رياسة لضاربه ، وقيل : إصابة غم . فإن رأى كأنه يضرب فانقطع وتره ، خرج من همومه . وقيل : إن فقره يدل على ملك شريف قد أزعج من ملكه وعزه . وكلما تذكر ملكه انقلبت أمعاؤه ، وهو للمستور عظة ، وللفاسق إفساد بشيء يقع على أمعائهم . وهو للجائر جور يجور على قوم يقطع به أمعاءهم . ومن رأى أنه يضرب بباب الإمام من الملاهي شيئا من المزمار والرقص مثل العود والطنبور والصنج ، نال ولاية وسلطانا إن كان أهلا لذلك ، وإلا فإنه يفتعل كلاما والمزمار ناحية ،
فمن رأى : إن ملكا أعطاه مزمارا نال ولاية إن كان من أهلها ، وفرجا إن لم يكن من أهلها ومن رأى أنه يزمر ويضع أنامله على ثقب المزمار ،فإنه يتعلم القرآن ومعانيه ويحسن قراءته . وقيل : إن رأى مريض كأنه يزمر فإنه يموت والصنج المتخذ من الصفر يدل على متاع الحياة الدنيا ، وضربه افتخار بالدنيا وصوت الطبل صوت باطل ، فإن كان معه صراخ ومزهر ورقص ، فهو مصيبة ، والطبال رجل بطال ويفتخر بالبطالة ، والطبل رجل صفعان، فمن رأى أنه تحول طبلا صار صفعانا . وطبل المخنثين امرأة لهيا عيوب يكره تصريحا لأنها عورة وفضيحة ، إذا فتش عنها شنعة كانت عليها ، لأن ارتفاع صوته شناعة ، وكذلك حال هذه المرأة ، وطبل النساء تجارة في أباطيل قليل المنفعة كثيرة الشنعة
وضرب الدف : هم وحزن ومصيبة وشهرة لمن يكون معه ، فإن كان بيد جارية ، فهو خير ظاهر مشهور على قدر هيئتها وجوهرها ، وهو ضرب باطل ومشهور ، وإن كان مع امرأة فإنه أمر مشهور وسنة مشهورة في السنين كلها . وإن كان مع رجل فإنه شهرة ، والمعازف والقيان كلها في الأعراس مصيبة لأهل تلك الدار وأما الغناء فإن كان طيبا دل على تجارة رابحة ، وإن لم يكن طيبا دل على تجارة خاسرة . وقال بعضهم : إن المغني عالم أو حكيم أو مذكر ، والغناء في السوق للأغنياء فضائح وأمور قبيحة يقعون فيها . وللفقير ذهاب عقله . ومن رأى كأن موقعا يغنى فيه ، فإنه يقع هناك ككذب يفرق بين الأحبة ، وكيد حاسد كاذب ، لأن أول من غنى وناح إبليس لعنه الله وقيل : الغناء يدل على صخب ومنازعة ، وذلك بسبب تبدل الحركات في المرقص .
ومن رأى كأنه يغني قصائد بلحن وصوت عال ، فإن ذلك خير لأصحاب الغناء والألحان ولجميع من كان منهم . فإن رأى كأنه يغني غناء رديئا فإن ذلك يدل على بطالة ومسكنة . ومن رأى كأنه يمشي في الطين ويغني ، فإن ذلك خير ، وخاصة لمن كان يبيع العيدان . والمغني في ا لحمام كلام متهم . وقيل : الغناء في الأصل يدل على صخب ومنازعة وأما الرقص فهو هم ومصيبة مقلقة ، والرقص للمريض يدل على طول مرضه . وقيل : إن رقص الفقير غنى لا يدوم . ورقص المرأة وقوعها في فضيحة . وأما رقص من هو مملوك فهو ويدل على أنه يضرب . وأما رقص المسجون فدليل الخلاص من السجن وانحلاله من القيد ، لانحلال بدن ا لراقص وخفته ، وأما رقص الصبي فإنه يدل على أن الصبي يكون أصم أخرس . ويكون إذا أراد الشيء أشار إليه بيده ويكون على هيئة الرقص . وأما رقص من يسير في البحر ، فإنه رديء ويدل على شدة يقع فيها . وإن رقص إنسان لغيره ، فإن المرقوص عنده يصاب بمصيبة يشترك فيها مع الراقص ، ومن رأى كأنه يرقص في داخل منزله وحوله أهل بيته وحدهم ليس معهم غريب ، فإن ذلك خير للناس كلهم بالسواء
والضارب الطنبور : رجل رئيس صاحب أباطيل مفتعل في قوم فقراء ، أو ساعي الدراهم السكية ، أو زان يجتمع مع النساء ، لأن الوتر امرأة وضرب الطنبور مصيبة وحزن تلتف له الأمعاء وتلتوي ، لأن صوته يخرج من الأمعاء التي فتلت وجففت وأخرجت من الموطن . ونقره ذكر ما رأى من الرفاهية والعز والدلال ، فإن رأى سلطان أنه يسمع الطنبور ، فإنه يسمع قول رجل صاحب أباطيل وأما العصير : فيدل على الخصب لمن ناله ، فمن رأى أنه يعصر خمرا فإنه يخدم سلطانا ويجري على يديه أمور عظام والخمر في الأصل : مال حرام بلا مشقة ، فمن رأى أنه يشرب الخمر فإنه يصيب إثما كثيرا ورزقا واسعا ، لقوله عز وجل ( يسألونك عن ا لخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ) ـ البقرة
219 . ومن رأى أنه شربها ليس له من ينازعه فيها ، فإنه يصيب مالا حراما ، وقالوا : بل مالا حلالا . فإن شربها وله من ينازعه فيها فإنه ينازعه في الكلام والخصومة بقدر ذلك . فإن رأى أنه أصاب نهرا من خمر ، فإنه يصيب فتنة في دنياه . فإن دخله وقع في فتنة بقدر ما نال منه وقال بعض ا لمعبرين : ليس كثرة شرب الخمر في الرؤيا رديئة فقط ، فإن رأى الإنسان كأنه بين جماعة كثيرة يشربون الخمر ، فإن ذلك رديء ، لأن كثرة الشراب يتبعه السكر ، والسكر فيه سبب الشغب والمضادة والقتال . وقال : الخمر لمن أراد الشركة والتزويج موافقة بسبب امتزاجها . وحكي أن رجلا رأى كأنه مسود الوجه محلوق والرأس يشرب الخمر . فقص رؤياه على معبر ،فقال : أما سواد الوجه ، فإنك تسود قومك ،
وأما حلق الرأس فإن قومك يذهبون عنك ويذهب أمرك ، وأما شرب الخمر فإنك تحوز امرأة . وأتى ابن سيرين رجل فقال : رأيت كأن بين يدي إناءين في أحدهما نبيذ وفي الآخر لبن . فقال : اللبن عدل ،والنبيذ عزل ، فلم يلبث أن عزل وكان واليا . وشرب الخمر للوالي عزل : وصرف نبيذ التمر مال فيه شبهة ، وشرب نبيذ التمر اغتمام . وقد اختلفوا في شرب الخمر الممزوجة ماء ، فقيل : ينال مالا بعضه حلال وبعضه حرام ، وقيل : يصيب مالا في شركة ، وقيل : يأخذ من امرأة مالا ويقع في فتنة . والسكر من غير شراب هو وخوف وهول ، لقوله تعالى ( وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ) ـ الحج : 2 . والسكر من الشراب مال وبطر وسلطان يناله صاحب الرؤيا . والسكر من شراب أمن الخوف ، لأن السكران لا يفزع من شيء . فإن رأى أنه سكر ومزق ثيابه ، فإنه رجل إذا اتسعت دنياه بطر ، ولا يحتمل النعم ، ولا يضبط نفسه . ومن شرب خمرا وسكر منها أصاب مالا حراما، ويصيب من ذلك سلطانا بقدر مبلغ السكر منه . وقيل : إن اسكر رديء للرجال والنساء ، وذلك أنه يدل على جهل كثير ، ورأى رجل كأنه ولي ولاية فركب في عمله مع قوم ، فلما أراد أن ينصرف وجدهم سكارى أجمعين ، فلم يقدر على أحد منهم ، وأقام كل واحد على سكره ، فقصها على ابن سيرين فقال : إنهم يتمولون ويستغنون عنك ولا يجيبونك ولا يتبعونك وأكل الطير : المقلو للتنقل غيبة وبهتان ، ورؤية الخمر في الخابية إصابة كنز . والحب إذا كان فيه ماء وكان في بيت ، فإنها امرأة غنية مغمومة . وإذا كان حب الماء في السقاية ، فإنه رجل كثير المال كثير النفقة في سبيل الله . والحب إذا كان فيه الخل ، فهو رجل صاحب ورع ، وإذا كان فيه زبد فهو صاحب مال نام ، وإذا كان فيه كامخ فهو رجل مريض وأتى ابن سيرين رجل فقال : رأيت كأن خابية بيتي قد انكسرت . فقال : إن صدقت رؤياك طلقت امرأتك . فكان كذلك والراووق : رجل صادق يقول الحق . والقنينة خادمة مترددة في نقل الأموال وكذلك الإبريق خادم ، بدليل قول الله عز وجل (يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق )ـ الواقعة : 17 ـ 18
. فمن رأى كأنه يشرب من إبريق ، فإنه يرزق ولدا من أمته ، والأباريق الخدم القوام على الموائد وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأني أشرب من ثليلة لها ثقبان ، أحدهما عذب والآخر مالح . فقال : اتق الله فإنك تختلف إلى أخت امرأتك والكأس يدل على النساء ، فإن رأى كأنه سقي في كأس أو قدح زجاج ، دلت رؤياه على جنين في بطن امرأته . فإن رأى كأن الكأس انكسرت وبقي الماء ، فإن المرأة تموت ويعيش الجنين. وقد حكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأني استقيت ماء ، فأتيت بقدح ماء فوضعته على كفي فانكسر القدح وبقي الماء في كفي. فقال له : ألك امرأة ؟ قال : نعم . قال : هل بها حبل ؟ قال : نعم . قال : فإنها تموت ويبقى الولد على يدك . فكان كما قال فإن رأى كأن الماء انصب وبقي الكأس صحيحا ، فإن الأم تسلم والولد يموت . وقيل : ربما يدل انكسار الكأس على موت الساقي
والقدح : أيضا من جواهر النساء ، فإنه من زجاج . والشرب في القدح منم جهة امرأة . وقيل : إن أقداح الذهب والفضة في الرؤيا أصلح لبقائها ، وأقداح الزجاج سريعة الانكسار ، وتدل على إظهار الأشياء الخفية لضوئها والأقداح حوار أو غلام حدث واللعب بالشطرنج والنرد والكعاب والجوز مكروه ومنازعة . وإنما قيل : إن اللعب بكل شيء مكروه لقوله تعالى ( أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ) ـ الأعراف : 98 . ومن رأى أنه يلعب بها فإن له عدوا دينا . والشطرنج منصوبة لا يلعب بها ، فإنها رجال معزولون ، وأما منصوبة ويلعب بها ، فإنها ولاة رجال . فإن قدم أو أخر أقطاعها ، فإنه يصير لولي ذلك الموضع ضرب أو خصومة . وإن غلب أحد الخصمين الآخر ، فإن الغالب هو الظاهر . وقيل : إن اللعب بالشطرنج سعي في قتال أو خصومة وأميا اللعب بالنرد فاختلف فيه ، فقيل : إنه خصومة في معصية ، وقيل إنه تجارة في معصية . واللعب به في الأصل يدل على وقوع قتال في جور لأجل تحريمه ، ويكون الظفر للغالب
واللعب بالكعاب : اشتغال بباطل ،وقيل : هو دليل خير . والقمار هو شغب ونزاع . وأما المحمرة ، فمملوك أديب ينال منه صاحبه ثناء حسنا , والطيب : في الأصل ثناء حسن . وقيل : هو للمريض دليل الموت والحنوط والتدخين بالطيب : ثناء مع خطر ، لما فيه من الدخان فأما العنبر : فنيل مال من جهة رجل شريف . المسك ، وكل سواد من الطيب كالقرنفل والمسك والجوزبوا فسؤدد أو سرور ، وسحقه ثناء حسن ، وإذا لم يكن لسحقه رائحة طيبة ، دل على إحسانه إلى غير شاكر والكافور : حسن ثناء مع بهاء . والزعفران ثناء حسن إذا لم يمسه . وطحنه مرض مع كثرة الداعين له والغالية : قد قيل : إنها تدل على الحج ، وقيل : إنها مال ، وقيل : إنها سؤدد ، وقيل : من رأى كأنه تغلف بالغلية في دار الإمام ، اتهم بغلول وخيانة والذريرة : ثناء حسن . وماء الورد مال وثناء حسن وصحة جسم . والتبخر حسن معاشرة الناس . والأدهان كلها هموم ، إلا الزئبق ، فإنه ثناء حسن . والزيت بركة إن أكله أو شربه أو ادهن به ، لأنه من الشجرة المباركة ورأى بعض الملوك كأن مجامير وضعت في البلد تدخن بغير نار ، ورأى البذور تبذر في الأرض، ورأى على رأسه ثلاثة أكاليل . فقص رؤياه على معبر فقال : تملك ثلاث سنين ، أو ثلاثين سنة ، ويكثر النبات والثمار في زمانك ، وتكثر الرياحين . فكان كذلك ومن رأى أنه تبخر ، نال ربحا وخيرا ، ومعيشة في ثناء حسن
السماء : تدل على نفسها ، فما نزل منها أو جاء من ناحيتها جاء نظيره منها من عند الله ، ليس للخلق فيه تسبب ، مثل أن يسقط منها نار في الدور ، فيصيب الناس أمراض وبرسام وجدري وموت . وإن سقطت منها نار في الأسواق ، عز وغلا ما يباع بها من المبيعات . وإن سقطت في الفدادين والأنادر وأماكن النبات ، آذت الناس واحترق النبات وأصابه برد أو جراد ، وإن نزل منها ما يدل على الخصب والرزق والمال ، كالعسل والزيت والتين والشعير ، فإن الناس يمطرون أمطارا نافعة ، يكون نفعها في الشيء النازل من السماء ، وربما دلت السماء على حشم السلطان وذاته ، لعلوها على الخلق وعجزهم عن بلوغها ، مع رؤيتهم وتقلبهم في سلطانها ، وضعفهم عن الخروج من تحتها ، فما رؤى منها وفيها ، أو نزل بها وعليها ، من دلائل الخير والشر ، وربما دلت على قصره ودار ملكه وفسطاطه وبيت ماله ، فمن صعد إليه بسلم أو سبب، نال مع الملك رفعة وعنده ، وإن صعد إليها بلا سبب ولا سلم ، ناله خوف شديد من السلطان ،ودخل في عزر كثير في لقياه أو فيما أمله عنده أو منه ، وإن كان ضميره استراق السمع ، تجسس على السلطان أو تسلل إلى بيت ماله وقصره ليسرقه وإن وصل إلى السماء ، بلغ غاية الأمر ، فإن عاد إلى الأرض ، نجا مما دخل فيه ، وإن سقط من مكانه عطب في حاله ، على قدر ما آل أمره إليه في سقوطه ، وما انكسر له من أعضائه ، وإن كان الواصل إلى السماء مريضا في اليقظة ثم لم يعد إلى الأرض ، هلك من علته ، وصعدت روحه كذلك إلى السماء . وإن رجع إلى الأرض ، بلغ الضر فليه غايته ويئس منه أهله ثم ينجو إن شاء الله ، إلا أن يكون في حين نزوله أيضا في بئر أو حفير ثم لم يخرج منه ، فإن ذلك قبره الذي يعود فيه من بعد رجوعه ، وفي ذلك بشارة بالموت على الإسلام ، لأن الكفار لا تفتح لهم أبواب السماء ، ولا تصعد أرواحهم إليها
. وأما رؤية الأبواب ، فربما دلت إذا كثرت على الربا إن كان الناس في بعض دلائله ، أو كان في الرؤيا يصعد منها ذباب أو نحل أو عصافير أو نحو ذلك ، فإن كان الناس في جدب أمطروا مطرا وابلا ، قال الله تعالى ( ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ) ـ القمر : 11 . ولا سيما إن نزل منها ما يدل على الرحمة ، والخصب ، كالتراب والرمل بلا غبار ولا ضرر . وأما إن رمى الناس منها بسهام ، فإن كانوا في بعض أدلة الطاعون ، فتحت أبوابه عليهم وإن كانت السهام تجرح كل من أصابته وتسيل دمه ، فإنه مصادرة من السلطان على كل إنسان بسهمه ، وإن كان قصدها إلى الأسماع والأبصار ، فهي يفتنة تطيش سهامها ، يهلك فيهادين كل من أصابت سمعه أو بصره . وإن كانت تقع عليهم بلا ضرر فيجمعونها ويلتقطونها ، فغنائم من عند الله ، كالجراد ،وأصناف الطير كالعصفور والقطا والمن ، غنائم وسهام بسبب السلطان في جهاد ونحوه ، أو أرزاق وعطايا يفتح لها بيوت ماله وصناديقه وأما دنو السماء ، فيدل على القرب من الله ، وذلك لأهل الطاعات والأعمال الصالحات ، وربما دل ذلك على الملهوف المضطر الداعي ، يقبل دعاؤه ويستجاب ، لأن الإشارة عند الدعاء بالعين إلى ناحية السماء ، وربما دل على الدنو والقرب من الإمام والعالم والوالد والزوج والسيد،وكل من هو فوقك بدرجة ، الفضل على قدر همة كل إنسان في يقظته ومطلبه وزيادة منامه ، وما وقع في ضميره . وأما سقوط السماء على الأرض ، فربما دل على هلاك السلطان إن كان مريضا ، وعلى قدومه إلى تلك الأرض إن كان مسافرا . وقد يعود أيضا ذلك خاصة على سلطان صاحب المنام وعلى من فوقه من الرؤساء من والد أو زوج أو سيد ونحوهم ، وقد يدل سقوطها على الأرض الجدبة ، أو كان الناس يدوسونها بالأرجل من بعد سقوطها وهم حامدون ، وكانوا يلتقطون منها ما يدل على الأرزاق والخصب والمال ، فإنها أمطار نافعة عظيمة الشأن ، والعرب تسمي المطر سماء ، لنزوله منها ومن سقطت السماء عليه خاصة أو على أهله ، دل على سقوط سقف بيته عليه ، لأن الله تعالى سمى السماء سقفا محفوظا ، لقوله تعالى ( وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون ) ـ الأنبياء : 32
وإن كان من سقطت عليه في خاصيته مريضا في يقظته ، مات ورمي في قبره على ظهره ، إن كان نلم يخرج من تحتها في المنام . ومن صعد فدخلها ، نال الشهادة وفاز بكرامة الله وجواره ، ونال مع ذلك شرفا وذكرا ومن رأى أنه في السماء ، فإنه يأمر وينهى . وقيل إن السماء الدنيا وزارة ، لأنها موضع القمر ، والقمر وزير ، والسماء الثانية أدب وعلم وفطنة ورياسة وكفاية ، لأن السماء الثانية لعطارد . ومن رأى أنه في السماء الثالثة ، فإنه ينال نعمة وسرورا وجواري وحليا وحللا وفرشا ، ويستغني ويتنعم ، لأن سيرة السماء الثالثة للزهرة ومن رأى أنه في السماء الرابعة ، نال ملكا وسلطنة وهيبة ، أو دخل في عمل ملك أو سلطان ، لأن سيرة السماء الرابعة للشمس . فإن رأى أنه في الخامسة ، فإنه ينال ولاية الشرط أو قتالا أو حربا أو صنعة مما ينسب إلى المريخ ، لأن سيرة السماء الخامسة للمريخ ، فإن رأى أنه في السماء السادسة ، فإنه ينال خيرا من البيع والشراء ، لأن سيرة السماء السادسة للمشتري . فإن رأى أنه في السماء السابعة ، فإنه ينال عقارا وأرضا ووكالة وفلاحة وزراعة ودهقنة في جيش طويل ، لأن سيرة السماء السابعة لزحل . فإن لم يكن صاحب الرؤيا لهذه المراتب أهلا ، فإن تأويلها لرئيسه أو لعقبه أو لنظيره أو لسميه
، فإن رأى أنه فوق السماء السابعة ، فإنه ينال رفعة عظيمة ، ولكنه يهلك ، ومن رأى أن السماء اخضرت ، فإنه يدل على كثرة الزرع في تلك السنة ، فإن رأى أن السماء اصفرت ، دل على الأمراض ، فإن رأى أن السماء من حديد ، فإنه يقل المطر . وإن رأى أنه خر من السماء ، فإنه يكفر . وإن انشقت السماء وخرج منها شيخ ، فهو جدب تلك الأرض ونيلهم خصبا . فإن خرج شاب ، فإنه عدو يظهر ويسيء إلى أهل تلك المواضع ، ويقع بينهم عداوة وتفريق . وإن خرج غنم ، فإنه غنيمة . وإن خرج إبل فإنهم يمترون ويسيل فيهم سيل . وإن خرج فيهم سبع ، فإنهم يبتلون بجور من سلطان ظلوم . فإن رأى أن السماء صارت رتقا ، فإنه يحبس المطر عنهم ، فإن انفتقت ، فإن المطر يكثر ، ومن رأى أنه ينظر إلى السماء ، فإنه يتعاطى أمرا عظيما ولا يناله ، والنظر إلى السماء ملك من ملوك الدنيا ، فإن نظر إلى ناحية المشرق ، فهو سفر وربما نال سلطانا عظيما . ومن رأى أنه سرق السماء وخبأها في جرة ، فإنه يسرق مصحفا ويدفعه إلى امرأته .ومن رأى أنه يصعد إلى السماء من غير استواء بأسنانه ، فإنه تصيبه مصيبة في نفسه أو نقصان في ماله ، ويرد شيئا لا تبلغه يده ، وإن رأى أنه دخل في السماء ولم يخرج منها ، فإنه يموت أو يشرف على الهلاك ، فإن رأى كأنه يدور في السماء ثم ينزل ، فإنه يتعلم علم النجوم والعلوم الغامضة ويصير مذكورا بين الناس . فإن رأى كأنه استند إليها فإنه ينال رياسة وظفرا بمخالفيه وحكي كأن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت ثلاثة نفر لا أعرفهم ، رفع أحدهم إلى السماء ، ثم حبس الآخر بين السماء والأرض وأكب الآخر على وجهه ساجدا ، فقال ابن سيرين : أما الذي رفع إلى السماء ، فهي الأمانة رفعت من بين الناس ، وأما المحتبس بين السماء والأرض ، فهي الأمانة تقطعت ، وأما الساجد ، فهي الصلاة إليها منتهى الأمة
الهواء : ربما دل على اسمه . فمن رأى نفسه فيه قائما أو جالسا أو ساعيا ، فيكون على هوى من دينه ، أو في غرر من دنياه ، وروحه في المشي الذي يدم عليه عمله في الهواء أو حاله في اليقظة . وآماله ، فإن كان نفي بدعة ، فهو بدعته ، وإن كان مع سلطان كافر ، فسد معه دينه ، وإلا خيف على روحه معه ، فإن كان في سفينة في البحر ، خيف عليه العطب . وإن كان في سفر ، ناله فيه خوف . وإن كان مريضا أشرف على الهلاك ، وإن سقط من مكانه ، عطب في حاله وهوى في أعماله ، لقوله تعالى ( أو تهوي به الريح في مكان سحيق ) ـ الحج : 31 . فإن مات في سقطته ، كان ذلك أدل على بلوغ غاية ما يدل عليه من يموت ، أو بدعة أو قتله أو نحو ذلك . وأما أن يبني في الهواء بنيانا ، أو يضرب فيه فسطاطا ، أو يركب فيه دابة أو عجلة ، فإن كان مريضا مات ، أو عنده مريض مات ، وذلك نعشه وقبره ، فإن كان أخضر اللون ، كان شهيدا ، وإن رأى ذلك سلطان أو أمير أو حاكم ، عزل عن عمله ، أو زال عن سلطانه بموت أو حياة ، وإن رأى ذلك من عقد نكاحا أو وبنى بأهله ، فهو في غرر معها ، وفي غير أمان منها ، وإن رأى ذلك من هو في البحر ، عطبت سفينته ، أو أسره عدوه ، أو أشرف على الهلاك من أحد الأمرين. وقد يدل ذلك على عمل فاسد عمله على غير علم ، ولا سنة ، إذا لم يكن بناه على أساس ، ولا كان سرادقه أو وفسطاطه على قرار وأما الطيران في الهواء ، فدال على السفر في البحر ، أو في البر . فإن كان ذلك بجناح ، فهو أقوى لصاحبه وأسلم له وأظهر ، فقد يكون جناحه مالا ينهض به ، أو سلطانا يسافر في كنفه وتحت جناحه وكذلك السباحة في الهواء ، وقد يدل أيضا إذا كان بغير جناح ، على التغرير فيما يدخل فيه جهاد أو حسبه أو سفر في غير أوان السفر ، في بر أو بحر ، ومن رأى أنه طار عرضا في السماء ، سافر سفرا بعيدا أو نال شرفا وأما ا لوثب ، فدال على النقلة مما هو فيه إلى غيره ، إما من سوق إلى غيره ، أو من دار إلى محلة ، أو من عمل إلى خلافه ، على قدر المكانين ، فإن وثب من مسجد إلى سوق ، آثر الدنيا على الآخرة ، ومن سوق إلى مسجد،فضد ذلك وقد يترقى الطيران في الهواء لم يكثر الأماني والآمال ، فيكون أضغاثا . ومن وثب من مكان إلى مكان ، تحول من حال إلى حال . والوثب البعيد سفر طويل ، فإن اعتمد في وثبه على عصا ، اعتمد على رجل قوي وأما ألوان الهواء ، فإن اسودت عين الرائي حتى لم ير السماء ، فإن كانت الرؤيا في خاصته أظلم ما بينه وبين من فوقه من الرؤساء ، فإن لم يخصه برئيس ، عمي بصره وحجب من نور ا لهدى نظره ، فإن كانت الرؤيا للعالم وكانوا يستغيثون في المنام أو يبكون أو يتضرعون ، نزلت بهم شدة على قدر الظلمة ، إما فتنة أو غمة أو جدب وقحط . وكذلك احمرار ،والعرب تقول لسنة الجدب : سنة غبراء ، لتصاعد الغبار إلى الهواء من شدة ا لجدب ، فيكون الهواء في عين الجائع ، يتخايل له أن فيه دخانا ، فكيف إذا كان الذي أظلم الهواء منه دخانا ، فإنه عذاب من جدب أو غيره ، وأما الضباب فالتباس وفتنة وحيرة تغشى الناس
وأما النور : بعد الظلمة لمن رآه للعامة إن كانوا في فتنة أو حيرة ، اهتدوا واستبانوا ،وانجلت عنهم الفتنة ، وإن كان عليهم جور ذهب عنهم ، وإن كانوا في جدب ، فرج عنهم وسقوا وأخصبوا . ويدل للكافر على الإسلام ، وللمذنب على التوبة ، وللفقير على الغنى ، وللأعزب على الزوجة ،وللحامل على ولادة غلام ، إلا أن تكون حجزته في تختها ، أو صرته في ثوبها ، أو أدخلته في جيبها ، فولد لها جارية محجوبة جميلة . وأما الليل والنهار ، فسلطانان ضدان ، يطلبان بعضهما بعضا . والليل كافر . والنهار مسلم ، لأنه يذهب بالظلام ، والله تعالى عبر في كتابه عن الكفر بالظلمات ،وعن دينه بالنور ، وقد يدلان على الخصمين وعلى الضرتين وربما دل الليل على الراحة ، والنهار على التعب والنصب . وربما دل الليل على النكاح ،والنهار على الطلاق ، وربما دل الليل على الكساد وعطله الصناع والسفار ،والنهار على النفاق وحركة الأسواق والأسعار ، وربما دل الليل على السجن لأنه يمنع التصرف مع ظلمته ،والنهار على السراج والخلاص والنجاة ، وربما دل الليل على البحر ،والنهار على البر . وربما دل الليل على ا لموت ، لأن الله تعالى يتوفى فيه نفوس النيام ،والنهار على البعث . وربما دلا جميعا على الشاهدين العدلين ، لأنهما يشهدان على الخلق فمن رأى الصبح قد أصبح ، فإن كان مريضا انصرم مرضه بموت أو عافية . فإن صلى عند ذلك الصبح بالناس ، أو ركب إلى سفر ، أو خرج إلى الحج ، أو مضى إلى الجنة ، كان ذلك موته ، وحسن ما يقدم عليه من الخير ، وضياء القبر . وإن استسقى ماء أو جمع طعاما أو اشترى شعيرا ، فإن الصبح فرجه مما كان فيه من العلة ، وإن رأى ذلك مسجون خرج من السجن ، وإن رأى ذلك معقول عن السفر في بر أو بحر ، ذهبت عقلته وجاءه سراحه ، وإن رأى ذلك من نشزت عليه زوجته فارقها وفارقته ، لأن النهار يفرق بين الزوجين ا لمتآلفين ، وإن رأى ذلك مذنب غافل بطال، أو كافر ذو هوى ، تاب عن حاله واستيقظ من غفلاته وظلماته . وإن رأى ذلك محروم أو تاجر قد كسدت تجارته وتعطل سوقه ، تحركت أسواقهما وقويت أرزاقهما . وإن رأى ذلك من له عدو كافر يطلبه ، أو وخصم ظالم يخصمه ، ظفر بعدوه واستظهر بالحق عليه ، وإن رأى ذلك للعامة وكانوا في حصار وشدة أو وجور أو جدب أو فتنة ، خرجوا من جميع ذلك ونجوا منه وكذلك دخول الليل على النهار يعبر في ضد النهار على أقدار الناس ، وما في اليقظة . ومن رأى كأن الدهر كله ليل لا نهار فيه ، عم أهل تلك الناحية فقر وجوع وموت . وإن رأى أن الدهر كليه ليل ، والقمر والكواكب تدور حول السماء ، عم أهل ذلك المكان ظلم وزير أو كاتب والظلمة :ظلم وضلالة ، وإذا كان معها الرعد والبرق فهي أبلغ في ذلك ، وقال بعضهم : طلوع الفجر يدل على سرور، وأمن وفرج من الهموم ، وأول النهار يدل على أو الأمر الذي يطلبه صاحب الرؤيا ، ونصف النهار يدل على وسط الأمر ، ولآخر النهار يدل على آخر الأمر . ومن رأى أنه ضاع له شيء فوجده عند انفجار الصبح ، فإنه يثبت على غريمه ما ينكره بشهادة الشهود ، لقوله تعالى ( إن قرآن الفجر كان مشهودا ) ـ الإسراء : 78 . ومن رأى أن الدهر كله نهارا لا ليل فيه ، والشمس لا تغرب بل تدور حول السماء ، دل ذلك على أن السلطان يفعل برأيه ولا يستشير فيما يريده من الأمور والنور هو الهدى من الضلالة وتأويله بضد الظلام ، رأت آمنة أم النبي صلوات الله عليه وسلامه ،كأن نورا أخرج منها أضاءت قصور الشام من ذلك النور ، فولدت النبي ، صلى الله عليه واله وسلم ،
الشمس : في الأصل الملك الأعظم ، لأنها أنور ما السماء من نظرائها ، مع كثرة نفعها وتصرف كل الناس في مصالحها ، وربما دلت على ملك المكان الذي يرى الرؤيا فيه ، وفوقه أرفع منه تدل السماء عليه ، وهو ملك الملوك وأعظم السلاطين ، لأن الله سبحانه وتعالى ملك الملوك وجبار الجبابرة ومدير السماء ومن فيها والأرض ومن عليها . وربما دلت الشمس على سلطان صاحب الرؤيا ، إذا رآها خاصة دون الجماعة والمجامع ، كأميره وعريفه أو أستاذة أو والده ، أو زوجها إن كانت امرأة ، وربما دلت على المرأة الشريفة كزوجة الملك أو الرئيس أو السيد أو ابنته ، أو أمه أو زوجة الرائي ، أو أمه أو ابنته ، أو جمالها . والشعراء يشبهون جمال العذارى بالشمس في الحسن والجمال . وقد قيل : إنها كانت رؤيا يوسف عليه السلام دالة على أمه ، وقيل : بل على خالته زوجة أبيه ، وقيل بل على جدته ، وقيل :بل كانت دالة على أبيه والقمر على أمه ، وكل ذلك جائز في التعبير ، فإن دلت الشمس على الوالد فلفضلها على القمر بالضياء والإشراق ، وإن دلت على الأم فلتأنيثها وتذكير القمر ، فما رؤى الشمس من حادث ، عاد تأويله على ما يدل عليه ممن وصفاه على أقدار الناس ومقادير الرؤيا ودلائلها وشواهدها . وإن رؤيت ساقطة على الأرض ، أو ابتلعها طائر ، أو سقطت في البحر أو احترق بالنار وذهبت عينها أو اسودت وغابت في غير مجراها من السماء ، أو دخلت في بنات نعش ، مات المنسوب إليها . وإن رأى بها كسوفا أو غشاها سحاب أو تراكم عليها غبار أو دخان حتى نقص نورها ، أو رؤيت تموج في السماء بلا استقرار ، كان ذلك دليلا على حادث يجري على المضاف إليها
، إما من مرض أو هم أو غم أو كرب أو خبر مقلق ، إلا أن يكون من دلت عليه مريضا في اليقظة ، فإن ذلك موته ، وإن رآها قد اسودت من غير سبب غشيها ولا كسوف ، فإن ذلك دليل على ظلم المضاف وجوره ، أو على كفره وضلالته وإن أخذها في كفه أو ملكها في حجره أو نزلت عليه في بيته بنورها وضيائها ، تمكن من سلطانه وعز مع ملكه ، إن كان ممن يليق به ذلك ، أو قدوم رب ذلك المنزل إن كان غائبا ،سواء رأى ذلك ولده أو عبده أو غلاما يفرق بين الذكر والأنثى بزيادة تلتمس من الرؤيا ، مثل أن يأخذها فليسترها تحت ثوبه ، أو يدخلها في وعاء من أوعيته ، فيشهد بذلك فيها بالإناث المستورات ، ويكون من يدل عليه جميلا مذكورا بعلم أو سلطان . وإن كانت في هذه الحال مظلمة ذاهبة اللون ، غدر بالملك في ملكه ، أو في أهله ، إن لاق ذلك به ، وإلا تسور عليه سلطان ، أو عداه عليه عامل ، أو قدم غائب ، أو مات من عنده من المرضى ،والحوامل سقط جنينها ، أو ولدت ابنا يفرق بين هذه الوجوه ، بزيادة الأدلة ومن رآها طالعة من المغرب أو عائدة بعد غروبها أو راجعة إلى المكان الذي منه طلوعها ، ظهرت آية وعبرة على ما هيأتها بزيادة أدلتها . وربما دل ذلك على رجوع المنسوب إليها عما أمله من سفر أو عدل أو جور ، على قدر منفعة طلوعها ومغيبها ، وأوقات ذلك . وربما دل على نكسة المنسوب إليها من المرضى ، وربما دل مغيبها من بعد بروزها لمن عنده حمل ، على موت الجنين بعد ظهوره . وربما دل على قدوم الغائب من سفره والأموال العجيبة ، وربما دل مغيبها على إعادة المسجون إلى السجن بعد خروجه ، وربما دل على من أسلم من كفره ، أو تاب من ظلمه على رجوعه إلى ضلالته . وإن رأى ذلك من يعمل أعمالا خفية صالحة أو رديئة ، دل على سترته وإخفاء أحواله ، ولم تكشف أستاره لذهاب الشمس عنه ، إلا أن يكون ممن أهديت إليه في ليلته زوجة ، أو اشترى سرية ، قال : الزوجة ترجع إلى أهلها ، والسرية تعود إلى بائعها . وقد يدل أيضا طلوعها من بعد مغيبها لمن طلق زوجته على ارتجاعها ، ولمن عنده حبلى على خلاصها ، ولمن تعذرت عليه معيشته أو صنعته على نفاقها ، وخاصة إن كان صلاحها بالشمس كالقصار والغسال وضرائب اللبن وأمثال ذلك ، لمن كان مريضا على موته ، لزوال الظل المشبه بالإنسان مع قوله تعالى ( ثم جعلنا الشمس عليه دليلا * ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ) ـ الفرقان : 46,45
. ولمن كان في جهاد أو حرب ، على النصر ، لأنها عادت ليوشع بن نون عليه السلام في حرب الأعداء له ، حتى أظهره الله عليهم ، ولمن كان فقيرا في يوم الشتاء ، على الكسوة والغنى ،وفي يوم الصيف على الغم والمرض والحمى والرمد وجلوس الميت في الشمس في الصيف دلالة على ما هو فيه من العذاب والحزن ، من أجل مصاحبة السلطان ، أو من سبب من نزلت عليه على قدره وناحيته ومن رأى أنه تحول شمسا ، أصاب ملكا عظيما على قدر شعاعها . ومن أصاب شمسا معلقة بسلسلة ،ولي ولاية وعدل فيها . وإن قعد في الشمس وتداوى فيها ، نال نعمة من سلطان ، ومن رأى أن ضوء الشمس وشعاعها من المشرق إلى المغرب ، ومن رأى أنه ملك الشمس أو تمكن منها ، فإنه يكون مقبول القول عند الملك الأعظم . فمن رآها صافية منيرة قد طلعت عليه ، فإن كان واليا نال قوة في ولايته ، وإن كان أميرا نال خيرا من الملك الأعظم . وإن ےے كانےےےے الرعية رزق رزقا حلالا، ےےےےےے وےے كانت امرأة رأت من زوجها ما يسرها . ومن رأى الشمس طلعت في بيته ، فإن كان تاجرا ربح في تجارته ، وإن كان طالبا للمرأة أصاب امرأة جميلة ، وإن رأت ذلك امرأة تزوجت واتسع عليها الرزق من زوجها وضوء الشمس هيبة الملك وعدله ، ومن كلمته الشمس نال رفعة من قبل السلطان ، ومن رأى الشمس طلعت على رأسه دون جسده ، فإنه ينال أمرا جسيما ودنيا شاملة . وإن طلعت على قدميه دون سائر جسده ، نال رزقا حلالا من قبل الزراعة ، فإن طلعت على بطنه تحت ثيابه والناس لا يعلمون ، أصابه برص ،وكذلك على سائر أعضائه من تحت ثيابه . ومن رأى بطنه انشق وطلعت فيه الشمس ، فإنه يموت ، فإن رأت امرأة أن الشمس دخلت من جرابها وهو طوقها ثم خرجت من ذيلها ، فإنها تتزوج ملكا ويقيم معها ليلة ، فإن طلت على فرجها ، فإنها تزني
، وإن رأى أن الشمس غابت كلها وهو خلفها يتبعها ، فإنه يموت ، فإن رأى أنه يتبع الشمس وهي تسير ولم تغب ، فإنه يكون أسيرا مع الملك . فإن رأى الشمس تحولت رجلا كهلا ، فإن السلطات يتواضع لله تعالى ويعدل وينال قوة ، وتحسن أحوال المسلمين ، فإن تحولت شابا ، فإنه يضعف حال المسلمين ويجور السلطان . فإن رأى نارا خرجت من الشمس فأحرقت ما حواليها ، فإن الملك يهلك أقواما من حاشيته ، فإن رأى الشمس احمرت ، فإنه فساد في مملكته . فإن رآها اصفرت ، مرض الملك . فإن اسودت يغلب ، وتتم عليه آفة . فإن رأى أنها غابت ، فاته مطلبه ومنازعة الشمس الخروج على الملك ، ونقصان شعاع الشمس انحطاط هيبة الملك . فإن رأى الشمس انشقت نصفين فبقي نصفها وذهب الآخر ، فإنه يخرج على الملك خارجي ، فإن تبع النصف الباقي الذاهب وانضما وعادت شمسا صحيحة ، فإن الخارجي يأخذ البلد كله، فإن رجع النصف الذاهب إلى النصف الباقي وعادت الشمس كما كانت عاد إليه ملكه وظفر بالخارجي . فإن صار كل واحد من النصفين شمسا بمفرده ، فإن الخارجي يملك مثل ما مع الملك من الملك ، ويصير نظيره ، ويأخذ نصف مملكته . فإن رأى الشمس سقطت ، فهي مصيبة في قيم الأرض أو في الوالدين .
فإن رأى كأن الشمس طلعت في دار فأضاءت الدار كلها ، نال أهل الدار عزة وكرامة ورزقا ومن رأى أنه ابتلع الشمس ، فإنه يعيش عيشا مغموما . فإن رأى ذلك ملك مات . ومن أصاب من ضوء الشمس ، آتاه الله كنزا ومالا عظيما . ومن رأى الشمس نزلت على فراشه ، فإنه يمرض ويلتهب بدنه . فإن رأى :أنه يفعل به خير ، دل على خصب ويسار ، ويدل في كثير من ا لناس على صحة . ومن أخذت الشمس منه شيئا أو أعطته شيئا ، فليس بمحمود . ومن دلائل الخيرات أن يرى الإنسان الشمس على هيأتها وعادتها ، وقد تكون الزيادة والنقص فيها من المضار. ومن وجد حر الشمس فأوى إلى الظل ، فإنه ينجو من حزن . ومن وجد البرد في الظل فقعد في الشمس ذهب فقره ، لأن البرد فقر . ومن استمكن من الشمس وهي سوداء ملتهبة ، فإن الملك يضطر إليه في أمر من الأمور وحكي أن قاضي حمص رأى كأن الشمس والقمر اقتتلا فتفرقت الكواكب ، فكان شطر مع الشمس ، وشطر مع القمر . فقص رؤياه على عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، فقال له : مع أيهما كنت ؟ قال : مع القمر . فقرأ عمر ( فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) ـ الإسراء :12 .وصرفه عن عمل حمص ، فقضى أنه خرج مع معاوية إلى صفين فقتل ومن رأى الشمس والقمر والنجوم اجتمعت في موضع واحد وملكها ، وكان لها نور وشعاع ، فإنه يكون مقبول القول عند الملك والوزير والرؤساء . فإن لم يكن نور ، فلا خير فيه لصاحب الرؤيا . فإن رأى الشمس والقمر طالعين عليه ، فإن والديه راضيان عنه . فإن لم يكن لهما شعاع ، فإنهما ساخطان عليه . فإن رأى شمسا وقمرا عن يمينه وشماله أو قدامه أو خلفه ، فإنه يصيبه هم وخوف وبلية وهزيمة ، ويضطر معها إلى الفرار ، لقوله تعالى ( وجمع الشمس والقمر * يقول الإنسان يومئذ أين المفر ) ـ القيامة : 10,9
. وسواد الشمس والقمر والنجوم وكدورتها ، تغير النعم في الدنيا . وكسوف الشمس ، حدث بالملك ومن رأى سحابا غطى الشمس حتى ذهب نورها ، فإن ا لملك يمرض . فإن رآها وهي لا تتحرك في السحاب ولا تخرج منه ، فإن الملك يموت ، وربما كانت الشمس علما من العلماء ، فإن انجلى السحاب ، انجلى الغم عنه القمر فلي الأصل وزير الملك الأعظم ، أو سلطان دون الملك الأعظم ، والنجوم حوله جنود . ومنازله ومساكنه ، أو زوجاته وجواريه . وربما دل على العالم والفقيه وكل ما يهتدي به من الأدلة ، لأنه يهدي في الظلمات ، ويضيء في الحنادس . ويدل على الولد والزوج والسيد ، وعلى الزوجة والابنة لجماله ونوره ، يشبه به ذو الجمال من النساء والرجال ، فيقال كأنه البدر وكأنه فلقة قمر . ثم يجري تأويل حوادثه ومزاولته كنحو ما تقدم في الشمس ، وربما دل على الزيادة والنقص ، لأنه يزيد وينقص ، كالأموال والأعمال والأبدان ، مع ما سبق من لفظ المرور ، مثل مريض يراه في أول الشهر قد نزل عليه أو أتى به إليه ، فإنه يفيق من علته ويسلم من مرضه . وإن كان في نقصان الشهر ، ذهب عمره وتقرب أجله على مقدار ما بقي من الشهر ،فربما كان أياما وربما كان جمعا أو شهورا أو أعواما ، بأدلة تزاد عند ذلك في المنام أو في اليقظة . وإن نزل في أول الشهر ، أو طلع على من له غائب فقد خرج من مكانه وقدم من سفره . وإن كان ذلك في آخر الشهر ، بعد في سفره وتغرب عن وطنه . ومن رآه عنده أو في حجره أو في يده ، تزوج زوجا بقدر ضوئه ونوره ، رجلا كان أو امرأة رأت عائشة رضوان الله عليها ، ثلاثة أقمار سقطت في حجرتها ، فقصت رؤياها على أبيها ،رضي الله عنه ، فقال لها : إن صدقت رؤياك ، دفن في حجرتك ثلاثة هم خير أهل الأرض فإن رأى القمر غاب ، فإن الأمر الذي هو طالبه من خير أو شر قد انقضى وفات . فإن رآه طلع ، فإن الأمر في أوله ، ومن رأى القمر تاما منيرا في موضعه من السماء ، فإن وزير الملك ينفع أهل ذلك المكان . ومن نظر إلى القمر فرأى مثال وجهه فيه ، فإنه يموت . ومن رأى كأنه يتعلق بالقمر ، نال من السلطان خيرا . ومن رأى كأن القمر أظلم والرائي ملك . فإن رعيته يؤذونه وينكرون أمره .
ومن رأى القمر شمسا ، فإن الرائي يصيب خيرا وعزا ومالا من قبل أمه أو امرأته . ومن رأى القمر موافقه وهو موافق القمر ، فإنه يدل على المسافرين والملاح والمنجم لرطوبته وحركته ، ولأن المنجم يعرف ما يحتاج إليه القمر وحكي أن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، رأى في ا لمنام كأن قمرا ارتفع من الأرض إلى السماء بأشطان ، فقصها على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : ذاك ابن عمك ، يعني نفسه ، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم وحكي أن امرأة جاءت إلى ابن سيرين وهو يتغذى ، فقالت : رأيت كأن القمر دخل الثريا ومناديا ينادي أن أتي ابن سيرين فقصي عليه رؤياك . فقبض يده عن الطعام وقال لها : ويلك كيف رأيت ؟ فأعادت عليه فاربد لونه وقام وهو آخذ ببطنه ، فقالت أخته مالك ؟ فقال : زعمت هذه أني ميت إلى سبعة أيام فمات في السابع ورأى رجل كأنه ينظر إلى السماء وتأمل القمر فلم يره ، فنظر إلى الأرض فرأى القمر قد تلاشى . فقص رؤياه على معبر فقال : إن كان صاحب هذه الرؤيا رجلا فإنه صاحب كيمياء وذهب ، فيذهب ماله ،وإن كان فقيرا فيسقط في الثرى وإن رأت ذلك امرأة ،قتل زوجها . وأتى ابن سيرين رجل فقال : رأيت كأن القمر في دارنا . فقال : السلطان ينزل بمصركم
الهلال : يدل أيضا على الملك والأسير والقائد والمقدم والمولود البارز من ا لرحم المستهل بالصراخ وعلى الخبر الطارئ ، والفتح ا لقادم من الناحية التي طلع منها ، وعلى الثائر والخارجي إذا طلع من غير مكانه ، أو كانت معه ظلمة ، أو مطر بالدم أو ميازيب تسيل من غير مطر . وعلى قدوم الغائب ، وعلى صعود المؤذن فوق المنار ، لأن الناس يشخصونه بالأبصار ، ويشيرون إليه بالأصابع ، ويجاوبونه بالتكبير والتهليل . وعلى الخطيب فوق المنبر . وعلى المصلوب الشريف . وربما دل على تمام الآجال ، وأذن باقتضاء الدين لرائيه أو عليه . وربما دل على ا لحج من رآه في أشهر الحج أو في أيامه ، إن كان في الرؤيا ما يؤيده من تلبية أو حليق رأس أو عرى أو نحو ذلك ، لأن الأهلة مواقيت كما قال تعالى. فمن رأى هلالا طالع من مشرق أو مغرب ، والناس ينظرون إليه بعد أن لا يكون ذلك أول ليلة من الشهر أو آخر ليلة منه ، فإنه خير أو فتح يأتي الناس بأمر مشهور من تلك الناحية التي طلع منها . فإن كان ضياء ونور كان الناس عند ذلك يحمدون الله ويقدسونه ، فإنه أمر صالح . فكيف إن كانت أقباس النور تقذف منه وإن كان مظلما أو مخلوقا من نحاس أو في صفة حية أو عقرب ، فلا خير فيه ، فإن زاد كبره أو مشى في السماء ، دام ذلك وانتشر . وإن ذهب وتلاشى واضمحل وغاب عن الأبصار ، ذهب ما يدل عليه من قرب تحفته أو بطلانه . فإن دل على الثأر ، دل على دماره وهلاكه وتلاشى أمره . وإن انفرد برؤيته في بيته أو دون الجماعة والجامع ، أو رآه نزل إليه أو قبض عليه أو وقع في حجره ، قد غائبة إن كان ذلك في إقبال الهلال ، وإلا بعدت شقته وطالت سفرته . وإن كان عنده مريض أو حمل أو مسجون ، عبرت عنه كالذي قدمناه في القمر وقال بعضهم : من رأى هلالا قدرا موافقا ، ولد له ولد مبارك ، أو ولي ولاية جليلة . وإن كان تاجرا ربح في تجارته والأهلة المجتمعة حج ، لقوله تعالى ( يسألونك عن الأهلة ) ـ البقرة :189.ومن رأى الهلال أحمر ، فإن امرأته تسقط سقطا . وإن رأى الهلال وقع على الأرض هلك رجل عالم أو ولد له . فإن رأى الناس يلتمسون الهلال ولا يجدونه ولا يراه أحد سواه ، فإنه يموت . وقال بعضهم : من رأى الهلال ، نصر على عدوه وظفر به
وأما النجوم : فإنها تدل على عالم الناس ، والمذكر منها رجال، والمؤنث نساء والعظام منها أشراف الناس ، والصغار عامة أو صبيان أو عبيد ، ونجوم الهداية صحابة رسول الله ، صلى الله عليه واله وسلم ، رضوان الله عليهم وعلماء وفقهاء ، لقوله عليه السلام ، أصحابي كالنجوم ، والتي عبدت من دون الله وافتتن بها خلق من خلق الله ، وما ذكر في الأخبار أنها مسخت كالشعرى العبور، والزهرة وسهيل ونساء لا خير في أديانهم ولا أحوالهم . فإن كان الرائي سلطانا فالنجوم جنده وطلابه، وإن كان عروسا ، فالنجوم رجاله ، وإن كان عروسه فالنجوم نساؤها . فمن رأى قمرين يتقانتلان في السماء مع كل واحد منهما نجوم ، كان ذلك اختلافا أو حربا بين ملكين أو وزيزرين أو رجلين عظيمين ، والغائب منهما مغلوب ، يستدل عليه بناحيته في الأفق ومكانه في السماء ، فيضاف إلى ملك ذلك الملك في الأرض ، وكذلك إذا رأى كوكبين يقتتلان ومعهما نجوم تتبع كل واحد منهما .وإن لم يكن معهما نجوم ، ورأى ذلك في خاصيته أو بيته وكان له زوجتان أو شريكان ، كان الاختلاف بينهما باللسان أو باليد . وإن رأت ذلك امرأة أو عبد ، أو رآهما يقاتلان على رأسه أو سقطا ، كذلك يتقاتل عليهما الزوج أو السيد مع أخيه أو مع رجل شريف من جنسه . وقد يدل ذلك في العبد على خصام يقع بين بائعه ومشتريه ، وقد يدل في المرأة على شر يدور بين ولديها أو بين ابنتيها أو بين والدها وزوجها ، أو بين زوجها وابنها إن كان أحد النجمين أكبر من الآخر وأما سقوط النجوم في الأرض أو في البحر أو احتراقها بالنار ، أو التقاط الطير لها ، فدلالة على موت يقع بين الناس ، أو قتل على قدر الكثرة والقلة ، وقد يقع ذلك في جنس دون جنس، إن عرف الجنس الساقط من الكواكب ،
وأما من ملك النجوم في حجره، أو كان يرعاها في السماء أو يديرها في الهواء ، فإن كان أهلا للسلطان ناله ، وكان واليا على الناس أو قاضيا أو مفتيا. وإن كان أوضع من ذلك ، فلعله ينظر في علم النجوم وأما سقوطها عليه أو على رأسه ، فإن كان مريضا مات . وإن كان غريما عليه ديون منجمة ، أو كان عبدا مكاتبا ، حلت نجومه وطولب بما عليه . وكذلك إن رأى جسمه عاد نجوما ، أو رأسه ، فإن كانت النجوم له على الناس منجمة ، وصلت إليه واجتمعت له ،وكذلك لو كان يلتقطها من الأرض أو من السماء لدنوها منه . وإن سقط النجم على من له غائب قدم عليه ، وإن سقط على حامل ولدت غلاما مذكورا شريفا ، إلا أن يكون من النجوم المؤقتة كبنات نعش والشعريين والزهرة ، فالولد جارية على قدر ذكر النجم وجماله وجوهره . وقد يدل على موت الحامل ، إذا أيد ذلك شاهد معه يشهد بالموت . وأما رؤية الكواكب بالنهار ، فدليل على الفضائح والاشتهار ، وعلى الحوادث الكبار ،وعلى المصائب والبوار . وعلى قدر الرؤيا وعمومها وخصوصها ، وكثرة النجوم وقلتها ، قال النابغة الذبياني يذكر يوم حرب تبدو كواكبه والشمس طالعة لا النور نور ولا الإظلام أظلام ومن رأى النجوم مجتمعة في داره ، ولها نور وشعاع ، فإنه يصيب فرحا وسرورا ويجتمع عنده أشراف الناس على السرر . وإن لم يكن لها نور ، فهي مصيبة تجمع أشراف الناس . فإن رأى أنه يقتدي بالنجوم ، فإنه على ملة رسول الله ، صلى الله عليه واله وسلم ، وأصحابه على الحق . فإن رأى أنه يسرق نجما من السماء ، فإنه يسرق من ملك شيئا له خطر ، ويستفقد رجلا شريفا . ومن رأى أنه تحول نجما فإنه يصيب شرفا ورفعة . ومن رأى أنه أخذ كوكبا ، رزق ولدا شريفا كبيرا . فإن رأى أنه مد يده إلى السماء فأخذ النجوم ، نال سلطانا وشرفا ومن رأى سبيلا طلع ولا مشقة ، نال سلطانا ونعمة ، وأمن مكايد عدوه . فإن رأى أنه أخذ السماء عليه ، أصابه الإدبار إلى آخر عمره. ومن طلعت عليه الزهرة ، ناله الإقبال وكذلك المشتري . ومن ركب كوكبا أصاب سلطانا وولاية وخيرا ومنفعة ورياسة وقال بعضهم : من رأى أن الكواكب ذهبت من السماء ذهب ماله إن كان غنيا ، وإن كان فقيرا مات . فإن رأى بيده كواكب صغارا فإنه ينال ذكرا أو سلطانا بين الناس . ومن رأى كوكبا على فراشه ، فإنه يصير مذكورا ، فإنه يفوق نظراءه ، أو يخدم رجلا شريفا . ومن رأى الكواكب اجتمعت فأضاءت ، دل على أنه ينال خيرا من جهة السفر . فإن كان مسافرا ، فإنه يرجع إلى أهله مسرورا وقال بعضهم : من رأى الكواكب تحت سقف ، فهو دليل رديء ، وتدل على خراب بيت صاحبها ، وتدل على موت رب البيت . ومن رأى أنه يأكل النجوم ، فإنه يستأ كل الناس ويأخذ أموالهم . ومن ابتلعها من غير أكل ، تداخله أشراف الناس في أمره وسره ، وربما سب الصحابة رضي الله عنهم . ومن امتص الكواكب ، فإنه يتعلم العلماء علما
الثريا : وهو رجل حازم الرأي ، يرى الأمور في المستقبل ، لأنه إذا طلع غدوة فهو أول الصيف . وإذا كان سمت رؤوس الناس بالغداة ، فإنه وسط الصيف ، وإذا طلع عشاء ، فإنه أول الشتاء . وإذا دل على فساد الدين ، فهو رجل كاهن . وإذا دل على التجارة ، فإنه بصير . فإن رأى أن الثريا سقطت ، فهو موت الأنعام وذهاب الثمار والثريا مشتقة من الثرى ، وقيل : إنها تدل على الموت لاسمها وأما الخمسة السيارة : فزحل صاحب عذاب الملك . والمشتري صاحب مال الملك . والمريخ صاحب حرب الملك . والزهرة امرأة الملك . وعطارد كاتب الملك ، وسهيلمسخ . رجل عشار ، وكذلك كان
والشعرى تعبد من دون الله سبحانه وتعالى، وتأويلها أمر باطل . وبنات نعش رجل عالم شريف ، لأنها من النجوم التي يهتدى بها في ظلمات البر والبحر . ومن رأى الكواكب تناثرت من السماء ، فهو موت الملوك أو حرب يهلك فيه جماعة من الجنود. ومن رأى كأن الفلك يدور به أو يتحرك ، فإنه يسافر ويتحرك من منزله إلى منزل ويتغير حاله . ومن تحول نجما من النجوم التي يهتدى بها ، فإن الناس يحتاجون إليه في أمورهم وإلى تدبيره ورأيه
الريح : تدل على السلطان في ذاته لقوتها وسلطانها على ما دونها من المخلوقات مع نفعها وضرها . وربما دل على ملك السلطان وجنده وأوامره وحوادثه وخدمه وأعوانه ، وقد كانت خادما لسليمان عليه السلام . وربما دلت على العذاب والجوائح والآفات لحدوثها عند هيجانها ،وكثرة ما يسقط من الشجر ، ويغرق من السفن بها ، لا سيما إن كانت دبورا ـ لأنها الريح التي هلكت عاد بها ، ولأنها ريح لا تلقح . وربما دلت الريح على الخصب والرزق والنصر والظفر والبشارات ، لأن الله عز وجل يرسلها بشرا بين يدي رحمته ، وينجي بها السفن الجاريات بأمره ، فكيف بها إن كانت من رياح اللقاح ،لما يعود منها من صلاح النبات والثمر ، وهي الصبا وقد قال، صلى الله عليه واله وسلم،( نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور ) والعرب تسمي الصبا القبول لأنها تقابل الدبور ، ولو لم يستدل بالقبور والدبور إلا باسمها لكفى . وربما دلت الريح على الأسقام والعلل والهائجة في الناس ، كالزكام والصداع ، ومنه قول الناس عند ذلك هذه ريح هائجة ، لأنها علل يخلقها الله عز وجل عند ريح تهب وهواء يتبدل أو فصل يتنقل فمن رأى ريحا تقله وتحمله بلا روع ولا خوف ولا ظلمة ولا ضبابة ، فإنه يملك الناس إن كان يليق به ذلك ، أو يرأس عليهم ويسخرون لخدمته بوجوه من العز ، أو يسافر في البحر سليما إن كان من أهل ذلك أو ممن يؤمله ، أو تنفق صناعته إن كانت كاسدة . أو تحته ريح تنقله وترفعه ، ورزق إن كان فقيرا ، وإن كان رفعها إياه وذهابها به مكورا مسحوبا وهو خائف مروع قلق . أو كانت لها ظلمة وغبرة وزعازج وحس ، فإن كان في سفينة عطبت به ، وإن كان في علة زادت به ، وإلا نالته زلازل وحوادث ، أو خرجت فيه أو أمر السلطان أو الحاكم ينتهي فيها إلى نحو ما وصل إليه في المنام . فإن لم يكن شيء من ذلك أصابته فتنة غبراء ذات رياح مطبقة وزلازل مقلقة فإن رأى الريح في تلك الحال تقلع الشجر وتهدم الجدر ، أو تطير بالناس أو بالدواب أو بالطعام ، فإنه بلاء عام في الناس ،
إما طاعون أو سيف أو فتنة أو غارة أو سبي أ و مغرم وجور ونحو ذلك . فإن كانت الريح العامة ساكتة أو كانت من رياح اللقاح ، فإن كان الناس في جور أو شدة أو وباء أو حصار من عدو ، بدلت أحوالهم وانتقلت أمورهم وفرجت همومهم وريح السموم أمراض حارة . والريح مع الصفرة مرض ، والريح مع الرعد سلطان جائر مع قوة . ومن حملته الريح من مكان إلى مكان أصاب سلطانا أو سافر سفرا لا يعود منه ، لقوله تعالى (أو تهوي به الريح في مكان سحيق) ـ الحج : 31 . وسقوط الريح على مدينة أو عسكر ، فإن كانوا في حرب هلكوا. والريح اللينة خير وبركة ،والريح العاصف جور السلطان ، والريح مع الغبار دليل الحرب
المطر : يدل على رحمة الله تعالى ودينه وفرجه وعونه ، وعلى العلم والقرآن والحكمة، لأن الماء حياة الخلق وصلاح الأرض ، ومع فقده هلاك الأنام والأنعام وفساد الأمر في البر والبحر ، فكيف إن كان ماؤه لبنا أو عسلا أو وسمنا . ويدل على الخصب والرخاء ورخص الأسعار والغنى ، لأنه سبب ذلك كله ، وعنده يظهر ، فكيف إن كان قمحا أو شعيرا أو زيتا أو تمرا أو زبيبا أو ترابا لا غبار فيه ، ونحو ذلك مما يدل على الأموال والأرزاق ، وربما دل على الحوائج النازلة من السماء كالجراد أو البرد أو الريح ، سيما إن كان فيه نار أو كان ماؤه حارا ، لأن الله تعالى عبر في كتابه عما أنزله على الأمم من عذابه بالمطر ، كقوله تعالى( وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين) ـ الشعراء: 173 ، ـ النمل : 58 .وربما دل على الفتن والدماء تسفك ، سيما إن كان ماؤه دما . وربما دل على العلل والأسقام الجدري والبرسام، إن كان في غير وقته وفي حين ضرره لبرده وحسن نقطه ، ، وكل ما أضر بالأرض ونباتها منه فهو ضار للأجسام الذين أيضا خلقوا منها ونبتوا فيها فكيف إن كان المطر خاصة في دار أو قرية أو محلة مجهولة ، وربما دل على ما نزل السلطان من البلاء والعذاب كالمغارم والأوامر ، سيما إن كان المطر بالحيات وغير ذلك من أدلة العذاب ، وربما دلت على الأدواء والعلقة والمنع والعطلة للمسافرين والصناع وكل من يعلم عملا تحت الهواء المكشوف لقوله تعالى ( إن كان بكم أذى من مطر ) ـ النساء : 102
فمن رأى مطرا عاما في البلاد ، فإن كان الناس في شدة خصبوا ورخص سعرهم إما بمطر كما رأى ، أو لرفقه ، أو سفن تقدم بالطعام . وإن كانوا في جور وعذاب وأسقام ، فرج ذلك عنهم إن كان المطر في ذلك الحين نافعا .وإن كان ضارا أو كان فيه حجر أو نار تضاعف ما هم فيه ، وتواتر عليهم على قدر قوة المكر وضعفه .فإن كان رشا ، فالأمر خفيف فيما يدل عليه . ومن رأى نفلسه في المطر أو محصورا منه تحت سقف أو جدار ، فأمر ضرر يدخل عليه بالكلام والأذى . وإما أن يضرب على قدر ما أصابه من المطر ، وإما أن يصيبه نافض إن كان مريضا ، أو كان ذلك أوانه ، أو كان المكان مكانه . وأما الممنوع تحت الجدار ، فإما عطلة عن عمله أو عن سفره أو من أجل مرضه أو سبب فقره ، أو يحبس في السجن على قدر منا يستدل على كل وجه منها بالمكان الذي رأى نفسه فيه ، وبزيادة الرؤيا ، وما في اليقظة ، إلا أن يكون قد اغتسل في المطر من جنابة ، أو تطهر منه للصلاة ، أو غسل بمائه وجهه ، فيصح له بصره ، أو غسل به نجاسة كانت في جسمه أو ثوبه، فإن كان كافرا أسلم ، وإن كان بدعيا أو مذنبا تاب ، وإن كان فقيرا أغناه الله ، وإن كان يرجو حاجة عند السلطان أو عند من يشبهه نجحت لديه ، وسمح له بما قد احتاج إليه وكل مطر يستحب نوعه فهو محمود ، وكل مطر يكره نوعه فهو مكروه
وقال ابن سيرين : ليس في كتاب الله تعالى فرج في المطر إذا جاء اسم المطر فهو غم مثل قوله تعالى ( وأمطرنا عليهم مطرا ) ـ الشعراء :173 . وقوله تعالى ( وأمطرنا عليهم حجارة ) ـ الحجر : 74 .وإذا لم يسم مطرا فهو فرج الناس عامة ، لقوله تعالى ( ونزلنا من السماء ماء مباركا ) ـ ق : 9 . وقال بعضهم : المطر يدل على قافلة الإبل ، كما أن قافلة الإبل تدل على المطر . والمطر العام غياث ، فإن رأى أن السماء أمطرت سيوفا فإن الناس يبتلون بجدال وخصومة ، فإن أمطرت بطيخا فإنهم يمرضون ، وإن أمطرت من غير سحاب فلا ينكر ذلك ، لأن المطر ينزل من السماء . وقيل : إنه فرج من حيث لا يرجى ، ويرزق من حيث لا يحتسب . ولفظ الغيث والماء النازل وما شاكل ذلك ، أصلح في التأويل من لفظ المطر السحاب : يدل على الإسلام الذي جاء به حياة الناس ونجاتهم ، وهو سبب رحمة الله تعالى لحملها الماء الذي به حياة الخلق ، وربما دلت على العلم والفقه والحكمة والبيان ، لما فيها من لطيف الحكمة بجريانها حاملة وقرا في الهواء ، ولما ينعصر منها من الماء . وربما دلت على العساكر والرفاق ، لحملها الماء الدال على الخلق الذين خلقوا من الماء . وربما دلت على الإبل القادمة بما ينبت بالماء كالطعام والكتان ، لما قيل إنها تدل على السحاب ، لقوله تعالى( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ) ـ الغاشية : 17
وربما دلت على السفن الجارية في الماء في غير أرض ولا سماء ، حاملة جارية بالرياح وقد تدل على الحامل من النساء ، لأن كلتيهما تحمل الماء وتجنه في بطونها ، إلا أن يأذن لها ربها بإخراجه وقذفه ، وربما دلت على المطر نفسه ، لأنه منها وبسببها ، وربما دلت على عوارض السلطان وعذابه وأوامره ، وإذا كانت سوداء أو كان معها ما يدل على العذاب ، لما يكون فليها من الصواعق والحجارة ، مع ما نزل بأهل الظلة حيت حسبوها عارضا تمطرهم فأتتهم بالعذاب ، وبمثل ذلك أيضا يرتفع على أهل النار فمن رأى سحابا في بيته أو نزلت عليه حجرة أسلم إن كان كافرا ، ونال علما وحكما إن كان مؤمنا، أو حملت زوجته إن كان في ذلك راغبا ، أو قدمت إبله وسفينته إن كان له شيء من ذلك . فإن رأى نفسه راكبا فوق السحاب أو رآها جارية ، تزوج امرأة صالحة إن كان عازبا ، أو سافر أو حج إن كان يؤمل ذلك ، وإلا شهر بالعلم والحكمة إن كان لذلك طالبا ، وإلا ساق بعسكر أو سرية ، أو قدم في رفقة إن كان لذلك أهلا ، وإلا رفعه السلطان على دابة شريفة إن كان ممن يلوذ به وكان راجلا ، وإلا بعثه على نجيب رسولا .
وإن رأى سحابا متواليا قادمة جانية ، والناس لذلك ينتظرون مياهها ، وكانت من سحب الماء ليس فيها شيء من دلائل العذاب ، قدم تلك الناحية ما يتوقعه الناس ، وما ينتظرونه من خير يقدم أو رفقة تأتي ، أو عساكر ترد ، أو قوافل تدخل ، وإن رآها سقطت بالأرض أو نزلت على البيوت أو في الفدادين أو على الشجر والنبات ، فهي سيول وأمطار أو جراد أو قطا أو عصفور ، وإن كان فيها مع ذلك ما يدل على الهم والمكروه ، كالسموم والريح الشديدة والنار والحجر والحيات والعقارب ، فإنها غارة تغير عليهم وتطرقهم في مكانهم ، أو رفقة قافلة تدخل بنعي أكثرهم ممن مات في سفرهم ، أو مغرم وخراج يفرضه السلطان عليهم ، أو جرادا ودبا يضر بنباتهم ومعايشهم ، أو مذاهب وبدع تنتشر بين أطهرهم ويعلن بها على رؤوسهم ، وقال بعضهم : إن السحاب ملك رحيم أو سلطان شفيق ، فمن خالط السحاب فإنه يخالط رجالا من هؤلاء ، ومن أكل السحاب فإنه ينتفع من رجل بمال حلال ألأو حكمة . وإن جمعه نال حكمة من رجل ممثله ، فإن ملكه نال حكما وملكا ، فإن رأى أن سلاحه من عذاب ، فإنه رجل محتاج فإن رأى أنه يبني دارا على السحاب ، فإنه ينال دنيا شريفة حلالا مع حكمة ورفعة . فإن بنى قصرا على السحاب ، فإنه يتجنب من الذنوب بحكمة يستفيدها ، وينال من خيرات يعلمها . فإن رأى في يده سحابا يمطر منه المطر ، فإنه ينال بحكة ويجري على يده الحكمة
. فإن رأى أنه تحول سحابا يمطر على الناس ، نال مالا ونال الناس منه والسحاب إذا لم يكن فيه مطر ، فإن كان ممن ينسب إلى الولاية ، فإنه والله لا ينصف ولا يعدل ، وإذا نسب إلى التجارة ، فإنه لا يفي بما يتبع ولا بما يضمن . وإن نسب إلى عالم ، فإنه يبخل بعلمه . وإن كان صانعا ، فإنه متقن الصناعة حكيم والناس محتاجون إليه والسحاب سلاطين لهم يد على الناس ، ولا يكون للناس عليهم يد . وإن ارتفعت سحابة فيها رعد وبرق ، فإنه ظهور سلطان مهيب يهدد بالحق . ومن رأى سحابا نزل من السماء وأمطر مطرا عاما ، فإن الإمام ينفذ إلى ذلك ا لموضع إماما عادلا فيهم ، سواء كان السحاب أبيض أو أسود ، وأما السحاب الأحمر في غير حينه ، فهو كرب أو فتنة أو مرض . وقال بعضهم : من رأى سحابا ارتفع من الأرض إلى السماء وقد أظل بلدا ، فإنه يدل على الخير والبركة ، وإن كان الرائي يريد سفرا تم له ذلك ورجع سالما ، وإن كان غير مستور بلغ مناه فيما يلتمس من الشر ، وقال بعضهم : إن السحاب الذي يرتفع من الأرض إلى السماء ، يدل على السفر ، ويدل فيمن كان راجعا على رجعته من سفره . والسحاب المظلم يدل على غم ، والسحاب الأسود يدل على برد شديد أو حزن
الرعد : ربما دل على وعيد السلطان وتهدده وإرعاده ، ومنه يقال هو يرعد ويبرق . وربما دل على المواعيد الحسنة ، والأوامر الجزلة ، لأنه أوامر ملك السحاب بالنهوض والجود إلى من أرسلت إليه وتدل الرعود أيضا على طبول الزحف والبعث ، والسحاب على العساكر ، والبرق على النصال والبنود المنشورة الملونة والأعلام ، والمطر على الدماء المراقة ، والصواعق على الموت . فمن رأى رعدا في السماء ، فإنها أوامر تشيع من السلطان فإن رأى ذلك من صلاحه بالمطر وكان الناس منه في حاجة ، دل على ذلك الأمطار أو على مواعيد السلطان الحسان ، وقد يدل على الوجهين ويبشر بالأمرين ، وإن كان صاحب الرؤيا ممن يضره المطر كالمسافر والقصار والغسال والبناء والحصاد ، ومن يجري مجراهم، فإما مطر يضر به ويفعله ويفسد ما قد عمله ، وقد أوذنوا به قبل حلوله ، ليتحذروا بأخذ الأهبة ويستعدوا للمطر ، وإما أوامر السلطان ، أو جناية عليه في ذلك مضرة . فكيف إن كان المطر في ذلك الوقت ضارا كمطر الصيف . وإن رأى مع البروق رعودا ، تأكدت دلالة الوعد فيما يدل عليه . وإذا كانت الشمس بارزة عند ذلك ولم يكن هناك مطر ، فطبول وبنود تخرج من عند السلطان لفتح أتى إليه ، وبشارة قدمت عليه ، أو لإمارة عقدها لبعض ولائه ، أو لبعث يخرجه أو يتلقاه من بعض قواده وإن كان مع ذلك مطر وظلمة وصواعق ، فإما جوائح من السماء كالبرد والريح والجراد والدبا ، وإما وباء وموت ، وإما فتنة أو حرب إن كان البلد بلد حرب ، أو كان الناس يتوقعون ذلك من عدو وقال بعضهم : الرعد بلا مطر خوف ، فإن رأى الرعد فإنه يقضي دينا ، وإن كان مريضا برئ ، وإن كان محبوسا أطلق . وأما الرعد والبرق والمطر فخوف للمسافر وطمع للمقيم ، وقيل الرعد صاحب شرطة ملك عظيم وقال بعضهم : الرعد بغير برق ، يدل على اغتيال ومكر وباطل وكذب ، وذلك لأنه إنما يتوقع الرعد بعد البرق وقيل : صوت الرعد يدل على الخصومة والجدال
البرق : يدل على الخوف من السلطان وعلى تهدده ووعيده ، وعلى سل النصال وضرب السياط ، وربما دل من السلطان على ضد ذلك ، على الوعد الحسن وعلى الضحك والسرور والإقبال والطمع من الرغبة والرجاء ، لما يكون عنده من الصواعق ، والعذاب والحجر ، ومن الرحمة والمطر ، لأنه مما وصف أهل الأخبار ، سوط ملك السحاب الموكل بها ، والرعد صوته عليها مع قوله تعالى ( يريكم البرق خوفا وطمعا ) ــ الروم : 24 . قيل : خوفا للمسافر وطمعا للمقيم الزارع ، لما يكون معه من المطر ، وكلما دل على البرق فسريع عاجل ، لسرعة ذهابه وقلة لبثه . فمن رأى برقا دون الناس ، أو رأى أنواره تضربه أو تخطف بصره أو تدخل بيته ، فإن كان مسافرا أصابه عطلة إما بمطر أو بأمر سلطان ، وإن كان زارعا قد أجدبت أرضه وعطش زرعه ، بشر بالغيث والرحمة ، وإن كان مولاه أو والده أو سلطانه ساخطا عليه، وضحك في وجهه والشعراء تشبه الضحك بالبرق ،والبكاء بالمطر ، لأن الضحك عند العرب إبداء المخيفات وظهور المستورات ، لذلك يسمون الطلع إذا انفتق عند جفنه ضحكا ، وإن كان معه مطر دل على قبيح ما يبدو إليه مما يبكي عليه ، فإما أن يكون البرق كلاما يبكيه ، أو سوطا يدميه ، ويكون المطر دمه أو سيفا يأخذ روحه . وإن كان مريضا ، برق بصره ودمعت عيناه وبكى أهله وقل لبثه وتعجل موته سريعا ،
ومن رأى أنه تناول البرق أو أصابه أو سحابه ، فإن إنسانا يحثه على أمر بر وخير . والبرق يدل على خوف مع منفعة . وقيل : البرق يدل على منفعة من مكان بعيد. ومن رأى البرق أحرق ثيابه ماتت زوجته إن كانت مريضة الصواعق : تدل على الحوائج والبلايا التي يصيب بها ربنا من يشاء ويصرفها عمن يشاء . كالجراد والرياح والصواعق والأسقام والبرسام والجدري والوباء والحمى ، لارتياع الخلق لها ، واهتزازهم عندها واصفرارهم من حسها ، مع إفسادها وإتلافها لما صادفها . وقد تدل على صحة عظيمة وأمرة كبيرة ، تأتي من قبل الملك ، فيها هلاك أو مغرم أو دمار . وقد تدل على قدوم سلطان جائر ، وعلى نزوله في الأرض التي وقعت فيها . وقد تدل على ما سوى ذلك من الحوادث المشهورة والطوارق المذكورة ، التي يسعى الناس إلى مكانها ، وإلى اختبار حالها ، كالموت الشنيع والحريق والهدم واللصوص . فمن رأى صاعقة وقعت في داره ، فإن كان مريضا مات ، وإن منها غائب قدم نعيه ، وإن كان بها ريبة وفساد نزلها عامل ، وتسور عليها صاحب شرطة ، وإن كان صاحبها يطوف بالسلطان نقذ فيه أمره ، وإلا طرقه لص ، أو وقع به حريق ، أو هدم ، على قدر زيادة الرؤيا ، وما يرفق الله تعالى إليه عابرها وإن رأى الصواعق تساقط في ا لدور ، فربما يكون في الناس نعاة يقدمون عن الغياب أو الحجاج أو المجاهدين ، أو مغرم يرمي على الناس . وأن تساقطت في الفدادين والبساتين ، فجوامح أصحاب عشور وجباة ، ويغشى ذلك المكان الجور والفساد
السيل : يدل دخوله إلى المدينة على وباء ، إذا كان الناس في بعض ذلك ، أو كان لونه لون الدم أو كدرا . وقد يدل على دخول عسكر بأمن أو رفقة . إذا لم يكن له غائلة ولا كان الناس منه في مخافة ، فإن هدم بعض دورهم ومر بأموالهم ومواشيهم ، فإنه عدو يغير عليهم أو سلطان يجور عليهم ، على قدر زياد الرؤيا وأدلة اليقظة . وقال بعضهم : السيل هجوم العدو كما أن هجوم العدو سيل . فإن صعد السيل البواليت ، فإنه طوفان أو جنود من سلطان جائر هاجم ، والسيل عدو مسلط ، فإن رأى أن الميازيب تسيل من غير مطر ، فذلك دم يهرق في تلك البلدة أو المحلة . فإن رأى أنها سالت من مطر وانصب ماؤها ، فإنها هموم تنجلي عن أهل ذلك الموضع، وخصب ودولة بقدر الميازيب ، فإن لم تنصب الميازيب ، فهو دون ذلك . وإن انصب الميزاب على إنسان ، وقع عليه العذاب . فإن طرق السيل إلى النهر ، فإنه عدو له من قبل الملك ، ويستعين برجل فينجو من شره . ومن رأى أنه سكر السيل عن داره ، فإنه يعالج عدوا ويمنعه عن ضرر يقه بأهله أو فنائه وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت المباغث تسيل من غير مطر ، ورأيت الناس يأخذون منه ، فقال ابن سيرين : لا تأخذ منه . فقال الرجل : إني لم أفعل ولم آخذ منه شيئا ، فقال : قد أحسنت ، فلم يلبث إلا يسيرا حتى كانت فتنة ابن المهلب , وتدل الميازيب على الأفواه وعلى الرقاب وعلى العيون بجريانها من أعالي الدور ، وربما دلت على الأرزاق . فمن رأى ميازيب الناس تجري من مطر ، وكان الناس في كرب وهم ، درت أرزاقهم وتجلت همومهم ، لأنها مفارج إذا جرت ، وأما جريانها من غير مطر ففتنة ومال حرام ، وأما حركة أفواه الرجال وألسنتهم فهي الفتنة النازلة بما لا يعنيهم ، وأما جريانها فهي دماء سائلة ورقاب مضروبة ، وإن كان جريانها بالدم فهو أوكد لذلك . وأما جريان الميازيب في البيوت أو تحت الأسرة لمن كان حريصا على الولد والحمل فلا يأمن منه ، لذهاب مائة من فرجه في غير وعائه . وقد يدل ذلك على العيون الهطالة في ذلك المكان على ما يدل عليه بقية الرؤيا
الوحل : في الحمأة والطين لا خير في جميع ذلك . فإن رأى ذلك مريض دام مرضه ، إلا أن يرى أنه خرج منه ، فإن خروجه من المرض وعافيته ، وغير المريض إذا مشى فيه أو حل فيه ، دخل في فتنة وبلاء وغم ، أو سجن ، ويد سلطان ، فإن خلص منه في منامه أو سلم ثوبه وجسمه منه في تلك الوحلة ، سلم مما حل فيه من الإثم في الدين والعطب في الدنيا ، وإلا ناله على قدر ما أصابه . ولكما تعلك طينه أو تعمق قعره ، كان ذلك أصعب وأشد في دليله. وكلما فسدت رائحته واسود لونه ، كان ذلك أدل على حرامه وكثرة آثامه وسوء نياته وكذلك عجن الطين وضربه لبنا ، لا خير فيه ، لأنه دال على الغمة والخصومة ، حتى يجف لبنه أو يصير ترابا ، فيعود مالا يناله من بعد كد وهم وخصومة وبلاء
وأما قوس قزح : فالأخضر دليل الأمن من قحط الزمان وجور السلطان والأصفر دليل الأمراض ، والأحمر دليل سفك الدماء ، وقال بعضهم : إن رؤية قوس قزح تدل على تزوج صاحب الرؤيا ، وقال بعضهم : إن رآه يمنة دلت على خير ، وإن رآه يسرة دلت على شر الثلج والجليد والبرد : كل هذه الأشياء قد تدل على الحوادث والأسقام والجدري والبرسام، وعلى العذاب والأغرام النازلة بذلك المكان الذي يرى ذلك فيه ، وبالبلد الذي نزل له ، وكذلك الحجارة والنار ، لأنها تفسد الزرع والشجر والثمر ، وتعقل السفن ، وتضر الفقير وتهلكه في القر والبرد ، وتسقم في بعض الأحيان ، وربما دلت على الحرب والجراد وأنواع الحوائج ، وربما دلت على الخصب والغنى وكثرة ا لطعام في الأنادر وجريان السيول بين الشجر ومن رأى ثلجا نزل من السماء وعم في الأرض ، فإن كان ذلك في أماكن الزرع وأوقات نفعه ، دل ذلك على كثرة النور وبركات الأرض وكثرة الخصب ، حتى يملأ تلك الأماكن بالإطعام والإنبات ، كامتلائها بالثلج ، وأما إن كان ذلك بها في أوقات لا نفع فيه للأرض ونباتها ، فإن ذلك دليل على جور و السلطان وسعى أصحاب الثغور . وكذلك إن كان الثلج في وقت نفعه أو غيره ، غالبا على المساكن والشجر والناس ، فإنه جور يحل بهم وبلاء ينزل بجماعتهم ، أو جائحة على أموالهم ، على قدر زيادة الرؤيا وشواهدها . فإن ذلك عذاب وبلاء وأسقام ، أو موتان أو غرام يرمي عليهم وينزل عليهم ، وربما دل على الحصار والقلة عن الأسفار وعن طلب المعاش . وكذلك الجليد ، لأنه لا خير فيه ، وقد يكون ذلك جلدا من الشيطان ، أو ملك أو غيره
وأما البرد : فإن كان في أماكن الزرع والنبات ولم يفسد شيئا ولا ضر أحدا ، فإنه خصب وخير ، وقد يدل على المن والجراد الذي لا يضر ، وعلى القطا والعصفور ، فكيف إن كان الناس عند ذلك يلقطونه في الأوعية ، ويجمعونه في الأسقية . وكذلك الثلج أو الجليد . فإنها فوائد وغلات وثمار وغنائم ودراهم بيض ، وإن أضر البرد بالزرع أو بالناس أزو كان على الدور والمحلات ، فإنه جوائح وإغرام ترمى على الناس ، أو جدري وحبوب وقروح تجمع وتذوب ، وأما من حمل البرد في منخل أو ثوب ، أو فيما لا يحمل الماء فيه ، فإن كان غنيا ذاب كسبه ، وإن كان له بضاعة في البحر خيف عليها ، وإن كان فقيرا فجميع ما يكسبه ويفيده لا بقاء له عنده ، ولا يدخر لدهره شيئا منه ، وقال بعضهم : الثلج الغالب تعذيب السلطان لرعيته ، وقبح كلامه لهم ، ومن رأى الثلج يقع عليه ، سافر سفرا بعيدا فيه معزة . والثلم هم إلا أن يكون من الثلج قليلا غير غالب في جنبه وموضعه الذي يثلج فيه الموضع ، وفي الذي لا ينكر الثلج فيه ، فإن كان كذلك فإن الثلج خصب لأهل ذلك الموضع وإن كان كثيرا غالبا لا يمكن كسحه ، فإنه حينئذ عذاب يقع في ذلك المكان ومن أصابه برد الثلج في الشتاء والصيف ،فإنه يصيبه فقر ، ومن اشترى وقر ثلج في ا لصيف ، فإنه يصيب ما لا يسترح له ، ويستريح من غم بكلام حسن ، أو بدعاء لمكان الثلج ، فإن ذاب الثلج سريعا ، فإنه تعب وهم يذهب سريعا ، فإن رأى أن الأرض مزروعة يابسة وثلوجا ، فإنه بمنزلة المطر ، وهو رحمة وخصب . ومن ثلج وعليه وقاية من الثلج ، فإنه لا يصعب عليه ، لما قد تدثر وتوقى به ، وهو رجل حازم ولا يروعه ذلك ، وقيل من وقع عليه الثلج ، فإن عدوه ينال منه . ومن أصاب من البرد شيئا معدودا ، فإنه يصيب مالا ولؤلؤا وقيل: البرد إذا نزل من السماء ، تعذيب من السلطان للناس ، وأخذ أموالهم . والنوم على الثلج يدل على التقيد ، ومن رأى كأن الثلج علاه ، فإنه تعلوه هموم ، فإن ذاب الثلج زال الهم
وأما أصل القر : ففقر . والجليد هم وعذاب ، إلا أن يرى الإنسان أنه جعل ماء في وعاء فجمد به ، فإن ذلك يدل على إصابة مال باق . والمجمدة بيت مال الملك وغيره
وأما الخسف والزلزلة : من رأى أرضا تزلزلت وخسف طائفة منها ،وسلمت طائفة ، فإن السلطان ينزل تلك الأرض ويعذب أهلها ، وقيل : إنه مرض شديد ، فإن رأى جبلا من الجبال تزلزل أو رجف أو زال ثم استقر قراره ، فإن سلطان ذلك الموضوع أو عظماءه تصيبهم شدة شديدة ، ويذهب ذلك عنهم بقدر ما أصابهم ، والزلزلة إذا نزلت ، فإن الملك يظلم رعيته أو يقع به فتنة أو أمراض ، ومن سمع هذه السحاب ، فإنه يقع بأهل تلك ا لناحية فتنة وعداوة وخسران ، وقال بعضهم : الخسوف والزلازل ، دليل رديء لجميع الناس وهلاك أمتعتهم ، وإذا رأى الإنسان كأن الأرض متحركة ، فإنها دليل على حركة صاحب الرؤيا وعيشه . وأما من رأى أنه أصاب ه برد ، فإنه فقر . وإن اصطلى بنار أو مجمرة أو بدخان ، فإنه يفتقر للسعي في عمل السلطان . ويكون فيه مخاطرة وهول وإن كان ما يصطلي به نارا تشتعل ، فإنه يعمل عمل السلطان . فإن كان جمرا ، فإنه يلتمس مال يتيم . وإن اصطلى بدخان ـ فإنه يلقي نفسه في هول ، وقال بعضهم : إن البرد فعل بارد ، ويدل فلي المسافر على أن سفره لا يتم ، وأموره باردة . والضباب أمر ملتبس وفتنة ، ويوم الغيم هي هم وغم ومحنة
في الكسوات واختلاف ألوانها وأجناسها
أنواع الثياب أربعة : الصوفية والشعرية والقطنية والكتانية ،والمتخذة من الصوف مال ، ومن الشعر مال دونه ، والمتخذة من القطن مال ، ومن الكتان مال دونه ، وأفضل الثياب ما كان جديدا صفقا واسعا ، وغير المقصور خير من المقصور ، وخلقان الثياب وأوساخها فقر وهم وفساد الدين ، والوسخ والشعث في الجسد والرأس هم والبياض من الثياب جمال في الدنيا والدين ، والحمرة في الثياب للنساء صالح ، وتكره للرجال لأنها زينة الشيطان ، إلا أن تكون الحمرة في إزار أو فراش أو لحاف ، وفيما لا يظهر فيه الرجل ، فيكون حينئذ سرورا وفرحا . والصفرة في الثياب كلها مرض . وقد قيل : إن الحمرة هم ، والحمرة والصفرة في الجسد لا يضران ، لأنهما لا ينكران ولا يستبشعان للرجال ، والخضرة في الثياب جيدة في الدين ، لأنها لباس أهل الجنة . والسود من الثياب صالحة لمن لبسها في اليقظة ، ويعرف بها ، وهي سؤدد ومال وسلطان ، وهي لغير ذلك مكروهة وثياب الخز : مال كثير ، وكذلك الصوف . ولا نوع من الثياب أجود من الصوف إلا البرود من القطن ، إذا لم يكن فيها حرير ، فإنها تجمع خير الدنيا والدين وأجود البرود الحبرة . والبرود من الإبريسم مال حرام وفساد في الدين ،والكساء من الخز والقز والحرير والديباج سلطان ، إلا أنها مكروهة في الدين ، ألا في الحرب فهو صالح
والعمائم : تيجان العرب ،ولبسها يدل على الرياسة ، وهي قوة الرجل وتاجه وولايته . فإن رأى كأنه لوى عمامته على رأسه ليلا فإنه يسافر في ذكر وبهاء . وإن رأى عمامته اتصلت بأخرى ، زاد في سلطانه . والعمامة من الإبريسم تدل على رياسة وفساد الدين ومال حرام ، ومن القطن والصوف رياسة في صلاح الدين والدنيا ، ومن الخز إصابة غنى . وتجري ألوانها مثل ألوان باقي الثياب رأى إسحاق عليه السلام كأن عمامته قد نزعت فانتبه ، ونزل عليه الوعيد بانتزاع امرأته عنه ، ثم رأى أن عمامته قد أعيدت إليه ، فسر بعودها إليه ورأى أبو مسلم الخرساني كأن رسول الله ،صلى الله عليه وسلم ، عممه بعمامة حمراء ولواها على رأسه اثنتين وعشرين ليلة ، فقص رؤياه على معبر فقال : تلي اثنتين وعشرين سنة ولاية في بغي كان كذلك
والقلنسوة : سفر بعيد أو تزويج امرأة ، أو شراء جارية ، ووضعها على الرأس إصابة سلطان ورياسة ونيل خير من رئيس أو قوة لرئيسه ، ونزعها مفارقة لرئيسه فإن رآها مخرقة أو وسخة ، فإن رئيسيه يصيبه هم بقدر ذلك . وإن نزعها من رأسه شاب مجهول أو سلطان مجهول ، فهو موت رئيسه وفراق ما بينهما بموت أو حياة . فإن رأى على رأسه برطلة ، فهو يعيش في كنف رئيسه . فإن كانت بيضاء فإنه يصيب سلطانا إن كان ممن يلبسها ، وإن لم يكن فهو دينه الذي يعرف به . ومن رأى ملكا أعطى الناس قلانس ، فإنه يرأس الرؤساء على الناس ويوليهم الولايات. ولبس القلنسوة مقلوبة تغير رئيسه عن عادته . فإن رأى بقلنسوة الإمام آفة أو بهاء فإنه في الإسلام الذي توجه الله تعالى به ، وبالمسلمين الذين هم أعزة بهم. فإن كانت من برود كما كان يلبسه الصالحون ، فهو يتشبه بهم ويتبع آثارهم في ظاهر أمره . ومن رأى بقلنسوة نفسه وسخا أو حدثا ، فهو دليل على ذنوب قد ارتكبها . فإن رأت امرأة على رأسها قلنسوة ، فإنها تتزوج إن كانت أيما . وإن كانت حبلى ولدت غلاما . ومن رأى قلنسوة من سمور أو سنجاب أو ثعلب ، فإن كان رئيسه سلطانا فهو ظالم غشوم ، وإن كان رئيسه فقيها فهو خبيث الدين ، وإن كان رئيسه تاجرا فهو خبيث المتجر ، وإن كانت القلنسوة من فرو الضأن فهي صالحة وجاء رجل إلى معبر فقال : رأيت كأن عدوا لي فقيها عليه ثياب سود وقلنسوة سوداء ، وهو راكب على حمار أسود . فقال له : قلنسوته السوداء توليته القضاء والحكم ، والثياب السود سؤدد يصيبه ، والحمار الأسود خير ودولة مع سؤدد يناله ، والمنديل خادم . وما يرى به من حدث أو جدة أو جمال أو صفاء ، فهي الخادم
وخمار المرأة : زوجها وسترها ورئيسها ، وسعته سعة حاله ، وصفاقته كثرة ماله ، وبياضه دينه وجاهه . فإن رأت أنها وضعت خمارها عن رأسها بين الناس ذهب حياؤها . والآفة في الخمار مصيبة في زوجها إن كانت متزوجة ، وفي مالها إن لم تكن ذات زوج . فإن رأت خمارها أسود باليا دل على سفاهة زوجها ومكره ، وإن رأت امرأة عليها خمارا مطيرا دل على مكر أعداء المرأة بها ، وتعييرهم صورتها عند زوجها وقميص الرجل : شأنه في مكسبه ومعيشته ودينه ، فكل ما رآه فيه من زيادة أو نقصان فهو في ذلك ، وقيل القميص بشارة لقوله تعالى ( اذهبوا بقميصي هذا ) ـ يوسف 93 . وقيل : هو للرجل امرأة ، وللمرأة زوج ، لقوله تعالى ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) ـ البقرة : 187 . فإن رأى قميصه انفتق فارق امرأته ، فإن رأى أنه لبس قميصا ولا كمين له ، فهو حسن شأنه في دينه ، إلا أنه ليس له مال ويكون عاجزا عن العمل ، لأن العمل والمال ذات اليد وليس له ذات اليد وهي الكمان . فإن رأى جيب قميصه ممزقا فهو دليل فقر. فإن رأى كأن له قمصانا كثيرة ، دل على أن له حسنات كثيرة ينال بها في الآخرة أجرا عظيما والقميص الأبيض : دين وخير ،ولبسه القميص شأن لابسه ، وكذلك جبته ، وصلاحهما وفسادهما في شأن لا بسهما . فإن رأت امرأة أنها لبست قميصا جديدا صفيقا واسعا ، فهو حسن حالها في دينها ودنياها وحال زوجها ، وقال النبي ، صلى الله عليه وسلم ،( رأيت كأن الناس يعرضون علي ، وعليهم قمص ، منها ما يبلغ الثدي ، ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك ، وعرض على عمر ،وعليه قميص يجره ، قالوا : فما أولت ذلك يا رسول الله ؟ قال : الدين ) ـ رواه البخاري ومسلم والترمذي
وأما القرطق : ففرج وقيل : ولد ، فمن رأى أنه لبس قرطقا وتوقع ولدا فهو جارية والقباء : ظهر وقوة وسلطان وفرج ، وصفيقه خير من رقيقه . فمن رأى عليه قباء خزا أو قزا أو ديباجا ، فإن ذلك سلطان يصيبه بقدر القوة في كسوتها وحدتها ، إلا أن كله مكروه في الدين ، لأنه ليس من لباس المسلمين ، إلا في الحرب مع السلاح ، فإنه لا بأس به . والقباء لصاحبه ولاية فرج على كل الأحوال والدواج : أيضا ظهر ،ويدل على تزوج امرأة إذا تلحف به ونام ، فإن رأى كأن دواجه من لؤلؤ فإن امرأته دينة قارئة لكتاب الله تعالى ، فإن كان الدواج مبطنا بسمور أو سنجاب أو ثعلب ، فإن امرأته خائنة مكرة لزوجها برجل ظالم والدراعة : امرأة أو نجاة من هم وكرب ، فإن كان عليه دراعة وبيده قلم وصحيفة ، فإنه قد أمن الفقر بالخدمة للملك
وأما الفرو : في الشتاء فخير يصيبه وغنى ،وفي الصيف خير يصيبه في غم وجلود الأغنام : ظهور قوته . وجلود السباع كالسمور والثعلب والسنجاب ، يدل على رجال ظلمة . وقيل : إنها دليل السؤدد ، ولبس الفرو مقلوبا إظهار مال مستور والسراويل : امرأة دينة أو جارية أعجمية ، فإن رأى كأنه اشترى سراويل من غير صاحبه ، تزوج امرأة بغير ولي والسروال الجديد امرأة بكر ، والتسرول دليل العصمة عن المعاصي . وقيل : السراويل دليل صلاح شأن امرأته وأهله . ولبس السراويل بلا قميص فقر ، ولبسه مقلوبا ارتكاب فاحشة من أهله . وبوله فيه دليل حمل امرأته . وتغوطه فيه دليل غضبه على حمل امرأته . وانحلال سراويله ظهور امرأته للرجال ، وتركها الاختفاء والاستتار عنهم . وقيل : إن السراويل تدل على سفر إلى قوم عجم ، لأنه لباسهم . وقيل : السراويل صلاح شأن أهل بيته وتمدد سرورهم . والتكة : تابعة للسراويل ، وقيل : إنها مال ، وقيل : من رأى في سراويله تكة ، فإن امرأته تحرم معليه ، أو تلد له ابنتين إن كانت حبلى ، وإن رأى كأنه وضع تكته تحت رأسه ، فإنه لا يقبل ولده . وإن رأى كأن تكته انقطعت ، فإنه يسيء معاشرة امرأته أو يعزل عنها عند النكاح . فإن رأى كأن تحته حية ، فإن صهره عدو له . ومن رأى كأن تكته من دم ، فإنه يقتل رجلا بسبب امرأة ، أو يعين على قتل امرأة الزاني . ومن رأى أنه لبس رانا فإنه يلي ولاية على بلدة إن كان أهلا للولاية ، ولغير الوالي امرأة غنية ليس لها حميم ولا قريب
والإزار : امرأة حرة ، لأن النساء محل الإزار . فإن رأت امرأة أن لها إزار أحمر مقصولا فإنها تتهم بريبة .فإن خرجت من دارها فيه ، فإنها تستبشع . فإن رؤي في رجله من ذلك خف ، فإنها تتهم بريبة تسعى فيها والملحفة : امرأة وقيمة بيت ، ومن رأى أنه لبس ملحفة ، فإنه يصيب امرأة حسنة . ومن لبس ملحفة حمراء ، لقي قتالا بسبب امرأة والرداء الجديد الأبيض : الصفيق جاه الرجل وعزه ودينه وأمانته ، والرقيق منه رقة في الدين . وقيل : الرداء امرأة دينة ، وقيل : هو أمر رفيع الذكر قليل النفع . وصبغة الرداء والطيلسان الخلق من الفقر ، والرداء أمانة الرجل ، لأن موضعه صفحتا العنق ، والعنق الأمانة وسئل ابن سيرين عن رجل رأى كأن عليه رداء جديدا من برد يمان قد تخرقت حواشيه ، فقال : هذا الرجل تعلم شيئا من القرآن ، ثم نسيه والطيلسان : جاه الرجل وبهاؤه ومروءته ، على قدر الطيلسان وجدته وصفاقته فإن كان لابس الطيلسان ممن تتبعه الجيوش قاد الجيوش ، وإن كان للولاية أهلا نال الولاية ، وإن لم يكن أهلا لذلك فإنه يصير قيما على أهل بيته وعائلا لهم . وقيل : إن الطيلسان حرفة جيدة يقي صاحبها الهموم والأحزان كما يقيه الحر والبرد . وقيل الطيلسان قضاء دين ، وقيل هو سفر في يبر ودين ، وتمزقه وتحرقه دليل كوت من يتجمل به من أخ وولد ، فإن رأى الحرق أو الخرق ورأى كأن لم يذهب من الطيلسان شيء ، ناله ضرر في ماله . وانتزاع الطيلسان منه دليل على سقوط جاهه ويقهر والكساء رجل رئيس ، وقيل : هو حرفة يأمن بها صاحبها من الفقر . والوسخ في الكساء خطأ في المعيشة وذهاب الجاه . والتوشح بالشتاء في الصيف هم وضر ، وفي الشتاء صالح والمطرف : امرأة . والقطنية سلاح على العدو . والممطر ثناء حسن وذكر في الناس وسعة في الدنيا ، لأنه من أوسع الملابس ، وقيل : هو اجتماع الشمل والأمن في البلد ، ووقاية من البلايا ، ولبسه وحده من غير أن يكون معه شيء آخر من الثياب ، دليل الفقر والتجمل مع ذلك للناس بإظهار الغنى
وأما الفاقة : إذا لفت فهي سفر . والجورب مال ووقاية للمال ، فإن طابت رائحتها دل على أن صاحبها يقي ماله ويحصنه بالزكاة ويحسن الثناء عليه ، وإن كانت رائحتها كريهة دلت على قبح الثناء . وإن كانت بالية على منع الزكاة والصدقة والجبة : امرأة ، فمن رأى أن عليه جبة ، فهي امرأة عجمية تصير إليه . فإن كانت مصبوغة فإنها ودود ولود وظهارة الجبة من القطن حسن دين ولبس الصوف : مال كثير مجموع يصيبه . والنوم على الصوف إصابة مال من جهة امرأة . واحتراق الصوف فساد في الدين وذهاب الأموال . ولبسه للعلماء زهد ، فإن رأى كلبا لابسا صوفا دل على تمول رجل دنيء بمال رجل شريف ، فإن رأى أسدا لابسا صوفا دل على إنصاف السلطان وعدله ، وإن رأى أسدا لابسا ثوبا من قطن أو كتان ، فإنه سلطان جائر يسلب الناس أموالهم وحرمهم ولبس الثياب البيض : صالح دينا ودنيا لمكن تعود لبسها في اليقظة . وأما المحترفون والصناع فإنها عطلة لهم إذا كانوا لا يلبسون الثياب البيض عند أشغالهم
والثياب الخضر : قوة ودين ، وزيادة عبادة للأحياء والأموات ، وحسن حال عند الله تعالى ، وهي ثياب أهل الجنة . ولبس الخضرة أيضا للحي يدل على إصابة ميراث ، وللميت يدل على أنه خرج من الدنيا شهيدا والثياب الحمر : مكروهة للرجال ، إلا الملحفة والإزار والفراش ، فإن الحمرة في هذه الأشياء تدل على سرور ، وهي صالحة للنساء في دنياهن ، وقيل : إنها تدل على كثرة المال مع منع حق الله منه . ولبس الملك الحمرة دليل على اشتغاله باللهو واللعب ، وقيل يدل في المرض على الموت . ومن لبس الحمرة يوم عيد لم يضره والصفرة : في ا لثياب مرض وضعف ، إلا في الديباج والخز والحرير ، فقد قيل : إنها في هذه الأشياء صالحة للنساء ، وفساد دين للرجال والثياب السود : لمن لا يعتاد لبسها إصابة مكروه ، ولمن اعتاد لبسها صالحة ، وقيل : هي للمريض دليل الموت . لأن أهل المريض يلبسونها والزرقة : هم وغم . وأما الثياب المنقوشة بالألوان ، فإنه كلام من سلطان يكرهه وحزن . والثوب ذو الوجهين أو ذو ا للونين فهو رجل يداري أهل الدين والدنيا ، فإن كان جديدا وسخا فإنه دنيا وديون قد اكتسبها . وقيل : إن الثياب المنقوشة الألوان للفتكة والذباحين ، ولمن كانت صناعته في شيء من أمر الأشربة خير . وأما في سائر الناس فتدل على الشدة والحزن . وتدل للمريض على زيادة مرضه من كيموس حاد ومرة صفراء. وهي صالحة للنساء وخاصة للغواني والزواني منهن ، وذلك أن عادتهن لبسها والثياب الجدد : صالحة للأغنياء والفقراء ، دالة على ثروة وسرور . ومن رأى كأنه لابس ثيابا جددا وهو يقدر على إصلاح مثلها ، فإنه يسحر . وإن كان التمزق بحيث لا يمكنه إصلاح مثلها ، فإنه يرزق ولدا والثياب الرقيقة : تجدد في الدين ، فإن رأى كأنه لبسها فوق ثيابه ، دل على فسق وخطأ في الدين . فإن لبسها تحت ثيابه دل على موافقة سريرته علانيته ، أو كونها خيرا من علانيته ، وعلى أنه ينال خيرا مدخورا
وأما الديباج والحرير : وجميع الإبريسم لا يصلح لبسها للفقهاء ، فإنه يدل على طلبهم الدنيا ودعوتهم النساء إلى البدعة ، وهي صالحة لغير الفقهاء ، فإنها تدل على أنهم يعملون أعمالا يستوجبون بها الجنة ، ويصيبون مع ذلك رياسة . وتدل أيضا على التزوج بامرأة شريفة ، أو شراء جارية حسناء والثياب المنسوجة بالذهب والفضة : صلاح في الدين والدنيا ، وبلوغ المنى . ومن رأى أنه يملك حللا من حرير أو إستبرق أو يلبسها على أنه تاج أو إكليل من ياقوت ، فإنه رجل ورع متدين غاز . وينال مع ذلك رياسة وأتى ابن سيرين رجل فقال : رأيت كأني اشتريت ديباجا مطويا فنشرته ، فإذا في وسطه عفن ، فقال له : هل اشتريت جارية أندلسية ؟ قال : نعم . قال : هل جامعتها ؟ قال : لا لأني لم أستبرئها بعد . قال : فلا تفعل فإنها عفلاء . فمضى الرجل وأراها النساء فإذا هي عفلاء ورأى رجل كأنه لبس ديباجا ، فسأل معبرا فقال : تتزوج جارية عذراء جميلة ذات قدر وأما الأعلام على الثوب : فهي سفر إلى الحج أو إلى ناحية الغرب ، وثياب الوشي تدل على نيل الولاية لمن كان من أهلها ، خصوصا على أهل الزرع والحرث ، وعلى خصب السنة لمن لم يكن من أهلها . وهي للمرأة زيادة عز وسرور . ومن أعطى وشيا نال مالا من جهة العجم أو أهل الذمة
والثياب المسيرة : تدل على السياط ، ونعوذ بالله منها . والمصمت جاه ورفع صيت ، والملحم مختلف فيه ، فمنهم من قال : هو المرأة ، ومنهم من قال : هو النار ، ومنهم من قال :هو مرض ، ومنهم من قال : هو ملحمة والخز قد قيل : إنه يدل على الحج ، واختلفوا في الأصفر منه ، فمنهم من كرهه ، ومنهم من قال : إن الخز الأصفر لا يكره ولا يحمد ، والأحمر منه تجدد دنيا لمن لبسه وأما ثياب الكتان : من رأى أنه لبس قميص كتان نال معيشة شريفة ومالا حلالا وأما ثياب البرود : فإنه يدل على خير الدنيا والآخرة . وأفضل الثياب البرود الحبرة ، وهي أقوى في التأويل من الصوف . والبرود المخططة في الدين خير منه في الدنيا . والبرود من الإبريسم مال حرام والخلقان من الثياب عن ، فمن رأى كأنه لبس ثوبين خلقين مقطعين أحدهما فوق الآخر ، دل على موته وتمزق الثوب عرضا تمزق عرضه . وتمزق الثوب طولا دليل الفرج مثل البقاء والزواج .فإن رأت امرأة قميصها خلقا قصيرا ، اقتصرت وهتك سترها . ومن مزق قميصه على نفسه ، فإنه يخاصم أهله وتبطل معيشته . فإن لبس قمصانا خلقانا ممزقة بعضها فوق بعض ، فإنه فقره وفقر ولده . فإن رأيت الخلقان على الكافر ، فإنها سوء حاله في دنياه وآخرته وقيل : الثياب المرقعة القبيحة : تدل على خسران وبطالة . والوسخ هم سواء كان في الثوب أو في الجسد أو في الشعر . والوسخ في الثياب بغير دسم يدل على فساد الدين وكثرة الذنوب ، وإذا كان مع الدسم فلهو فساد الدنيا ، وغسلها من الوسخ توبة ، وغسلها من المني توبة من الزنا ، وغسلها من الدم توبة من القتل ،ـ وغسلها من العذرة توبة من الكسب الحرام . ونزع الثياب الوسخة زوال الهموم، وكذلك إحراقها وأما البلل في الثوب: فهو عاقة عن سفر ، أو عن أمر هم به ، ولا يتم له حتى يجف الثوب . ومن رأى أنه أصاب خرقا جددا من الثياب ، أصاب كسورا من المال
والخلعة : شرف وولاية ورياسة . وأكل الثوب الجديد أكل المال الحلال ، وأكل الثوب الوسخ أكل المال الحرام ، ومن رأى كأنه لبس ثيابا للنساء وكان في ضميره أنه يتشبه بهم ، فإنه يصيبه هم وهول من قبل سلطان . فإن ظن مع لبسها أن له فرجا مثل فروجهن خذل وقهر . فإن رأى كأنه نكح في ذلك الفرج ، ظهر به أعداؤه . ولبس الرجل ثياب النساء مصبوغة ، زيادة في أعدائه ، ومن رأى كأنه لبس ثيابا عزل عن سلطانه ، فإن رأى كأنه فقد بعض كسوته أو متاع بيته فإنه يلتوي عليه بعض ما يملكه ، ولا يذهب أصلا وأما لبس الخفين فقيل : إنه سفر في بحر ولبسه مع السلاح جنة . والخف الجديد نجاة من المكارة ، ووقاية المال ، وإذا لم يكن معه سلاح ، فهو هم شديد وضيقه أقوى في الهم . وقيل : الخف الضيق دين وحبس وقيد ، وإن كان واسعا فإنه هم من جهة المال ، وإن كان جديدا وهو منسوب إلى الوقاية ، فهو أجود لصاحبه ، وإن كان خلقا فهو أضعف للوقاية ، وإن كان منسوبا إلي الهم ، فما كان أحكم فهو أبعد من الفرج ، فإن رأى الخف مع اللباس والطيلسان ، فهو زيادة في جاهه وسعة في المعاش . والخف في إقبال الشتاء خير ، وفي الصيف هم . فإن رأى خفا ولم يلبسه ، فإنه ينال مالا من قوم عجم ، وضياع الخف المنسوب إلى الوقاية ، ذهاب الزينة وإن كان منسوبا إلى الهم والديون ، كان فرجا ونجاة منهما . ولبس الخف الساذج يدل على التزوج ببكر،فإن كان تحت قدمه متخرقا دل على التزويج بثيب ، فإن ضاع أو قطع طلق امرأته ، فإن باع الخف ماتت المرأة ، فإن رأى أنه وثب على خفه ذئب أو ثعلب ، فهو رجل فاسق يغتاله في امرأته ، ومن لبس خفا منعلة أصابه عم من قبل امرأة ، وإن كانت في أسفل الخف رقعة ، فإنه يتزوج امرأة معها ولد . ولبس الخف الأحمر لمن أراد السفر لا يستحب . وقيل : من رأى أنه سرق منه الخفان أصابه همان
ونزع الصندل : مفارقة خادم أو امرأة . والنعل المحذوة إذا مشى فيها طريق وسفر ، فإن انقطع شسعها أقام من سفر ، فإن انقطع شراكها أو زمامها أو انكسرت النعل ، عرض له أمر منعه عن سفره على كره منه ، وتكون إرادته في سفر حسب لون نعله ، فإن كانت سوداء ، كان طالب مال وسؤدد ، وإن كانت حمراء كان لطلب سرور ، وإن كانت خضراء كان الدين ، وإن كانت صفراء كان لمرض وهم . فإن رأى أنه ملك نعلا ولم يمش فيها ملك امرأة. فإن لبسا وطئ المرأة . فإن كانت غير محذوة كانت عذراء ، وكذلك إن كانت محذوة لم متلبس ،وتكون المرأة منسوبة إلى لون النعل ، فإن رأى أنه يمشي في نعلين فانخلعت إحداهما عن رجله ، فارق أخا له أو شريكا . ولبس النعلين مع المشي فيهما سفر في بر ، فإن لبسها ولم يمش فيها فهي امرأة يتزوجها . فإن رأى أنه مشى فيها في محلته وطئ امرأته والنعل المشعرة غير المحذوة مال ، المحذوة امرأة . والنعل المشركة ابنة ، فإن رأى كأنه لبس نعلا محذوة مشعرة جديدة ، لم تشرك ولم تلبس تزوج بكرا . فإن رأى كأن عقبها انقطع ، فإنها امرأة غير ولود . وقيل : إنه يتزوج امرأة بلا شاهدين ، فإن لم يكن لها زمام تزوج امرأة بلا ولي . فإن رأى كأن نعله مطبقة فانشق الطبق الأسفل ولم يسقط ،فإن امرأته تلد بنتا . فإن تعلق الطبق بالطبق فإن حياة البنت تطول مع أمها ، وإن سقطت فإنها تموت . ومن رأى كأنه رقع نعله فإنه يردم الخلل في أمر امرأته ويحسن معها المعاشرة . فإن رقعها غيره ، دل على فساد في امرأته ، فإن دفع نعله إلى الحذاء ليصلحها ، فإنه يعين امرأته على ارتكاب فاحشة . فإن رأى كأنه يمشي بفرد نعل ، فإنه يطلق امرأته أو يفارق شريكه .وقيل : إن هذه الرؤيا تدل على أنه يطأ إحدى امرأتيه دون الأخرى ، أو يسافر سفرا ناقصا . فإن رأى كأن نعله ضلت أو وقعت في الماء ، فإن امرأته تشرف على الهلاك ثم تسلم . فإن رأى رجلا سرق نعله فلبسها ، فإن الرجل يخدع امرأته على علم منه ورضاه بذلك والنعل من الفضة حرة جميلة ، ومن الرصاص امرأة ضعيفة ، ومن النار امرأة سليطة ، ومن الخشب امرأة منافقة خائنة ، والنعل السوداء امرأة غنية ذات سؤدد ، والنعل المتلونة امرأة ذات تخليط ومن جلود البقر فهي من العجم ، ومن جلود الخيل فهي من العرب ، ومن جلود السباع فهي من ظلمة السلاطين . والنعل الكنانة امرأة مستورة قارئة لكتاب الله فصيحة وقيل : إن خلع النعلين أمن ونيل ولاية ، لقوله تعالى ( فاخلع نعليك ) ـ طـه : 12 وسأل رجل ابن سيرين فقال : رأيت نعلي قد ضلتا فوجدتهما بعد المشقة . فقال : تلتمس مالا ثم تجده بعد المشقة وقيل : إن المشي في النعل سفر في طاعة الله تعالى ، وسئل ابن سيرين عن رجل رأى في رجليه نعلين فقال : تسافر إلى أرض العرب . وقيل : إن النعل يدل على الأخ
وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأني أمشي في نعلي ، فانقطع شسع إحداهما ، فتركتها ومضيت في حالي . فقال له : ألك أخ غائب ؟ قال : نعم . قال : خرجتما إلى الأرض معا فتركته هناك ورجعت ؟ قال : نعم . فاسترجع ابن سيرين وقال : ما أرى أخاك إلا قد فارق الدنيا . فورد نعيه عن قريب
في تأويل رؤيا المسجد والمحراب
في تأويل رؤيا المسجد و المحراب و المنارة و مجالس الذكر
أخبرنا عبد الله بن حامد الفقيه، قال أخبرنا إبراهيم بن محمد الهروي قال: أنبأنا أبو شاكر ميسرة بن عبد الله، عن أبي عبد الله العجلي، عن عمرو بن محمد، عن عبد العزيز بن أبي رواد، قال: كان رجل بالبادية قد اتخذ مسجدا، فجعل في قلبه سبعة أحجار، فكان إذا قضى صلاته، قال : يا أحجار أشهدكم أن لا إله إلا الله. قال فمرض فمات، فعرج بروحه، قال فرأيت في منامي أنه قال: أمر بي إلى النار، فرأيت حجرا من تلك الأحجار قد عظم، فسد عني بابا من أبواب جهنم، قال: حتى سد عني بقية الأحجار أبواب جهنم قال الأستاذ أبو سعيد: من رأى في منامه مسجدا محكما عامرا، فإن المسجد رجل عالم يجتمع الناس عنده، في صلاح و خير و ذكر الله تعالى لقوله عز وجل: ( يذكر فيها اسم الله كثيرا ) الحج40
. فإن رأى كأن المسجد انهدم، فإنه يموت هناك رئيس صاحب دين ، فإن رأى أنه يبني مسجدا، فإنه يصل رحمه، و يجمع الناس على خير. و بناء المسجد يدل على الغلبة على الأعداء، لقوله تعالى:( قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجد ) الكهف 21. فإن رأى رجلا مجهولا أم بالناس في مسجدا و كأن إمام ذلك المسجد مريضا، فإنه يموت، فإن رأى كأن مسجدا تحول حماما، دل على أن رجلا مستورا يرتكب الفسوق. و من رأى كأن بيته تحول مسجدا، أصاب شرفا و صار داعيا للناس من الباطل للحق، و من رأى كأنه دخل مع قوم فحفروا له حفرة ، فإنه يتزوج و من رأى كأنه يصلي في المحراب ، فإنه بشارة، لقوله تعالى :( فنادته الملائكة و هو قائم يصلي في المحراب ) آل عمران 39. فإن كان صاحب الرؤيا امرأة ولدت ابنا، و من رأى كأنه يصلي في المحراب صلاة لغير وقتها، فإن ذلك خير يكون لعقبة من بعده. فإن رأى أنه بال في المحراب قطرة أو قطرتين أو ثلاثا، فكل قطرة ابن نجيب وجيه يولد له، و المحراب في الأصل إمام رئيس و حكي أن رجلا رأى في منامه كأنه بال في المحراب، فسأل معبرا فقال: يولد لك غلام يصير إماما يقتدى به
و أما المنارة : فهو رجل يجمع الناس على خير ، و انهدام منارة المسجد موت ذلك الرجل، و خمول ذكره، و تفرق جماعة ذلك المسجد، و منارة الجامع، صاحب البريد أو رجل يدعو الناس إلى دين الله تعالى. و من رأى كأنه سقط من منارة في بئر، ذهبت دولته، و دلت رؤياه على أنه يتزوج إمرأة سليطة، و له امرأة دينة جميلة. رأى مهندس كأنه ارتقى منارة عظيمة من خشب و أذن ، فقص رؤياه على معبر، فقال: يصيب ولاية وقوة و رفعة و إنفاق، فولى بلخ ( مدينة بخراسان ) و قيل أن القعقاع ركبه دين عشرة آلاف درهم، و كان مغموما، فرأى والده في منامه شرف منارة يسبح و يهلل، فلما رآه دعاه و استيقظ، فسأل المعبر عنه، فقال: إن المنارة علو و رفعة يصيبها أبوك. قال : فإن أبي ميت، قال المعبر ألست إبنه؟ قال : نعم، قال: لعلك تكون عالما أو أميرا، و أما تسبيحه فإنك في غم و حزن و يفرجه الله عز وجل عنك، لقوله تعالى : ( فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) الأنبياء 87. فلم يلبث إلا قليلا فإذا رجل أخذ بيده، و قال له: أنت القعقاع؟ فقال في نفسه ليس هذا غريم ملازم، فقال له: إن سعدانة امرأة مريضة و هي توصي و تدعوك، قال: فذهبت معه فإذا جماعة من المشايخ و كتاب مكتوب أن سعدانة جعلت ثلث مالها للقعقاع فأوصت له بثلث مالها و ماتت بعد ثلاث أيام و من رأى كأنه يصلي في بيت المقدس ورث ميراثا أو تمسك ببر، و إن رأى أنه على مصلى رزق الحج و الأمن، لقوله تعالى :( و اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) البقرة 125
، و من رأى أنه يصلي في بيت المقدس إلى غير القبلة، فإنه يحج فإن رأى كأنه يتوضأ في بيت المقدس، فإنه يصير فيه شيئا من ماله. و الخروج منه يدل على سفر و ذهاب و ميراث، و إن كان في يده فإن رأى أنه أسرج في بيت المقدس سراجا أصيب في ولده، أو كان عليه نذر في ولده يلزمه الوفاء به و أما العالم فهو طبيب الدين، و المذكر الناصح، لقوله تعالى :( و ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) الذاريات 55 فإن رأى كأنه يذكر و ليس من أهله، فإنه في هم و مرض، و يدعو الله تعالى بالفرج فإن تكلم بالحكمة شفي و قضى دينا إن كان عليه، و نصر على من ظلمه. و إن تكلم بالخنا ( الفحش ) تعسر عليه الأمر و صار ضحكة يستخف به، و القاص رجل حسن المحضر، لقوله تعالى :( نحن نقص عليك أحسن القصص ) يوسف 3. فإن رأى كأنه يقص، أمن من خوف، لقوله تعالى ( فلما جاءه و قص عليه القصص قال لا تخف ) القصص 25. و إن رآه تاجر نجا من الخسران و إذا رأى في مكان مجلس ذكر و قراءة قرآن، و دعاء إنشاد أشعار زهدية، فإن ذلك الموضع يعمر عمارة محكمة على قدر صحة القراءة، و إن وقع في القرآن لحن لم يكمل و لم يتم، و إن أنشد أشعار الغزل فتلك ولاية باطلة
في تأويل رؤيا العبد نفسه بين يدي ربه عز وجل في منامه
أخبرنا أبو القاسم، الحسين بن هارون، بعكا، قال: حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأوزاعي، قال أخبرني عبد الرحمن بن واصل أبو زرعة الحاضري، و قال حدثنا أبو عبد الله التستري، قال رأيت في منامي كأن القيامة قد قامت، و قمت من قبري، فأتيت بدابة فركبتها، ثم عرج بي إلى السماء، سماء، في كل منها جنة، حتى صرت إلى أعلى عليين، فنزلت، ثم أردت أن أقعد، فقيل لي: تقعد قبل أن ترى ربك عز وجل؟ قلت: لا ، فقمت فساروا بي، فإذا بالله تبارك و تعالى، قدامه آدم عليه السلام، فلما رآني آدم أجلسني يمينه جلسة المستغيث، قلت : يا رب أفلجت على الشيخ بعفوك فسمعت الله تعالى يقول : قم يا آدم، قد عفونا عنك أخبرنا أبو الحسن بن محمد الزبيري، قال حدثنا محمد بن المسيب، قال حدثنا عبد الله بن حنيف، قال حدثني ابن أخت بشر بن الحارث، قال: جاء رجل إلىّ فقال : أنت بشر الحارث؟ قلت نعم، قال: رأيت الرب عز وجل في المنام و هو يقول : ائت بشراً فقل له: لو سجدت على الجمر ما أديت شكري لما قد بينت اسمك في الناس أخبرنا محمد بن أبي عمران الصوفي بمكة حرسها الله تعالى، قال : أخبرني أبو بكر الطرسوسى، قال عثمان الأحول، تلميذ الخزاز: بات عندي أبو سعيد، فلما مضى ثلث الليل، صاح يا عثمان ، قم أسرج، فقمت أسرجت فقال لي: رأيت الساعة كأني في الآخرة، و القيامة قد قامت فنوديت فأوقفت بين يدي ربي، و أنا أرعد ، لم يبق عليّ شعرة إلا قد ماتت، فقال: أنت الذي تشير إلى في السماع سلمى و بثينة، لولا أعلم أنك صادق في ذلك لعذبتك عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين
في تأويل رؤيا الحج والعمرة
في تأويل رؤيا الحج و العمرة و الكعبة و الحجر الأسود و المقام و زمزم و ما يتصل به و الأضاحي و القربانات
قال الأستاذ أبو سعيد رضي الله عنه: من رأى كأنه خارج إلى الحج في وقته فإن كان صرورة رزق الحج، و إن كان مريضا عوفي، و إن كان مديونا قضى دينه، و إن كان خائفا أمن، و إن كان معسرا يسر، و إن كان مسافرا سلم و إن كان تاجرا ربح، و إن كان معزولا ردت إليه الولاية و إن كان ضالا هدي، و إن كان مغموما فرج عنه، فإن رأى كأنه خارج إلى الحج ففاته، فإنه إن كان واليا عزل، و إن كان تاجرا خسر، و إن كان مسافرا قطع عليه الطريق، و إن كان صحيح مرض فإن رأى أنه حج أو أعتمر طال عمره، و استقام أمره. فإن رأى أنه طاف بالبيت ولاه بعض الأئمة أمرا شريفا، فإن رأى كأنه يلبي في الحرم، فإنه يظفر بعدوه، و يأمن خوف الغالب، فإن لبى خارج الحرم فإن بعض الناس يغلبه و يخيفه، و من رأى كأن الحج واجب عليه و لا يحج، دل على خيانته في أمانته، و على أنه غير شاكر لنعم الله تعالى و من رأى كأنه يوم عرفه، وصل رحمه، و يصالح من نازعه، و إن كان له غائب رجع إليه في أسر الأحوال، فإن الله تعالى جمع بين آدم و حواء في هذا اليوم و عرفها له فإن رأى أنه يصلي في الكعبة فإنه يتمكن من بعض الأشراف و الرؤساء، و ينال أمنا و خيرا. و من رأى كأنه أخذ من الكعبة شيئا، فإنه يصيب في الخليفة شيا و الكعبة في الرؤيا خليفة أو أمير أو وزير، و سقوط حائط منها يدل على موت الخليفة. و رؤية الكعبة في المنام بشارة خير قدمه، أو نذارة من شر قد هم به، فإن رأى كأن الكعبة داره، فإنه لا يزال ذا خدم و سلطان و رفعة و صيت في الناس، إلا أن يرى الكعبة في هيئة رديئة، فذلك لا خير فيه. فإن رأى كأن داره الكعبة، فإن الإمام يقبل إذاً عليه و يكرمه، و قيل: من رأى أنه دخل الكعبة، فإنه يدخلها إن شاء الله، و قيل إنه يدخل على الخليفة. فإنه رأى أنه سرق من الكعبة رمانا، فإنه يأتي ذا محرم، فإن رأى أنه يصلي فوق الكعبة، فإن دينه يختل . فإن رأى أنه ولي ولاية بمكة، فإن الخليفة يقلده بعض أشغاله. فإن رأى أنه توجه نحو الكعبة صلح دينه، فإن رأى أنه أحدث في الكعبة دل على مصيبة تنال الخليفة. فإن رأى أنه مجاور بمكة، فإنه يرد إلى أرذل العمر، فإن رأى أنه بمكة مع الأموات يسألونه فإنه يموت شهيدا، و حكي أن رجلا أتى ابن سيرين، فقال : رأيت كأني أصلي فوق الكعبة، فقال: اتق الله، فإني أراك خرجت عن الإسلام و رأى مهندس أنه دخل الحرم و صلى على سطح الكعبة، فقص رؤياه على معبر، فقال تنال أمناً و ولاية، و تجبي جباية من كل مكان، مع سوء المذهب، و مخالفة السنة، فكان كذلك و رأى رجل أنه تخطى الكعبة، ثم قصها على ابن سيرين، فقال : هذا رجل خالف سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم، و دخل في هوى، ألا ترى أنه يتخطى القبلة. فكان كذلك، لأنه دخل في الإباحة و من رأى كأنه مس الحجر الأسود، فقيل: أنه يقتدي بإمام من أهل الحجاز، فإن قلع الحجر الأسود و اتخذه لنفسه خاصة، فإنه ينفرد في الدين ببدعة،
و من رأى كأنه وجد الحجر الأسود بعدما فقده الناس فوضعه في مكانه، فهذه رؤيا رجل يظن أنه على هدى، و سائر الناس على الضلالة و من شرب من ماء زمزم، فإنه يصيب خيرا، و ينال ما يريد من وجه بر فإن رأى أنه حضر المقام أو صلى نحوه، فإنه يقيم الشرائع و يحافظ عليه، و يرزق الحج و الأمن فإن رأى كأنه يخطب بالموسم و ليس بأهل الخطبة، و لا في بيته من هو من أهلها، فإن تأويلها يرجع إلى سميه أو نظيره أو يناله بعض البلاء، أو ينشر ذكره بالصلاح. و من رأى كأنه أحسن الخطبة و الصلاة و أتمها بالناس، و هم يستمعون لخطبته، فإنه يصير واليا مطاعا. فإن لم يتمها لم تتم ولايته و عزل.
و من رأى من ليس بمسلم أنه يخطب، فإنه يسلم أو يموت عاجلا، فإن رأت إمرأة أنها تخطب و تذكر المواعظ، فهو قوة لقيمها، و إن كان كلامها في الخطبة غير الحكمة و المواعظ، فإنها تفتضح و تشتهر بما ينكر من فعل النساء. و أما المنبر فإنه سلطان العرب و المقام الكريم و جماعة الإسلام. فمن رأى أنه على منبر و هو يتكلم بكلام البر، فإنه إن كان أهلا أصاب رفعة و سلطانا، و إن لم يكن للمنبر أهلا اشتهر بالصلاح، ثم إن لم يكن للمنبر أهلا و رأى كأنه يتكلم عليه، أو يتكلم بالسوء، فإنه يدل على أنه يصلب، و المنبر قد شبه بالجذع، و إن رأى والٍ أو سلطان أنه على منبر، فانكسر أو صرع عنه، أو أنزل عنه قهرا فإنه يعزل و يدول ملكه إما بموت أو غيره، فإن لم يكن صاحب الرؤيا ذا ولاية و لا سلطان رجع تأويله إلى سميه أو إلى ذي سلطان من عشيرته
و حكى أن رجلا أتي جعفر الصادق رضي الله عنه، فقال: رأيت كأني على منبر أخطب، فقال ما صناعتك؟ قال حمامي، فقال: يسعى بك إلى السلطان فتصلب، فكان كما عبره و قد روى أن النبي صلى الله عليه و سلم استيقظ من رقدته ثم تبسم و قال :" رأيت بني مروان يتعاقبون منبري " فكان كما رآه صلى الله عليه و سلم و أما الأضحية فبشارة بالفرج من جميع الهموم، و ظهور البركة، لقوله تعالى : (و بشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين. و باركنا عليه و على إسحاق ) الصافات 112، 113 فإن كانت امرأة صاحب الرؤيا حاملا، فإنها تلد ابنا صالحا. و من رأى أنه ضحى ببدنة أو بقرة أو كبش، فإنه يعتق رقابا و إن رأى أنه و هو عبد عتق. و إن كان صاحب الرؤيا أسيرا تخلص. و إن رآه مديون قضي دينه، أو فقير أثري، أو خاف أمن، أو صرورة حج، إن محارب نصر، أو مغموم فرج عنه،
و من رأى كأنه يقسم في الناس لحم قربانه، خرج من همومه و نال عزا و شرفا، و من رأى كأنه سرق شيئا من القربان، فإنه يكذب على الله. و قال بعضهم: إن المريض إذا رأى أنه يضحي، دلت رؤياه على موته. و قال بعضهم: إنه ينال الشفاء و أما رؤية عيد الأضحى، فإنه عود سرور ماض و نجاة من الهلكة، لأن فكاك إسماعيل كان فيه من الذبح
أدوات الركبان والفرسان
الآكاف : امرأة أعجمية غير شريفة ولا حسيبة ، تحل من زوجها محل الخادمة . وركوب الرجل الآكاف يدل على توبته عن البطالة بعد طول تنعمه فيها وأما السرج : فيدل على امرأة ما لم يكن مسرجا به ، فإن كان مسرجا به كان من أداة الدابة لا يعتد به وقيل إن السرج يدل على امرأة عفيفة حسناء غنية وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأني على دابة وأخذت في مضيق فبقي السرج فيه ، وتخلصت أنا والدابة . فقال ابن سيرين : بئس الرجل أنت . إنه يعرض لك أمر تخذل في امرأتك . فلم يلبث الرجل أن سافر مع امرأته ، فقطع عليه اللصوص الطريق ، فخلى امرأته في أيديهم وأفلت بنفسه وقيل : إن السرج إصابة مال ، وقيل : إصابة ولاية ، وقيل : بل هو استفادة دابة وقال بعضهم : من رأى كأنه ركب سرجا نصر في أموره
وأما المركب : فمال رجل شريف ورياسة . وكثرة حليه ارتفاع الرياسة والذكر . وكون حليه من ذهب لا يضر ، ويدل على جارية حسناء . وكونه من حديد قوة صاحب الرؤيا . وكونه من رصاص يدل على وهن أمره وديانته وكونه من فضة مطلية بالذهب يدل على جواري وغلمان حسان وكون ا لسرج واللجام واللبب : لا حلي يدل على تواضع راكبه ، وكونه باطنه خير من ظاهره . واللبب ضبط الأمر . والمقود مال أو آداب أو علم يحجزه عن المحارم . واللجام حسن التدبير وقوة في المال ونيل رياسة ينقاد له بها ويطاع . والسرج إذا انفرد عن الدابة ، فهو امرأة . ويدل على المجلس الشريف والمقعد الرفيع وإن كان على الدابة فهو من أدواتها . فإن كانت الدابة تنسب إلى المرأة فهو فرجها ، وقد يكون بطنها . وركابها فرجها ، وحزامها صداقها ، ولجامها عصمتها ، والزمام مال وقوة والسوط : سلطان ، وانقطاعه في الضرب ذهاب السلطان ،وانشقاقه انشقاق السلطان . وضرب الدابة بالسوط يدل على أن صاحبه يدعو إلى الله تعالى في أمر . فإن ضرب رجلا بالسوط غير مضبوط ولا ممدود اليدين ، فإنه يعظه وينصحه . فإن أوجعه فإنه يقبل الوعظ . وإن لم يوجعه لم يتعظ . وإن سال منه الدم عند الضرب فهو دليل الجور . وإن لم يسل فهو دليل الحق. فإن أصاب الضارب منه دمه فإنه يصيب من المضروب مالا حراما . واعوجاج السوط عن الضرب يدل على اعوجاج الأمر الذي هو فيه ، أو على حمق الذي يستعين به في أمره . وإن أصابه السوط ، تبدل على الاستعانة برجل أعجمي متصل بالسلطان يقبل قوله . فإن رأى كأن سوطا نزل عليه من السماء وعلى أهل بلده ، فإن الله تعالى يسلط عليهم سلطانا جائرا بذنب قد اكتسبوه ، لقوله تعالى ( فصب عليهم ربك سوط عذاب ) ــ الفجر : 13
والكرة : من أديم ، رجل رئيس أو عالم ، وقيل : إن اللعب بالكرة مخاصمة ، لأن من لعب بها كلما أخذها ضرب بها الأرض وأما الغاشية: فمال أو خادم أو امرأة ، وقيل: إنها غير محبوبة في المنام ، لقوله تعالى(أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله )ــ يوسف : 107
والرحالة : امرأة حرة من قوم مياسير والحزام : نظام الأمر والزمام : طاعة وخصوم. ومن رأى في يده سوطا مخروزا ، فإنها ولاية وعمالة في الصدقات.وإن رأى أنه ضرب بسوطه حماره ، فإنه يدعو الله في معيشته ، فإن ضرب بها فرسا قد ركبه وأراه ركضه ، فإنه يدعو الله في أمر فيه عسر . وقيل : إن الكرة قلب الإنسان والصولجان لسانه ، فإن لعب بهما على المراد جرى أمره في خصومة أو مناظرة على مراده والخطام : زينة والهودج : امرأة ، لأنها من مراكب النساء . ومن رأى أنه ملجم بلجام ، فإنه يكف عن الذنوب . وروي في الحديث التقي ملجم
واللجام : دال على الورع والدين والعصمة والمكنة ، فمن ذهب ذلك من يده ومن رأس دابته ، تلاشى أمره وفسد حاله وزوجته وكانت بلا عصمة تحته ، وكذلك من ركب دابة بلا لجام فلا خير فيه
في تأويل رؤيا الصوم والفطر
قال الأستاذ أبو سعيد رضي الله عنه، اختلف المعبرون في تأويلهم الصوم، فقال بعضهم: من رأى أنه في شهر الصوم، دلت رؤياه على غلاء السعر و ضيق الطعام، و قال بعضهم: إن هذه الرؤيا تدل على صحة دين صاحب الرؤيا، و الخروج من الغموم، و الشفاء من الأمراض، و قضاء الديون. فإن رأى كأنه صام شهر رمضان حتى أفطر، فإن كان في شك يأتيه البيان، و لقوله تعالى :( هدى للناس و بينات ) البقرة 185فإن كان صاحب الرؤيا أميا حفظ القرآن، فإن رأى أنه أفطر شهر رمضان عامدا جاحدا، فإنه يستخف ببعض الشرائع. فإن رأى أنه أقر بحقيقة الصوم و أشتهى قضاءه، فهو رزق يأته عاجلا من حيث لا يحتسب و قال بعضهم : إن من رأى أنه يفطر في شهر رمضان، فإنه يصيب الفطرة، و قال بعضهم إنه يسافر في رضا الله تعالى ، لقوله تعالى :( فمن كان منكم مريضا أو على سفر ) البقرة 184. و قيل: أنه من رأى أنه أفطر في شهر رمضان متعمدا. فإنه يقتل رجلا متعمدا، و من رأى أنه قتل مؤمنا متعمدا، فإنه يفطر في شهر رمضان متعمدا، و من رأى كأنه صام شهرين متتابعين لكفارة، فإنه يتوب من ذنب هو فيه، و من رأى كأنه يقضي صيام رمضان بعد خروج الشهر، فإنه يمرض و من صام تطوعا لم يمرض تلك السنة، لما روى في الخبر: :" صوموا تصحوا " و من رأى كأنه صائم دهره، فإنه يجتنب المعاصي. و من رأي كأنه صائم لغير الله تعالى، بل للرياء و السمعة، فإنه لا يجد ما يطلبه. فإن رأى إنسان تعود صيام الدهر أنه أفطر، فإنه يغتاب إنسانا أو يمرض مرضا شديدا و من رأى أنه صائم و لم يدر أفرض هو أم نفل، فإن عليه قضاء نذر، لقول الله تعالى :( إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ) مريم 26. و ربما يلزم الصمت لأن أصل الصوم السكوت. و من رأى كأنه في يوم عيد، فإنه يخرج من الهموم و يعود إليه السرور و اليسر
في تأويل رؤيا الطهارة قال الأستاذ أبو سعيد رحمه الله: أولى الطهارات بتقديم الذكر الختان، و هو من الفطرة، فمن رأى كأنه اختتن، فقد عمل خيرا طهره الله به من الذنوب و أحسن القيام بأمر الله تعالى. و لو قال قائل: إنه يخرج من الهموم لم يبعد فإن رأى كأنه أقلف فإن القلفة زيادة مال و وهن في الدين، و هذه الرؤيا تدل على أن صاحبها يترك الدين لأجل الدنيا فإن رأى أنه اختتن فسال منه دم كثير، خرج من ذنوبه و أقبل على إقامة سنن رسول الله صلى الله عليه و سلم و السواك من الفطرة أيضا، و هذه رؤيا أهل السنة فمن رأى أنه يستاك، فإنه يكون محسنا إلى أقاربه، واصلا لرحمه. فإن رأى أنه يستاك بشيء نجس، فإنه ينفق مالا حراما في طاعة
و من رأى أنه يتوضأ وضوء للصلاة فإنه أمان من الله تعالى و من رأى أنه جنب، فإنه يسافر و يطلب حاجة لا سوى لها و من رأى أنه اغتسل فإنه يقضي حاجة، و الاغتسال يطهر الذنوب، و يكشف الهموم و من رأى أنه أغتسل ثيابا جددا، فإن كان معزولا عن ولايته ردت إليه، و إن كان فقيرا أثري و غني، و إن كان مسجونا خلي سبيله، و إن كان مريضا عوفي، و إن كان تاجرا كسدت تجارته، أو صانعا قد تعذرت عليه صنعته، استقام أمرهما و تجدد لهما أمر في أتم دولة. و إن كان صرورا حج و إن كان مهموما فرج الله همه، و إن كان مديونا قضي الله دينه لأن أيوب حين اغتسل و لبس ثيابا جددا وهب الله له أهله و مثلهم معهم، و ذهب همه و صح جسمه فإن رأى أنه اغتسل و لبس خلقا فإنه يذهب همه و يفتقر و من رأى أنه يغتسل إلا أنه لم يتم اغتساله لم يتم أمره، و لم ينل ما يطلبه و من رأى أنه يتوضأ أو يغتسل في سرب فإنه يظفر بشيء كأنه سرق له و من رأى كأنه يتوضأ و دخل في الصلاة، خرج من الهموم و شكر الله تعالى على الفرج و من رأى كأنه يتوضأ بما لا يجوز الوضوء به، فهو في هم ينتظر الفرج و لا يناله و إن رأى تاجر أنه يصلي بغير وضوء، فإنه يتاجر من غير رأس مال . و إن رأى أمير هذه الرؤيا فلا يجتمع له جند، و إن رآها محترف لم يستقر به قرار و من رأى أنه يصلي بغير وضوء في مكان لا تجوز الصلاة فيه، فإنه متحير في أمر لا يجد منه خلاصا. و قيل الوضوء في المنام أمانة يؤديها أو دين يقضيه أو شهادة يقيمها و روى النبي صلى الله عليه و سلم قال : " رأيت رجلا من أمتي قد بسط عليه العذاب في القبر فجاءه وضوءه فاستنقذه من ذلك " و من رأى أنه يتيمم فقد دنا فرجه، و قربت راحته، لأن التيمم دليل الفرج القريب من الله تعالى
في رؤيا تأويل الزكاة و الصدقة و الإطعام و زكاة الفطر أخبرنا أبو الحسن أحمد بن جميع الغساني بصيدا قال: أخبرنا أبو محمد جعفر بن محمد بن علي الهمداني، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين على الهمداني، عن أبى معمر عبد الله بن عمر المقري، عن عبد الوارث بن سعيد، عن الحسن بن ذكوان المعلم، أن يحي بن كثير حدثهم، أن عكرمة بن خالد حدثه، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، رأى في المنام، قيل له، تصدق بأرضك ثمغ ( أرض بالمدينة لعمر بن الخطاب ) ثم قيل له ذلك مرات ثلاث، فأتى النبي صلى الله عليه و سلم، فحدثه بذلك، فقال : يا رسول الله إنه لم يكن لنا مال أوصف لنا منه، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم، :" تصدق و أشرط " قال الأستاذ أبو سعيد رضي الله عنه : من رأى كأنه يوفى زكاة ماله بشرائطها فإنه يصيب مالا و ثروة لقوله تعالى :( و ما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ) الروم 39 و رؤية الصدقة في المنام، تختلف باختلاف أحوال الرائين،فإن رأى عالم كأنه يتصدق، فإنه يبذل للناس علمه، فإن رآها سلطان ولى أقواما. و إن رآها تاجر ارتفق بمبايعته أقوام. و إن رآها محترف، علم الأجراء حرفته، و من رأى كأنه أطعم مسكينا، خرج من همومه و أمن إن كان خائفا، فإن أطعم كافرا، فإنه يقوى عدوا و تأويل المسكين هو الممتحن، و من رأى كأنه أدى زكاة الفطر فإنه يكثر الصلاة و التسبيح، لقوله تعالى :( قد أفلح من تزكى و ذكر إسم ربه فصلى) الأعلى 14،15. و يقضي دينا إن كان عليه، و لا يصيبه في عامه ذلك مرض و لا سقم
في النوم والاستلقاء
النعاس : أمن ، لقوله عز وجل ( إذ يغشيكم النعاس أمنة منه ) ـ الأنفال : 11
. والنوم غفلة ، وقد قال النبي ، صلى الله عليه واله وسلم ، ( الناس نيام ، فإذا ماتوا انتبهوا) وورد في الدعاء نبهنا من نوم الغافلين ومن رأى كأنه مستلق على قفاه قوي أمره وأقبلت دولته وصارت الدنيا تحت يده ، لأن الأرض مسند قوي ، ولأن من استلقى على قفاه وكان فمه منفتحا فخرج منه أرغفة ، فإ‘ن تدبيره ينتقص ، ودولته تزول ، ويفوز بأمره غيره . فإن رأى كأنه منبطح ، فإنه يذهب ماله وتضعف قوته ، ولا يشعر بجري الأحوال ، ولا يدري كيف تصرف الأمور . وذلك أنه إذا نام على هذه الصفة جعل وجهه في الأرض فلا يدري ما وراءه والانتباه من النوم : يدل على حركة الجد وإقباله ، وقال القيرواني : إن النوم على البطن ظفر بالأرض والمال والأهل والولد والرقاد على الظهر : تشتيت وذلة وموت ، وربما دل على فراغ الأعمال والراحة من الأحزان إذا كان حامدا لله عز وجل . والنوم على الجنب خير أو مرض أو موت . ومن رأى أنه مضطجع تحت أشجار كثر نسله وولده
وأما العجوز : القبيحة أو الناقصة وذات العيب المجهولة ، فهي الدنيا رأس كل فتنة ، لأن المرأة فتنة ، وقد تمثلت الدنيا لرسول الله ، صلى الله عليه واله وسلم ، ليلة الإسراء في صورة امرأة ، وتخايلت لكثير من الناس في صورة امرأة عجوز ذات عيب . وقد تدل إذا كانت حسنة جميلة نظيفة كأنها عابدة زاهدة ، وعلى الآخرة وما يقرب منها ويعمل لها من عمل ومال حلال ، لأن الدنيا والآخرة ضرتان ، إحداهما أعظم وأحسن من الأخرى . وربما دلت على الدنيا الذاهبة والأرض الميتة والدارة الخربة ، والمعروفة هي نفسها أو سميتها أو شبيهتها أو نظيرتها ،فمن رأى عجوزا هرمة شابت في المنام ، نظرت في حاله إن كانت الرؤيا في خاصته ، فإن كان فقيرا استغنى ، وإن كانت ممن أدبرت دنياه عاد إليه إقبالها ، وإن كان حراثا أو كان عنده مكان يدل على النساء فقد تعطل كالبستان والفدان والحمام ونحوه ، فإنه يعود إلى عمارته وبنائه وهيئته ، وإن كان مريضا أفاق من علته ، وإن كان لاهيا عن آخرته عاد إليها ، وإن كانت للعامة نظرت ، فإن كانت السنة قد يئس الناس منها ومن خيرها أعقبوها بالخصب وأتوا بالقوت ، وإن كانوا في حرب قد تشعبت وكبرت ومكرت انجلى أمرها وعادوا في حالهم في أولها
وأما المرأة : الكاملة فدالة على ما هو مأخوذ من اسمها ، فإما من أمور الدنيا لأنها دنيا ولذة ومتعة ، وأما من أمور الآخرة لأنها تصلح الدين . وربما دلت على السلطان ، لأن المرأة حاكمة على الرجل بالهوى والشهوة ، وهو في كده وسعيه في مصالحها كالعبد . وتدل على السنة لأنها تحمل وتلد وتدر اللبن ، وربما دلت على الأرض والفدان والبستان وسائر المركوبات فمن رأى امرأة دخلت عليه أو ملكها أو حكم عليها ، أو ضاحكة إليه أو مقبلة عليه ، نظرت في أمره إن كان مريضا ببطن ونحوه ، أو عازبا وكانت المرأة موصوفة بالجمال أو ظنها حوراء ، نال الشهادة . وإن لم يكن ذلك ولكنها من نساء الدنيا ، نجا مما هو فيه نال دنيا . وإن رأى ذلك فقيرا أفاد مالا . وإن رأى ذ لك من له حاجة عند سلطان فليرجا وليناهزها. فإن رأى ذلك من له سفينة أو دابة غائبة قدمت عليه بما يسره . وإن رأى ذلك مسجون فرج عنه لجمالها وللفرج الذي معها ، وإن رأى ذلك من يعالج غرسا أو زرعا فليداومه ويعالجه . فإن رآها للعامة فإنها أمر يكون في الناس يقدم عليهم أو ينزل فيهم . فإن كانت بارزة الوجه كان أمرها ظاهرا . وإن كانت منقبة كان أمرها مخفيا . فإن كانت جميلة فهو أمر سار ، وإن كانت قبيحة فهو أمر قبيح . وإن كانت تعظهم وتأمرهم وتنهاهم فهو أمر صالح في الدين ، وإن كانت تعارضهم وتلمسهم أو تقبلهم أو تكشف عورتها إليهم ،فهي فتنة يهلك فيها ويفتتن بها من ألم بها أو نال شيئا منه في المنام أو نالته في الأحلام ، وقد تكون من الفتن حصنا وغنائم في تلك السنة التي هم فيها . وإن رآها وسط الناس أو في الجامع ، لأن الخير قد يكون فتنة ،لقوله تعالى ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة) ـ الأنبياء:35 . وإن رآها داخلة عليهم أو نازلة إليهم ، فهي السنة الداخلة بعد التي هم فيها وأما الجارية : فدالة على خير يجيء وأمر يجري وفتنة تعتري مأخوذ من اسمها جار . فمن رأى جارية ملكها أو نكحها أو دخلت عليه ، فإن كان له غائب جاءه أو خبره أو كتابه ، وإن رأى ذلك من تقتر رزقه يسر له ، وإن رأى ذلك من هو في البحر فمن تعذر طار وسه جرت سفينته.وإن رآها للعامة تطاردهم في الأسواق أو تدعوهم إلى السفاح ، ففتنة تموج فيهم . وإن رآها تضرب الدف ، فخبر مشهور يقدم على الناس . ثم على قدر جمالها وقبحا وسائر أحوالها
في الصنم وأهل الملل الزائفة
المستحق للعبادة هو الله تعالى ، فمن عبد غيره فقد خاب وخسر . فيمن رأى كأنه يعبد غيره دل على أن مشتغل بباطل مؤثر لهوى نفسه على رضا ربه . فإن كان ذلك الصنم الذي عبده من ذهب ، فإنه يتقرب إلى رجل يبغضه الله تعالى ، ويصيبه منه ما يكره ،وتدل رؤياه على ذهاب ماله مع وهن دينه . وإن كان الصنم من فضة ، فإنه يحصل له سبب يتوصل به إلى امرأة أو جارية على وجه الخيانة والفساد . فإن كان ذلك الصنم من صفر أو حديد أو رصاص ، فإنه يترك الدين لأجل الدنيا ومتعاها ، وينسى ربه . وإن كان ذلك الصنم من خشب ، فإنه ينبذ دينه وراء ظهره ويصاحب واليا ظالما أو رجلا منافقا ، ويكون متحليا بالدين لآجل أمر من أمور الدنيا ، لا من أجل الله تعالى وقال بعض المعبرين : إن رؤية الصنم تدل على سفر بعيد ،وقيل : إذا رأى الصنم ولم ير عبادته نال مالا وافرا فإن رأى كأنه يعبد نجما أو شجرة : فإنه رجل دينه دين الصابئين وهمم من القوم الذين وصفهم الله تعالى فقال ( مذبذبين بين ذلك ) ـ النساء : 143 . وقيل : إن هذه الرؤيا تدل على أن صاحبها يتقرب إلى خدمة رجل جليل يتهاون بدينه فإن رأى كأنه يعبد النار : فإنه يعصي الله تعالى بطاعة الشيطان ، أو يطلب الحرب . فإن لم يكن للنار لهب ،فإنه حرام يطلبه بدينه ، لأن الحرام نار . فإن رأى كأنه تحول كافرا ، فإن اعتقاده يوافق اعتقاد ذلك الجنس من الكفار فأن رأى كأنه تحول مجوسيا : فإنه قد نبذ الإسلام وراء ظهره بارتكاب الفواحش
فإن رأى كأنه يهودي ، فإنه يترك الفرائض فتصيبه عقوبتها قبل الموت ، ويتلقاه ذل ، لأن اليهود اعتدوا بأخذ الحيتان يوم السبت ، وعصوا أمر الله وعتوا عما نهوا عنه ، فمسخهم الله تعالى قردة . فإن رأى كأنه قيل له يا يهودي وعليه ثياب وهو تارك لتلك التسمية ، فإنه في ضيق ينتظر ا لفرج ، وسيفرج الله تعالى عنه برحمته ، لقوله تعالى ( إنا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء ) ـ الأعراف : 156
. فإن رأى كأنه تحول من دار الإسلام إلى دار الشرك ، فإنه يكفر بالله تعالى من بعد إيمانه فإن رأى كأن يده تحولت يد كسرى ، فإنه يجري على يده ما جرى على أيدي الأكاسرة والجبابرة من الظلم والفساد ولا تحمد عاقبته . فإن رأى كأن يده تحولت كما كانت أولا ، فإنه يتوب ويرجع إلى ربه جل جلاله ، وكل فرعون يراه الرجل في منامه فهو عدو الإسلام ، وصلاح حاله يدل على فساد حال أهل الإسلام وإمامهم . وهذا في الرؤيا مستمر ، فإن كل من رأى عدوه في منامه سيئ الحال ، كان رؤياه صلاح حاله هو . وكل من رأى عدوه حسن الحال كان تأويلها فلساد . فإن رأى كأنه تحول أحد فراعنة الدنيا ، فإنه ينال قوة وتضاهي سيرته سيرة ذلك الجبار ، ويموت على شر . وكذلك إذا رأى كأن بعض أموات الجبابرة حي في بلد ظهرت سيرته في تلك البلد والتحير في كل الأديان جحود ، ومن رأى كأنه متحير لا يعرف لنفسه دينا فإنه تنسد عليه أبواب المطالب ، وتتعذر عليه الأمور ، حتى لا يظفر بمراد ولا ينال مراما مع اقتضاء رؤياه وهن دينه والكفر : في التأويل يدل على غنى ، لقوله تعالى (كلا إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى ) ـ العلق : 6 ـ 7 وقد يدل على الظلم ، لقوله تعالى (والكافرون هم الظالمون ) البقرة:254 . ويدل على مرض لا ينفع صاحبه علاج ، لقوله تعالى ( سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون )البقرة :6
. فكثرة الكفار كثرة العيال والشيخ الكافر عدو قديم العداوة ظاهر البغضاء ،والشيخ المجوسي عدو لا يريد هلاك خصمه ، والشيخ اليهودي عدو يريد هلاك خصمه ،، والجارية الكافرة سرور مع هنا ومن رأى كأنه فسد دينه سفه على الناس وأذاهم ، كما لو رأى نفسه سفه فسد دينه ، لقوله تعالى ( وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا ) ـ الجن : 4 الزنار والمسح : يدلان على ولد إذا كان فوق ثياب جدد ، وانقطاعهما موت الولد . وإذا كانا تحت الثياب ، دلا على النفاق فلي الدين ، وإذا كانا مع ثياب رديء ، دلا على فساد الدين والدنيا. وقيل :: من رأى كأنه يهودي ورث عمه . ومن رأى كأنه نصراني ورث خاله أو خالته . فإن رأى كأنه يضرب بالناقوس ، فإنه يفشي بينا لناس خبرا باطلا ، فإن رأى أنه يقرأ التوراة والإنجيل ولا يعرف معانيهما فإن مذهبه فاسد ورأيه موافق لرأي اليهود . قال الله تعالى ( وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ) ـ البقرة : 44 رأى رجل الحسن البصري كأنه لابس لباس صوف ، وفي وسطه كستيج وفي رجليه قيد،وعليه طيلسان عسلي ،وهو قائم على مزبلة ،وفي يده طنبور يضرب به ، وهو مستند إلى الكعبة . فبلغ ذلك ابن سيرين فقال : أما درعه الصوف فزهده وأما كستيجه فقوته في دين الله ، وأما عسليه فحبه للقرآن ، وتفسيره للناس ، وأما قيده فثباته في ورعه ، وأما قيامه على المزبلة فدنياه جعلها تحت قدمه ، وأما ضربه الطنبور فنشره حكمته بين الناس ، وأما استناده إلى الكعبة فالتجاؤه إلى الله عز وجل
الصناع وأصحاب الحرف
في الصناع وأصحاب الحرف والعملة والفعلة
البناء باللبن والطين
النجار
الخباز
الخبز
الحناط
القصاب
السلاح
البزاز
الخمار
الحجام
الخازن
الرائض
الناطور
الشاهد
الطبيب
المساح
اللص
المصور
البحاث
المعبر
المجبر
المساميري
المكاري
الدهان
البناء باللبن والطين: رجل يجمع بين الناس بالحلال . والبناء بالآجر والجص وكل ما يوقد تحته النار ، فلا خير فيه . ومن رأى أنه يبني فإن كان ذا زوجة وإلا تزوج وابتنى بامرأة . والطيان رجل يستر فضائح الناس ، فمن رأى أنه يعمل عملا في الطين ، فإنه يعمل عملا صالحا . والجصاص رجل منافق مشعب معين على النفاق ، لأن أول من ابتدأ الجص فرعون . والنقاش إن كان نقشه بحمرة ، فإنه صاحب زينة الدنيا وغرورها ، وإن كان نقشه للقرآن في الحجر ، فإنه معلم لأهل الجهل . وإن كان نقشه بما لا يفهم في الخشب ، فإنه منقص لأهل النفاق ، مداخل أهل الشر . وناقض البناء ناقض العهود وناكث للشروط. وضارب اللبن ، جامع للمال . فإن رأى أنه ضرب اللبن وجففه وجمعه ، فإنه يجمع مالا . فإن مشى فيها وهي رطبة ، أصابته مشقة وحزن
والنجار : مؤدب للرجال مصلح لهم في أمور دنياهم ، لأن الخشب رجال فلي دينهم فساد ، فهو يزين من ذلك ما يزين من الخشب . والخشاب يترأس على أمل النفاق . والحطاب ذو نميمة وشغب . والحداد ملك مهيب بقدر قوته وحذقه في عمله ، ويدل على حاجة الناس إليه لكون السندان تحت يده . والسندان ملك . والحديد رأسه وقوته ، فإن رأى كأنه حداد يتخذ من الحديد ما يشاء ، فإنه ينال ملكا عظيما ، لقصة داود عليه السلام ( وألنا له الحديد ) ـ سبأ : 10 . وربما دل الحداد على صاحب الجند للحرب . لأن النار حرب وسلاحها الحديد . وربما دل على الرجل السوء العامل بعمل أهل النار ، لأن النبي ، صلى الله عليه واله وسلم ، شبه الجليس السوء بالحداد إن لم يحرقك بناره أصابك من شره . وإن قيل في المنام : إن فلانا دفع إلى حداد أو دفع أمره إليه ، فإنه يجلس إلى رجل لا خير فيه ، فكيف به إن أصابه شيء من دخانه أو ناره أو شراره ، فضر بذلك ببصره أو ثوبه أو ردائه فأما من عاد في منامه حدادا ، فإنه ينال من وجوه ذلك مات يليق به مما تأكدت شواهده
والخباز : صاحب كلام وشغب في رزقه ، وكلي صنعة مستها النار فهي كلام وخصومة . وقيل : الخباز سلطان عادل ، فمن رأى في منامه كأنه خباز أصاب نعيما وخصبا وثروة . فإن رأى كأنه يخبز الحواري ، نال عيشا طيبا ودل الناس على وجه يستفيدون فيه غنى وثروة . فإذا رأى كأنه اشترى من الخباز خبزا من غير أن رأى الثمن ، فإنه يصيب عيشا طيبا في سرور ، ورزقا هيبا مفروغا منه . فإن رأى كأن الخباز أخذ منه ثمنا ، فهو كلام في الحاجة . ومن رأى كأنه خباز يخبز ويبيع الخبز في عامة ا لناس بالدراهم المكسرة ، فإنه يجمع بين الناس على فساد . والخباز وإن قال الناس إنه سلطان عادل ، فإنه يكون فيه سوء خلق ، لأن النار أصل عمله ، والنار سلطان خبيث ، وتوقدها بالحطب نميمة
وأما الخبز : فدال على العلم والإسلام ، لأنه عمود الدين وقوام الروح وحياة النفس . وربما دل على الحياة وعلى المال الذي به قوام الروح ، وربما دل الرغيف على الكتاب والسنة والعقدة من المال على أقدار الناس ، وربما دل الرغيف على الأم المربية المغذية ، وعلى الزوجة التي بها صلاح الدين وصون المرء . والنقي منه دال على ا لعيش الصافي والعلم الخالص ، والمرأة الجميلة البيضاء .والغلث منه على ضد ذلك ، فمن رأى كأنه يفرق خبزا في الناس أو الضعفاء ، فإن كان من طلاب العلم ، فإنه ينال من العلم ما يحتاج إليه . وإن كان واعظا كانت تلك مواعظه ووصاياه ، إلا أن يكون القوم الذين أخذوا صدقته فوقه أو ممن لا يحتاجون إلى ما عنده ، فإنها تباعات عليهم وحسنات ينالها من أجلهم ، وهم في ذلك أنحس حظا لأن ( اليد العليا خير من اليد السفلى )و (والصدقة أوساخ الناس ) وأما منن رأى ميتا دفع إليه خبزا ، فإنه مال أو رزق يأتيه من يد غيره ، من مكان لم يبرحه ، وأما من رأى الخبز فوق السحاب ، أو فوق السقوف ، أو في أعالي النخل ، فإنه يغلو ، وكذلك سائر المنوعات والأطعمة ، فإن رأى كأنه في الأرض يداس بالأرجل ، فإنه رخاء عظيم يورث البطر والمرح . وأما من رأى ميتا أهذ له رغيفا أو رآه سقط منه في النار أو في الخلاء أو في قطران ، فانظر في حاله ، فإن كان بطلا أو كان ذلك في أوان بدعة يدعو الناس إليها ، وفتنة يعطش الناس فيها، فإن الرغيف دينه يفقده أو يفسد . وإن لم يكن شيئا من ذلك ولا كان في الرؤيا ما يدل عليه ، وكانت له امرأة مريضة هلكت . وإن كانت ضعيفة الدين فسدت . ومن بال في خبز ،فإنه ينكح ذات محرم
والحناط : ملك تنقاد له الملوك ، أو تاجر يترأس على التجار . أو صانع تطيعه الأجراء . فمن رأى كأنه ابتاع من حناط حنطة ، فإنه يطلب من سلطان ولاية فإن رأى كأنه باعه من غير أن رأى الثمن ، فإنه يتزهد في الدنيا ويشكر ا لله تعالى على نعمه ، لأن كل شيء شكره . ومن رأى كأنه يملك حنطة ولا يمسها ولا يحتاج إليها ، فإنه يصيب عزا وشرفا ، لأن الحنطة أشرف الأطعمة.فإن رأى كأنه سعى في طلبها واحتاج إليها أو مسها ، أصابه خسران وهوان ، وعزل إن كان واليا ، وفرق بينه وبين أقاربه ، بدليل قصة آدم عليه السلام .وبياع الدقيق والشعير مثل الحناط والطحان رجل مشغول برمة نفسه ودنياه ، فإن رأى شيخا طحانا فإنه جد الرجل ، وتدل رؤياه على أنه يصيب رزقه من جهة صديقه. فإن رأى شابا طحانا فإنه ينال رزقه بمعاونة عدوه إياه . فإن رأى أنه طحان وقد طحن طعاما بقدر كفايته ، فإن معيشته على حد الكفاية . فإن طحن فوق الكفاية كانت معيشته كذلك . ومن رأى أنه طحان ، فإنه قيم نفسه وقيم أهله
والقصاب : ملك الموت ، فمن رأى كأنه أخذ من قصاب سكينا أصابه مرض ثم يبرأ ،ويصيب في حياته قوة ، فإن رأى كأنه ذبح ما لا يحل ذبحه من البهائم ، فهو دليل ظلمه والتباس عمله فيما بينه وبين الله تعالى . فإن رأى كأنه ذبح أباه ، فإنه يبره وصله إذا لم ير دما ،وإن رأى دما لم تحمد رؤياه ،وقيل : إن القصاب دليل الشدة في جميع الأحوال ، إلا في الحالين ، حال الدين فإنه يدل على قضائه ، وحال القيد فإنه يدل على فكه . والقصاب المنسوب إلى ملك الموت هو المجهول ، وأما المعروف فهو قاسم الأموال بين الأيتام والورثة . وقيل : هو السفاك ، وقيل : هو صاحب السيف .ومن رأى أنه يقسم اللحوم فإنه يمشي بين الناس بالنميمة . ومن رأى كأنه يقسم لحم بقر بين أقربائه ، فإن كان من أهل الخير والصلاح ، فإنه يصل رحمه ويقسم ماله بين ورثته بالعدل في حياته ، ويزوج أولاده
والسلاح : رجل ظالم كالشرطي أو التاجر الذي يمنع الحقوق عن الناس ، ويذهب بأموالهم . والشواء مؤدب ، فمن رأى كأنه يشتري قطعة من شواء ، فإنه يستأجر حاذقا . وقيل : إن الشواء رجل في كلامه شغب . والطباخ وكل من يعالج في صناعته النار ، أصحاب كلام وخصومات وشر وآثام ، كخدمة السلطان وأعوان الحكام وسماسرة الأسواق والكيس : يدل في الأشياء على الأسرار ، وانكشافها إظهار اليسر وخيانة في الأمانة والبقلي : رجل دنيء الكلام صاحب هموم وأحزان .والبطيخي رجل ممراض . و الباقلاني يسمع كلام السوء ويسمعونه أسوأ منه . وحلاب الأغنام جماع الأموال . وحالب البقر رجل يطالب العمال . وحالب الغنم رجل حسن الذكر عامل بالفطرة ، جامع للمال الحلال طالب للعلم . والهراس رجل مشغب وقيل : هو ضراب لسلطان جلاد وعيشه من ذلك . والسماط خائن أو عيار ظالم، لسمطه الناس من أموالهم ، لأن الصوف والشعر والوبر والريش أموال . وهو وصي يأكل أموال اليتامى ظلما . والناطفي والحلاوي ذوو كلام حلو وخلق لطيف ، وقيل هو مصنف العلوم ، وقيل : هو رجل يسوق لنفسه بإلقاء العداوة بين الناس والنميمة. والكامخي ممراض . وعصار الدهن إن كان من سمسم ، فإنه رجل ذو رياسة ومال ، وإن كان من حبوب ، فإنه رجل يجمع مالا يتعب فيه ومشقة . والسماك رجل نخاس الرقيق ، لأن السمكة جارية أو امرأة ، والسكري رجل لطيف فإن رأى أنه يبيع سكرا ويأخذ ثمنه دراهم ، فإنه يلطف الكلام للناس فيتلطفون له بالجواب . والسمان رجل موسر يعيش في ظلمه من تبعه ، والرأس رئيس الرؤساء ، فإن رأى كأنه اشترى رأسا من رآس ، فإنه يطلب من رئيس أن يشغله بخدمة ينتفع ويرتفق بها والذباح : رجل ظالم. والإسكاف المجهول رجل قاسم المواريث عادل فيها . وكذلك الصرام ، فإن جلود الحيوان مواريث . والحذاء نخاس الجواري يزين أمور النساء ، لأن النعل امرأة ، والخياط رجل مؤلف في صلاح تعم بركته الشريف والوضيع، وتلتئم على يديه أمور متفرقة ، فإن خيط لنفسه ، فإنه يصلح دنيا نفسه في صلاح الدين ، فإن رأى كأنه يخيط ثوب امرأته ، فإنه يصيبه محنة
والبزاز : رجل يحسن ويهدي الناس إلى الرشاد في أمر المعاش والمعاد ما لم يأخذ عنه ثمنا ، فإن أخذ عنه ثمنا دراهم ، دل على أنه يعمل الإحسان رياء . وإن أخذ ثمنه دنانير ، دل على قال وقيل وغرامة . والخلقاني رجل متوسط الحال، وابتياعه الخلقان يدل على فقر ، وبيعه يدل على زوال الفقر ، والجزار مثل الإسكاف ،وقيل مثل الحذاء . وبياع الطيور نخاس الجواري والخواص . والطرائفي والأكافي أيضا نخاس الجواري ، لأن الأكاف امرأة عجمية . والبيطار رجل يعين الجند وكبراء الناس على أمورهم ، وقيل : هو طبيب ومصلح وجابر وحجام وشعاب ، لأنه بيطار الأجسام
والتاجر : فإن رأى رجل أنه قاعد على حانوت وخوله متاع التجار وعليه زي التاجر وهو يتجر ويأمر وينهى ، فهو رياسة في تجارته ، وإذا لم يكن التاجر من أكابر التجار فرأى بيده شيئا من أدوات التجار ، ميزان أو رزمانج أو رمانة قبان أو دواة أو قلم ، فإنه يأمن من الفقر والجوهري : صاحب نسك وعبادة . وحكاك الفصوص رجل يسيء القول للناس . والسمسار رجل يدعي السخاء وتأمن الناس به . والحلواني رجل بار لطيف إذا لم يأخذ ثمنا ، فإن أخذ ثمنا فهو مراء
والخمار : صاحب مال حرام ومكسب فاسد يحث الناس على الأباطيل . والحمال صاحب هموم وحمل . والجمال والحمار والمكاري والبغال ولاة أمر الجند والتدبير . وكذلك السائس والجوشني داعي الناس إلى الألفة وحسن الصحبة والنبلي : زاهد عابد ، وقيل : جاسوس . والقواس رئيس الفرج . والتراس سلطان قوي يغري العساكر بأعدائهم . والرماح صاحب ولاية . والزراد معلم دال إلى الخير ،وقيل ذو سلطان . والسراج نخاس لأن السرج امرأة أو جارية ، لأنه مقعد الرجل . والجوالقي رجل يحرض الناس على السفر ،وقيل : هو رجل يفشي الناس إليه أسرارهم وجزار الشعور : رجل يضر الأغنياء وينفع الفقراء . وجالب الأمتعة جامع الدنيا . والنحاس صاحب عشور . والحارس يدل على ظهور الأسرار . والحمام جامع بين الناس على معصية ، وهو أيضا قيم من يدل الحمام عليه ، لأن الحمام يدل على أشياء كثيرة والحفار : رجل صاحب مكر وخديعة حتى يظهر الماء ، فإن ظهر الماء فهو حينئذ عقده إن كان ذلك له ،والأصل في الحفر المكر . وحفار الجبال رجل يزاول رجالا عظاما ، وقيل : إن الحفار رجل في عناء ومشقة لا ينجو من ذلك ما عاش ،فإن رأى كأنه يحفر في الثرى ، فإنه يشرع في باطل لا ينتفع به ، وقيل : إن الحفار رجل حقود مكار
والحجام : رجل يدل على متحكم في رقاب الناس ومهجهم وشعورهم وأبشارهم، كالسلطان والعالم والحاكم والطبيب . وكاتب الشروط والصكاك في الأعناق ، فمن رأى حجاما حجمه نظرت في أمره ، فإن كان مطلوبا بدم أو في جهاد ، قتل وسال منه دم بالحديد من عنقه ، وإذا كان مريضا شفي على يد الطبيب ، فإذا كان مطلوبا بمال في عنقه كالأمانة والدين ، أداه على يد حاكم ، وإن كان يرغب في النكاح تزوج امرأة وكتب كاتب الشروط في عنقه ، وإلا باع سلعة أو اشتراها أو قبض دينا أو عامل بدين ، وكتب عليه شروط والحراث : ذو أخطار ،وقيل : مشتغل بعمل صالح . والحلاق رجل يصلح أمور الناس عند السلطان . ورائق الجراحات داعي الناس إلى خير وألفة ، وراقي الحيات رجل غدار ، والرقية في المنام إذا كان فيها اسم الله تعالى نجاة من الهموم
والخازن : رجل منافق يجمع عنده مال حرام . والخراط رجل يقاتل رجالا فيهم نفاق ويسرق أموالهم . والدلال غير محمود ، والريحاني رجل صابر على المصائب راض بالقضاء. والرفاء معتذر بعد الرمي بما لا عذر فيه ، وصاحب خصومة ، فإن رفأ ثوب امرأته بعد أن ظهرت عورتها، فإنه ينسبها إلى فاحشة ثم يعتذر إليها من الكذب فإن رفأ ثوب نفسه خاصم بعض أقربائه وصاحب من لا خير فيه . والراعي صاحب ولاية ، ويدل على معلم الصبيان ، وعلى من يتولى أمر السلطان أو الحاكم ، ومن رأى أعرابيا يرعى الغنم فإنه يقرأ القرآن ، ولا يحسن معانيه ، وراعي البخاتي وال على العجم
والرائض : صاحب ولاية . وبياع الرصاص صاحب أمر ضعيف . والزجاج نخاس الجواري . والسقاء رجل ذو دين وتقوى يجري على يديه الخير ما لم يأخذ عليه أجرا ، فإن ملأ سقاء الملاء وحمله إلى منزله ولم ينو شربه ، فإنه يجمع مالا يأكله غيره . فإن حمل الماء إلى رجل وأخذ عليه ثمنا ، فإنه يحمل وزرا وينال المحمول إليه مالا من جهة سلطان ، لأن النهر سلطان ، والماء في الإناء مال مجموع والذي يسقي الناس بالكؤوس والكيزان صاحب أفعال حسنة ودين كالعالم والواعظ ،
وأما من يحمل القرب والجرار فهو المأمون على الأموال والودائع والوراق : محتال . والسقطي عالم بالترهات . والصيرفي عالم لا ينتفع بعلمه إلا في غرض الدنيا ،وهو الذي صنعته تصاريف الكلام والجدل والخصام والسؤال والجواب لما في الدنانير والدراهم التي يأخذها ويعطيها من الكلام المنقوش ، كالقاضي ، وميزانه حكمه وعدله ، وربما كان ميزانه نفسه ولسانه ، وكفتاه أذناه ، وصنجتاه ، وأوزانه عدله وأحكامه ، والدراهم والدنانير خصومات الناس عنده ، وقيل : هو الفقيه الذي يأخذ سؤالا ويعطي جوابا بالعدل والموازنة ،وهو المعبر أيضا لاعتباره ما يرد عليه ، ووزنه وعبارته ، فيأخذ عقدا كالدنانير ويعطي كلاما مصرفا كالدراهم ، أو يأخذ كلاما متفرقا كالدراهم ، ويعطي عبارة مجموعة كالدنانير ، فمن صرف في منامه دينارا من صيرفي وأخذ منه دراهم نظرت في حاله ، فإن كان في خصومة نقصت . وإن كان عنده سلعة باعها وخرجت من ملكه ، وإلا نزلت به حادثة يحتاج فيها إلى سؤال فقيه ، أو يرى رؤيا يحتاج فيها إلى سؤال معبر ، ويأتيه في عواقب ما ذكرناه ما يكرهه ويحزنه ، لأخذه الدراهم ، لأنها دار الهموم فاتنة القلوب والهم يشتق من اسمها ، إلا أن يكون له عادة حسنة في رؤيا الدراهم قد اعتادها في سائر أيامه وماضي عمره . وكذلك لو قبض ذهبا ودفع دراهم ، لأن الذهب مكروه وغرم في التأويل لاسمه ، ومنفعته لا تصلحه ، وكذا عادة الذي رآه
والناطور : صاحب ولاية وإن كان على شجرة جوز كانت ولايته على عجم بخلاء . والسكاكيني رجل يعلم الناس والحذق والكياسة. والسائل الفقير : طالب علم ، فإن أعطي ما سأل نال ذلك العلم ، وخضوعه وتواضعه ظفر . والسابح طالب العلوم ، وأمور الملوك . والساحر فتان . والشعاب رجل شريف مصلح نفاع مؤلف بين الشريف والدنيء . والصياد قد قيل : إنه رجل يميل إلى النساء ويحتال في طلبهن ، لأن كسبه في صورة خادع ، وربما دل الصياد على النخاس ، وربما دل على صاحب الحمام ، ومعلم الكتاب ، وكل من يترصد الناس ويصيدهم بما معه من الصناعة والحلية . وربما دل الصياد على القواد ، فمن خالط صيادا أو عاد صيادا ، فاستدل على صلاح ما يدل صيده عليه من فساده ، وبصفة صيده وزيادة منامه وقدرة في نفسه ، وما يليق بمثله . فإن كان صيده في البحر أو بما يجوز له في البر، فدلالة الصيد صالحة . وإن كان في الحرم أو بما لا يجوز في البر من التعذيب فهو رديء وصياد السباع سلطان قوي عظيم يكسر العساكر ويقهر السلاطين الظلمة . وصياد البزاة والبواشق سلطتن عظيم بمكر وخداع للسلاطين الغشمة الماردين . وصياد الطيور والعصافير رجل تاجر يمكر ويخدع أشراف الناس وصياد الوحوش يمكر بأقوام عجم ويقهرهم . وصياد السمك مع النساء والجواري خاصة ومعاملتهم
والشاهد : المعدل رجل يظفر بالأعداء . والكاتب رجل ذو حيلة كالحجام ، وقلمه مشرطه ، ومداده دمه وكالرقام ونحوهم ، وربما دل على الحراث ، فقلمه سكته ومداده البذر والكتاب المطوي خبر مخفي ، والكتاب المنشور خبر مشهور والصفار : رجل صاحب دنيا يؤثر الشر على الخير ، وقيل : هو رجل غاش خائن، وقيل رجل صاحب خصومة . فإن رأى من كان يريد التزويج أنه يعمل عمل الصفارين ، دلت رؤياه على حسن خلق المرأة على أنها تكون لسنة والصباغ : صاحب بهتان ، فمن رأى صباغا في منزله يتخذ له الصبغ فهو الموت ، وربما كان الصباغ يجري على يديه الخير . والصائغ شرير كذوب لا خير فيه ، لأنه يصوغ الكلام مع دخانه وناره ، وإن كان معه ما يدل على الصلاح ، وإن كان في مسجد أو تاليا القرآن ، فهو دال على كل حائك وجابر وعلى كل من صناعته إخراج شيء من شيء . والصقيل : وزير مهيب له أمر ونهي ممن يضر وينفع ، كالسلطان وسيوفه جنده ، ورجاله أوامره ويدل أيضا على الفقيه أو الحاكم ، وسيوفه فتواه وأحكامه والواعظ ، وسيوفه قلوب الناس عنده يجلوها ويزيل صدأها ويدل على الطبيب وسيوفه عقاقيره القاطعة للأمراض . فمن عاد في المنام صقيلا ، عمل من وجوه ذلك ما يليق به . ومن جرت بينه وبين صقيل مجهول معالجة أو معاملة حراما ، يدل على اليقظة بينه وبين من يدل عليه الصقيل في التأويل مثله ، بما يطول شرحه
وأما ضراب الدراهم والدنانير : فقد قال ابن سيرين : إنه صاحب نميمة وغيبة ينقل ا لكلام . وقيل : إن الضراب رجل بار لطيف الكلام إذا لم يأخذ عليه أجرا ، وقيل : هو رجل يفتعل الكلام جيدا حسنا . فإن رأى أنه يضرب الدنانير والدراهم بباب الإمام وكان أهلا للولاة نالها. وقيل : إن ضراب الدنانير يحافظ على الصلوات ويؤدي الأمانة وضرب الدراهم الرديئة كلام رديء وقول بلا عمل
والطبيب : عالم فيه الدين ، ويدل على كل مصلح ومدار لأمور الدين والدنيا كالفقيه والحاكم والواعظ الذي وعظه مرهم ودرباق ، مثل المؤدب والسيد والدباغ المصلح لجلود الحيوان . ويدل أيضا على الحجام لما في الحجم من شفاء. فمن رأى قاضيا أو عالما عاد طبيبا كثر رفقه وعظم نفعه . ومن رأى طبيبا عاد قاضيا أو فقيها فإن كان مسلما حكيما زاد ذكره وعظمت مرتبته وعلت درجته في صناعته ، وإن كان على خلاف ذلك نزلت به بلايا ، ولعله يهلك أحدا بطبه لجهله وجراءته ، لأنه سما في المنام إلى ما ليس له. ومن رأى طبيبا يبيع الأكفان فليحذر منه ، فإنه سفاك خائن في طبه ، لا سيما إن كانت الأكفان التي باعها مطوية ، فهو أدل على تدليسه في دوائه وغلط عامة الناس فيه ، ومن رأى طبيبا عاد دباغا للجلود فهو دليل على حذاقته وكثرة من يبرأ على يديه ، إلا أن يرى أن دباغه فاسد عفن ، فهو جاهل مدلس
والمطرز : عالم مكار مزوق كلام ، والعلاف رجل كثير المال . والعطار أديب أو عالم أو عابد ، والأصل أنه رجل يثنى عليه الثناء الحسن . والشعار رجل دخل في أمور غيره . وبيع الغزل يدل على السفر . والغواص ملك أو نظير ملك ، فمن رأى أنه غاص في البحر فإنه يدخل في عمل ملك أو سلطان .
فإن رأى كأنه استخرج لؤلؤة ، فإنه ينال من الملك جارية تلد له ابنا حسنا ، لقوله تعالى ( كأنهم لؤلؤ مكنون ) ـ الطور : 24 . وتدل رؤيا الغواص على طلب العلم الغامض ، وعلى طلب مال في خطر ، ويصيب ما يطلبه على قدر ما يطيب اللؤلؤ . والقصار رجل مذكر واعظ يتوب بسببه قوم من معاصيهم . وقيل : هو رجل يجري على يديه صدقات الناس أو يفرج الكربات ، لأن الوسخ في الثوب ذنوب أو هموم وأما القفال : فإنه رجل دلال ، فمن رأى أنه قفل باب حانوته فإنه دلال متاع . فإن رأى أنه قفل باب دار ، فإنه دلال تزويج . والقلانسي رئيس . وأما الفراش : فنخاس الرقيق ، وهو الذي يلي أمور النساء . والفحام : سلطان جائر يفقر رعيته ، لأن الأشجار رجال ، والنار سلطان . فإن رأى كأن الفحم نافق في سوقه ، فإنهم أقوام قد افتقروا من جهة السلطان ، ويرد عليهم أموالهم والقدوري: رجل طويل العمر ، لقوله تعالى ( وقدور راسيات ) ـ سبأ : 13 . والقطان رجل صاحب مال وتعب والكيال : وال عادل لم يبخس في كيله . والكاهن رجل صاحب أباطيل وغرور. والكحال : رجل داع إلى الخير مصلح للدين
والمساح : رجل يتفقد أحوال الناس ويحب الوقوف عليها ، فإن رأى كأنه مسح أرضا مزروعة فإنه يتفقد أحوال أهل الصلاح ، وإن مسح كرما فإنه يتفقد حال امرأته ، فإن مسح شجرا فإنه يتفقد أحوال رجال فيهم دين ، فإن مسح شارعا فإنه يسافر بقدر ذلك الطريق الذي مسحه . وإن كان في وجه الحج فإنه يحج ، فإن مسح مفازة فإنه يفوز منغم ، وإن مسح أرضا مخضرة لم يعرف صاحبها فإنه يصير ذا نسك وصلاح
واللص : هو الرجل المغتال الطالب ما ليس له ، وربما دل على المفسد لنساء الرجال ، والمخالف إلى فرشهم ، أو الصائد لدواجنهم أو حمامهم . واللص المجهول دال على ملك الموت لاختفائه في حين قبضه ، ونزوله في المنزل بغير إذن. والأموال والأرواح شركاء في التأويل . وربما دل اللص على السبع والحية والسلطان ، وقيل إن اللص الأسود سوداوي ، والأبيض بلغم ،والأحمر دم ، والأصفر صفراء . وإن رأى لصا دخل منزلا فأصاب منه شيئا وذهب به ،فإنه يموت إنسان هناك . فإن لم يذهب بشيء فإنه إشراف إنسان على الموت ثم ينجو
والمصور : كاذب على الله تعالى ذو البدعة ، وربما دل على الشاعر والزامر والمغني وأمثالهم ، ممن يأخذ المال على الباطل الذي يختلقه بيده أو فمه . والمعلم سلطان ذو صنائع ، والمعلم للصبيان المجهول ، يدل على الأمير والحاكم والفقيه ، وعلى كل من له صولة ولسان وأمر ونهي ، وربما دل على السجان لحبسه لأهل الجهل ، وعلى صياد العصافير وبائعها وأمثال ذلك ومن رأى كأنه عاد معلما نظرت في حاله وأي شيء يليق به مما ينسيه إليه المؤدب ، وقد يدل المعلم المجهول على الله تعالى كما دل القاضي ، لقوله تعالى ( الرحمن * علم القرآن ) ـ الرحمن : 1 ـ 2 . فهو معلم الخلق أجمعين
والبحاث : يقاتل أقواما منافقين ،ويأخذ منهم أموالا بالمكر . والنباش طالب علم غامض،وإن لم يكن من أهله فهو قواد ، ويدل أيضا عن الباحث عن الأمور المستورة المخفية والكنوز . والسائل عن الناس في الشهادات ، فإن نقل الموتى فإنه ينال ما يتمناه ، وإن نبش عن ميت فهو وباحث عن علم في طلب الدنيا . وإن كان مالا فهو حرام . فإن كان الميت حيا فإن ا لعلم زيادة في الدين ، وإن كان مالا فهو حلال . ومن رأى كأنه يحدث الموتى في حوائجه قضيت حوائجه . ونخاس الجواري صاحب أخبار ، لأن الجواري أخبار . ونخاس الدواب صاحب ولاية ، والنداف صاحب خصومات تجري على يديه أهوال ، فإن رأى أنه يندف دخل في خصومة ، فإن رأى أنه لا يحسن الندف غلبه خصمه والناقد : رجل يختار من كل شيء أجوده ، كالحاكم العادل ، والفقيه العالم والورع ،والعابر الحاذق ، والعابد المحترس من خداع الشيطان ، ومثل من لا يجوز عليه التدليس . والنعال رجل يعذب الناس لأجل المال ، فإن رأى كأنه ينعل كما ينعل الدواب ، فلم يجد له ألما نال مالا ، فإن ناله ألم ناله ضرر
والمعبر : يدل على الحاكم والفقيه والطبيب وكل من يحزن الإنسان عنده ويفرح ، وربما دل على المسجد ، وقارئ القرآن لأنه مبشر ومنذر . وربما دل على الوزان وعلى كل من يعالج الميزان والأوزان كصاحب المعيار والصيرفي ، وربما دل على من تولى الكشف للحاكم ، فإنه يبحث عن عورات الناس ، وربما دل على القصار والغسال وجزاز الشعور وكل من يسلي هموم الناس على يديه ، وربما دل على قارئ كتب الرسائل وسجلات الملوك القادمة من البلدان ، لأنه يعبر عن الرؤيا المنقولة عن المنام فيخبر بما يؤول إليه فمن عاد في النوم عابرا فإن حاق به القضاء ناله ، وإن كان طالبا للعلم والقرآن حفظه ، وإن كان موضعا للكتابة نالها ، فإن كان طالبا لعلم الطب حذقه ، وإلا عاد صيرفيا أو مكثفا أو قصارا أو غسالا أو وجزازا أو قارئا على قدر الأيام وزيادة الأحلام وأما من قص في المنام مناما على معبر ، فما عبر له فهو ما كان موافقا للحكمة جاريا على السنة ، وإن لم يعقل سؤاله ولا فهم عبارته ، فلعله يحتاج إلى بعض من يدل العابر عليه في صناعته ، فيقف إليه في حاجته وقال بعضهم : المعبر رجل يطلب عثرات الناس
المجبر : ملك و صنائع يؤلف الحقوق والحكام على الاستقامة ، وهو في الأصل صالح لاسمه دال على كل من تجري الخيرات على يديه في الدين والدنيا ، كالسلطان والحاكم والفقيه والكثير الصدقة ، وكالإسكاف والخياط والشعاب والبناء والبيطار وأمثالهم . فمن رأى أنه وقف إلى جابر في داء نزل به أو كسر أصابه ، فانظر إلى حال السائل وحقيقة الداء ومكانه ، حتى تعلم من الجابر بذلك من إشراكه في التأويل ، فإن قال رأى قرحة خرجت في عنقه ، فوقع على جابر ففتحها له بالحديد حتى سال جميع ما فيها ، فيكون ذلك شهادة في عنقه أو نذرا أو دينا يفرج عنه منه على يد حاكم أو عالم . ومن رأى مفاصله تفصلت أو عظامه تفرقت فضمها المجبر بعضها إلى بعض حتى عاد جسمه صحيحا ، دل على أنه يفصل ثوبا ويدفعه إلى خياط يخيطه ، وإن كان ذاك في اليد اليمنى خاصة فعمل عليها المجبر جبارة وربطها إلى عنقه ، فإنه رجل يجبره بمعروفه فيعتق يديه عن الصانع والأعمال ويمنعها عن قبول الصدقات . وإن كان ذلك في رجليه جميعا أو في إحداهما ، فإن تأويله في نحو ذلك إلا أن يكون له دابة فإني أخشى أن تنزل بها حادثة ،فيحتاج فيها إلى البيطار والمغازلي رجل يفشي أسرار الناس . والمشاط رجل يجلي هموم الناس . والفصاد إن فصد بالطول ، فإنه يتكلم بالجميل ويؤلف بين الناس ، وإن فصد بالعرض فإنه يلقى العداوة بينهم وينم ويطعن على أحاديثهم والفتح مساح كما أن المساح فتح . والخوزي رجل يلي أمور الناس ويعمل في ترتيبها . وجلاء الصفر رجل يزين متاع الدنيا ويحببه إلى نفسه ، والملاح رجل سجان ،وقيل : هو سائس الملك ،وقيل : هو وزيره وصاحب جنده ومدبر عسكره والمتوسط بينه وبين رعيته ، وربما دل على الجمال والبغال والحمار والمكاري والسائس . وبياع الملح صاحب أموال من الدراهم
والمساميري : يأمر الناس بالتودد . والبائع والمشتري مختلفين ، فمن رأى أنه يبيع شيئا أو يشتريه فإنه مضطر محتاج ، لأن الإنسان لا يبيع إلا وقت اضطراره فإذا اضطر باعه واشترى شيئا ، والاضطرار يخرج الإنسان إلى الحيل . ومن رأى أنه باع شيئا من نوع محبب فإنه يقع في تشويش واضطراب ومخاطرة ويرجو بذلك ظفرا ونجاة من المهلكة . فإن رأى أنه باع شيئا مكروها فلا خير ف يه . فإن اشترى شيئا من نوع محبوب فإن ذلك التدبير نجاة مما يحاذره . فإن كان من نوع مكروه فإن ذلك التدبير خطأ ويناله منه هم وحزن وأما محيي الموتى فهو رجل يخلص الناس من يد السلطان ،وقيل : إن محيي الموتى دباغ الجلود ، وصانع الموازين حتى يعلق الكفتين ويعتدلا ، هو بمنزلة الحداد وأما النساج : فهو الجماع الكداد في عمله ، الذي يسعى في طلبه أو يحث في عمله ، كالمسافر ، والمجالد بالسيف فوق الدابة ورجله في ا لركاب ، وربما دل النساج على البناء فوق الحائط ، المؤلف للطاقات المناول من تحته من بينه في حائط الذي علا عليه ، ووزنه بميزانه وخيطه ، وضربه بفأسه . وربما دل على الناسج والمصنف والحراث . وقد دل المنسج على ما الإنسان فيه من مرض أو هم أو سفر أو خصومة أو قراءة أو كتابة فمن قطع منسجه فرغ همه وعمله وسفره وما يعالجه وإلا بقي له بقدر ما بقي من تمامه في النول ، وقيل النسج سفر ، وقيل النسج خصومة ، وأما المسدي فهو الذي لا يستقر به قرار ، والذي عيشه في سعيه كالمنادي والمكاري ، وقد يدل على الساعي بين الاثنين ، وعلى ذو الوجهين . والفتال هو الماسح والسائح والمسافر ، وربما دل على كل من يبرم الأمور ويحكم الأسباب ، كالمفتي والقاضي وذي الرأس ، فمن فتل في المنام حبلا سافر إن كان من أهل السفر ، أو مسح أيضا إن كانت تلك صناعته ، أو أحكم أمرا هو في اليقظة على يديه أو يحاوله أو يؤلمه ، إما شركة أو نكاحا أو اجتماعا على عهد وعقد أو ائتلافا
والمكاري : والجمال والبغال والحمار ، فإنهم ولاة الأمور ومقدمو ا لجيوش ، والمكلفون بأمور الناس ، كصاحب الشرطة والسعاة ، لأنهم يدبرون الحيوان ويحملون الأموال وضارب البربط : يفتعل كلاما باطلا . والطبال يفتعل كلاما باطلا . والزامر ينعى إنسانا . والراقص رجل تتابع عليه مصيبات . وصاحب البستان قيم امرأة . والحطاب ذو نميمة . وصاحب الدجاج والطير نخاس الجواري . والفاكه ينسب إلى الثمرة الذي باعها . ومن باع مملوكا فهو صالح له ولا خير فيه لمن اشتراه ، ومن باع جارية فلا خير فيه وهو صالح لمن اشتراه . وكل ما كان خيرا للبائع فهو شر للمبتاع
وأما الدهان : فهو يعمل أعمالا خفيفة يزين بها ، ومطرز مصلح ومفسد ، كالمنافق المرائي والمتصنع المداهن والمدلس والمادح والمطري يستدل على صلاح عمله من فساده ونفعه وضره ، بحسب دهنه واعتداله وموافقته للمدهون ، وبالمكان الذي يعالج فيع ، وبلون الدهن وما جرى فليه من الكتاب والصور ، فإن كان قرآنا أو كلام بر فهو صالح ، وما كان سورا أو شعرا من باطل فهو فاسد والسباك : هو المسبوك في صناعته ، والمبتلى بالسنة أهل وقته للفظ السبك والسنة النار ، فربما دل على المحتسب الفاصل بين الحق والباطل . وربما دل على الغاسل والقصار ومصفي الثياب وأمثالهم
في المعالجات والأدوية
في المعالجات والأدوية والأشربة والحجامة والفصد
كل شراب أصفر اللون في الرؤيا فهو دليل المرض . وكل دواء سهل المشرب والمأكل فهو دليل على شفاء المريض ، وللصحيح اجتناب ما يضره ، وأما الدواء الكريه الطعم الذي لا يكاد يسيغه ، فهو مرض يسير يعقبه برء وقيل : إن الأشربة الطيبة الطعم السهلة المشرب والمأكل ، صالحة للأغنياء بسبب التفسح ، وأما الفقراء فهو رديء ، لأنهم لا يمدون أعينهم إليه بسبب مرض يعرض لهم ويضطرهم إلى شربها ، وأما السويق فحسن دين وسفر في بر لقوله تعالى ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) ـ البقرة: 197 ومن رأى كأنه شرب دواء فنفعه فهو صالح في دينه ، وشرب الفقاع منفعته من قبل خادم ، أو خدمة من قبل رجل شديد ، وذهاب غم . وليس تأويل ما يخرج من الإنسان كتأويل ما يخرج بغير الدواء من الأحداث
وأما الفصد : فمن رأى كأن شيخا فصده فإنه يسمع كلاما من صديق . فإن خرج من عرق دم فإنه يؤجر عليه فإن لم يخرج منه دم ، فإنه يقال فيه حق ويخرج الفاصد من الإثم . فإن فصده بالعرض فإنه يقطع ذلك الكلام عنه ، وإن فصده بالطول فإنه يزيد الكلام ويضاعفه ، فإن رأى كأن شابا فصده بالطول فإنه يسمع من عدوه طعنا فيه ويزيد ماله . ومن رأى كأن الشاب فصده بالعرض فهو موت بعض أقاربه . فإن فصده الشاب بالطول وخرج منه دم فإنه يصيبه نائبة من السلطان ويأخذ منه مالا بقدر الدم الخارج منه ، فإن فصده بالعرض لم يتعرض له السلطان . فإن فصده عالم وخرج منه دم كثير في طست أو طبق فإنه يمرض ويذهب ماله على العيال والأطباء ، لأن الطبق هو الطبيب . فإن فصده ولم ير دما ولا خدشة ، سمع كلاما من أقربائه ممن ينسب إلى ذلك العضو ، بقدر ما أصابه من الوجع . فإن افتصد وكره خروج الدم فإنه يمرض ويصيبه ضرر في ماله ، وإن كان في ضميره أن الفصد ينفعه وخرج منه خرج الدم بقدر معلوم موافق ، فإنه يصح دينه ويصح جسمه أيضا في تلك السنة والفصد في اليمنى زيادة في المال ، وفي اليسرى زيادة في الأصدقاء . فإن كان له امرأة سمنت سمنا عظيما واتسع في دنياه. فإن قصد عرق رأسه استفاد رئيسا آخر ، وإن لم يخرج من عرقه دم ، فإنه يقال فيه حق ، فإن رأى أنه يفصد إنسانا فإن الفاصد يخرج من إثم . فإن رأى كأنه سرح في الدم بعد الفصد ، فإنه يتوب من ذنب ، لأن خروج الدم توبة . فإن كان الدم أسود ، فإنه مصر على ذنب عظيم لأن الدم إثم وخروجه توبة . فإن رأى كأنه أخذ مبضعا ففصد به امرأته طولا ، فإنها تلد بنتا . وإن فصدها عرضا ،فإنه يقطع بينها وبين قراباتها . فإن رأى كأنه ينوي الفصد فإنه ينوي أن يتوب
وأما الحجامة : فمن رأى أنه يحجم أو يحتجم ولي ولاية ، أو قلد أمانة ، أو كتب عليه كتاب شرط أو تزوج ، لأن العنق موضعه الأمانة . فإن شرط ، تزوج بجارية وطلبت منه النفقة وما لا يطيقه . وإن لم يشرط ، لم تطلب منه النفقة . فإن كان الحجام شيخا معروفا فهو صديقه . وإن كان شابا فهو عدو له يكتب عليه كاتب شرط أو دين فإن حجم رجلا شابا ظفر بعدو له وقالوا : الحجامة ذهاب المرض ،وقالوا : من رأى حجاما حجمه فهو ذهاب مال عنه في منفعة . فإن كان ذا سلطان عزله . فإن احتجم ولم يخرج منه دم ، فإن دفن مالا ولا يهتدي إليه . أو دفع وديعة إلى من ليؤديها إليه فإن خرج منه دم صح جسمه فيتلك السنة . فإن خرج بدل الدم حجر فإن امرأته تلد من غيره فلا يقبل ذلك الولد، فإن انكسرت المحجمة ، فإنه يطلق امرأته أو ت موت . وقيل : من رأى أنه احتجم نال ربحا ومالا . وقيل إن الحجامة إصابة السنة . وقيل : هي نجاة من كربة وحكي أن يزيد بن المهلب كان في حبس الحجاج ، فرأى في منامه أنه يحتجم فنتجا من الحبس. ورأى معن بن زائدة كأنه احتجم وتلطخ سرادقه من دمه ،فلما أصبح دخل عليه أسودان يقتلانه ومن رأى أنه يداوي عينه ، فإنه يصلح دينه . ومن رأى كأنه يكتحل وكان ضميره في كحله إصلاح البصر ، فإنه يفتقد دينه بصلاح أو زينة ، فإن كان ضميره الزينة ، فإنه يأتي أمرا يزين به دينه ودنياه وأما السعوط : فمن رأى أنه يستعط ، فإنه يبلغ الغضب منه ما تضيق منه الحيلة بقدر ما سعط به من دهن أو غيره
وأما الحقنة : فمن رأى أنه يحتقن من داء يجده في نفسه ، فإنه يرجع في أمر له فيه صلاح في دينه . وإن احتقن من غير داء يجده ، فإنه يرجع في عدة يعدها إنسانا أو نذر نذره على نفسه ، أو في كلام تكلم به أو في غبطة خرجت منه ونحو ذلك ربما كان من غضب شديد يبتلى به والتمريخ بالدهن الطيب ثناء حسن ، وبالدهن المنتن ثناء قبيح ، وقيل الدهن غم في الأصل ، فإن رأى كأن له قارورة دهن وأخذ منها الدهن وادهن به أو دهن به غيره ، فإنه مداهن أو حالف بالكذب أو نمام ، لقوله تعالى ( ودوا لو تدهن فيدهنون … الآية . ) ـ القلم : 9 . ومن رأى أنه دهن رأسه ، اغتمم إذا جاوز المقدار وسال على الوجه . فإن لم يجاوز المقدار المعلوم ، فهو زينة . والدهن الطيب الرائحة ثناء حسن ، وبالدهن المنتن ثناء قبيح . وقيل : الدهن النتن امرأة زانية أو رجل فاسق . وقالوا : من دهن رأس رجل في موضع ينكر ، فليحذر المفعول به من الفاعل مداهنة ومكرا . فإن رأى وجهه مدهونا ،فإنه رجل يصوم الدهر. ومن رأى أنه قد رقى أو سقاه غيره في قدح ، فإنه يدل على طول حياته وأما الكي : فاللدغ بالكلام الطيب الموجع لمن يكويه ، فمن رأى أنه يكوي بالنار إنسانا كيا موجعا ، فهو يلدغ المكوي بكلام سوء ، وبأس من سلطان . فإن كان الكي مستديرا فهو ثبات في أمر السلطان في خلاف السن ، وقيل : من رأى أنه كوى عرقا من عروقه ، فإنه تولد له جارية ، أو يتزوج ، أو يرى امرأته رجل غريب وأما الترياق : فقد رأيت ابن سيرين يكرهه
في السلاطين والملوك
في السلاطين والملوك وحشمهم وأعوانهم ومن يصحبهم السلطان
في النوم هو الله تعالى ، ورؤيته راضيا دالة على رضاه ، ورؤيته عابسا تدل على إظهار صاحب الرؤيا أمرا يرجع إلى فساد الدين ، ورؤيته ساخطا دليل على سخط الله تعالى .ومن رأى كأنه ولي الخلافة نال عزا وشرفا ، فإنه رأى أنه تحول خليفة بعينه وكان للخلافة أهلا نال رفعة ، وإن لم يكن للخلافة أهلا نال ذلا وتفرق أمره وأصابته مصيبة . ومن رأى أنه تحول ملكا من الملوك أو السلاطين ، نال جدة في الدنيا مع فساد دين ،وقيل : من رأى كذلك ولم يكن أهلا له مات سريعا ، وكذلك إن كان مريضا دل على موته ، لأن من مات لم يكن للناس عليه سلطان ، كما أن الملك لا سلطان عليه . وإن رأى ذلك عبد أعتق فإن رأى أن الإمام عاتبه بكلام جميل ، فإن ذلك صلاح ما بينهما . فإن رأى أنه خاصم الإمام بكلام حكمة ، ظفر بحاجته . فمن رأى أنه سائر مع الإمام ، فإنه يقتدي به . فإن رأى كأنه صدمه في مسيره ، فإنه يخالفه . وإن كان رديفه على دابة ، فإنه يستخلفه في حياته أو بعد مماته . فإن رأى أنه يؤاكله نال شرفا بقدر الطعام الذي أكل ، وقيل :يلقى حربا ومكاشفة . فإن رأى نفسه قائما مع الإمام ليس بينهما حاجز ، ثم قام الإمام وبقي هو نائما ، دل على أن الإمام يحقد عليه .وإن ثبت بينهما المصاحبة يصير ماله للإمام ، لأن النائم كالميت ، ووجود الميت وجود مال . فإن رأى كأنه نام قبل الإمام ، سلم مما خاطر بنفسه ،فإن النوم معه مساو له بنفسه ، وهي مخاطرة ، فإن رأى كأنه نائم على فراش الإمام وكان الفراش معروفا ، فإنه ينال منه أو من بعض المتصلين به امرأة أو جارية أو مالا ، يجعله في مهر امرأة أو ثمن جارية ، وإن كان الفراش مجهولا قلده الإمام بعض الولايات . فإن رأى أن الإمام كلمه ، نال رفعة لقوله تعالى ( فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين ) ــ يوسف : 54 وإن كان تاجرا نال ربحا ، وإن كان في خصومة ظفر . وإن كان محبوسا أطلق . ومن ساير الإمام خالطه في سلطانه . ومن رأى الإمام أو السلطان دخل دارا أو محلة أو موضعا ينكر دخوله إليه ، أو قرية ، أصاب أهل ذلك المكان مصيبة عظيمة ، وكل ما رأى في حال الإمام وهيئته من الحسن ، فهو حسن حال رعيته ومن رأى في جوارحه من فضل ، فهو قوته في سلطانه
. ومن رأى في بطنه من زيادة أو نقص ، فهي في ماله وولده . فإن رأى أنه دخل دار الإمام ، فإنه يتولى أمور أهله ، وينال سعة من العيش . ومن رأى كأنه ضاجع حرم الإمام ، اختلف في تأويله ، فمنهم من قال : إنه يصيب منه خاصية ،وقيل : يغتاب حرمه . فإن رأى أنه أعطاه شيئا ، نال شرفا ، فإن أعطاه ديباجة وهب له جارية ، أو يتزوج بامرأة متصلة ببعض السلاطين ومن دخل دار الإمام ساجدا ، نال عفوا ورياسة . فإن اختلف إلى بابه ، ظفر بأعدائه . فإن رأى أن باب دار الملك حول ، فإن عاملا من عمال الملك يتحول عن سلطانه ، أو يتزوج الملك بأخرى ومشي الإمام راجلا : كتمان سره وظفر بعدوه . وثناء الرعية عليه ظفر له ، ونثرهم عليه بالسكر ، إسماعهم إياه كلاما جميلا . ونثرهم عليه الدراهم كذلك ونثرهم عليه الدنانير إسماعهم إياه ما يكره ، ورميهم إياه بالحجارة ، إسماعهم إياه كلام قسوة وجفوة . ورميهم إياه بالنبال ، ودعاؤهم عليه في لياليه لظلمة أيامهم فإن أصابه نبل ، أصابته نقمة وسجود الرعية له : حسن الطاعة له . وقذفه إياهم بالنار ، يدل على أنه يدعوهم إلى الضلال . وعمله برأي امرأته ، وقوعه في حرب طويل وذهاب ملكه ، فإن آدم عليه السلام لما أطاع أهله رأى ما رأى . ومخالفته امرأته ، بالضد من ذلك وركوبه الفرس في سلاح : إصابة زيادة في ولايته . وركوبه عقابا مطواعا ، إصابة ملك المشرق والمغرب ، ثم زوال ذلك الملك عنه ، لقصة نمرود ( ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك …. الآية ) ـ البقرة 258 .
ومن رأى كأنه يصارع أسدا عظيما فصرعه ، فإنه يغلب ملكا عظيما فإن رأى سلطان أنه قاتل سلطانا آخر ، فصرعه ، فإن المغلوب منهما ينصر على الغالب في اليقظة ويقهره فإن رأى كأنه قعد بنفسه عن الولاية من غير أن يعزل ، فإنه عمل يندم عليه ، لقصة يونس عليه السلام حين ذهب مغاضبا . فإن صرفه غيره فهو ذل وهوان فإن رأى الإمام أنه يمشي فاستقبله بعض العامة فساره في أذنه مات فجأة ، لما حكي أن شداد بن عاد ، لما سار إلى الجنة التي اتخذها ، تلقاه ملك الموت في هيئة بعض العامة ، فأسر في أذنه وقبض روحه فإن رأى للإمام قرنين ، فإنه يملك المشرق والمغرب ، لقصة الإسكندر . فإن رأى الإمام هيئته هيئة السوقة ، أو رأى كأنه يمشي في السوق مع غيره تواضعا ، لم يخل ذلك بسلطانه ،بل زاده قوة ومرض الإمام : دليل ظلمه ، ويصح جسمه في تلك السنة . وموته خلل يقع في مملكته . وحمل الرجال إياه على أعناقهم ، قوة ولايته وضعف دينه ودين رعيته من غير رجاء صلاح . فإن لم يدفن فإن الصلاح يرجى له وتأويل حياة الميت قوة ودولة لعقبه . ورفعة مجلس السلطان ، ارتفاع أمره . واتضاع مجلسه ، فساد أمره. فإن رأى الملك كأن بعض خدمه أطعمه من غير أن رأى مائدة ، لم ينازع في ملكه وطال عمره ، وطاب عيشه إن كان في الطعام دسم . فإن رأى إنسان أن الإمام ولاه من أقاصي أطراف ثغور المسلمين نائبا عنه ، فإنه عز وشرف واسم وذكر وسلطان ، بقدر بعد ذلك الطرف عن موضع الإمام فإن رأى وال أن عهده أتاه ، فهو عزله في الوقت . وكذلك إن نظر في مرآة فهو عزله ، ولا يلبث أن يرى مكانه مثله ، إلا أن يكون منتظرا الولد ، فإنه يصيب حينئذ غلاما . وكذلك لو رأى أنه طلق امرأته ، فإنه يعزل وأما أخذ الإمام أغنام الرعية ظلما ، فهو ظلم أشرافهم .
فإن رأى الملك أنه يهيئ مائدة ويزينها ، فإنه يعانده قوم باغون ، ويشاور فيهم ويظفر بهم . فإن رأى أنه وضع على المائدة طعاما ، فإنه يأتيه رسول في منازعة . فإن كان الطعام حلوا فإنه سرور . وإن كان دسما ، فإن المنازعة بقاء . وإن رفع الحلو وقدم الحامض الدسم ، فإنه خير فيه هم وثبات . فإن كان بغير دسم ، فإنه لا يكون فيه ثبات . فإن طال رفع الطعام ووضعه ، فإنه تطول المنازعة . فإن رأى الإمام أنه تحول عن سلطانه من قبل نفسه ، فإنه يأتي أمرا يندم عليه ، كندامة ذي النون إذ ذهب مغاضبا ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ….) ت الأنبياء : 87 , 88 فإن رأى كأنه يصلي بغير وضوء في موضع لا تجوز فيه الصلاة ، كالمقبرة والمزبلة ، فإنه يطلب ما لا يناله ، أو يلي ولاية بلا جند ومن حمل إلى أمير أو رئيس طعاما ، أصابه حزن ثم أتاه الفرج ، أصاب مالا من حيث لا يرجو . ومن رأى كأنه يجتاز على بعض السلاطين ، أصاب عزا . فإن رأى كأنه دخل عليه ، أصاب غنى وسرورا ودخول الإمام العدل إلى مكان ، نزول الرحمة والعدل على أهل ذلك الموضوع . ومكاشفة الرعية السلطان الجائر ، وهن للسلطان وقوة للرعية والثياب السود للسلطان : زيادة قوته . والبيض زيادة بهاء وخروج من ذنب
. والثياب القطنية ، ظهور الورع منه والتواضع ، وقلة الأعداء ونيل الأمن ما عاش . والثياب الصوف ، كثرة البركة في مملكته ، وظهور الإنصاف والثياب والديباج ظهور أعمال الفراعنة وقبح السير ووضع السلطان والأمير قلنسوته أو حلة قبائه أو منطقته ، توانيه في سلطانه . ولبسه إياها ، قيامه بأسباب سياسته ، ولبسه خفا جديدا ، فوزه بمال أهل الشرك والذمة . وطيرانه بجناح ، قوة له . وسبيه قوما ، نيله مالا من حيث لا يحتسب وفتح بلادهم وظفر بأعدائه ، لقوله تعالى ( فريقا تقتلون وتأسرون فريقا * وأورثكم أرضهم وديارهم ) ـ الأحزاب : 26 , 27 فإن رأى أن الإمام يتبع النبي ،صلى الله عليه واله وسلم ، فإنه يقفو أثره في سنته . فإن رأى أنه عزل وولي مكانه شيخ ، قوي أمره . وإن ولي مكانه شاب ، ناله في ولايته مكروه من بعض أعدائه . وعزل الوالي في النوم ،ولايته في اليقظة . والجند في النوم ، ملائكة الرحمة ،والعامة ملائكة العذاب . وصاحب الجيش رجل صاحب الرأي والتدبير . ومن رأى أنه ولي الوزارة ، فإنه يقوم بأمر المملكة ورؤية حجاب الأمير قياما ، جدهم في أسباب السياسة . ورؤيتهم قعودا ، توانيهم فيها . وحاجب الملك بشارة ،والقائد رجل النهود ، ومن رأى أنه قائد في الجيش ، نال خيرا . والشرطي ملك الموت ،وقيل : هول وهم
وأما القاضي : فمن رأى كأنه ولي القضاء فعدل فيه ، فإن كان صاحب الرؤيا تاجرا كان متعسفا ، وإن كان سوقيا أوفى الكيل والوزن . فإن رأى أنه يقضي بين الناس ، ولا يحسن أن يقضي ويجور في قضائه ولا يعدل ، فإنه إن كان واليا عزل ، وإن كان مسافرا قطع عليه الطريق ، وإلا تغيرت نعم الله عليه ببلية يبتلى بها . كما يصدق القاضي ما يلفظ به من القول ، فإن رأى قاضيا معروفا ، فهو بمنزلة الحكماء والعلماء . فإن رأى قاضيا معروفا يجور في حكمه ، فإن أهل ذلك الموضع يبخسون في موازينهم وينقصون مكاييلهم . فإن تقدم رجل إلى القاضي فأنصفه ، فإن صاحب الرؤيا ينتصف من خصم له . وإن كان مهموما فرج عنه وإن جار القاضي في حكمه، فإنه إن كانت بينه وبين إنسان خصومة ، فلا ينتصف منه . فإن رأى قاضيا وضع في الميزان فرجح ، فإن له عند الله أجرا وثوابا . وإن شال الميزان ، فإنه يدبر له في معصية . فإن رأى أن القاضي يزن فلوسا أو دراهم رديئة ، فإنه يميل ، ويسمع شهادة الزور ويقضي بها والقاضي المجهول في النوم هو الله تعالى . ومن رأى أنه تحول قاضيا أو حكما أو صالحا أو عالما ، فإنه يصيب رفعة وذكرا حسنا وزهدا وعلما . فإن لم يكن لذلك أهلا ، فإنه يبتلى بأمر باطل ، يقبل قوله فيما ابتلى به ، كما يقبل قول القاضي فيما يحكم به . وقيل : من رأى وجه القاضي مستبشرا طلقا ، فإنه ينال بشرا وسرورا فإن رأى موضع قاض ، نال فزعا وخصومة . وقيل : موضع الحكم والقضاة والمتكلمين والأحكام والمعلمين للسنن والشرائع والفرائض في الرؤيا يدل على اضطراب وحزن وتلف مال كثير في جميع الناس ، وعلى ظهور الأشياء الخفية . ويدل في المرض على البحران . فإن رأى مريض كأنه يقضي له ، فإنه بحرانه يكون إلى خير ويبرأ . فإن رأى المريض كأنه يقضي ع ليه ، فإنه يموت . ومن كان في خصومة فرأى كأنه قاعد في موضع الأحكام ، وانه ا لحاكم ،فإنه لا يغلب وذلك أن الحاكم لا يحكم على نفسه ، لكن على غيره
والقهرمان : رجل حافظ عالم ، فإن يوسف عليه السلام كان يعمل القهرمية . والقاطع للمفاصل ، رجل يفرق بين الناس بالكلام والسوء . والبندار ، رجل ثقة تودع عند الودائع ، والجهبذ ، رجل نحوي . والحاسب في الديوان ، صاحب عذاب يؤذي الناس في معاملتهم ويشدد عليهم في المحاسبات . والخادم الخصي ، ملك وهو بشار فإن رأى في داره خدما معهم أطباق ، فإن هناك مريضا قد طال مرضه أو شهيدا وبواب السلطان نذير ، ومن رأى بواب أمير نال ولاية
وأما البوق : فمن رأى كأنه يضرب بالبوق ، فإنه يغشى خيرا وإذا سمع غيره يضربه ، فإنه يدعى إلى حرب أو خصومة . والطبال سلطان ذو هول . وأما الصناج فرجل مشنع مشتغل بالدنيا . وصاحب البريد ، رجل يغدر بمن اعتمده . وصاحب الخبر ، إن كان شيخا فهو من الكرام الكاتبين . وإن كان شابا فهو رجل قتال . وصاحب الراية ، القاضي ، لأنه منظور إليه . والصفار نقيب . والفهاد بطريق . والعارض رجل يتفقد أصحابه ويقوم بإصلاح أمورهم ومن رأى كأنه عرض في الديوان وليس من أهله ،فإنه يموت . فإن رأى كأن العارض غضبان عليه ، فإنه قد ارتكب المعاصي . وإن رآه راضيا عنه ، دل على رضا الله عنه . فإن رأى كأنهم أرادوا أن يعرضوه فلم يفعلوا ، فإنه يشرف على الموت ثم يسلم . والديوان موضع البلايا ، وتغليق أبواب البلايا ، وفتحه فتح أبواب البلايا والعريف : صاحب بدعة ،والعسس نذير لتارك الصلاة . والأعوان إذا كانت عليهم ثياب بيض ، فإنه بشارة . وإذا كانت ثيابهم سودا ، فمرض أو حزن . والغماز رجل حقود . ومن رأى أنه غماز ، فإنه يفرح بأمر في ابتدائه ، ثم يحزن عند انتهائه . والجلاد رجل سباب كثير الشتم . والسجان حفار قبور . والمنادي رجل يذيع الأسرار والنقاط رجل كياد . والوكيل رجل يكسب ذنوبا لنفسه . والترسي سلطان قوي محرض الجيوش على أعدائهم . والحمال رجل جاب . والحمار رجل ينفذ الأمور ويمشيها .
والشيروان رجل حازم يدبر الأمور . والسائس رجل صاحب رأي وتدبير . ونخاس الدواب يؤثر صحبه الأشراف على المال . ومن رأى كأنه يأكل ديوان السلطان نال ولاية بلده لقوله تعالى ( كل من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور ) ــ سبأ : 15 وقيل : من رأى كأنه جندي ، فإنه يصيبه غم أو خسران . وإن كان مريضا مات . وقيل : إذا رأى العبد كأنه جندي ، أصاب عزا وكرامة ، ومن رأى كأنه أثبت اسمه في ديوان من غير أن يصير جنديا ، فإنه يصيب كفاية في العيش من غير أذى ولا مشقة ، فإن رأى في رأس الملك عظما ، فهو زيادة في سلطانه . فإن رأى في عينه عمى ، عميت عليه أخبار قومه . فإن رأى أن لسانه طال وغلظ ، فإن له أسلحة تامة وسيوفا قاتلة فإن رأى رأسه رأس كبش ، فإنه يتظاهر بالإنصاف . فإن رأى رأسه رأس كلب ، فإنه يبدأ معامليه بالسفاهة والدناءة . فإن رأى في وجنته سعة فوق قدره ، فهو زيادة عزه وبهائه . فإن رأى صدره تحول حجرا ، فإنه يكون قاسي القلب . فإن رأى في بدنه سمعا وقوة ، فإن قوة دينه وإسلامه . ومن رأى أن يده تحولت يد سلطان ، فإنه ينال سلطانا ويجري على يديه مثل ما جرى على يد ذلك السلطان ،من عدله أو ظلمه . فإن رأى جسده جسد كلب ، فإنه يعمل بالسفاهة والدناءة . فإن رأى جسده جسد حية ، فإنه يظهر ما يكتم من العداوة . فأن رأى جسده جسد كبش ، فإنه يظهر منه كرم وإنصاف . فإن كانت له إلية كإلية الكبش وهو يلحسها بلسانه ، فإن له ولدا مرزوقا يعيش منه . فإن رأى بطنه تحول صفرا فإنه يكون كثير الأمتعة . فإن رأى في بطنه عظما ، فهو زيادة في أهله وقوة بأس . فإن رأى أن فخذيه تحولتا نحاسا ، فإن عشيرته تكون جريئة على المعاصي فإن رأى أصابعه قد زاد فيها ،زاد في طمعه وجوره وقلة إنصافه . فإن رأى رجليه تحولتا رصاصا ، فإنه يكون كثير المال حيث أدرك . فإن رأى أنه ولي مكانه شيخ ، فهو زيادة في سلطانه. فإن رأى ذلك تاجر ، فإنه تتضاعف تجارته لأن الشيخ جد الرجل . فإن أخذ هذا الشيخ الأمر من يده ، فإنه يعينه ويقويه . والشاب عدو
وأما الدجال: فإنه سلطان مخادع جائر ، ولا يفي بما يقول ، وله أتباع أردياء. والشرطي إذا جاء بأعوانه ، فإنه فزع وهم وهول وعذاب وخطر . وكذلك كل ذي سلطان شرير . وذوي شر منم الهوام ، وذي ناب من السباع إن كان ضاريا، فإنه نجاة وفوز . وكل شيء يراه الإنسان أنه أخذ بأمر ا لملك ، يدل على منفعة ينالها من الملك عن أمره . والعون رجل يعين على الباطل . فمن رأى في داره أعوانا عليهم ثياب بيض ، فإنه بشارة له ونجاة من هم أو غم أو هول أو شدة أو ما أشبه ذلك،فإن رأى أنه هرب والعسس يطلبه فأدركه وأخذه وتكلم بكلام تجابه من العسس ، فإنه يقصر في صلاة العتمة ويتوب . والفهاد رجل بطريق البطارقة
في العطش والشرب والري
في العطش والشرب والري والجوع والأكل وأكل الإنسان لحم نفسه أو لحم جنسه ومضغ العلك والطبخ بالنار
أما العطش : في التأويل فخلل في الدين ، فمن رأى أنه عطشان وأراد أن يشرب من نهر فلم يشرب ، فإنه يخرج من حزن لقوله تعالى في قصة طالوت ( إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن يطعمه فإنه مني ) ـ البقرة : 249 . وقال بعضهم : من أراد أن يشرب فلم يشرب ، لم يظفر بحاجته ، ومن شرب الماء البارد أصاب مالا حلالا. وإذا رأى أنه ريان من الماء ، دل على صحة دينه واستقامته وصلاح حاله فيها وأما الجوع : فإنه ذهاب مال وحرص في طلب معاش . والشبع تحصيل المعاش وعود المال . والأكل يختلف في أحواله . وقال بعضهم : الجوع خير من الشبع ، والري خير من العطش . وقيل : من رأى أنه جائع أصاب خيرا ويكون حريصا ومن رأى أن غيره دعاه إلى الغداء دلت رؤياه على سفر غير بعيد لقوله تعالى ( لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) ــ الكهف : 62 . فإن دعاه إلى الأكل نصف النهار ، فإنه يستريح من تعب . فإن دعاه في العشاء فإنه يخدع رجلا ويمكر به قبل أن يخدعه هو . ومن رأى أنه أكل طعاما وانهضم ، فإنه يحرص على السعي في حرفته ومن رأى أنه أكل لحم نفسه ، فإنه يأكل من مدخور ماله ومكنوزه . فإن أكل لحم غيره ، فإن أكله نيئا يغتابه أو أحد أقربائه ، وإن أكله مطبوخا أو مشويا فإنه يأكل رأس مال غيره . فإن رأى كأنه يعض لحمم نفسه ويقطعه ويطرحه إلى الأرض فإنه رجل لماز وأكل المرأة لحم المرأة مساحقة ، أو مغالبة . وأكل المرأة لحم نفسها دليل على أنها تزني وـاكل كد فرجها وأكل لحم الرجل في التأويل مثل أكل لحم المرأة ، وكذلك أكل لحم الشاب أقوى في التأويل من أكل لحم الشيخ . فإن رأى أنه يأكل لحم لسان نفسه أصاب منفعة من قبل لسانه ، وربما دلت هذه الرؤيا على تعود صاحبها السكوت وكظم الغيظ والمداراة
وأما مضغ العلك : فمن رأى أنه يمضغه فإنه ينال مالا في منازعة . وقيل : إن مضغ العلك إتيان فاحشة ، لأنه من عمل قوم لوط وأما من رأى أنه طبخ بالنار شيئا ونضج : فإنه يصيب مراده في مال . فإن لم ينضج يرى أنه يمضغ اللبان ، فإن اللبان بمنزلة بعض الأدوية . ولو يرى أنه يمضغ اللبان والعلك فإنه يصير إلى أمر يكثر فيه الكلام وترداده ، مثل منازعة أو شكوى أو ما يشبه ذلك وكل ما يمضغ من غير أكل ، فإنه يزداد الكلام بقدر ذلك المضغ . وكذلك قصب السكر ، إلا أنه كلام يستحلي ترداده . فإن رأى أنه يأكل من رؤوس الناس أو يطعمها غيره أو ينال منها شعرا أو عظاما ، فإنه يصيب مالا من رؤساء الناس وعظمائهم . فإن أكل من أدمغتهم ، فإنه يصيب من ذخائر أموالهم . وكذلك رؤوس البهائم والسباع . إلا أنها دون رؤوس الناس في الشرف فإن رأى رؤوس مقطوعة في بلدة أو محلة أو بيت أو على باب دار ، فإن رؤوس الناس يأتون ذلك الموضع ويجتمعون فيه . وقيل : من رأى أنه يأكل لحم نفسه أصاب مالا وسلطانا عظيما . فإن رأى أنه يأكل لحم مصلوب أو لحم أبرص أو لحم مجذوم، فإنه يصيب مالا عظيما حراما . فإن رأى أنه عانق رجلا ميتا أوحيا ، فإنه تطول حياته ، وكذلك المصافحة . ومن رأى أنه يأكل من لحم نفسه أو غيره وكان لما يأكل أثر ظاهر ، أكل من ماله أو من مال غيره. فإن لم يكن له أثر ، اغتاب إنسانا من أهل بيته أو غيرهم . ومن أكل لحم المصلوب ، أكل مالا حراما من رجل رفيع اقدر إذا كان لما يأكل أثر
في الطيور الوحشية والأهلية وصيد البحر
الطائر المجهول : دال على ملك الموت ، إذا التقط حصاة أو ورقة أو دودا أو نحو ذلك وطار بها إلى السماء من بيت فيه مريض ونحوه مات . وقد يدل على المسافر لمن رآه سقط عليه ، وقد يدل على العمل لمن رآه على رأسه وعلى كتفه وفي حجره أو عنقه ، لقوله تعالى ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ) ـ الإسراء :13 . أي عمله ، فإن كان أبيض فهو صاف ، وإن كان كدرا ملونا فهو عمل مختلف غير صاف ، إلا أن يكون عنده امرأة حامل ، فإن كان الطير ذكرا كان غلام ، وإن كان أنثى فهو بنت ، فإن قصه عاش له وبقي عنده ، وإن طار كان قليل البقاء . وأما الفرخ الذي لا يطعم نفسه فهو يتفرخ على من حمله أو وجده أو أخذه ، إلا أن يكون عنده عمل ، فهو ولد ، وكذلك كل صغير من الحيوان ،
وأما الطائر المعروف ، فتأويله على قدره . وأما كبار الطير وسباعها ، فدالة على الملوك والرؤساء وأهل الجاه والعلماء وأهل الكسب والغنى ، وأما أكلة الجيف كالغراب والنسر والحدأة والرخم ، ففساق أو لصوص أو أصحاب شر ، وأما طير الماء فأشراف قد نالوا الرياسة من ناحيتين ، وتصرفوا بين سلطانين : سلطان الماء ، وسلطان الهواء ، وربما دلت على رجال السفر في البر والبحر . وإذا صوتت كانت نوائح وبواكي ، وأما ما يغني من الطير أو ينوح ، فأصحاب غناء ونوح ،ذكرا كان الطائر أو أنثى . وأما ما صغر من الطير كالعصافير والقنابر والبلابل ،فإنها غلمان صغار . وجماعة الطير لمن ملكها أو أصابها أموال ودنانير وسلطان ولا سيما إن كان يرعاها أو يعلفها أو يكفلها البازي : ملك ، وذبحه ملك يموت . وأكل لحمه نال من سلطان . وقيل : البازي ابن كبير يرزق لمن أخذه . وقيل : البازي لص جهارا ، ورؤية الرجل البازي في داره ظفر بلص ، وقيل : إذا رأى الرجل بازيا على يديه مطواعا وكان يصلح للملك نال سلطانا في ظلم ، وإن كان الرجل سوقيا نال سرورا وذكرا ، وإن رأى الملك أنه يرعى البزاة ،فإنه ينال جيشا من العرب أو نجدة وشجاعة . فإن رأى على يده بازيا فذهب وبقي على يده منه خيط أو ريش ، فإنه يزول عنه الملك ويبقى في يده منه مال بقدر ما ل بقدر ما بقي في يده من الخيط والريش وجاء رجل إلى معبر فقال : رأيت كأني أخذت بازيا أبيض ،فصار البازي خنفساء ، فقال : ألك زوجة ؟ قال : نعم ، قال : يولد لك منها ابن . قال الرجل : عبرت البازي وتركت ا لخنفساء ، قال المعبر : التحول أضغاث
الشاهين : سلطان ظالم لا وفاء له ، وهو دون البازي في الرتبة والمنزلة ، فمن تحول شاهينا تولى ولاية وعزل عنها سريعا الصقر : يدل على شيئين : أحدهما سلطان شريف ظالم مذكور ، والثاني ابن رفيع . ومن رأى صقرا تبعه عضب عليه رجل شجاع
الباشق : دون البازي في السلطنة ، وقد قيل : إن رأى كأنه أخذ باشقا بيده ، فإن لصا يقع على يديه في السجن . ومن خرج من إحليله باشق ، ولد له ابن فيه رعونة وشجاعة وحكي أن رجلا أتى سعيد بن المسيب فقال : رأيت على شرفات المسجد الجامع حمامة بيضاء ، فعجبت من حسنها ، فأتى صقر فاحتملها . قال ابن المسيب : إن صدقت رؤياك تزوج الحجاج بنت عبد الله بن جعفر . فما مضى يسيرا حتى تزوجها ، فقيل له : يا أبا محمد ، بم تخلصت إلى هذا ؟ فقال : لأن الحمامة امرأة ، والبيضاء نقية الحسب ، فلم أر أحدا من النساء أنقى حسبا من بنت الطائر في الجنة ، ونظرت في الصقر فإذا هو طائر عربي ليس هو من طير الأعاجم ، ولم أر في العرب أصقر من الحجاج بن يوسف
العقاب : رجل قوي صاحب حرب ، لا يأمنه قريب ولا بعيد ، وفرخه ولد شجاع يصاحب السلطان . ومن رأى العقاب على سطح دار أو في عرصتها ، دلت الرؤيا على ملكا لموت ، فإن رأى عقابا على رأسه ، فإنه يموت ، لأن العقاب إذا أخذ حيوانا بمخلبه قتله ، فإن رأى أنه أصاب عقابا فطاوعه ، فإنه يخالط ملكا . ومن رأى عقابا ضربه بمخلبه ، أصابته شدة في نفسه وماله . ومن رأى عقابا يدنو منه أو يعطيه شيئا أو يكلمه بكلام يفهمه ، فإن ذلك منفعة وخير . وولادة المرأة عقابا ، ولادة ابن عظيم ، فإن كانت فقيرة ، كان الولد جنديا . وقيل : إن ركوب العقاب للأكابر والرؤساء دليل الهلاك ، وللفقراء دليل الخير
النسر : أقوى الطير وأرفعها في الطيران وأحدها بصرا وأطولها عمرا ، فمن رأى النسر عاصيا عليه ، غضب عليه السلطان ، ووكل به رجلا ظلوما ، لأن سليمان عليه السلام وكل النسر بالطير ، فكانت تخافه . فإن ملك نسرا مطواعا ، أصاب سلطانا عظيما يملك به الدنيا أو وبعضها ، ويستمكن من ملك أو ذي سلطان عظيم . . فإن لم يكن مطواعا وهو لا يخافه ، فإنه يعلو أمره ويصير جبارا عنيدا ويطغى في دينه ، لقصة نمرود ، فإن طار في السماء ودخل مستويا ، مات ، فإن رجع بعدما دخل في السماء ، فإنه يشرف على الموت ثم ينجو ، ومن أصاب من ريشه أو عظامه ، أصاب مالا عظيما من ملك عظيم . فإن سقط عن ظهره ، أصابه هول وغم ، وربما هلك فإن وهب له فرخ نسر ، رزق ولدا مذكورا . فإن رأى ذلك نهارا ، فإنه مرض يشرف منه على الموت ،فإن خدشه النسر طال مرضه ، وقيل النسر خليفة وملك كبير يظفر به من ملكه . ولحم النسر مال وولاية . ومن تحول نسرا طال عمره وسباع الطيور : كلها مثل البازي والشاهين والصقر والعقاب والنسر والباشق تنسب إلى السلطان والشرف ، فمن حمله طائر منها وطار به عرضا حتى بلغ السماء أو قرب منها ، سافر سفرا في سلطان بعيد بقدر ذلك الطائر . فإن دخل في السماء مات في سفره ذلك . وجميع الطيران عرضا محمود في التأويل . والطيران مستويا إلى السماء طاعنا فيها ، فهو موت أو هلك أو مضرة البوم : إنسان لص شديد الشوكة لا جند له ذوو هيبة ، وهي من الممسوخ
القطاه : امرأة حسناء معجبة بحسنها
البدرج : امرأة حسناء عربية ، فمن ذبحا افتضها. ولحم البدرج مال المرأة. ،وقيل: البدرج رجل غدار لا وفاء له
الحبارى : رجل أكول موسر سخي نفاق
الدراج : قيل إ‘نه مملوك ، وقيل : إنه امرأة فارسية والقبجة : امرأة حسناء غير ألوف ، وأخذها تزويجها . وقيل : لحم القبج كسوة ، ومن صاد قبجا كثيرا ، أصاب مالا كثيرا من أصحاب السلطان . وقيل : إصابة القبج الكثير ، صحبة أقوام حسان الأخلاق ضاحكين . وقيل : إن القبج الكثير النسوة واليعقوب : لبن لمن كانت امرأته حبلى ، وقيل : هو رجل صاحب حرب العقعق : رجل منكر غير أمين ولا ألوف ، محتكر يطلب الغلاء ،وكلامه يدل على ورود خبر من غائب الظليم : رجل خصي أو بدوي
العنقاء : رئيس مبتدع ، وكلامها إصابة مال من جهة الإمام ، أو نيل رياسة . وقيل : إنه يدل على امرأة حسناء النعام : امرأة بدوية لمن ملكها أو ركبها ، ذات مال وقوام وجمال ، وتدل أيضا على الخصي لأنها طويلة ، ولأنها ليست من الطائر ولا من الدواب، وتدل أيضا على النجيب لأنها لا تسبق ، وتدل على الأصم لأنها لا تسمع ، وهي نعمة لمن ملكها أو اشتراها ما لم يكن عنده مريض ، فإن كان عنده مريض فهي نعيه ، ومن رأى في داره نعامة ساكنة طال عمره ونعمته ، وفرخها ابن ، وبيضها بنات ، فإن رأى السلطان له نعامة ، فإن له خادما خصيا يحفظ الجواري
والظليم : هو ذكر النعام وذبحه من قفاه لواط ، وركوبه ركوب البريد
والببغاء : رجل نخاس كذاب ظلوم ، وهو منن الممسوخ . وقيل : هو رجل فيلسوف والبلبل : رجل موسر وامرأة موسرة ، وقيل : هو غلام صغير وولد مبارك قارئ لكتاب الله تعالى ، لا يلحن فيه
وأما العندليب : فهو امرأة حسنة الكلام لطيفة ، أو رجل مطرب أو قارئ . وهو للسلطان وزير حسن التدبير الزرزور : رجل صاحب أسفار كالقبج والمكاري ، لأنه لا يسقط في طيرانه ، وقيل : هو رجل ضعيف زاهد صابر مطعمه حلال الدبسي : رجل ناصح واعظ الخطاف : ويسمى
السنونو ، وهو رجل مبارك ، أو امرأة مملوكة ، أو غلام قارئ فمن أخذ خطافا ، أخذ مالا حراما ، فإن رأى في بيته أو ملكه كثيرا منها فالمال حلالا . وقيل : هو رجل مؤمن أديب ورع مؤنس ، فمن أفاده أفاد أنيسا ، وقيل : من رأى الخطاطيف تخرج من داره سافر عنه أقرباؤه ، وهو أيضا دليل خير في الأعمال والحركة وخاصة في غرس الأشجار . ويدل أيضا على المعين . وقال بعضهم : من رأى أنه تحول خطافا هاجم اللصوص منزله الخفاش : ويسمى الوطواط ، رجل ناسك ، وقيل : امرأة ساحرة الرخمة : إنسان أحمق ، وبالنهار مرض ، وأخذها يدل على وقوع حرب ودماء كثيرة ، وهي للمريض دليل الموت . ومن رأى رخما كثيرا دخلت بلدة ، نزل على أهلها سفك حرام من عسكر, وتدل على أناس بطالين هجناء ، وعلى مغسل الموتى وسكان المقابر
الشقراق :امرأة جميلة غنية والسلوى والصرد : رجل ذو وجهين . والصعوة ، امرأة أو جارية أو صبي أو مال . والطيطوى جارية عذراء
الطاووس : الذكر منها ملك أعجمي حسيب ، والأنثى منها امرأة أعجمية حسناء ذات مال وجمال . والجامع بين الطاووس والحمامة، رجل قواد على النساء والرجال . وقيل : الطاووس يدل على أناس صباح ضاحكي السن وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأن امرأتي ناولتني طاووسا ، فقال له : لئن صدقت رؤياك لتشترين جارية ، ويرد عليك في ثمن تلك الجارية من الديون ستة وسبعون درهما ، ويكون ذلك برضا امرأتك فقال الرجل : رحمك الله ، لقد كان أمس على ما عبرت سواء ، وردوا علي الديون مقدار ما قلت سواء ، فقيل لابن سيرين : من أين عرفت ذلك ؟ قال: الطاووسه الجارية ، من حساب الجمل : الطاء تسعة ، والألف واحد ، والواو ستة ، والسين ستين الغداف : لمن أصابه ، نيل سلطان بحق لمن كان من أهله ، ولمن يكن من أهله قول حق لا يقبل من قائله ومن رأى غدافا فأوقع عليه ، دل على قطع للصوص
الغراب الأبقع : رجل مختال في مشيته متبختر متكبر ، وهو من الممسوخ ، أو هو رجل فاسق كذاب ، وقيل من صاد غرابا ، نال مالا حراما في فسق بمكابرة ، ومن أصاب غرابا أو أحرزه ، فإنه غرور باطل . فإن رأى أن له غرابا بصيد ، فإنه يصيد غنائم من باطل . ومن كلمه غراب ، اغتم من ذلك ثم فرج عنه . ومن أكل لحم غراب ، أصاب مالا من اللصوص . فإن رأى غرابا على باب الملك ، فإنه يجني جناية يندم عليها أو يقتل أخاه ثم يتوب ، لقوله تعالى ( فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ) ـ المائدة : 31 . ومن خدشته الغربان بمخالبها هلك بشدة البرد ، أو شنع عليه قوم فجار ، وناله ألم ووجع . وقيل : إن الغراب دليل طول الحياة رأى الأمير نصر بن أحمد كأنه جالس على سريره ، فجاء غراب فنقر فلنسوته بمنقاره ، فسقطت عن رأسه ، فنزل عن سريره ورفع قلنسوته فوضعها على رأسه ، فقص رؤياه على حيوه النيسابوري فقال : سيخرج عليك رجل من أهل بيتك يزاحمك في ملكك ، ثم يرجع الأمر إليك . فعرض له أن أبا إسحاق الساماني خرج وشوش عليه الأمر ، ثم عاد إليه ورأى بعضهم كأن غرابا على الكعبة ، فقص رؤياه على ابن سيرين فقال : سيتزوج رجل فاسق امرأة شريفة ، فتزوج الحجاج بنت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب . رؤية الغراب في مكان غير محمود ، فإن رأى غرابا في داره ، دل على رجل يخونه في امرأته ، ويدل أيضا على هجوم شخص من السلطان داره الفاختة : امرأة غير ألوفة ، ناقصة الدين ،سلطة كذابة . وقيل : هو ولد كذاب القمرية : امرأة متدينة ،وقيل : هو ولد صاحب نعمة طيبة الورشان : إنسان غريب ، وقيل هو امرأة ، ويدل على استماع خبر الهدهد : رجل بصير في عمله كاتب ناقد ، يتعاطى دقيق العلم ، قليل الدين ، وثناؤه قبيح لنتن ريحه ، وإصابته سماع خبر خير
العصفور : رجل ضخم عظيم الخطر والمال ، خامل لا يعرف الناس حقوقه ، ضار لعامة الناس ، محتال في أموره ، كامل في رياسته ، سائس شاطر مدبر ، وقيل : إنه ولد ذكر . ومن ملك عصافير كثيرة ، فإنه يتمول ويلي ولاية على قوم لهم أخطار ، وقيل : إن ا لعصفور كلام حسن ، والقنبرة ولد صغير وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأن معي جرابا وأنا أصيد عصافير وأدق أجنحتها والقيها فيه . قال أنت معلم كتاب تلعب بالصبيان وحكي أيضا أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأني عمدت إلى عصفورة ، فأردت أن أذبحها فكلمتني وقالت : لا تذبحني . فقال له : استغفر الله ، فإنك قد أخذت صدقة ولا يحل لك أن تأخذها . فقال : معاذ الله أن آخذ من أحد صدقة . فقال إن شئت أخبرتك بعددها . فقال كم ؟ قال : ستة دراهم . فقال له صدقت فمن أين عرفت ؟ فقال : لأن أعضاء العصفورة ستة ، كل عضو درهم وحكي أن رجلا أتى أبا بكر الصديق رضي الله عنه فقال : رأيت كأن في كمي عصافير كثيرة وطيورا ، فجعلت أخرج واحدة بعد واحدة منها وأخنقها وأرمي بها . فقال : أنت رجل دلال ، فاتق الله وتب إليه الكركي : قيل : إنسان غريب مسكين ضعيف القدرة ، فمن أصاب صاهر أقواما أخلاقهم سيئة ، وقال بعضهم من رأى كركيا سافر سفرا بعيدا ، وإن كان مسافر رجع إلى أهله سالما ، وقيل : الكراكي أناس يحبون الاجتماع والمشاركة ، فإن رأى كراكي تطير حول بلد ، فإنه يكون في تلك السنة برد شديد وهجوم سيل لا يطاق . ومن رأى الكراكي مجتمعة في الشتاء ، دل على لصوص وقطاع طريق . وهي دليل خير للمسافرين ، ولمن أراد التزويج ، ولمن أراد الولد . وقيل : من أصاب كريكا أصاب أجرا ، ومن ركبه افتقر
الديك : في أصل التأويل عبد مملوك أعجمي ، أو من نسل مملوك . وكذلك الدجاج ، لأنهم عند ابن آدم مثل الأسير ، لا يطيرون ،ويكون رب الدار من المماليك ، كما أن الدجاجة ربة الدار من الخادمات والجواري . الديك أيضا يدل على رجل له علو همة ، وصوت كالمؤذن ،والسلطان الذي هو تحت حكم غيره ، لأنه مع ضخامته وتاجه ولحيته وريشه داجن لا يطير ، فهو مملوك ، لأن نوحا عليه السلام ، أدخل الديك والبدرج السفينة ،فلما نضب الماء ولم يأته الإذن من الله تعالى في إخراج من معه في السفينة ، سأل البدرج نوحا أن يأذن له في الخروج ليأتيه بخبر الماء ، وجعل الديك رهينة عنده ، وقيل : إن الديك ضمنه فخرج وغدر ولم يعد ، فصار الديك مملوكا ، وكان شاطرا طيارا فصار أسيرا داجنا ، وكان البدرج ألوفا فصار وحشيا . وهو طائر أكبر من الدجاج ، أحمر العينين مليح . وقيل : إن الديك رجل جلد محارب أخلاق رديئة ، يتكلم بكلام حسن بلا منفعة ، وهو على كل الأحوال إما مملوك أو من نسل مملوك . وقال بعضهم : من رأى أن تحول ديكا مات وشيكا . والديوك الصغار مماليك أو صبيان أولاد مماليك . وكذلك الفراريج الإناث أولاد جوار أو وعبيد أو وصائف . وجماعة الطيور سبي وأموال رقيق . قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : رأيت كأن ديكا نقرني نقرة أو نقرتين ، أو قال ثلاثة ، وقصصتها على أسماء بنت عميس فقالت : يقتلك رجل من العجم المماليك وجاء رجل إلى أبي عون الضراب فقال : رأيت كأن ديكا كبيرا صاح بباب بيتك هذا . فجاء أبو عون إلى ابن سيرين فقص عليه تلك الرؤيا فقال له ابن سيرين : لئن صدقت رؤياك ، لتموتن أنت بعد أربعة وثلاثين يوما ،وكان له خلطاء وندماء على الشراب ، قال : فرفع ذلك كله ، وتاب إلى الله تعالى من يوم الرؤية ، ومات فجأة كما قال ابن سيرين . فقيل لابن سيرين : كيف استخرجت ذلك ، قال : من حساب الجمل ، لأن الدال أربعة ، والياء عشرة ، والكاف عشرين
الدجاجة : امرأة رعناء حمقاء ، ذات جمال ، من نسل مملوك أو من أولاد أمة أو سرية ، أو خادمة ، ومن ذبحها افتض جارية عذراء ، ومن صادها أفاد مالا حلالا هنيئا ، ومن أكل لحمها فإنه يرزق مالا من جهة العجم ، ومن رأى الدجاجة والطاووسة يهدران في منزله ، فإنه صاحب بلايا وفجور . وقيل :الدجاجة وريشها مال نافع
الحمامة : هي المرأة الصالحة المحبوبة التي لا تبغي ببعلها بديلا ، وقد دعا لها نوح عليه السلام ، وتدل على الخبر الطارئ والرسول والكتاب ، لأنها تنقل الخبر في الكتاب ، وأصل ذلك أن نوحا بعث الغراب ليعرف له أمر الماء ، فوجد جيفة طافية على الماء ، فاشتغل بها ، فأرسل الحمامة فأتته بورقة خضراء ، فدعا لها. فهي لمن كان في شدة أو له غائب بشرى إذا سقطت عليه أو أتت إليه طائرة ، إلا أن يكون مريضا فتسقط على رأسه ، فإنها حمام الموت ، ولا سيما إن كانت من اليمام وناحت عند رأسه في المنام ، وربما كانت الحمامة بنتا وأفضل الحمام الخضر ، ومن رأى أنه يملك منها شيئا كثيرا لا يحصى ، أصاب غنيمة وخيرا . وبعضها بنات وجوار ، وبرجها مجمع النساء ، وفراخا بنون أو جوار . ومن رأى حمامة إنسان فإنه رجل زان . فإن نثر علفا لحمام ودعاهن إليه ، فإنه يقود . وهديل الحمامة معاتبة رجل لامرأة . والبيض منها دين ، والخضر ورع ، والسود منها سادة نساء ورجال ، والبلق أصحاب تخاليط ، ومن نفرت منه حمامة ولم تعد إليه ، فإنه يطلق امرأته أو تموت ومن كان له حمائم فإن له نسوة وجواري لا ينفق عليهن . فإن قص جناح حمامة ، فإنه يحلف على امرأته أن لا تخرج ، أو يولد له من امرأته ، أو تحبل والحمامة رجل أو امرأة عربية ، ومن ذبحا افتض امرأة بكرا ، ومن أكل لحمها أكل مال المرأة . والحمام مع فراخهن ، سبي مع أولادهن . والحمامة الهادية المنسوبة ، خير يأتي من بعيد . وإن كانت امرأته حبلى ولدت غلاما وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأني أصبت حمامة معجبة لي جدا ، وكأن إحدى عينيها من أحسن عيني حمامة ،والعين الأخرى فيها حول قد غشيتها صفرة . فضحك ابن سيرين وقال : إنك تتزوج امرأة جميلة تعجبك جدا ولا يهمك الذي رأيت بعينها ، فإن العيب ليس في بصرها ، وإنما هو شيء في بظرها ، وتكون سيئة في خلقها وتؤذيك به . فتزوج صاحب الرؤيا امرأة فرأى منها خلقا شديدا
الحدأة : ملك خامل الذكر ، شديد الشوكة ، متواضع ظلوم ، مقدر لقربه من الأرض في طيرانه ، وقولة خطئه في صيده مع ما يحدث فيه ، فمن ملك حدأة وكان يصيد له ، فإنه يصيب ملكا وأموالا ، فإن رأى أنه أصاب حدأة وحشيا لا يصيد له ولا يطاوعه ، ورأى كأنه ممسكه بيده ، فإنه يصيب ولدا غلاما لا يبلغ مبلغ الرجال حتى يكون ملكا . فإن رأى أن ذلك الحدأة ذهب منه على تلك الحال ، فإن الغلام يولد ميتا أو لا يلبث إلا قليلا حتى يموت وفراخه أولاده . والواحدة امرأة تخون ولا تستتر . وقيل : الحدأة تدل على اللصوص وقطاع الطريق والخاطفين والخداعين يخفون الخير عن أصدقائهم
اللقلق من الطير : تدل على أناس يحبون الاجتماع والمشاركة ، وإذا رآها الإنسان مجتمعة في الشتاء ، دل على لصوص وقطاع طريق وأعداء محاربين ، وعلى برد واضطراب في الهواء ، فإن رآها متفرقة ، فهي دليل خير لمن أراد سفرا ، وذلك لظهورها في بعض أزمنة الشتاء ، وغيبوبتها في بعضها ، وكما أنها تغيب ثم تظهر بعد زمان ، كذلك تدل على أن المسافر يقدم من سفره ، وأيضا فإنها دليل خير لمن أراد التزويج طير الماء أفضل الطير في التأويل ، لأنهن أخصب عيشا وأقل غائلة . ومن أصابها أصاب مالا وغنيمة ، لقوله تعالى ( ولحم طير مما يشتهون ) ـ الواقعة : 21 . والطائر رجل من الرجال ، بمنزلة ذلك الطائر في الطيور في قدرته وسلاحه وطعمته وقوته وريشه وطيرانه وارتفاعه في الجو ، فمن رأى أنه يأكل لحما البط ، فإنه يرزق مالا من قبل الجواري ، ويرزق امرأة موسرة ، لأن البط مأواه الماء ولا يمله ،
وقيل : إن البط رجال لهم خطر ، أصحاب ورع ونسك وعفة . ومن كلمته البط ، نال شرفا ورفعة من قبل امرأة
الإوز : نساء ذوات أجسام وذكر ومال . وإذا صوتن في مكان ، فهن صوائح ونوائح . ومن رأى أنه يرعى الإوز فإنه يلقى قوما ذوي رفعة ، وينال من جهتهم أموالا ، لأن الإوز ، قيل : إنه رجل ذو هم وحزن وسلطان في البر والبحر ، ومن أصاب طيرا في البحر ولد له ولد وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأني أخذت كثيرا من طير الماء فجعلت أذبح الأول فالأول ، فقال إن لم تر ماء فإنه رياش تصيبه ومن رأى الطير يطرق فوق رأسه ، نال ولاية ورياسة ، لقوله تعالى ( والطير محشورة كل له أواب ) ـ ص : 19 فإن رأى طيورا تطير في محله ، فإنهم الملائكة وحكي أن بعض الغزاة رأى كأن حلاقا حلق رأسه وخرج من فيه طائر أخضر فحلق في السماء ، وكأنه عاد في بطن أمه تاليا ، قال تعالى ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ) ـ طـه : 55 . فقصها على أصحابه ، ثم عبرها لنفسه فقال : أما حلق رأسي ، فضرب عنقي ،
وأما الطائر ، فروحي ، وصعوده إلى الجنة ، وأما عودي بطن أمي بالأرض ، فقتل ثاني يوم رؤياه وأتى ابن سيرين رجل فقال : رأيت كأن طائرا جاء من السماء فوقع بين يدي فقال : هي بشارة تأتيك فتفرح بها
النحل : رؤيته تدل على نيل رياسة ، وإصابة منفعة . وتدل على أهل البادية وأهل الكد والسعي في الكسب ، والحيازة والجمع والتأليف . وربما دل على العلماء والفقهاء وأصحاب التصنيف ، لأن العسل شفاء ، والنحل قد أوحي إليها وألهمت صناعتها وتفقهت في علمها . وربما دلت على العسكر والجند ، لأن لها أميرا وقائدا وهو اليعسوب ، وفيها دواب وبغال ، وقيل : النحلة إنسان كسوب مخضب نفاع عظيم الخطر ، فمن أصاب من النحل جماعة ، أو ا تخذها أو أصاب من بطونها ، أصاب غنائم وأموالا بلا مؤنه ولا تعب . وإن رأى ملك أنه يتخذ موضع النحل ، فإنه يختص بلدة لنفسه عامرة نافعة ، حلال الدخل . فإن دخل في كورها ، فإنه يستفيد ملك الكوارة ويظفر بها ، فإن استخرج العسل منه ولم يترك للنحل منه شيئا ، فإنه يجور ويأخذ أموالهم ، فإن أخذ حصته وترك حصتها ، فإنه يعدل فيهم . فإن اجتمعت عليه ولسعته ، فإنهم يتعاونون ويصيبه منهم أذى ، فإن قتلها ، فإنه ينفيهم من تلك الكورة
الزنبور : رجل من الغوغاء الأوباش ، مهيب صاحب قتال ، ودخول الزنابير الكثيرة موضعا ، يدل على دخول جنود أولي شجاعة وقوة ذلك الموضع ، ومحاربتهم أهله . وقيل : إنه الممسوخ ، وهو رجل يجادل في ا لباطل . وقيل : هو رجل غماز سفيه دنيء المطعم ، ولسعها كلام يؤذي من أوباش الناس
الفراش : إنسان ضعيف عظيم الكلام الذباب : رجل ضعيف طعان دنيء ، وأكله رزق دنيء أو مال حرام ،
ومن رأى كأن ذبابة دخلت جوفه ، فإنه يخالط السفلة والأرذال ، ويفيد منهم مالا حراما لا بقاء له . والذباب الكثير عدو مضر ، وأما المسافر إذا رأى وقوع ا لذباب على رأسه ، يخاف أن يقطع عليه الطريق ويذهب بماله ، لقوله تعالى ( وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ) ـ الحج : 73 وكذلك إذا وقع الذباب على شيء منه ، يعني من ماله ، خيف عليه اللصوص . وقيل : من قتل ذبابة ، نال راحة وصحة جسم
الجراد : عسكر ، وعامة ، وغوغاء ، يموج بعضهم في بعض . وربما دلت على الأمطار ، إذا كانت تسقط على السقوف ، أو في الأنا جر ، فإن كثرت جدا وكانت على خلاف الجراد ، وكانت بين الناس وبين الأرض والسماء ، فإنها عذاب وكذلك القمل الضفادع والدم ، لأنها آيات عذب بها بنو إسرائيل ، إلا أين يكون الناس يجمعونها أو يأكلونها ، وليست لها غائلة ولا ضرر ، فإنها أرزاق تساق إليهم ، ومعاش يكثر فيهم ،وقد يكون من ناحية الهواء ، كالعصفور والقطا والمن والكماة والفطر ونحوه ، وقيل : إن اجتماعها في وعاء ، يدل على الدراهم والدنانير ، فقد حكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأني أخذت جرادا فجعلته في جرة . فقال : دراهم تصيبها فتسوقها إلى امرأة وقيل : إن كل موضع يظهر فيه الجراد ولا يضر ، يدل على فرح وسرور ، لقصة أيوب عليه السلام . ولو رأى أنه أمطر عليه جراد من ذهب ، فإنه ينال نعمة وسرور . وقيل : إن الجراد خباز يغش الناس في الطعام
والبراغيث : جند الله تعالى ، وبها أهلك نمرود ، والبرغوث رجل دنيء مهين طعان . ومن رأى برغوثا قرصه نال مالا .
وكذلك البق إذا كان طريا كثير العدد ، فهو أموال وغنيمة لمن أصابه
وصغار السمك : أحزان لمن أصابه بمنزلة الصبيان ، ومن أصاب سمكة طرية أو اثنتين ، أصاب امرأة أو امرأتين ، فإن أصاب في بطن السمكة لؤلؤة ، فإنه يصيب منها غلاما . وإن أصاب في بطنها شحما ، أصاب منها مالا وخيرا ، ومن أصاب سمكا مالحا ، أصابه هم من جهة ملوحته ، وصغاره أيضا لا خير فيه . وربما كان في طبع الإنسان إذا رأى السمك المالح في منامه ، أن يصيب مالا وخيرا ، ومن خرجت من فمه سمكة ، فهي كلمة يتكلم بها من المحال في امرأة . ومن رأى سمكة خرجت من ذكره ، ولدت له بنت . والسمكة الحية الطرية بكر . وصيد السمك في البر ، ارتكاب فاحشة . وقيل : إنه خبر سار . وصيد السمك من الماء الكدر هم شديد ، ومن الماء الصافي رزق . أو يولد له ابن سعيد . ومن أكل سمكا حيا نال ملكا . والسمك المشوي الطري غنيمة وخير ، لقصة مائدة عيسى عليه السلام . وقيل : هو قضاء حاجة أو إجابة دعوة أو رزق واسع ، إن كان الرجل تقيا ، وإلا كانت عقوبة . والمالح والمشوي سفر في طلب علم أو حكمة ، لقوله تعالى ( نسيا حوتهما ) ـ الكهف : 61 .ومن رأى أنه مرغ صغار السمك في الدقيق وقلاها بالدهن ، فإنه يصلح ما لا ينفعه ، وينفق علي ذلك من مال شريف ، ويتعب فيه حتى يصير مالا لذيذا شريفا وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأن على مائدتي سمكة آكل منها أنا وخادمي من ظهرها وبطنها ، قال : فتش خادمك ، فإنه يصيب من أهلك . ففتشه فإذا هو رجل السلحفاة : امرأة تتعطر وتتزين وتعرض نفسها على الرجال ،
وقيل : السلحفاة قاضي القضاة ، لأنه أعلم أهل البحر وأورعهم ، ومن رأى سلحفاة في مزبلة مستخفا بها ، فإن هناك عالم ضائع لجهل أهل ذلك الموضع ، وقيل : هو ورجل عالم عابد قارئ ، وأكل لحمه مال أو علم ، وهي من الممسوخ
السرطان : رجل كياد هيوب رفيع الهمة ، وأكل لحمه استفادة مال وخير من أرض بعيدة، وقيل : من رأى السرطان نالا مالا حراما ,
الدعموص : مسخ ، وهو في ا لتأويل ، رجل ملعون نباش
التمساح : شرطي لأنه أشر ما في البحر لا يأمنه عدو ولا صديق ، وهو لص خائن ، وهو بمنزلة السبع ، ويدل أيضا على التاجر الظالم الخائن . فمن رأى أن تمساحا جره إلى الماء وقتله فيه ، فإنه يقع في يد شرطي يأخذ ماله ويقتله ، فإن سلم فإنه يسلم
الضفدع : رجل عابد مجتهد في طاعة الله ، وأما الضفادع الكثيرة في بلد أو محلة ، فهو عذاب . ومن أكل لحم ضفدعة ، أصاب منفعة من بعض أصحابه ، ومن رأى ضفدعا كلمه ، أصاب ملكا ، والضفدع أطفأ نار نمرود
في رؤيا الأمراض والأوجاع
في رؤيا الأمراض والأوجاع والعاهات التي تبدو على أعضاء الإنسان
قال الأستاذ أبو سعيد رحمه الله : الحمى لا تحمد في التأويل ، وهي نذير الموت ورسوله. فكل من تراه محموما ، فإنه يشرع في أمر يؤدي إلى فساد دينه ، ودوام الحمى إصرار على الذنوب . والحمى الغب ، ذنب تاب منه بعد أن عوقب عليه . والنافض تهاون ، والصالب تسارع إلى الباطل ، وحمى الربع تدل على أنه أصابه عقوبة الذنب ، وتاب منه مرارا ، ثم نكث توبته ، فقيل : إن من رأى كأنه محموم ، فإنه يطول عمره ، ويصح جسمه ، ويكثر ماله وأما البرص : فإنه إصابة كسوة من غير زينة ، وقيل : هو مال . ومن رأى كأنه أبلق أصابه برص ، والثآليل مال نام بلا نهاية ، يخشى ذهابه
والجرب : إذا لم يكن فيه ماء ، فهو هم وتعب من قبل الأقرباء ،وإن كان في الجرب ماء ، فإنه إصابة مال من كد وقيل : الجرب في الفقراء يدل على ثروة ، وفي الأغنياء يدل على رياسة . وقيل : إذا رأى الجرب أو البرص في نفسه ، كان أحب في التأويل من أن يراه في غيره ، فإنه إن رآه في غيريه ، نفر عنه ، وذلك لا يحمد في التأويل والبثور : إذا انشقت وسالت صديدا ، دلت على الظفر . والمدة في البثور والجرب والجدري وغيرها ، تدل على ماء ممدود والجدري : زيادة في المال . وكذلك القروح . والحصبة اكتساب مال من سلطان مع هم وخشية هلاك فأما الحكة في الجسد : فتفقد أحوال القرابات وافتقادهم ، واحتمال التعب منهم والدمامل : مال بقدر ما فيها من المدة . والدرن على الجسد والوجه كثرة الذنوب . وذهاب شعر الجسد ، ذهاب المال والرعشة : في الأعضاء عشر . فإن رأى الرعشة في رأسه ، أصابه العسر من قبل رئيسه .وفي اليمين ، تدل على ضيق المعاش ، وفي الفخذ ، على العسر من قبل العشيرة ، وفي الساقين ، تدل على العسر في حياته . وفي الرجلين ، تدل على العسر في ماله ومن رأى كأنه سقي سما ، فتورم وانتفخ وصار فيه القيح ، فإنه ينال بقدر ذلك مالا ، وإن لم ير القيح ، نال غما وكربا . وقيل : السموم القاتلة تدل على الموت ، ومن رأى بجسمه سلعة ، نال مالا
والشرى مال سريع في فرح وتعجيل عقوبة والطاعون : يدل على الحرب . وكذلك الحرب يدل على الطاعون ، والعقر لا يحمد في النوم ، ومن رأى أنه قد أغشي عليه ، فلا خير فيه ولا يحمد في التأويل، واللقوة تدل على إظهار بدعة تحل به عقوبة الله تعالى . وقيل : عامة الأمراض في الدين ، لقول الله تعالى ( في قلوبهم مرض) ـ البقرة : 10 . يعني جرحى . فإن رأى أنه مريض مشرف على النزع ، ثم مات وتزوجت امرأته ، فإنه يموت على كفر ، فإن رأى امرأته مريضة ، حسن دينها . ولا يستحب للمريض أن يرى نفسه مضخما بالدسم ، ولا راكبا بعيرا ولا حمارا ولا خنزيرا ولا جاموسا ، ويستحب للمريض أن يرى نفسه سمينا أو طويلا أو عريضا ، أو يرى الغنم والبقر من بعيدا ، أو يرى الاغتسال بالماء . فهذه كلها دليل الشفاء والعافية للمريض ، وكذلك لو رأى كأنه يشرب ماء عذبا ، أو لبس إكليلا ، أو صعد شجرة مثمرة ، أو ذروة جبل . فإن رأى في نفسه نقصانا من مرض ، فهو قلة دين . وقيل : إن رؤية المريض ، دليل الفرج والظفر وإصابة مال لمن يكون مكروبا . وأما الأغنياء ، فيدل على الحاجة ، لأن العليل محتاج . ومن أراد سفرا ، فرأى كأنه مريض ، فإنه يعوقه عن سفره عائق ، لأن المرضى ممتنعون عن الحركة ، ومن رأى نقصانا في بعض جوارحه ، فهو نقصان في المال والنعمة والورم في النوم ، زيادة في ذات اليد ، وحسن حال ، واقتباس علم . وقيل : هو مال بعد هم وكلام ، وقيل : هو حبس أو أذى من جهة سلطان
والهزال : هو نقص المال ، وضعف الحال . وأما التخمة ، فدليل أكل الربا . وأما الجذام ، فمن رأى أنه مجذوم ، فإنه يحبط عمله بجراءته على الله تعالى ، ويرمى بأمر قبيح ، وهو منه برئ. فإن رأى أن الجذام أظهر في جسده زيادة وورما ، فهو مال باق . وقيل : هو كسوة من ميراث . ومن رأى كأنه في صلاته وهو مجذوم دلت رؤياه على أنه ينسى القرآن وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين ، فقال : رأيت كأني مجذوم . فقال : أنت رجل يشار إليك بأمر قبيح وأنت منه بريء
والقوباء : مال يخشى صاحبه على نفسه من المطالبة من جهته وأما اختلاف الأمراض : فمن رأى كأن به أمراضا باردة ، فإنه متهاون بالفرائض من الطاعات ، والواجبات من الحقوق. وقد نزلت به عقوبة الله تعالى . والأمراض الحارة في التأويل ، هم من جهة السلطان . وأما اليبوسة ، فمن رأى به مرضا من يبوسة ، فقد أسرف في ماله من غير رضا الله ، وأخذ ديونا من الناس أسرف فيها ، ولم يقضها ، فنزلت به العقوبة . وأما الرطوبة ، فدليل العسر والعجز عن العمل ، وأما الجنون فمال يصيبه صاحبه بقدر الجنون منه ، إلا أنه يعمل في إنفاقه ، بقدر ما لا ينبغي من السرف فيه ، مع قرين سوء . وقيل : كسوة من ميراث . وقيل : نيل من سلطان لمن كان من أهله وجنون الصبي : غنى أبيه من ابنه . وجنون المرأة ، خصب السنة . ومرض الرأس في الأصل ، يرجع تأويله إلى الرئيس . وقيل : الصداع ذنب يجب عليه التوبة منه ، ويعمل عملا من أعمال البر ، لقوله تعالى ( أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) ـ البقرة : 196 ومن رأى شعر رأسه تناثر حتى صلع ، فإنه يخاف عليه ذهاب ماله وسقوط جاهه عند الناس . ومن رأى امرأة صلعاء ، دل على أمر مع فتنة . ومن رأى كأنه أجلح ، ذهب بعض رأس مال رئيسه ، وأصابه نقصان من سلطان أو جهة. وقيل : إن كان صاحب هذه الرؤيا مديونا ، أدي دينه . ومن رأى كأنه أقرع فإنه يلتمس مال رئيسه ، لا ينتفع به ولا يحصل منه إلا على العناء . والمرأة القرعاء سنة جدبة . والآفة في الصدغ تدل على الآفة في المال . والمرض في الجبهة ، نقصان في الجاه وأما جدع الأنف وفقء العين: فيدلان أن الجادع والفاقئ يقضيان دينا للمجدوع والمفقوء ، ويجازيان قوما على عمل سبق منهم . لقوله تعالى ( والأذن بالأذن ) ـ المائدة : 45 . فإن رأى كأن شيخا مجهولا قطع إذنيه ،فإنه يصيب ديتين . ومن رأى كأنه صلم أذن رجل ،فإنه يخونه في أهله وولده ، ويدل على زوال دولته ، وقال بعضهم من رأى كأن أذنيه جدعتا وكانت له امرأة حبلى ، فإنها تموت ، وإن لم تكن له امرأة ، فإن امرأة من أهل بيته تموت
وأما الصم : فإنه فساد في الدين
وأما الرمد : فدليل على إعراض صاحبه عن الحق ، ووقوع فساد في دينه على حسب الرمد ، لأنه يدل على العمى ، وقد قال الله تعالى ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) ـ الحج : 46 . وقد قيل : إن الرمد دليل على أن صاحبه قد اشرف على الغنى ، فإن لم ينقص الرمد من بصره شيئا ، فإنه ينسب في دينه إلى ما هو بريء منه ، وهو على ذلك مأجور . وكل نقصان في البصر ، نقصان في الدين . وقيل : إن الرمد غم يصيبه من جهة الولد . وكذلك لو رأى أنه يداوي عينه ، فإنه يصلح دينه . فإن رأى أنه يكتحل ، فإن كان ضميره في الكحل لإصلاح البصر ، فإنه يتعاهد دينه بصلاح . وإن كان ضميره لزينة ، فإنه يأتي في دينه أمرا يتزين به .فإن أعطي كحلا أصاب مالا ، وهو نظير الرقيق ، فإن رأى أن بصره دون ما يظن الناس به ، ويرى أنه قد ضعف وكل ، وليس يعلم الناس بذلك ، فإن سريرته في دينه دون علانيته ، وإن رأى بصره أحد وأقوى مما يظن الناس به ، فإن سريرته خير من علانيته . فإن رأى بجسده عيونا كثيرة ، فهو زيادة في الدين ، فإن رأى لقلبه عينا يبصر بها ، فهو صالح في دينه . وقيل : إن صلاح العين وفسادها فيما تقربه العين من مال أو ولد أو علم أو صحة جسم
وأما العور : فإن رأى رجل مستور أنه أعور ، دل على أنه رجل مؤمن صادق في شهادته ، وإن كان صاحب الرؤيا فاسقا ، فإنه يذهب نصف دينه ، أو يرتكب ذنبا عظيما ، أو يناله هم أو مرض يشرف منه على الموت ، وربما يصاب في نفسه أو في إحدى يديه ، أو في ولد ، أو في امرأته أو شريكه ، أو زوال النعمة عنه لقوله تعالى ( ألم نجعل له عينين * ولسانا وشفتين ) ـ البلد : 8 ـ 9 . فإذا ذهبت العين زالت النعمة . ومن رأى كأن عينيه فقئتا فإنه يصاب بشيء مما تقر به عينه
وأما العمى : فهو ضلال في الدين ، وإصابة مال من جهة العصبات . وقيل : من رأى كأنه أعمى ، فإن كان فقيرا نال الغنى . ويدل العمى على نسيان القرآن ، لقوله تعالى ( قال رب لم حشرتني أعمى.. ..الآية ) ـ طـه : 125 . فإن رأى كأن إنسانا أعماه ، فإنه يضله ويزيله عن رأيه . ورؤية الكافر العمى تدل على خسران يصيبه أو هم أو غم ، وإن رأى كأنه أعمى مكفوف في ثياب جدد ، فإنه يموت . وإن رأى أعمى أن رجلا داواه فأبصر . فإنه يرشده إلى مافية له منافع . والحملة على التوبة . وربما دلت رؤية العمى على خمول الذكر . فإن رأى سواد العين بياضا دل على غم وهم يصيبه وحكي أن رجلا أتى جعفر الصادق ،رضي الله عنه ، فقال : رأيت كأن في عيني بياضا . فقال :يصيبك نقص في مالك ، ويفوتك أمر ترجوه ومن غاب عن بعض أقربائه ، فإن كان الغائب قد قدم وهو أعمى ،فإن صاحب الرؤيا يموت لأن رؤياه تدل على أن القادم الأعمى زائر . وقيل : إن الغشاوة على العين من البياض وغيره ، تدل على حزن عظيم يصيب صاحب الرؤيا ،ويصبر عليه ، لقصة يعقوب عليه السلام ( وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم ) ـ يوسف :
84 . ومن رأى كأن الماء الأسود نزل من عينيه فلم يبصر شيئا ، دلت رؤياه على قلة حيائه ، لأن العين موضع الحياء وأما العلة في الوجه من القبح والتشقق ، فهي دالة على الحياء وقلته ، كما أن حسن الوجه ، دليل على الحياء في التأويل . وصفرة الوجه ، دليل على حزن يصيب صاحب الرؤيا ، . والنمش في الوجه ، دليل على كثرة الذنوب أما الأنف : فمن رأى أن إنسانا جدع أنفه ، فإنه يكلمه بكلام يرغم به أنفه . وقيل : إن جدع النف من أصله ، يدل على موت المجدوع . وقيل : إن ذلك يدل على موت امرأة المجدوع ، إن كان بها حبل ، وقيل : جدع الأنف هو أن يصيبه ، فإن الوجه إذا أبين منه الأنف قبح ، والتاجر إذا رأى كأن أنفه جدع ، خسر في تجارته وأما اللسان : فهو ترجمان الإنسان ، والقائم بحجته . فمن رأى لسانه شق ولا يقدر على الكلام ، فإنه يتكلم بكلام يكون عليه وبالا ، ويناله من ذلك ضرر بقدر ما رأى من الضرر. ويدل على أنه يكذب ، وعلى أنه إن كان تاجرا خسر في تجارته ، وإن كان واليا عزل عن ولايته ومن رأى كأن طرف لسانه قطع ، فإنه يعجز عن إقامة الحجة في المخاصمة . وإن كان من جملة الشهود لم يصدق في شهادته ، أو لم تقبل شهادته .وقال بعضهم : من رأى لسانه قطع ، كان حليما . ومن رأى كأن امرأته قطعت لسانه ، فإنه يلاطفها ويبرها . ومن رأى كان امرأة مقطوعة اللسان ، دل على عفتها وسترها . فإن رأى كأنه قطع لسان فقير ، فإنه يعطي سفيها شيئا ، ومن التزق لسانه بحنكه ، جحد دينا عليه أو أمانة كانت عنده وأما الخرس : ففساد الدين ، وقول البهتان . ويدل على سب الصحابة ، وعيبة الأشراف ، ومن رأى كأنه منعقد اللسان ، نال فصاحة وفقها ، لقوله تعالى (واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي ) طـه : 27 ـ 28 . ورزق رياسة وظفرا بالأعداء وأما الشفة : فمن رأى انه مقطوع الشفتين ، فإنه غماز . فإن رأى شفته العليا قطعت ، فإنه ينقطع عنه من يعينه في أموره ، وقيل : إن تأويل الشفتين أيضا في المرأة وأما البخر : فمن رأى كأن به بخرا ، فإنه يتكلم بكلام يثني به على نفسه ،وينكر ويقع منه شدة وعذاب . فإن وجد البخر من غيره ، فإنه يسمع منه قولا قبيحا . فإن رأى كأنه لم يزل أبخر ،فإنه رجل يكثر الخنا والفحش
وأما الحلق : فمن رأى كأنه يسعل ، فإنه يشكو وإنسانا متصلا بالسلطان . فإن رأى كأنه سعل حتى شرق ، فإنه يموت. وقيل : إن السعال يدل على أنه يهم بشكاية إنسان ولا يشكوه، ومن رأى كأنه خرج من حلقه شعر أو خيط ، فمده ولم ينقطع ، ولم يخرج بتمامه ، فإنه تطول محاجته ومخاصمته لرئيسه . فإن كان تاجرا ، نفقت تجارته ، وإن رأى كأنه يخنق ، فقد قهر على تقلد أمانة . فإن مات في الخناق ، فإنه يفتقر. فإن رأى كأنه عاش بعدما مات ، فإنه يستغني بعد الافتقار ، وإن رأى كأنه يخنق نفسه ، فإنه يلقي نفسه في هم وحزن وأما وجع الأضراس : فإن رأى أن بضرس من أضراسه أو سن من أسنانه وجعا ، فإنه يسمع قبيحا من قرابته الذي ينسب إليه ذلك الضرس في التأويل ،وبمعاملة اشد عليه على مقدار الوجع الذي يجده
وأما وجع العنق : فدليل على أن صاحبه أساء المعاشرة حتى تولدت منه شكاية . وربما دلت هذه الرؤيا على أن صاحبها خان أمانة فلم يؤدها ، فنزلت به عقوبة من الله تعالى وأما الحدبة : فمن رأى أنه أحدب ، أصاب مالا كثيرا وملكا من ظهر قوي من ذوي قراباته وأما الفواق:فمن رأى كأن به ذلك ، فإنه يغضب ويتكلم بما لا يليق به ويمرض مرضا شديدا وأما وجع المنكب : فمن رأى به ذلك ، فإساءة الرجل في كده وكسب يده وأما آفات اليد : فإن الآفة في اليد تدل على محنة الأخوة . وفي أصابعها تدل على أولاد الأخوة . ومن رأى كأن ليس له يدان ، فإنه يطلب ما لا يصل إليه . ومن رأى كأنه صافح رجلا مسلما فخلع يده ، فإنه يدفع إليه أمانة فلا يؤديها ومن رأى كأن يمنه لم تزل مقطوعة ، فإنه رجل حلاف ، ومن رأى كأن يمينه مقطوعة موضوعة أمامه فإنه يصيب مالا من كسب والنقص في اليد دليل على نقصان القوة والعون ، وربما دل قطع اليد على ترك عمل هو بصدده ، فإن رأى كأن يده قطعت من الكف ، فهو مال يصير إليه ، فإن قطعت من المفصل ، فهو يصيب جور حاكم ، فإذا قطعت من العضد وذهبت ، مات أخوه ، إن كان له أخ . لقوله تعالى ( سنشد عضدك بأخيك ) ـ القصص : 35 . فإن لم يكن له أخ أو من يقوم مقامه ، قل ماله ، فإن رأى كأن واليا قطع أيدي رعيته وأرجلهم ، فإنه يأخذ أموالهم ويفسد عليهم كسبهم ومعاشهم وسئل ابن سيرين عن رجل رأى كأن يده قطعت ، فقال : هذا رجل يعمل عملا فيتحول عنه إلى غيره . وكان نجارا فتحول إلى عمل آخر وأتاه رجل آخر فقال : رأيت رجلا قطعت يداه ورجلاه ، وآخر صلب . فقال : إن صدقت رؤياك عزل هذا الأمير وولي غيره . فعزل من يومه فطن بن مدرك ، وولي الجراح بن عبد الله فإن رأى كأن حاكما قطع يمينه ، حلف عنوة يمينا كاذبة . فإن رأى كأنه قطع يساره ، فإن ذلك موت أخ أو أخت أو انقطاع الألفة بينه وبينهما ، أو قطع رحم ، أو مفارقة شريك ، أو طلاق امرأة ، فإن رأى كأن يده قطعت بباب السلطان ، فارق ملك يده وأما قصر اليد : فدليل على فوت المراد والعجز عن المراد ،وخذلان الأعوان والإخوان إياه
وسئل ابن سيرين عن رجل رأى يمينه أطول من يساره ، فقال : هذا رجل يبذل المعروف ويصل الرحم ومن رأى كأنه قصير الساعدين والعضدين ، دلت رؤياه على أنه لص أو خائن أو ظالم . فإن رأى كأن ساعديه وعضديه أطول مما كان ، فإنه رجل محتال سخي شجاع وأما الشلل في اليدين وأوصالهما : فمن رأى كأن يديه قد شلتا ، فإنه يذنب ذنبا عظيما . فإن رأى كأن يمينه شلت ، فإنه يضرب بريئا ويظلم ضعيفا . فإن رأى كأن شماله شلت ، مات أخوه أو أخته ، وإن يبست إبهامه ، مات والده ، وإن يبست سبابته ، ماتت أخته . وإن يبست وسطاه ، مات أخوه . وإن يبس البنصر أصيب بابنته وإن يبست البنصر ، أصيب بأمه وأهله فإن رأى في يده اعوجاجا إلى وراء ، فإنه يتجنب المعاصي . وقيل : إنه يكسب إثما عظيما يعاقبه الله عليه ومن رأى يديه ورجليه قطعت من خلاف ، فإنه يكثر الفساد أو يخرج على السلطان . لقوله تعالى ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ) ـ المائدة : 33 . وقيل من رأى يمينه قطعت ، فإنه يسرق ، لقوله تعالى ( فاقطعوا أيديهما ) ) ـ المائدة :38 ورأى رجل كأن يده مقطوعة ، فقص على معبر فقال : يقطع عنه أخ أو صديق أو شريك ، فعرض له أنه مات صديق له ورأى رجل أن يده قطعها رجل معروف ، فقال : تنال على يده خمسة آلاف درهم إن كنت مستورا ، وإلا فتنتهي عن منكر على يده والآفة في الأصابع : دليل على محنة الولد ، فإن لم يكن له ولد فهو دليل على إضاعة الصلوات . وقيل : من رأى كأن خنصره قطعت غاب عنه ولده . ومن رأى بنصره قطعت ، فإنه يولد له ولد . ومن رأى ا لوسطى قطعت ، مات عالم بلده أو قاضيها . فإن رأى كأن أربع أصابع قطعت ، تزوج أربع نسوة فيمتن كلهن . وقيل : من رأى كأنه قطع إصبع إنسان ، أصابه بمصيبة في ماله . وقيل : ذهاب الأصابع فقدان الخدم ومص الأصابع زوال المال . وانقباض الأصابع يدل على ترك المحارم وأما الأظفار : فالآفة فيها تدل على ضعف المقدرة وفساد الدين والأمور . وقيل : إن طول الأظفار غم ، ومن رأى كأنه لا ظفر له ، فإنه يفلس . فإن رأى كأن أظفاره مكسوة كلها ، فإنه يموت وكذلك إذا رآها مخضرة وهو يرقيها فلا ينفع ، فإنه يموت وأما الصدر : فمن رأى أنه توجع صدره ، فإنه ينفق مالا في إسراف من غير طاعة الله ، وقد عوقب عليه
والزكام : يدل على مرض يسير يتعقبه عافية وغبطة . والبرسام ، فمن رأى أنه مبرسم ، فإنه رجل مجترئ على المعاصي ، وقد نزل به عقوبة من السلطان ومن رأى أنه مبطون : فإنه قد أنفق ماله في معصية وهو نادم عليه ، ويريد أن يتوب من ذلك ، ومن رأى كأنه أصابه القولنج ، فقد قتر على أولاده وأهله القوت ، ونزلت به العقوبة . وقيل إن وجع البطن ، يدل على صحة الأقرباء وأهل البيت . وأما وجع السرة فإن رؤياه تدل على أن صاحبه يسيء معاملة امرأته ووجع القلب : دليل على سوء سيرته في أمور الدين. ومرض القلب ، دليل على النفاق والشك ، لقوله تعالى ( في قلوبهم مرض ) ـ البقرة :10 . والكرب في القلب ، دليل على التوبة وأما وجع الكبد : فهو في التأويل إساءة إلى الولد . فقد قال عليه السلام ( أولادنا أكبادنا ) وقطع الكبد موت الولد . وقرح الكبد غلبة الهوى والعشق وأما وجع الطحال : فدليل على إفساد صاحبه مالا عظيما ، كان به قوامه وقوام أهله وأولاده ، وأشرف معهم على الهلاك . فإن اشتد وجعه حتى خيف عليه الموت ، دل ذلك على ذهاب الدين ، نعوذ بالله منه
وأما الرئة: فمن رأى أن رئته عفنة ، دل على دنو أجله ، لأن الرئة موضع الروح
وأما وجع الظهر : فيدل على موت الأخ . فقد قيل :موت الأخ قاصمة الظهر ، وقيل : وجع الظهر يرجع تأويله إلى من يتقوى به الرجل من ولد ووالد ورئيس وصديق . فإن رأى في ظهره انحناء من الوجع ، فإنه يدل على الافتقار والندم وأما نقصان الفخذ : فدليل على قلة العشيرة والغربة عن الأهل والوحدة . ووجع الفخذ يدل على أن صاحبه مسيء إلى عشيرته . ووجع الرجل يدل على كثرة المال ، وقطع الأخمص يدل على الزمانة . فإن رأى كأن رجليه قطعتا فبانتا منه ، ذهب ماله أو مات. فإن رأى إحدى رجليه قطعت ، ذهب نصف ماله أو ذهبت قوته وضعفت حيلته وعجز عن الحركة. فإن رأى كأن إنسانا قطع إبهام رجله ، فإنه يحبس عنه دينا عليه ، أو يقطع عليه مالا كان يتكل عليه . فإن رأى كأنه مقعد ضعفت قدرته في أمور الدنيا والدين ، فإن رأى كأنه يحبو على بطنه ، فإنه تصيبه علة تمنعه عن العمل وتحوجه إلى إنفاق ماله فيفتقر . فإن رأى أنه لا يقدر على أن يحبو وقد ذهبت جلدة بطنه من الحبو ، ويسأل الناس أن يحملوه ، فإنه يفتقر ويسأل الناس ومن رأى أن ذكره توجع : فقد أساء إلى قوم ، وهم يذكرونه بالسوء ويدعون عليه . فإن رأى أنه قطع ورمى به ، فإنه يدل على موته أو انقطاع نسله أو على موت ابنه ، فإن كانت له ابنة ، ورأى كأن ذكره انقطع ووضع على أذنه ، فإن ابنته تلد بنتا لا من زوجها . وقطعه للوالي عزل . وللمحارب هزيمة ومن رأى كأنه خصي أو خصى نفسه : أصابه ذل . فإن أراد أن يودع رجلا وديعة ، أو يفضي إليه بسر ، فرأى في منامه خصيا ، فليجتنب أن يودعه . وقيل : من رأى كأنه تحول خصيا ، نال كرامة. وإن رأى خصيا مجهولا له سمت الصالحين وكلام الحكمة ، فهو ملك من الملائكة ينذر أو يبشر. ومن رأى كأنه مأسور . انسدت عليه أبواب المعيشة ، كما إذا انسد إحليله عن البول ، ويدل على أن عليه دينا لا يمكنه قضاؤه .
ومن رأى كأن به أدرة ، أصاب مالا لا يأمن عليه أعداءه ، ومن رأى كأن بعضو من أعضائه وجعا لا صبر له عليه ، فإنه يسمع قبيحا من قريبه الذي ينسب إليه ذلك العضو والوجع . فإن رأى كأن إنسانا خدش عضوا من أعضائه ، فإنه يضره في ماله وفي بعض أقربائه . فإن رأى في الخدشة قيحا أو دما أو مدة ، فإن الخادش يقول في المخدوش قولا ، وينال المخدوش بعد ذلك مالا ومن رأى كأن جبهته خدشت: فإنه يموت سريعا . وكل أثر في الجسد فيه قيح أو مدة ، فهو مال . وكل زيادة في الجسم إذا لم تضر صاحبها ، فهي زيادة في النعمة وأما البرص والجذام والجدري : فقد تقدم القول عليه . والأفضل أن يرى الإنسان كأنه هو الذي مر به البرص والجرب والجدري والبثر ، فإن رآها في غيره فهي تدل على حزن ونقصان جاه لصاحب الرؤيا . لأن كل من كان منظره قبيحا فإن نفس الذي يراه تنفر منه ، وخصوصا إذا رآها في مملوكه ، فإنه لا يصلح لخدمته على كل ما يفعله ، فهو قبح وفضيحة ، وكذلك كل من يعاشره . ومن رأى أنه جدر ، فهو زيادة في ماله . وإن رأى أن ولده جدر ، ففضل يصير إليه وإلى ابنه ، وكذلك القروح في الجسد ، زيادة في المال .وإذا رأى في يده قروحا تسيل منها مدة ، فإن ماله ينف
عه ولا يضره ذلك والحصبة : اكتساب مال من سلطان ،وقيل : هي تهمة ، وأما الرعشة ، فإنها عسر في الأمور التي تنسب إلى ذلك العضو المرتعش . ومن رأى يده اليمنى ترتعش تعسرت عليه معيشته . فإن رأى فخذه يرتعش، دخل عليه عسر من قبل عشيرته ، وارتعاش الرجلين عسر في المال
وأما الطاعون : فهو الحزن ، فمن رأى أنه أصابه الطاعون أصابه حزن ، كما لو رأى أنه أصابه حزن أصابه الطاعون ومن رأى كأن أعضاءه قطعت ، فإنه يسافر وتتفرق عشيرته . لقوله تعالى (وقطعناهم في الأرض أمما ) وأما العنة : فإنه لا يزال صاحبها معصوما زاهدا في الدنيا وما فيها ، ولا يكون له ذكر البتة.فإن زالت عنه العنة ، فإنه ينال دولة وذكرا . وقيل : من رأى أنه تزوج بامرأة ، أو اشترى جارية ، فلم يقدر على مجامعتها لعنته ، فإنه يتجر تجارة بلا رأسي مال ولا تجلد وأما العقر : فإذا كان من عقر الخف ، فإنه يناله هم ، ويصيبه من ذلك الهم نكبة ، فإن عقره إنسان ، فإن المعقور يناله من العاقر نكبة يصير ذلك حقدا عليه (آفات الرجل ) ومن رأى رجله اليمنى اعتلت أو انكسرت أو انخلعت ، فإن كان بها جره فإن ابنه يمرض . فإن رأى ذلك في رجله اليسرى ، وكان له ابنة خطبت . وإن لم يكن له بنت ، ولدت له بنت ، وإن رأى انكسار رجله وهو يريد سفرا ، فليقم ولا يبرح. وإن خلعت ، فإن امرأته تمرض . وإن طالت إحدى ساقيه على الأخرى ، فإنه يسافر سفرا . ومن رأى أنه أعرج أو مقعد ولا تقله رجلاه ، فذلك مقدرته عما يطلبه ، وخذلان من ينتسب إليه ذلك العضو من أقاربه إياه . وقيل : من رأى أنه أعرج ، حسن دينه وتفقه . وإن حلف على يمين لم يكن عليه فيها بأس ، هذا قول ابن سيرين والأعرج لا يحسن حرفة ، ولا يتكل على مال ناقص يكون عيشه من ذلك ، فإن رأى رجل امرأة عرجاء ، فإنه ينال أمرا ناقصا . وإذا رأت امرأة رجلا أعرج ، نالت أمرا ناقصا . والشيخ الأعرج جد الرجل أو صديقه ، وفيه نقص .
فإن رأى إنسان أنه يمشي برجل واحدة وقد وضع إحداهما على الأخرى ، فإنه يخبئ نصف ماله ويعمل بالنصف الآخر وأما الكي : فله وجوه . فمن رأى به أثر كي عتيق أو حديث ناتئ عن الجلد ، فإنه يصيب دنيا من كنز . فإن عمل بها في طاعة الله عز وجل ، فاز ، وإن عمل بها في معصية الله ، كوي بذلك الكنز الذي كان يجمع في الدنيا يوم القيامة ، لقوله تعالى ( فتكوى بها جباههم وجنوبهم ) ـ التوبة : 25 . وقيل : إن أثر الكي العتيق والجديد ،إذا كانت قد تقشرت القرفة منه ن فلم تؤلمه ، فهو أعظم الدواء وأبلغه وأقواه . فعند ذلك يجري مجرى الدواء . وقيل : الكي كلام موجع ، وقيل : الكي المستدير ، ثبات في أمر السلطان ، أو ملك بخلاف السنة . وقيل : الكي يدل على الترويج أو على الولادة وروي أن أبا بكر رضي الله عنه قال : يا رسول الله ، رأيت في المنام كأنفي صدري كيتين . فقال ، صلى الله عليه واله وسلم ،( تلي أمر الدنيا سنتين
) وحكي أن امرأة رأت كأن بنيها مرضوا فرمدت عيناها ورأى رجل كأنه مريض وليس له طبيب يعالجه ، وكان له مع آخر خصومة ، فعرض له أن خصمه غلبه ، والمرض دليل خصم ، والطبيب معوان عليه ورأى رجل كأن أباه قد مرض ، فعرض له وجع في رأسه ، وذلك أن الرأس تدل على الأب وأما قحل الوجه وتشققه،فهو قلة حيائه ومائه : فمن رأى أن وجهه طري صبيح ، فإنه صاحب حياء . والسماجة فيه عيب ، والعيب سماجة . ورأى رجل كأن الوباء قد نزل بالناس والمواشي ، فسأل المعبر عنه ،فقال : إن ملك عصرنا يقصم رجالا أو يحبسهم أو يؤذي المستورين وكان بعض الملوك ظالما جبارا ، فرأى رجل من الصالحين هذا الملك قد قبح ، ورد وجهه على دبره ،وقد عرج وقطعت يداه ورجلاه،وسمع تاليا يتلو ( ألم تر كيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد ) ـ الفجر : 6 ـ 7 . فقص رؤياه على معبر ، فقال : إن الملك سيهلك ، كما أهلك عاد ، فبعد عشرين يوما ذهب ملكه وماله وأهلكه الله تعالى وكفى الناس شره
في تأويل رؤيا الصلاة وأركانها
قال الأستاذ أبو سعيد رحمه الله: الأصل في رؤيا الصلاة في المنام أنها محمودة دينا و دنيا، و تدل على إدراك ولاية و نيل رسالة، أو قضاء دين، أو أداء أمانة أو إقامة فريضة من فرائض الله تعالى . ثم هي على ثلاثة أضراب فريضة، و سنة تطوع، فالفريضة منها تدل على ما قلنا و إن صاحبها يرزق الحج و يتجنب الفواحش، لقوله تعالى :( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر) العنكبوت 45 و السنة تدل على طهارة صاحبها و صبره على المكاره، و ظهور اسم حسن له، لقوله تعالى:( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) الأحزاب 21. و شفقة على خلق الله تعالى و على أنه يكرم عياله و من تحت يده، و يحسن إليهم، فوق ما يلزمه، و يجب عليه في الطعام و الكسوة، و يسعى في أمور أصدقائه فيثور ذلك عزا. و التطوع يقتضي كمال المروءة و زوال الهموم فإن رأى كأنه يصلي فريضة الظهر في يوم صحو، فإنه يتوسط في أمر يورثه ذلك عزا حسب صفاء ذلك اليوم، فإن كان يوم غيم، فإنه يتضمن حمل غموم.
فإن رأى أنه يصلى العصر فإنه يدل على العمل الذي هو فيه لم يبق منه إلا أقله فإن رأى أنه يصلي الظهر وقت العصر، فإنه يقضي دينه، فإن رأى إحدى الصلاتين انقطعت عليه ، فإنه يقضي نصف الدين أو نصف المهر، لقوله تعالى:( فنصف ما فرضتم) البقرة 237 فإن رأى كأنه يصلي فريضة المغرب، فإنه يقوم بما يلزمه من أمر عياله، فإن رأى أنه يصلي العتمة، فإنه يعامل عياله بما يفرح به قلوبهم و تسكن نفوسهم فإن رأى كأنه يصلي فريضة الفجر ، فإنه يبتدئ أمرا يرجع إلى إصلاح معاشه و معاش عياله، فإن رأى كأنه يصلي الظهر أو العصر أو العتمة ركعتين، فإنه يسافر. فإن رأت مثلها امرأة حاضت من يومها، فإن رأى كأنه يصلي قاعدا من غير عذر، لم يقبل عمله، فإن رأى كأنه يصلي على جنبه مرض فإن رأى كأنه يصلى راكبا أصابه خوف شديد، فإن رأى كأن الإمام يصلي بالناس و هو راكب و هم ركبان، فإن كانوا في حرب رزقوا الظفر. فإن رأى كأنه يصلي في بستان، فإنه يستغفر الله فإن رأى كأنه يصلي في أرض مزروعة قضى الله دينه منها فإن رأى كأنه يصلي في مسلخ حمام ، دل ذلك على فساد يرتكبه، و قيل إنه يلوط بغلام
.فإن رأى كأنه يصلي في جماعة مستوية الصفوف، فإنهم يكثرون التسبيح و التهليل، لقوله تعالى:( و إنا لنحن الصافون . و إنا لنحن المسبحون ) الصافات 166،165. فإن رأى كأنه ترك صلاة فريضة، فإنه يستخف ببعض الشرائع و السجدة في المنام دليل الظفر، و دليل التوبة من ذنب هو فيه، و دليل الفوز بمال، و دليل طول الحياة، و دليل النجاة من الأخطار. فإن رأى كأنه سجد لله تعالى على جبل، فإنه يظفر برجل منيع، فإن رأى أنه سجد لغير الله تعالى لم تقض حاجته، و قهر إن كان في حرب، و خسر إن كان تاجرا فإن رأى كأنه قائم في الصلاة فلم يركع حتى ذهب وقتها، فإنه يمنع الزكاة المفروضة، فلا يؤديها. فإن رأى كأنه يصلي فيأكل العسل، فإنه يأتي امرأته و هو صائم، فإن رأى كأنه قاعد يستشهد فرج عنه همه و قضيت حاجته فإن رأى كأنه سلم و خرج من صلاته على تمامها، فإنه يخرج همومه، فإن سلم عن يمينه دون يساره صلح بعض أموره، فإن سلم عن يساره دون يمينه فإنه يتشوش عليه بعض أحواله. فإن رأى أنه يصلي نحو الكعبة، دل على استقامة دينه. فإن صلى نحو المغرب، دل على رداءة مذهبه و جراءته على المعاصي، لأنه قبلة اليهود وهم اجترؤوا على أخذ الحيتان يوم سبتهم فإن صلى نحو المشرق، دل على ابتداعه و اشتغاله بالباطل، لأنه قبلة النصارى.فإن صلى و ظهر للقبلة في الصلاة دل على نبذه الإسلام وراء ظهره بارتكاب بعض الكبائر. فإن رأى أنه لا يهتدي إلى القبلة فإنه متحير في أمره، فإن صلى إلى غير القبلة إلا أن عليه ثيابا بيضا و هو يقرأ القرآن كما يجب، رزق الحج. لقوله تعالى :( فأينما تولوا فثم وجه الله ) البقرة 115
فإن رأى من ليس بإمام في اليقظة كأنه يؤم الناس في الصلاة، كان للولاية أهلا، و نال ولاية شريفة و صار مطاعا. فإن أم بهم إلى القبلة و صلى بهم صلاة تامة عدل في ولايته، و إن رأى في صلاتهم نقصانا أو زيادة أو تغيراً جار في ولايته، و أصابه فقر و نكبة من جهة اللصوص، فإن صلى بهم قائما و هم جلوس، فإنه لا يقصر في حقوقهم و يقصرون في حقه، أو تدل رؤياه أنه يتعهد قوما مرضي. فإن صلى بقوم قاعدا و هم قيام، فإنه يقصر في أمر يتولاه فإن صلى بقوم قيام و قوم قعود فإنه يلي أمر الأغنياء و أمر الفقراء، فإن صلى بهم قاعدا و هم قعود، فإنهم يبتلون بغرق أو سرقة ثياب أو افتقار. فإن رأى أنه يصلي بالنساء فإنه يلي أمور قوم ضعاف. فإن أم بالناس على جنبه أو مضطجعا و عليه ثياب بيض، و ينكر موضعه ذلك، و لا يقرأ في صلاته ، و لا يكبر ، فإنه يموت و يصلى عليه. و كذلك إن رأت امرأة كأنها تؤم بالرجال ماتت، لأن المرأة لا تقدم الرجال إلا في الموت. فإن رأى الوالي أنه يؤم بالناس عزل وذهب ماله و من صلى بالرجال و النساء، نال القضاء بين الناس إن كان أهل لذلك، و إلا نال التوسط و الإصلاح بين الناس، و من رأى أنه أتم الصلاة بالناس تمت ولايته فإن إنقطعت عليه الصلاة انقطعت ولايته، و لم تنفذ أحكامه و لا كلامه، فإن صلى وحده و القوم يصلون فرادى فإنهم خوارج، فإن صلى بالناس صلاة نافلة دخل في ضمان لا يضره، فإن كان القوم جعلوه إما، فإنه يرث ميراثا، لقوله تعالى :( و نجعلهم أئمة و نجعلهم الوارثين ) القصص 5
فإن رأى كأنه أم الناس و لا يحسن أن يقرأ، فإنه يطلب شيء لا يجده، و من صلى بقوم فوق سطح، فإنه يحسن إلى أقوام يكون له بذلك صيت حسن، من جهة فرض أو صدقة فإن رأى أنه يدعو دعاء معروفا، فإنه يصلي فريضة. فإن دعا دعاء ليس فيه اسم الله، فإنه يصلي صلاة رياء، فإن رأى كأنه يدعو لنفسه خاصة، رزق ولدا لقوله تعالى:( إذ نادى ربه نداء خفيا )مريم 3 فإن كان يدعو ربه في ظلمة ينجو من غم، لقوله تعالى :( فنادى في الظلمات ) الأنبياء 87. و حسن الدعاء دليل على النصر، لقوله تعالى :( و ذكروا الله كثيرا و انتصروا بعد ما ظلموا ) الشعراء 227 و من رأى كأنه يستغفر الله تعالى، رزق حلالا و ولدا، لقوله تعالى:( استغفروا ربكم إنه كان غفارا) نوح 4. فإن رأى كأنه فرغ من الصلاة و استغفر الله تعالى و وجهه إلى القبلة، فإنه يستجاب دعاؤه، و إن كان وجهه إلى غير القبلة فإنه يذنب ذنبا و يمون منه، فإن سكت عن الإستغفار دل على نفاقه، لقوله تعالى :( و إذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله ) المنافقون 5 فإن رأت إمرأة كأنها يقال لها: استغفري لذنبك فإنها تتهم بذنب و فاحشة لقصة زليخا، فإن رأى أنه يقول سبحان الله، فرج عنه همومه من حيث لا يحتسب، فإن رأى كأنه نسي التسبيح، أصابه حبس أو غم لقوله تعالى :( فلولا أنه كان من المسبحين ) الصافات 143 فإن رأى كأنه قال لا إله إلا الله أتاه الفرج من غم هو فيه، و ختم له بالشهادة فإن رأى كأنه يكبر الله، أتى مناه و رزق الظفر بمن عاداه. فإن رأى كأنه يحمد الله، نال نورا و هدي في دينه، و من رأى كأنه يشكر الله تعالى، نال قوة و زيادة نعمة، و إن كان صاحب هذه الرؤيا واليا، ولى بلدة عامرة، لقوله تعالى :( و اشكروا له بلدة طيبة و رب غفور ) سبأ 1
5 و قيل: من رأى كأنه يحمد الله، رزق ولدا لقوله تعالى :( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل ) إبراهيم 39. و من رأى كأنه صلى يوم الجمعة، فإنه يسافر سفرا ممتنعا ينال خيرا و برا و رزقا و فضلا و من رأى كأنه صلى صلاة الجمعة يوم الجمعة، إجتمعت له أموره المتفرقة، و أصاب بعد العسر يسرا ، و قيل من رأى هذه الرؤيا فإنه يظن بأمر خيرا و ليس كذلك و من رأى كأنه فرغ من الصلاة و قضاها، نال من الله فضلا و رزقا واسعا، فإن رأى أن الناس يصلون الجمعة في الجامع و هو في بيته أو حانوته، أو قرية يسمع التكبير و الركوع و السجود و التشهد و التسليم، و يظن أن الناس قد رجعوا من الصلاة، فإن والى تلك الكورة ( المدينة ) يعزل. و إن رأى كأنه يحفظ الصلاة، فإنه يدل على كرامة و عزا، لقوله تعالى :( الذين هم على صلاتهم يحافظون ) المعارج 5. فإن رأى أنه صلى و خرج من المسجد فإنه ينال خيرا و رزقا لقوله تعالى :( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض و ابتغوا من فضل الله و اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) الجمعة 10
في الحرب وحالاتها والأسلحة وآلاتها والقتل والصلب والحبس والقيد وأشباه ذلك
الحرب في المنام على ثلاثة أضرب:
أحدها : بين سلطانين .
الثاني : بين السلطان والرعية .
والثالث : بين الرعية
الحرب
العلم السيف الرمح
النشاب
انقطاع الوتر المنجنيق والقذيفة الترس
الضرب بالسيف
الجراحات الصلب القيد
فأما الحرب بين السلطانين فيدل على فتنة أو وباء نعوذ بالله منها . وإذا كان الحرب بين السلطانين والرعية ، دلت الرؤيا على رخص الطعام . وإذا كانت الحرب بين الرعية ، دلت على غلاء الطعام وقدوم العسكر بلدة ، دليل المطر بها . ومن رأى جنودا مجتمعة دل على هلاك المبطلين ونصرة المحققين ، لقوله تعالى ( فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ) ــ النمل : 37 . وقلة الجند دليل الظفر ، بدليل قوله تعالى ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ) ــ البقرة : 249 ورؤية الجندي بيده سوطا أو نشابا ، دليل على حسن معاشه ، ورؤية الغبار دليل السفر . وقيل : إذا كان معه رعد وبرق ، فهو دليل القحط والشدة ،بدليل قوله تعالى ( ووجوه يومئذ عليها غبرة * ترهقها قترة ) ـ عبس 40 ــ 41 . وإذا لم يكن معه ذلك ، فهو دليل إصابة الغنيمة ،لقوله تعالى ( فأثرن به نقعا ) ـ العاديات : 4 . والتراب مال . ومنه يكون الغبار ، وقيل : من رأى عليه غبارا سافر ، وقيل : يتمول في حرب .ومن ركب فرسا ، وركضه حتى ثار الغبار ، فإنه يعلو أمره ، ويأخذ البطر ، ويخوض في الباطل، ويسرف فيه ، ويهيج فتنة ، لأن النشاط في التأويل بطر، والغبار فتنة
وأما العلم : فعالم زاهد ، أو موسر جواد يقتدي به الناس . لقوله تعالى ( وعلامات وبالنجم هم يهتدون ) ـ النحل : 16 . والأعلام الحمر ، تدل على الحبوب ، والصفر تدل على وقوع الوباء في العسكر ، والخضر تدل على سفر في خير ، والبيض تدل على المطر ، والسود تدل على القحط . وقيل : من رأى راية صار في بلدة مذكورا والمتحير إذا رأى في منامه العلم م، يدل على اهتدائه ، لقوله تعالى ( وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها ) ـ الزخرف : 61 . والعلم للمرأة زوج . والعلم الذي ينسب إلى العالم الزاهد ، إن كان أحمر فهو فرج ، سرور . وإن كان أسود ، فإنه يرى منه سؤدد وقيل : الأعلام السود تدل على المطر العام ، والبيض تدل على المطر العبور ، والحمر حرب ورأت امرأة كأنها دفنت ثلاثة ألوية ، فأتت أمها ابن سيرين فقصت رؤياها عليه ، فقال : إن صدقت الرؤيا ، تزوجت ثلاثة أشراف كلهم يقتل عنها . فكان كذلك والحرب اضطراب لجميع الناس ، ما خلا القواد وأصحاب الجيش ، ومن كان عمله بالسلاح أو بسبب السلاح ، فإنه لهم دليل خير وصلاح والسيف ولد ذكر وسلطان ، وقبيعته ولد . ونعله ولد .
فمن رأى أنه تقلد سيفا ، تقلد ولاية كبيرة ، لأن العنق موضع الأمانة ، والحديد بأس شديد . فإن رأى أنه استثقل السيف وجره في الأرض ، فإنه يضعف عن ولايته فإن رأى أن الحمائل انقطعت عزل عن ولايته والحمائل فيها جمال ولايته . فإن رأى أنه ناول امرأته نصلا ، ا, ناولته نصلا ، فهو ولد ذكر ، فإن رأى أنه ناول امرأته سيفا في غمده ، رزقت بنتا . وإن ناولته سيفا في غمده ، رزق منها ابنا ،وقيل : بنتا . فإن رأى أنه متقلد أربعة سيوف ، سيفا من حديد ، وسيفا من رصاص ، وسيفا من صفر ، وسيفا من خشب . فإنه يولد له أربعة بنين ، فالحديد ولد شجاع ، والصفر ولد يرزق غنى ، والرصاص ولد مخنث ، والخشب ولد منافق . وإن رأى أنه سل سيفه وهو صدئ ، ولد له ولد قبيح . وإن انكسر السيف في غمده ، مات الولد في بطن أمه . وإن انكسر الغمد وسل السيف ، ماتت المرأة وسلم الولد . فإن انكسرا جميعا ، مات الولد والأم . فإن رأى أنه سل سيفا من غمده ولم تكن امرأته حبلى ، فهو كلام قد هيأه . فإن كان السيف قاطعا لامعا، فإن كلامه حق وله حلاوة . وإن كان السيف ثقيلا ، فإنه يتكلم بكلام لا يطيقه . فإن كان السيف ثلمة ، فهو عجز لسانه عما يتكلم به . فإن رأى في يده سيفا مسلولا وكان في الخصومة ، فالحق له . وإن وجد السيف فتناوله ، فإنه صاحب حق يجده . فإن دفع إليه سيف ، فهي امرأة ، لقول لقمان عن السيف : ألا ترى ما أحسن منظره وأقبح أثره . ومن رأى أنه متقلد سيفين أو ثلاثة فانقطعت ، فإنه يطلق امرأته ثلاثا . وقيل من رأى أنه سل سيفه ، فإنه يطلب من أناس شهادة ولا يقومون بها له ، لقوله تعالى ( سلقوكم بألسنة حداد) ـ الأحزاب : 19 .، يعني السيوف . فإن رأى أنه يضرب في بلد المسلمين بسيف يمينا وشمالا ، فإنه يبسط لسانه ويتكلم بما لا يحل والسيف إذا رؤي موضوعا جانبا ، فإنه رجل ذو بأس ونجدة . ومن تقلد حمائل بلا سيف ، فإنه يتقلد أمانة . وقائم السيف أب أو عم ، وقيل : أم أو خالة ، وانكساره موت أحدهم . وقيل : إن نعل السيف خادم أو بيع . وانكساره موت خادمه أو بيعه. واللعب بالسيف منسوبا إلى الولاية فهو حذاقته فيها . وإن كان منسوبا إلى الكلام فهو فصاحته . فإن كان منسوبا إلى الولد فهو عجبه وإن رأى السيوف مع الريج ، فإنه طاعون . وقيل : إن السيف يدل على غضب صاحب الرؤيا وشدة أمره
أتى ابن سيرين رجل فقال : رأيت رجلا قائما وسط هذا المسجد ـ يعني مسجد البصرة ـ متجرا وبيده سيف مسلول ، فضرب صخرة ففلقها . فقال ابن سيرين : ينبغي أن يكون هذا الرجل الحسن البصري . فقال الرجل هو ،والله هو . قال ابن سيرين : قد ظننت أنه الذي تجرد في الدين لموضع المسجد ، وأن سيفه الذي كان يضرب به ، لسانه الذي كان يفلق بكلامه صخرة الحق في الدين وقال هشام لابن سيرين : رأيت كأن في يدي سيفا مسلولا وأنا أمشي ،قد وضعت طرفه في الأرض كما يضع الرجال العصا . فقال ابن سيرين : هل بالمرأة حبل ؟ قال : نعم ، قال : تلد غلاما أن شاء الله ورأى شجاع من الهنود كأنه ابتلع سيفا ، وقص رؤياه على معبر ، فقال : ستأكل مال عدوك . ولو رأيت كأن السيف ابتلعك للدغتك حية والسيف مع غيره من السلاح سلطان والقتال بالسيف منازعة لقوم . والضرب بالسيف بسط اللسان ، واليدين إذا كانت فيها سلاطة تشبه بالسيف . والسيف على الانفراد بغير شيء من السلاح ، فإنه ولد غلام . فإن رأى سيفا في يده قد رفعه فوق رأسه مخترطا وهو ولا ينوي أن يضرب به ، نال سلطانا مشهورا له فيه صيت . وقال ابن سيرين : الأقرب من السيف إن كان ينبغي له السلطان فالسلطان ، وإلا فهو ولد ذكر
وأما الرمح : فهو السلاح مع سلطان ينفذ فيه أمره . والرمح على الانفراد ولد أو أخ . والطعن بالرمح هو العيب والوقيعة ، ولذلك قيل للعباب : طعان وهماز . وقيل : إن الرمح شهادة حق . وقيل : هو سفر . وقيل : هو امرأة . ومن رأى في يده رمحا وهو يولد له غلام ، فإن كان فيه سنان فإنه ولد يكون قيما على الناس . ومن رأى بيده رمحا وهو راكب ، فهو سلطان في عز ورفعة . وانكساره في يد الراكب وهن في سلطانه . وانكسار الرمح المنسوب إلى الولد أو الأخ غلة في الولد والأخ . فإن كان الكسر مما يرجى إصلاحه ، فهو يبرأ . وإن كان الكسر مما لا يجبر ، فهو موت أحد هؤلاء . وكسر الرمح للوالي عزله . وضياع السنان موت الولد أو الأخ . والمرزاق يدل على ما يدل عليه الرمح وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأن بيدي رمحا وأنا ماش بين يدي الأمير . فقال : إن صدقت رؤياك لتشهدن بين يدي الأمير شهادة حق وحكي أن أبا مخلد رأى في ا لمنام كأنه أعطي محا ردينيا ، فولد غلاما فسماه رديني ورأى رجلا كأن حربة وقعت من السماء فجرحته في رجله الواحدة ، فلدغته حية في تلك الرجل. والطعن بالرمح كلام يتكلم به الطاعن في المطعون والوهق : رجل مستعان به ، فإن كان نمن حبل ، فإنه رجل متين . وإن كان من ليف ، فهو رجل محسن . فمن رأى أنه وهق رجلا ، فإن الواهق يستعين برجل إن وقع الوهق في عنق الموهوق ، فإن وقع في وسطه فإن الواهق يخدعه وينتصف من الموهوق ويظفر به ، ويشرف الموهوق على الهلاك؟
وأما النشاب : فإنه رسول ، فمن رأى أنه رمي بسهم فلم يصب الغرض ، فإنه يرسل رسولا في حاجة فلا يقضيها . فإن أصاب الغرض ، فإنه يقضيها . فإن كانت النشابة سوية ، فهي كتاب فيه كلام حق . فإن نفذت النشابة فإن الكلام يقبل . فإن كانت من قصب ناقصة فإن ذلك الكلام باطل . فإن نفذ بها ما أراد وأصاب العلامة ، نفذ أمره . فإن كانت النشابة سهما ، فإنه رجل لسن . فإن أصاب نفذ ما يقوله . فإن رأى أن امرأة رمته فأصاب ق لبه ، فإنها تمازحه فيعلق قلبه بها . وإن كانت نشابة من ذهب ،فإنها رسالة إلى امرأة أو بسبب امرأة . فإن كانت سهاما معاريض ، فإنهم رسل معهم لطف ولين في كلامهم . فإن رمي بها مقلوبة نصولها إلى جانب الوتر ، فإنها رسالة مقلوبة . فإن كانت بلا ريش ، فإن الرسول مسخر والنصل : في النشابة رسالة في بأس وقوة . والنصل من رصاص رسالة في وهن .
ومن صفر متاع الدنيا ، ومن ذهب رسالة كراهية وإن كانت نشابته بغير نصل ، فإنه يريد رسالة إلى امرأة ولا يصيب رسولا ، فإن كانت بلا فواق ، فإن الرسول وغير حازم . واضطراب السهم خوف الرسول على نفسه . فإن رأى أنه رمى سهما فأصاب ، فإنه إن رجا ولدا ، كان ذكرا والنشاب قول الحق والرد على من لا يطيع الله . فإن أصاب ، قبل قوله . وإن أخطأ ، لم يقبل قوله . والسهم الواحد المنكوس إذا رأته امرأة في الجعبة ، فهو انقلاب زوجها عنها . وقيل : من رأى قوسا يرمى منها سهام ، فإن القوس أب . وربما كانت النشاب رجلا رباه غير أبيه . والسهم ولاية . وقيل : من رأى بيده سهما فإنه ينال ولاية وعزا ومالا . وقيل : من رأى بيده نشابا أتاه خبر سار ورأى رجل كأنه يضرب بالنشاب ، فقص رؤياه على معبر فقال : إنك تنسب إلى النميمة والغمز . فكان كذلك وانكسار القوس : عجزه عن أداء الرسالة . والسهم للمرأة زوجها ،والجعبة قيل : هي كوره وبلد . فمن رأى أنه أعطي جعبة أصاب سلطانا . وقيل : الجعبة امرأة حافظة ، أو هيبة على الأعداء ، والجعبة ولاية لأهل الولاية وللعرب امرأة . والرمي بالسهام في الأصل كلام رسائل . والقوس امرأة سريعة الولادة ، أو ولد أو أخ أو سفر أو قربة إلى الله تعالى . والقوس في غلاف غلام في بطن أمه . والقوس مع غيره من السلاح سلطان وعز . ومن ناول امرأته قوسا ولدت بنتا ، فإن ناولته المرأة قوسا ، رزق ابنا . ومد القوس بغير سهم دليل السفر . ومن رأى كأنه مد قوسا عربية ، فإنه يسافر إلى رجل شريف سفرا في عز ، فإن كانت القوس فارسية ، سافر إلى قوم عجم
وانقطاع الوتر : دليل العاقة عن السفر ، ويدل على طلاق المرأة . وانكسار القوس دليل موت المرأة أو الولد والشريك أو بعض الأقرباء ، وربما دلت القوس على ولاية ، وانكسارها على العز . وصعوبة القوس دليل للمسافر على كثرة التعب ، وللتجار على الخسران ، وفي الولد على العقوق ، وفي المرأة على النشوز ، وسهولتها تدل على الضد من ذلك ، وإن رمى عنها سهما فأصاب الغرض ، نال مراده . وربما تدل رؤية القوس على القرب من بعض الأشراف ، لقوله تعالى : ( ثم دنا فتدلى … الآية ) ـ النجم : 8 ومن مد قوسا بلا سهم سافر سفرا بعيدا وعاد صالح الحال . فإن انقطع الوتر ، أقام بالموضع الذي سافر إليه إن كان وصول إليه . وإن انكسرت قوسه أصابه مصيبة في سلطانه بأمره ونهيه . والرمي عن قوس البندق قذف من يرميه . ومن اتخذ قوسا أصاب ولدا غلاما وازداد سلطانا . ومن رأى أنه ينحت قوسا وكان عازبا ونوى التزوج ، فإنه يتزوج وتحبل امرأته عند دخوله بها . وإن تولى ولاية فإن الرعية لا تطيعه . وإنما جعل تأويل القوس امرأة ، لقول الناس : المرأة كالقوس ، إن سويتها انكسرت . والقوس المنسوب إلى الولد يكون ولدا صاحب كتابة ورسالات وإن مد قوسا لها صوت صاف فرمى عنها ونفذ السهم ، فإنه يلي ولاية مهيبة وينفذ أمره على العدل والإنصاف وقيل : منن رأى بيده قوسا مكسورة تزوج امرأة حرة
وأما المنجنيق والقذيفة : فيدلان على قذف وبهتان . فإن رأى كأنه يرمي بهما حصنا من حصون الكفار قاصدا فتحه ، فإنه يدعو قوما إلى خير . وحجر المنجنيق رسول فيه قسوة ومن رأى كأنه يرمي الحجر من مكان مرتفع نال ملكا وجار فيه . والصخور التي على الجبل أو في أسفله من غيره فهم رجال قلوبهم قاسية في الدين . فإن رأى أن يشيل حجرا لتجربة القوة ، فإنه يقاتل بطلا قويا معينا قاسيا . فإن شاله كان غالبا له . وإن عجز فهو مغلوب رأى رجل أبو بنات وكان مقلا كأن صخرة دخلت داره ، فقص رؤياه على معبر ، فقال : يولد لك غلام قاسي القلب . فعرض له أن زوج ابنته رجلا فاسد الدين ورأى رجل كأن حصاة وقعت في أذنه فنفضها فزعا فخرجت ،فقص رؤياه على ابن سيرين فقال : هذا الرجل جالس أهل البدع فسمع كلمة قاسية مجتها أذنه ومن رأى أنه رمى إنسانا بحجر في مقلاع ، فإن الرامي يدعو إلى المرمي في أمر حق في قسوة قلب . وقيل من رأى كأن النساء رمينه بالحجارة ، فإنهن بالسحر يكدنه والدبوس : أخ موافق ، أو ولد ذكر ، أو خادم يذب عن صاحبه مشفق عليه والطبرزين : عز وسلطان ، وللتجار ربح وأما الدرع : فحصن ، ولابسه ينال سلطانا عظيما ولبس السلاح كله جنة منم الأعداء. والدرع حصانة الدين . وهو للعامة نعمة ووقاية من البلايا والمكايد ،قال الله تعالى ( سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم ) ـ النحل : 81 . وقال عز وجل ( وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم ) ـ الأنبياء:80
ومن رأى كأنه يصنع درعا ، فإنه يبني مدينة حصينة . ولبس الدرع أيضا يدل على أخ ظهير ، أو ابن شفيق ولبسه للتجارة فضل يصير إليه من تجارى دائمة ،وأمن وحفظ . وقيل : الدرع مال وملك إن ما كان من السلاح تغطى مثل الترس والبيضة والجوشن والصدور والساق ، فإنه يدل على ثياب كسوة ، والجوشن مثل الدرع ، إلا أنه أحصن وأحفظ وأقوى . وقيل : إن لبسه يدل على التزويج بامرأة قوية عزيزة ، وحسناء ذات مال . وأما المغفر والبيضة ، فمن رأى على رأسه مغفرا أو بيضة ، فإنه يأمن نقصان ماله وينال عزا وشرفا . وقيل : إن البيضة ذات قيمة مرتفعة ، دلت على امرأة غنية جميلة ، وإذا كانت غير مرتفعة ، دلت على امرأة قبيحة . وقيل : من رأى رأسه بيضة حديد ، بلغ وسيلة عظيمة . قال رسول الله ، صلى الله عليه واله وسلم ( رأيت كأني في درع حصينة ، فأولتها المدينة . وأني مردف كبشا ، فأولته كبش الكتيبة . ورأيت كأن بسيفي ذي الفقار فلا ، فأولته فلا يكون فيكم . ورأيت بقرا تذبح ، فأولته القتلى من أصحابي ) والساعدان من الحديد : هما من رجال قراباته ، فمن رؤي عليه ساعدان ، فإنه يقوى على يدي رجل من قراباته . وقيل : إنه يصحب رجلين قويين عظيمين وربما وقع التأويل على ابنه أو أخيه . ومن رأى عليه ساقين من حديد ، فهما ولد وقوة في سفر
والترس : رجل أديب كريم الطبع مطيع كاف لإخوانه في كل شيء من الفضائل ، حافظ لهم ناصر لهم يقيهم المكاره والأسواء . وقيل : هو يمين يحلف بها . وقيل : هو ولد ذاب عن أبيه . والترس الأبيض رجل ذو دين وبهاء ، والأخضر ذوو ورع ،والأحمر صاحب لهو وسرور ، والأسود ذو مال وسؤدد والملون ذو تخاليط ، وإن رأى مع الترس أسلحة ، فإن أعداءه لا يصلون إليه بمكروه . فإن رأى صائغ أو تاجر أن ترسا موضوعا عند متاعه أو في حانوته أو عند معامليه ، فإنه رجل حلاف . وقد جعل يمينه جنة لبيعه وشرائه ، لقوله تعالى ( اتخذوا أيمانهم جنة ) ـ المنافقون : 2 ومن رأى معه ترسا وكان له ولد ، فإن ولده يكفيه المؤن كلها ويقيه الأسواء والمكاره . وقيل : من تترس بترس ، فإنه يلجأ إلى رجل قوي يستظهر به . وقيل : : إن الترس إذا كان ذا قيمة يدل على امرأة موسرة جميلة ، وإلا فهي امرأة قبيحة . فإن رأى أن عليه أسلحة وهو بين رجال لا أسلحة عليهم ، نال الرياسة على قوم . فإن كان القوم شيوخا فهم أصدقاؤه ، وإن كانوا شبابا فهم أعداؤه . وقيل : إن كان صاحب هذه الرؤيا مريضا دلت على موته وصوت الطبل الموكبي : خبر كاذب . وتمزق طبل الملك موت صاحب خبرة . وقيل : الطبل الموكبي رجل حماد الله تعالى على كل حال . والطبل الذي يدلدل ، يدل على اغترار وصلف .الدبادب أغنياء بخلاء . ومن رأى على بابه الدبادب والصنوج تضرب ، نال ولاية في العجم . والبوق من القرن خادم في رياسة والمبارزة: تدل على خصومة إنسان أو على تشتيت واختلاف وقتال مع آخر . وذلك أن المبارزة أول المقاتلة ، وتكون أيضا مع سلاح تدل على المقاتلين ، وهذه الرؤيا تدل على تزويج امرأة تشاكل ما رأى النائم إن كان مسلحا بأنواع السلاح في مبارزته . والإنسان إذا رأى أنه مبارز بالسلاح الذي هو عندنا أو نوع من الجوشن ، فإن الرؤيا تدل على أنه يتزوج امرأة غنية خداعه محبة للفقراء لا شكل لها ، أما غنية فلأن السلاح يغطي بعض البدن ، وأما خداعه فلأن سيف المبارزة ليس بقائم ظاهر ، وأما محبة للفقراء فلأن هذا السلاح لا يغطي البدن كله
والضرب بالسيف : إصابة شرف في سبيل الله ، ورؤية السيف المشهور بيد رجل اشتهاره بعمل يعمله والطعن بالرمح طعن بكلام . وكذلك بالسيف والعصا والعمود . فإن أشار بأحد هذه الأشياء ولم يطعن فإنه يهم بكلام ولا يتكلمه . والمناضلة إن كانت في سبيل الله وكان هو المرمي والمصاب بالسهم ، فإنه ينال حاجته من القربة إلى الله تعالى . وإن كانت في الدنيا فإنه ينال شرفها. أتى ابن سيرين رجل فقال : رأيت صفين من الناس يرمي كل صف منهما الصف الآخر ، فكان أحد الصفين يرمون فيصيبون ، والآخرون يرمون فلا يصيبون قال : هؤلاء فريقان بينهما خصومة ، والمصيبون يعملون بالحق ،والمخطئون يتكلمون بالباطل والرمي بالسهم : إذا أصاب وكان فلي سبيل الله فإن الله يستجيب دعوته . وإذا كان لأجل الدنيا أصاب عزها ,
وأما الجراحات : فمن رأى أنه جرح في يديه ، فإن ذلك مال يصير إليه .وإن جرح في يده اليمنى فإنه مال يفيده من قرابة له من الرجال ، وفي اليسرى من قرابة له من ا لنساء . فإن جرح في رجله اليسرى ، فمال من الحرث والزرع . فإن جرح في عقبه أصاب مالا من جهة عقبه وولده . والجراحة في إبهام يده اليمنى ، دليل على ركوب ا لدين إياه . وكل جراحة سائلة نفقة وصرر في المال . ومن رأى فبجسده جراحة طرية يسيل منها الدم ، فإنها مضرة لصاحبها في مال وكلام من إنسان يقع فيه ويصيب على ذلك أجرا . والجراحة في الرأس ولم يسل منها الدم ، فإنه قد قرب من أن يصيب مالا . فإن سال منها الدم ، فإنه مال يبين أثره عليه . فإن رأى سلطان أو إمام أنه جرح في رأسه حتى بضعت جلدته والعظم ، فإنه يطول وعمره ويرى أترابه . فإن هشمت العظم انهزم جيش له . فإن جرح في يده اليسرى زاد عسكره . فإن جرح في اليمنى زاد ملكه . فإن جرح في بطنه زاد مال خزانته . فإن جرح فخذه زادت عشيرته. فإن جرح في ساقه طال عمره . وإن جرح في قدميه زاد في الأمور استقامة في المال وثباتا فإن رأى كأن إنسانا قطع أعضاءه وفرقها ، فإن القاطع يتكلم في أمره بكلام حق يورث ذلك ويفرق أولادهم ويشتتهم في البلاد . فإن تلطخ الجارح بدم المجروح، فإنه يصيب مالا حراما بقدر الدم الذي تلطخ به . ومن جرح كافرا وسال من الكافر دم ، فإنه يظفر بعدو له ظاهر العداوة ، وينال منه مالا حلالا بقدر الدم الخارج منه ، لأن دم الكافر حلال للمؤمن ، فإن تلطخ بدمه فهو أقوى . ومن رأى كأن إنسانا جرحه ولم يخرج منه دم ، فإن الجارح يقول فيهي قولا حقا جوابا له . فإن خرج دم ، فإنه يغتابه بما يصدق فيه ، ويخرج المضروب من إثم . وقيل من رأى كأنه جرح بشيء من الحديد بسكين أو غيرها ، فإنه تظهر مساويه ومعا يبه ولا خير فيه وقال بعضهم : من رأى في بعض أعضائه جرحا ، فإن التعبير فيه للعضو الذي حلت فيه الجراحة . فإن كانت في الصدر هو الفؤاد ، فإنها في الشاب من الرجال والنساء تدل على عشق .
وأما المشايخ والعجائز فإنها تدل على حزن وأما القتل: فمن رأى أنه قتل إنسانا فإنه يرتكب أمرا عظيما . وقيل : إنه نجاة من غم ، لقوله تعالى ( وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا ) ـ طـه : 40 ومن رأى أنه يقتل نفسه أصاب خيرا وتاب توبة نصوحا ؛ لقوله تعالى ( فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم … الآية ) ـ البقرة : 54 . ومن رأى أنه يقتل فإنه يطول عمره . ومن رأى كأنه قتل نفسا من غير ذبح ، أصاب المقتول خيرا . والأصل أن الذبح فيما لا يحل ذبحه ظلم . وأما من قتل أو سمي قتيلا وعرف قاتله ، فإنه ينال خيرا وغناء ومالا وسلطانا . وقد ينال ذلك من القاتل أو من شريكه ؛ لقوله تعالى ( ومن قتل مظلوما فقد حعلنا لوليه سلطانا ) ـ الإسراء : 33 . وإن لم يعرف قاتله ، فإنه رجل كفور يجري كفره على قدره . إما كفر الدين وإما كفر النعمة ؛ لقوله تعالى ( قتل الإنسان ما أكفره ) ـ عبس : 17 ومن رأى مذبوحا لا يدري من ذبحه ، فإنه رجل ابتدع بدعة أو قلد عنقه شهادة زور وحكومة وقضاء . وأما من ذبح أباه أو أمه أو وولده ، فإنه يعقه ويتعدى عليه . وأما من ذبح امرأة فإنه يطأها . وكذلك إن ذبح أنثى من إناث الحيوان ، وطئ امرأة أو افتض بكرا . ومن ذبح حيوانا ذكرا من ورائه ، فإنه يلوط . فإن رأى أنه ذبح صبيا طفلا وشواه ولم ينضج للشواء ، فإن الظلم في ذلك لأبيه وأمه .فإن كان الصبي موضعا للظلامة ، فإنه يظلم في حقه ، ويقال فيه القبيح ، كما نالت النار من لحمه ولم ينضج ، ولو كان يقال ما فيه لنضج الشواء . فإن لم يكن الصبي لما يقول فيه ويظلم به موضعا ، فإن ذلك لأبويه ، فإنهما يظلمان ويرميان بكذب ،ويكثر الناس فيهما ، وكل ذلك باطل ما لم تنضج النار الشواء . فإن رأى الصبي مذبوحا مشويا ، فإن ذلك بلوغ الصبي مبلغ الرجال . فإن أكل أهله من لحمه نالهم من خيره وفض له . فإن رأى سلطانا ذبح رجلا ووضعه على عنق صاحب الرؤيا بلا رأس ، فإن السلطان يظلم إنسانا ويطلب منه ما لا يقدر عليه ، ويطالب هذا الحامل تلك المطالبة ، ويطالبه بمال ثقيل ثقل المذبوح . فإن عرفه فهو بعينه ، وإن لم يعرفه وكان شيخا فإنه يؤاخذه بصديق ويلزمه بغرامة على قدر ثقله وخفته . وإن كان شابا أخذ بعدو وغرم . وإن كان المذبوح معه رأسه فإنه يؤذن به ولا يغرم ، وتكون الغرامة على صاحبه ، ولكن ينال منه ثقلا وهما . والمملوك إذا رأى أن مولاه قتله فإنه يعتقه
وأتى ابن سيرين رجل فقال : رأيت امرأة مذبوحة وسط بيتها تضطرب على فراشها . فقال له ابن سيرين ينبغي أن تكون هذه المرأة قد نكحت على فراشها في هذه الليلة . وكان الرجل أخا وكان زوجها غائبا ،فقام الرجل من عند ابن سيرين وهو مغضب على أخته مضمر لها الشر ، فأتى بيته فإذا بجارية أخته وقد أتته بهدية وقالت إن سيدي قدم البارحة من السفر . ففرح الرجل وزال عنه الغضب وأتت ابن سيرين امرأة فقالت : رأيت كأني قتلت زوجي مع قوم . فقال لها : إنك حملت زوجك على إثم فاتقي الله عز وجل . قالت : صدقت وأتاه آخر فقال : رأيت كأني قتلت صبيا وشويته . فقال : إنك ستظلم هذا الصبي بأن تدعوه إلى أمر محظور وإنه سيطيعك وأما ضرب الرقبة : فمن ضربت رقبته وبان عنه رأسه ، فإن كان مريضا شفي . وإن كان مديونا قضي دينه ، وإن كان صرورة حج . وإن كان في خوف أو كرب فرج عنه .فإن عرف الذي ضرب رقبته ، فإن ذلك يجري على يديه ، فإن كان الذي ضربه صبيا لم يبلغ ، فإن ذلك راحته وفرجه مما هو فيه من كرب المرض . إلى ما يصير إليه من فراق الدنيا وهو موته على تلك الحال . وكذلك لو ورأى وهو مريض وقد طال مرضه وتساقطت عنه ذنوبه ، أو هو معروف بالصلاح ، فهو يلقى الله تعالى على خير حالاته ويفرج عنه ما هو فيه من الكرب والبلاء . وكذلك المرأة النفساء ، والمريض ، والمبطون ، أو من هو في بحر العدو . وما يستدل به على الشهادة ، فإن رأى ضرب العنق لمن ليس به كرب ولا شيء مما وصفت ، فإنه ينقطع ما هو فيه من النعيم ، ويفارقه بفرقة ويزول سلطانه عنه ، ويتغير حاله في جميع أمره .
فإن رأى كأن ملكا أو واليا يضرب عنقه ، فإن تأويل الوالي هو الله تعالى ينجيه من همومه ويعينه على أموره . فإن رأى كأن ملكا ضرب رقاب رعيته ، فإنه يعفو عن المذنبين ويعتق رقابهم . وضرب الرقبة للمملوك عتقه أو بيعه ، وللصيارفة وأرباب رؤوس الأموال فإنها تدل على ذهاب رؤوس أموالهم . وتدل في المسافرين على رجوعهم . ومن رأى رأسه في يده . فإنه صالح لم يكن له أولاد ، ولم يكن متزوجا ، ولم يقدر على الخروج في سفر . ومن رأى كأن سلطانا ضرب أوساط رعيته فإنه ينتصف منهم . ومن رأى كأنه جعل نصفين وحمل كل نصف منه إلى موضع ، فإنه يتزوج امرأتين لا يقدر على إمساكهما بالمعروف ، ولا تطيب نفسه على تسريحهما . وقيل : من رأى ذلك فرق بينه وبين ماله والدم مال حرام أو إثم ، فإن رأى أنه يتشحط في الدم فإنه يتقلب في مال حرام أو إثم عظيم . فإن رأى على قميصه دما من حيث لا يعلم ،فإنه يكذب عليه من حيث لا يشعر ، لقصة يوسف عليه السلام . فإن رأى قميصه تلطخ بالدم دم سنور فإنه يكذب عليه سلطان غشوم ظلوم . فإن تلطخ بدم كبش ، فإنه يكذب عليه رجل شريف غني منيع . وكذلك دم جميع الحيوان ، فإنه يكذب عليه من ينسب إلى ذلك الحيوان . فإن رأى أنه شرب دم إنسان ، فإنه ينال مالا ومنفعة وينجو من كل فتنة وبلية وشدة وقيل من شرب دم الناس ارعوى عن إثم ونجا منه . ومن وقع في بئر من دم فإنه يبتلى بدم أو مال حرام وسيلان الدم من الجسم صحة وسلامة . وإن كان غائبا رجع من سفره سالما وذكر رجل من الأزد قال : صلى معنا رجل من عظمائنا صلاة العشاء الآخرة صحيحا بصيرا ، فأصبح وهو أعمى ، فأتيناه وقلنا له : ما هذا الذي طرقك ؟ قال : أتيت في منامي فأخذت ، فذهب بي إلى رسول الله ، صلى الله عليه واله وسلم ، وإذا هو قاعد بين يديه طشت مملوء دما ، قال : إنك كنت فيمن قاتل الحسن ؟ قلت : نعم ، فأخذ إصبعي هاتين السبابة والوسطى فغمسهما في الدم ثم قال بهما هكذا في عيني. وأومأ بإصبعيه ، قال فأصبحت لا أبصر شيئا. وجاء رجل إلى ابن المسيب فقال : رأيت كأن في يدي قطرة من دم ، وكلما غسلتها ازدادت إشراقا . فقال أنت رجل تنتفي من ولدك فاتق الله واستلحقه وقال سفيان : رأيت كأن على ثوبي دما ، فلما أصبحت خرجت إلى المسجد ، وكان على بابه معبر ، فصصت رؤياي عليه ، فقال : يكذب عليك . فكان كما قال
وأما الصلب : فهو على ثلاثة أضرب : صلب مع الحياة ، وصلب مع الموت ، وصلب مع القتل، فمين رأى كأنه صلب حيا أصاب رفعة وشرفا مع صلاح دينه ، ومن صلب ميتا أصاب رفعة مع فساد دينه ، ومن صلب مقتولا نال رفعة ويكذب عليه . ومن رأى كأنه مصلوب ولا يدري متى صلب ، فإنه يرجع إليه مال قد ذهب عنه ، وقال بعضهم : للأغنياء رديء ربما كان فقرا ، لأن المصلوب يصلب عاريا ،وللفقراء دليل غنى . وفي مسافري البحار دليل ا لمراد من أسفارهم ،والنجاة من الأهوال ، لأن الخشبة مركب من خشب ، وشبيه بذيل السفينة وقيل : إن صلب العبد عنقه . وقال بعضهم : من رأى كأنه مصلوب على سور المدينة والناس ينظرون إليه ، نال رفعة وسلطانا ، وتصير الأقوياء والضعفاء تحت يده ، فإن سال منه الدم فإن رعيته ينتفعون به ومن رأى كأنه يأكل لحم مصلوب ، نال مالا ومنفعة من جهة رئيس مرتفع . وقيل : إنه يدل على أنه يغتاب سلطانا أو رئيسا دونه ، إذا لم يكن لما يأكل أثر وأما الهزيمة : فللكفار هي بعينها ، لقوله لتعالى ( وقذف في قلوبهم الرعب ) ـ الأحزاب : 26 . وللمؤمنين ظفر في الحرب . ومن رأى جندا عادلين دخلوا بلدة منهزمين ، رزقوا النصر والظفر . وإن كانوا ظالمين حلت بهمم العقوبة ، ومن رأي الفرار من الموت أو القتل ، دل على قرب أجله ، لقوله تعلية ( قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل ) ـ الأحزاب : 16 . وقيل : إن الفرار من العدو أمن وبلوغ مراد . لقوله تعالى ( ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما ) ـ الشعراء : 21 ومن دعا رجلا وهو يفر منه ، وقيل : وهو يفر منه ، فإنه لا يقبل قوله ولا يطيعه ؛ لقوله تعالى ( فلم يزدهم دعائي إلا فرارا ) ـ نوح :6 .. وقيل : الفرار أمان ؛ لقوله تعالى ( ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ) ـ الذاريات : 50 . ومن اختفى من عدوه فإنه يظفر به ، فإن اطلع عليه العدو أصابته نائبة من عدوه . فإن ارتعد أو ارتخت مفاصله ، أصابه هم ولا يقوى به . ورؤية الخيل يتراكضون في بلده أو محله ، فإنا أمطار وسيول . والخوف أمن ، والأسر هو شديد
وأما القيد : فإن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال ( أحب القيد وأكره الغل ، والقيد ثبات في الدين . فإن كان من فضة ، فهو ثبات في أمر التزويج ، وإن كان من صفر ، فثبات في أمر مكروه . وإن كان من رصاص ، فهو ثبات في أمر فيه وهن وضعف . وإن كان فهو ثبات في ا لدين ؛ لقوله تعالى ) واعتصموا بحبل الله ) ـ آل عمران 103 . وإن كان من خشب فهو ثبات في نفاق . وإن كان من خرقة أو خيط ، فهو مقام في أمر لا دوام له وإن كان المقيد صاحب دين أو في مسجد ، فهو ثباته على طاعة الله تعالى . وإن كان ذا سلطان ورأى مع ذلك تقلد سيف ، فهو ثبات على طاعة الله تعالى . وإن كان من أبناء الدنيا ، فهو ثباته في عصارتها والقيد للمسافر عاقة عن سفره ، وللتجار متاع كاسد يتقيدون به . وللمهموم دوام همه . وللمريض طول مرضه . ومن رأى أنه مقيد في سبيل الله ، فهو يجتهد في أمر عياله مقيما عليهم . وإن رأى أنه مقيد في بلدة أو في قرية ، فهو مستوطنها . فإن رأى أنه مقيد في بيت ، فهو مبتلى بامرأة . فإن رأى القيد ضيقا فإنه يضيق عليه الأمر فيها . والقيد للمسرور دوام سروره وزيادته . وإن كان المقيد رأى أنه ازداد قيدا آخر ، فإن كان مريضا فإنه يموت فيه . وإن كان في حبس طال حبسه.ومن رأى أنه مربوط إلى خشبة ، فإنه محبوس في أمر رجل منافق . ومن رأى أنه مقيد وهو لابس ثيابا خضر ، فمقامه في أمر الدين واكتساب ثواب عظيم الخطر ، وإن كانت بيضاء ، فمقامه في أمر علم وفقه وبهاء وجمال . فإن كانت حمراء ، فمقامه في أمر لهو وطرب . وإن كانت صفراء ، فمقامه في مرض ،ومن رأى أنه مقيد بقيد من ذهب ، فإنه ينتظر مالا قد ذهب إليه. ومن رأى أنه مقيد في قصر من القوارير ، فإنه يصحب امرأة جميلة وتدوم صحبتها معه . وإن كان على سفر أقام بسبب امرأة. ومن رأى أنه مقرون مع رجل آخر في قيد ، دل على اكتساب معصية كبيرة يخاف عليها انتقام السلطان . لقوله تعالى ( وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد ) ـ إبراهيم :49 . وقيل : إن القيد في الأصل هرم وفقر . وقال بعضهم : إن القيد يدل على السفر ، لأنه يغير المشية وأما الغل : فمن رأى يده مغلولة إلى عنقه ، فإنه يصيب مالا لا يؤدي زكاته . وقيل : إنه يمنع عن معصية . فإن رأى كأن يديه مغلولتان دل على شدة بخله . فإن كان الغل من ساجور وهو الذي حوله حديد ووسطه خشب ، دل على نفاقه . ومن رأى أنه مقيد مغلول ، فهو كافر يدعى إلى الإسلام . ومن رأى أنه أخذ وغل ، فإنه يقع في شدة عظيمة من حبس أو غيره ، لقوله تعالى ( خذوه فغلوه ) ـ الحاقة : 30
وأتت ابن سيرين امرأة فقالت : رأيت رجلا عليه قيد يوغل وساجور ، فقال لها : الغل والساجور من خشب ، فهذا الرجل يدعي أنه من العرب وليس بصادق في دعواه . فكان كما قال وحكي أن الشافعي رضي الله عنه رأى في الحبس كأنه مصلوب مع أمير المؤمنين رضي الله عنه على قفاه ، فبلغت رؤياه بعض المعبرين فقال : إن صاحب هذه الرؤيا سينشر ذكره ويرتفع صيته ، فبلغ أمره إلى ما بلغ وأتى ابن سيرين رجل في زمن يزيد بن المهلب فقال : رأيت كأن قتادة مصلوب ، فقال : هذا رجل له شرف وهو يسمع منه . فكان قتادة في تلك الأيام يثبط الناس عن الخروج مع يزيد ، ويحملهم على القعود والسلسلة تدل على ارتكاب معصية عظيمة ، لقوله تعالى ( إنا أعتدنا للكافرين سلاسل ) ـ الإنسان : 4 والسلسلة في عنق الرجل تزوج امرأة سيئة الخلق ، ومن ربط بسلسلة دل على حزن فيه أو في المستقبل وأما دخول الحبس فلا يحمد البتة . ويدل على طول المرض ،وامتداد الحزن إن دخله برأي نفسه أو أكرهه غيره على دعوته ، نعوذ بالله من البلاء وأما المصالحة فتدل على ظهور خير ، لقوله تعالى ( والصلح خير ) ـ النساء : 128 . والدعوة إلى الصلح دعوة إلى الصلاح والهدى ، والنهي عن الصلح يدل على أن صاحبه مناع للخير ، والصلح يدل على السلامة فإن أحد معانيه السلم
رؤيا المنازعات والمخالفات
أما البغض : فغير محمود ، لأن المحبة نعمة من الله تعالى ، والبغض ضدها ،وضد النعمة الشدة . وقد ذكر الله تعالى منته على المؤمنين برفع العداوة الثابتة بينهم بمحبة الإسلام ، فقال الله تعالى ( إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ) ـ آل عمران : 103 والبغي : راجع على الباغي ، والمبغي عليه منصور ؛ لقوله تعالى ( إنما بغيكم على أنفسكم ) ـ يونس: 23 وقال تعالى ( ثم بغي عليه لينصره الله ) ـ الحج : 60 والتهدد : ظفر للمتهدد بالمتهدد وأمن له وأمان ومن رأى كأن بعض الناس يجور على بعض ، فإنه يتسلط عليهم سلطان جائر
وأما الحسد : فهو فساد للحاسد وصلاح للمحسود وأما الخداع : فإن الخادع مقهور ،والمخدوع منصور لقوله تعالى ( وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله ) ـ الأنفال : 62 والخصومة : المصالحة ، فمن رأى أنه خاصم خصما صالحه والخيانة : هي الزنا والنقب في البيت مكر : فإن رأى كأنه نقب في بيت وبلغ فإنه يطلب امرأة ويصل إليها بمكر . فإن رأى كأنه ينقب في مدينة فإنه يفتش عن دين رجل عالم لقول النبي ،صلى الله عليه واله وسلم ، (أنا مدينة العلم وعلي بابها ) فمن رأى كأنه ينقب في صخر فإنه يفتش عن دين سلطان قاس
وأما الرفس : فمن رأى كأن رجلا يرفسه برجله ، فإنه يعيره بالفقر ، ويتصلف عليه بغناه وأما الضرب : فإنه يصيب المضروب على يدي ا لضارب ، إلا أن رأى كأنه يضربه بالخشب ، فإنه حينئذ يدل على أنه يعده خيرا فلا يفي له به . ومن رأى كأن ملكا يضربه بالخشب، فإنه يكسوه . وإن ضربه على ظهره فإنه يقضي دينه . وإن ضربه على عجزه فإنه يزوجه . وإن ضربه بالخشب أصابه منه ما يكره . وقيل : إن الضرب يدل على التغيير ،وقيل : إن الضرب وعظ . ومن رأى كأنه يضرب رجلا على رأسه بالمقرعة وأثرت في رأسه وبقي أثرها عليه ، فإنه يريد ذهاب رئيسه . فإن ضرب على جفن عينه فإنه يريد هتك دينه . فإن قلع أشفار جفنه فإنه يدعو إلى بدعة . فإن ضرب جمجمته فإنه قد بلغ في تغييره نهايته ، وينال الضارب بغيته . فإن ضربه على شحمة أذنه أو شقها وخرج منها دم ، فإنه يفترع ابنة المضروب . وقيل : إن كل عضو من أعضائه يدل على القريب الذي هو تأويل ذلك العضو . وقال بعض المعبرين : إن الضرب هو الدعاء ، فمن رأى أنه يضرب رجلا فإنه يدعو عليه . فإن ضربه وهو مكتوف فإنه يكلمه بكلام سوء ويثني عليه بالقبيح والخدش : الطعن والكلام
وأما الرضخ : فمن رأى كأنه يرضخ رأسه على صخرة ، فإنه ينام ولا يصلي العتمة ، لما روي عن النبي ،صلى الله عليه واله وسلم ، وأما الرجم : فمن رأى كأنه يرجم إنسانا فإنه يسب ذلك الإنسان وأما السب : فهو القتل وأما السخرية : فهي الغبن ، فمن رأى كأنه سخر به فإنه يغبن وأما الصفع : إذا كان على جهة المزاح فاتخاذ يد عند المصفوع
وأما العداوة : فمن رأى كأنه يعادي رجلا ، فإنه يظهر بينهما مودة ، لقوله تعالى ( عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة )ـ الممتحنة : 7 . فإن غضب على إنسان من أجل الدنيا ، فإنه رجل متهاون بدين الله . وإن غضب لأجل الله تعالى ، فإنه يصيب قوة وولاية ؛ لقوله تعالى ( ولما سكت عن موسى الغضب ) ـ الأحزاب : 25
وأما الغالب : في النوم فمغلوب في ا ليقظة وأما اللطم : فمن رأى كأنه يلطم إنسانا فإنه يعظه وينهاه عن الغفلة
وأما المقارعة : فمن رأى أنه يقارع رجلا أصابته القرعة ، فإنه لم يظفر به ويغلبه في أمر حق . فإن وقعت القرعة له ناله هم وحبس ثم يتخلص ، لقوله عز وجل ( فساهم فكان من المدحضين ) ـ الصافات : 141
وأما المصارعة : فإن اختلف الجنسان ، فالمصارع أحسن حالا من المصروع كالإنسان والسبع . فإن كانت المصارعة بين رجلين ، فالصارع مغلوب وأما الذبح : فعقوق وظلم
في تأويل رؤيا الأذان والإقامة
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن قريش، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد ابن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري، عن أبيه قال أتيت النبي صلى الله عليه و سلم و أخبرته بالذي رأيته من الأذان فقال :" ( إن هذه الرؤيا حق فقم فألقها على بلال فإنه أندى صوتا منك)، قال ففعلت . قال : فجاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما سمع أذان بلال يجر ثوبه و قال : يا رسول الله رأيت مثل ما رأى عبد الله بن زيد. قال فقال: " الحمد لله فذاك أثبت " و أخبرنا أبو بكر قال:
أخبرنا الحسن بن سفيان، عن إسماعيل بن عبد الحراني، عن محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد هم بالبوق، و أمر بالناقوس، فنمت، فرأيت رجلا عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوسا فقلت ، يا عبد الله أتبيع الناقوس ، قال و ما تصنع به؟ قلت ننادي به للصلاة، فقال:أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ قلت: بلى. قال تقول الله أكبر، ثم لقنني الأذان، ثم مشى هنية و لقنني كلمات الإقامة. فلما استيقظت أتيت النبي صلى الله عليه و سلم فأخبرته. فقال عليه السلام: " إن أخاكم قد رأى رؤيا، فاخرج مع بلال إلى المسجد، فألقها عليه، فليناد بها فإنه أندى صوتا منك " فخرجت معه فجعلت ألقيها و ينادي بها بلال، فسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الصوت، فخرج فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى قال الأستاذ أبو سعيد رضي الله عنه من رأى أنه أذن مرة أو مرتين، و أقام و صلى صلاة فريضة، رزق حجا و عمرة لقوله تعالى :( و أذن في الناس بالحج ) الحج 27. و لأن بعرفات يؤذن و يقام مرتين مرتين فإن رأى كأنه يؤذن على منارة، فإنه يكون داعيا إلى الحق و يرجى له الحج
. فإن رأى كأنه يؤذن في بئر، فإنه يحث الناس على سفر بعيد، فإن كأنه مؤذن و ليس بمؤذن في اليقظة ولى ولاية بقدر ما بلغ صوته إن كان للولاية أهلا فإن رأى كأنه يؤذن على تل أصاب ولاية من رجل أعجمي، و إن لم يكن للولاية أهلا فإن يصيب تجارة رابحة أو حرفة عزيزة فإن رأى أنه زاد في الأذان أو نقص منه أو غير ألفاظه، فإنه يظلم بقدر الزيادة و النقصان، و إن أذن في شارع، فإن كان من أهل الخير فإنه يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و إن كان من أهل الفساد فإنه يضرب، و من رأى كأنه يؤذن على حائط فإنه يدعو رجلا إلى الصلح، و إن أذن فوق بيت فإنه يموت أهله، فإن أذن فوق الكعبة فإنه يظهر بدعة، و الأذان في جوف الكعبة لا يحمد، و من أذن على سطح جاره فإنه يخون جاره في أهله، و من أذن بين القوم فلم يجيبوه فإنه بين قوم ظلمة، لقوله تعالى :( فإذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين ) الأعراف 44 و من رأى أنه أذن و أقام. فإنه يقيم السنة و يميت البدعة و من رأى أن صبيا يؤذن فإنه براءة لوالديه من كذب و بهتان لقصة عيسى عليه السلام. و الأذان في الحمام لا يحمد دينا و لا دنيا و قيل أنه يقود. ( أي يدعو للفجور ) فإن أذن في البيت الحار فإنه يحم حمى نافض، فإن أذن في البيت البارد، فإنه يحم حمى حارة، و من أذن على باب سلطان، فإنه يقول حقا
و حكي عن ابن سيرين رحمه الله أنه قال : الأذان مفارقة الشرك، لقوله تعالى :( و أذان من الله و رسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر ) التوبة 3. فإن أذن في قافلة فإنه يسرق، لقوله تعالى :( أيتها العير إنكم لسارقون ) يوسف 70 . و الأذان في البرية أو المعسكر يكون جاسوسا للصوص و من كان محبوسا فرأى كأنه يقيم أو يصلي قائما، فإنه يطلق لقوله تعالى :( فإن تابوا و أقاموا الصلاة ) التوبة 5. و من رأى غير محبوس أنه يقيم إقامة الصلاة، فإنه يقوم له أمر رفيع يحسن السناء عليه و فيه و من رأى كأنه أقام على باب داره فوق سرير فإنه يموت، و من رأى كأنه يؤذن على سبيل اللهو و اللعب، سلب عقله، لقوله تعالى :( و إذا ناديتهم إلى الصلاة اتخذوها هزوا و لعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) المائدة 58 و حكى دانيال الصغير أنه قال من رأى كأنه أذن و أقام و صلى، فقد تم عمله، و هو دليل الموت، و من سمع أذانا في السوق، فإنه موت رجل من أهل تلك السوق. و من سمع أذانا يكرهه، فإنه ينادى عليه في مكروه قال الأستاذ أبو سعيد : الأصل في هذا الباب، أن الأذان إذا رآه من هو أهل له كان محمودا إذ أذن في موضعه. و إذا رآه من ليس بأهل، أو رآه في غير موضعه، كان مكروها. فإن أذن في مزبلة فإنه يدعو أحمق إلى الصلح و لا يقبل منه، و إن أذن في بيت فإنه يدعو امرأة إلى الصلح، فإن أذن معتجرا فإنه يغشى امرأة و حكى أن رجلا أتى ابن سيرين، فقال : رأيت كأني أؤذن فقال : تحج و أتاه آخر فقال : رأيت كأني أؤذن، فقال تقطع يدك، قيل له كيف فرقت بينهما؟ قال رأيت للأول سيما حسنا فأولت :( و أذن في الناس بالحج ) الحج 27. و رأيت للثاني سيما غير صالحة ، فأولت :( فإذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون ) يوسف 70
في تأويل السلام و المصافحة
من رأى كأنه يصافح عدوا و يعانقه، ارتفعت من بينهما العداوة، و ثبتت الألفة لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( المصافحة تزيد المودة ) و من رأى أن عدوه يسلم عليه، فإنه يطلب إليه الصلح و من رأى أنه سلم على من ليس بينه و بينه عداوة، أصاب المسلم عليه من المسلم فرحا. و إن كانت بينهما عداوة، فإنه يظفر بالمسلم، و يأمن بوائقه. و من رأى كأنه سلم على شيخ لا يعرفه، فإن ذلك أمان من عذاب الله عز وجل و إن رأى أنه سلم على شيخ يعرفه، فإنه ينكح امرأة حسناء و ينال أنواع الفواكه لقوله تعالى :( لهم فيها فاكهة و لهم ما يدعون . سلام قولا من رب رحيم ) يس 57،58 فإن سلم عليه شاب لا يعرفه فإنه يسلم من شر أعدائه و من كان يخطب إلى رجل، فرأى كأنه يسلم على ذلك الرجل، فرد عليه جواب سلامه، فإنه يزوجه، فإن لم يرد سلامه لم يزوجه. و كذلك إن كان بينه و بين رجل تجارة في منامه كأنه سلم عليه فرد جوابه، استقامت تلك التجارة بينهما، فإن لم يرد جوابه لم تستقم
في تأويل رؤيا الإســلام
قال الأستاذ أبو سعيد رحمه الله : كل مشرك رأى في منامه أو رآه غيره كأنه في الجنة أو على أساور من فضة فإنه يسلم لقوله تعالى :( و حلو أساور من فضة )الإنسان 21 و كذلك لو رأى أنه يدخل حصنا فقد روى أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" يقول الله تعالى : لا إله إلا أنا تعالى حصني، فمن دخله أمن من عذابي " فإن رأى مشرك أنه أسلم، أو رأى أنه يصلي نحو القبلة، أو رأى أنه يشكر الله تعالى، هدي للإسلام، و إن كان في دار الشرك، فرأى في منامه أنه تحول إلى دار الإسلام، فإنه يموت عاجلا، لأن دار الإسلام دار الحق فإن رأى المسلم في منامه كأنه يقول : أسلمت استقامت أموره و استحكم إخلاصه فإن رأى مسلم كأنه يسلم ثانيا، سلم من الآفات. و من رأي المشركين كأنه كان ميتا فحي ، فإنه يسلم و كذلك من رأى سعة في صدره، فإنه يسلم، و كذلك إذا رأى نفسه في سفينة في البحر، فإنه يسلم
في تأويل رؤيا الجن و الشياطين
قال الأستاذ أبو سعيد: من رأى أنه تحول جنيا: قوى كيده. و رؤياه سحرة الجن في المنام، تدل على الغيلان فإذا رأى الإنسان في منامه الجن واقفة قرب بيته، فإن رؤياه تدل على إحدى ثلاث خصال: إما على خسران، أو على هوان أو عليه نذرا لم يوف به. فأن رأى كأنه يعلم الجن القرآن، أو يستمعونه منه. رزق الرياسة و الولاية، لقوله تعالى :( قل أوحي إلى أنه استمع نفر من الجن ) الجن 1. فإن رأى أن الجن دخلوا داره، و عملوا في داره، عملا، فإن اللصوص يدخلون داره و يضرون به، أو يهجم عليه أعداؤه في بيته، و الأصل رؤيا الجن أنهم أصحاب الإحتيال لأمور و غرورها و أما الشيطان فهو عدو في الدين و الدنيا، مكار خداع، غير مكترث، بشيء و إنما يكون تأويله السلطان، و ربما كان الأهل و من رأى كأنه طائفا من الشيطان مسه و هو مشتغل بذكر الله تعالى ، دلت رؤياه على أن له أعداء كثيرة يريدون إهلاكه، فلا ينالون منه مرادهم، لقوله تعالى :( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا ) الأعراف 201
. فإن رأى كأنه شهابا ثاقبا يتبع شيطانا، دلت رؤياه على صحة دينه، و من رأى كأن الشيطان خوفه، دلت رؤياه على صحة دينه، و من رأى كأن الشيطان خوفه دلت رؤياه على إخلاصه في دينه، و على أمن من خوف هو فيه، بدليل قوله تعالى :( فلا تخافوهم و خافون إن كنتم مؤمنين ) آل عمران 175. و من رأى الشيطان فرحا مسرورا، اشتغل بالشهوات، و من رأى كأن الشيطان نزع لباسه، عزل عن ولاية إن كان واليا، أو أصيب بضيعة إن كان صاحب ضيعة، لقوله تعالى :( يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان ) الأعراف 27. فإن رأى كأن الشيطان قد مسه، فإن له عدو يقذف امرأته و يغويها، و قيل إن هذه الرؤيا تدل على فرج صاحبها من غم، أو شفاء من مرض، لقوله تعالى :( و أذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان ) ص 41. و من رأى كأن الشيطان يتبعه، فإن له عدوا يخدعه و يغريه، و ينقص من عمله و جاهه، لقوله تعالى :( فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ) الأعراف 175 و من رأى كأنه ملك الشياطين فاتبعوه و انقادوا له ، نال رياسة و هيبة و قهر أعداءه، لقوله تعالى :( و من الشياطين من يغوصون له ) الأنبياء 82، فإن رأى كأنه قيد الشيطان، نال نصره، لقوله: ( مقرنين في الأصفاد ) ص 38. فإن رأى كأن الشيطان نزل عليه ارتكب إثما و افترى كذبا، لقوله تعالى :( تنزل على كل أفاك أثيم ) الشعراء 222. فإن رأى كأنه يناجي الشيطان، فإنه يشاور أعداءه و يظاهرهم في أهل الصلاح، فلا يستطيعون، لقوله تعالى :( إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا ) المجادلة 10. فإن رأى أن الشيطان يعلمه كلاما، فإنه يتكلم بكلام مفتعل، أو يكيد الناس، أو ينشد كذب الأشعار. فإن رأى كأنه قتل إبليس فإنه يمكر بمكر و خداع. و الدجال إنسان مخادع، يفتتن الناس به
في تأويل رؤيا الموت و الأموات و المقابر و الأكفان و ما يتصل به من البكاء و النوح و غير ذلك
أخبرنا الوليد بن أحمد الزوزني، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال : أخبرنا محمد بن يحي الواسطي، قال حدثنا محمد بن الحسن البرجلاني، عن يحي بسام، قال: حدثني عمر بن صبيح السعدي قال : رأيت عبد العزيز بن سليمان العابد في منامي، و عليه ثياب خضر، و على رأسه إكليل من لؤلؤ، فقلت: أبا محمد كيف كنت بعدي؟ و كيف وجدت طعم الموت؟ و كيف رأيت الله وارت منا كل عيب، و ما نلناها إلا بفضله عز وجل قال الأستاذ أبو سعيد رحمه الله: الموت في الرؤيا ندامة من أمر عظيم، فمن رأى أنه مات ثم عاش، فإنه يذنب ذنبا ثم يتوب، لقوله تعالى :( ربنا أمتنا اثنتين و أحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا ) غافر 11
. و من مات من غير مرض و لا هيئة من يموت، فإنه عمره يطول. و من رأى كأنه يموت، فقد دنا أجله. و إن ظن صاحب الرؤيا في منامه أنه لا يموت أبدا، فإنه يقتل في سبيل الله عز وجل، و من رأى أنه مات، و رأى لموته مأتما و مجتمعا و غسلا و كفنا، سلمت دنياه و فسد دينه و من رأى أن الإمام مات، خربت البلدة. كما خراب البلدة دليل على موت الإمام. و من رأى ميتا معروفا، مات مرة أخرى و بكوا عليه من غير صياح و لا نياحة، فإنه يتزوج من عقبه إنسان، و يكون البكاء دليل الفرج فيما بينهم و قيل: من رأى ميتا مات موتا جديدا، فهو موت إنسان من عقب ذلك الميت و أهل بيته، حتى يصير ذلك الميت كأنه قد مات مرة ثانية. فإن رأى كأنه قد مات و لم ير هيئة الأموات و لا جهازهم، فإنه ينهدم من داره جدار أو بيت فإن كانت الرؤيا بحالها، و رأى كأنه دفن على هذه الحالة. من غير جهاز و لا بكاء، ولا شيع أحد جنازته، فإنه لا يعاد بناء ما إنهدم، إلا إذا صار في يد غيره و من رأى وقوع الموت الذريع في موضع، دل على وقوع الحريق هناك، فإن رأى كأنه مات و هو عريان على الأرض، فإنه يفتقر. فإن رأى كأنه على بساط، بسطت له الدنيا، أو على سرير نال رفعة، أو على فراش نال من أهله خيرا، فإن رأى كأنه وجد ميتا، فإنه يجد مالا. فإن غاب، فإنه يأتيه خبر بفساد دينه و صلاح دنياه. فإن رأى كأن ابنه مات، تخلص من عدوه، و إن رأى كأن ابنته ماتت، أيس من الفرج. فإن رأى كأن رجلا قال لرجل: إن فلان مات فجأة فإنه يصيب المنعي غم مفاجأة، و ربما مات فيه، فإن رأت حامل أنها ماتت و حملت و الناس يبكون عليها من غير رنة و لا نوح، فإنها تلد ابنا و تسر به، و قال بعضهم رؤيا العزب الموت دليل على التزويج، و موت المتزوج دليل على الطلاق، فإن بالموت تقع الفرقة و كذلك رؤيا أحد الشريكين موته دليل فرقة شريكه
و أما النياحة، فمن رأى كأنه موضعا يناح فيه، وقع في ذلك الموضع تدبير شؤم يتفرق به عنه أصحابه, و قيل إن تأويل النوح الزمر، و تأويل الزمر النوح و أما البكاء: حكى عن ابن سيرين أنه قال: البكاء في النوم قرة عين، و إذا اقترن بالبكاء النوح و الرقص، فلم يحمد، فإن رأى كأنه مات إنسان يعرفه، و هو ينوح عليه و يعلن الرنة، فإنه يقع في نفس ذلك الذي رآه ميتا أو في عقبه مصيبة أو هم شنيع. فإن رأى كأنهم ينوحون على وال قد مات، و يمزقون ثيابهم و ينفضون التراب على رؤوسهم، فإن ذلك الوالي يجور في سلطانه. فإن رأى كأن الوالي و هم يبكون خلف جنازته من غير صياح، فإنهم يرون من ذلك الوالي سرورا و من رأى كأنه بين قوم أموات، فهو بين أقوام منافقين يأمرهم بالمعروف فلا يأتمرون بأمره قال الله تعالى:( فإنك لا تسمع الموتى ) الروم 52. و من رأى كأنه لقي معهم ميتا فإنه يموت على بدعة أو يسافر سفرا لا يرجع منه، و من رأى كأنه لقي معهم ميتا فإنه يموت على بدعة أو يسافر سفرا لا يرجع منه، و من رأى كأنه خالطهم أو لا مسهم، أصابه مكروه من قبل أراذل و حكي عن بعضهم أن من رأى كأنه يصاحب ميتا، فإنه يسافر سفرا بعيدا، يصيب فيه خيرا كثيرا. فإن حمل ميتا على عنقه، نال مالا و خيرا كثيرا، و إن أكل الميت طال عمره، و رؤية موت الوالي دليل على عزله، و سكر الميت لا خير فيه،
و أما غسل الميت فمن رأى ميتا يغسل نفسه، فهو دليل على خروج عقبه من الهموم، و زيادة في مالهم. فإن غسله إنسان تاب على يد ذلك الإنسان رجل دينه فساد و المغتسل في الأصل تاجر نفاع ينجو بسببه أقوام من الهموم، و رجل شريف يتوب على يديه أقوام من المفسدين، فمن رأى كأنه على المغتسل، ارتفع أمره و خرج من الهموم. فإن رأى بعض الأموات يطلب من غسل ثيابه، فإن ذلك فقره إلى دعاء و صدقة، و قضاء دين، أو إرضاء خصم أو تنفيذ وصية. فإن رأى إنسانا غسل ثيابه، فإن ذلك خيرا يصل إلى الميت من الغاسل و أما الكفن فقد قيل: هو دليل الميل إلى الزنا، فإن رأى كأنه لم يتم لبسه، فإنه يدعى إلى الزنا فلا يجيب، و من رأى كأنه ملفوف في الكفن كما تلف الموتى، دلت رؤياه على موته، فإن لم يغط رأسه و رجليه فهو فساد دينه، و كلما كان الكفن على الميت أقل، فهو أقرب إلى التوبة، و ما كان أكثر فهو أبعد من التوبة. و من رأى كأن قوما مجهولين زينوه و ألبسوه ثيابا فاخرة، من غير سبب موجب لذلك من عيد أو عرس، و إنهم تركوه في بيت وحيدا، فذلك دليل موته، و الثياب الجدد البيض تجديد أمره و أما الحنوط فدليل التوبة للمفسد، و الفرج للمغموم، و الثناء الحسن، و من رأى ذلك كأنه استعان برجل يشتري له الحنوط، فإنه يستعين به في حسن محضر، و ذلك أن الحنوط يذهب نتن الميت
و أما النعش، فمن رأى كأنه حمل على نعش ارتفع أمره، و كثر ماله، لأن أصله من الإنتعاش و من رأى كأنه على الجنازة فإنه يواخي إخوانا في الله تعالى؛ لقوله تعالى عز وجل :(إخوانا على سرر متقابلين ) الحجرات 47. و قال بعضهم: إن الجنازة رجل موفق يهلك على يديه قوم أردياء. فإن رأى كأنه موضوع على جنازة و ليس يحمله أحد فإنه يسجن. فإن رأى كأنه حمل على الجنازة فإنه يتبع ذا سلطان، و ينتفع منه بمال، فإن رأى كأنه رفع و وضع على الجنازة، و حمله الرجال على أكتافهم، فإنه ينال سلطانا و رفعة، و يذل أعناق الرجال و يتبعه في سلطانه بقدر من رأى من مشيعي جنازته فإن رأى أنهم بكوا خلف جنازته، حمدت عاقبة أمره، و كذلك إن أثنوا عليه، الجميل أو دعوا له. فإن رأى كأنهم ذموه و لم يبكوا عليه، لم تحمد عاقبته، فإن رأى كأنه اتبع جنازة، فإنه رأى كأنه اتبع جنازة، فإنه يتبع سلطان فاسد الدين.
فإن رأى جنازة في سوق فإن ذلك نفاق ذلك السوق، فإن رأى كأن جنازة حملت إلى المقابر معروفة، فإنه حق يصل إلى أربابه، فإن رأى كأن جنازة تسير في الهواء، فإنه يموت رجل رفيع في غربة، أو رئيس أو عالم رفيع يعمى على الناس أمره، فإن رأى أنه على جنازة يسير على الأرض، فإنه يركب في سفينة فإن رأى جنائز كثيرة موضوعة في مكان، فإن أهل ذلك المكان يكثرون ارتكاب الفواحش، فإن رأت امرأة أنها ماتت و حملت على جنازة، فإن لم تكن ذات زوج تزوجت، و إن كانت ذات زوج فسد دينها. فإن رأى أنه حمل ميتا أصاب مالا حراما. فإن رأى أنه جر الميت على الأرض، اكتسب مالا حراما فإن رأى ميتا تعلق بفاسد، فإنه يصيد فارا، فإن رأى أنه نقل ميتا إلى المقابر فإنه يعمل بالحق. فإن رأى أنه نقل ميتا إلى السوق نال حاجة و ربحت تجارته و نفقت فإما الصلاة على الميت، فكثرة الدعاء فيه و الإستغفار له، فإن رأى كأنه الإمام عليه عند الصلاة عليه، ولى ولاية من قبل السلطان المنافق. و من رأى كأنه خلف إمام يصلي على ميت، فإنه يحضر مجلسا يدعون فيه الأموات و أما الدفن فمن رأى كأنه مات و دفن، فإنه يسافر سفرا بعيدا يصيب فيه مالا، لقوله تعالى:( ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره ) عبس 21، 22. و من رأى كأنه دفن في قبر من غير موت، دلت رؤياه على أن دافنه يقهره أو يحبسه، فإن رأى أنه مات في القبر بعد ذلك، فإنه يموت في الهم، فإن لم ير الموت في القبر نجا من ذلك الحبس و الظلم. و قال بعضهم: من دفن فإن دينه يفسد. و إن رأى أنه خرج من القبر بعدما دفن، فإنه يرجى له التوبة، فإن رأى أنه حثي على رجل التراب أو سلمه إلى حفيرة القبر، فإنه يلقيه في هلكة، فإن رأى كأنه وضع في اللحد، فإنه ينال دارا، فإن سوي عليه التراب نال بقدر ذلك التراب مالا
و أما القبور المحفورة في الأصل، فقيل: هو السجن في التأويل، كما أن لون السجن القبر. فمن رأى أنه يريد أن يزور المقابر، فإنه يزور أهل السجن، فإن رأى أنه حفر قبرا على سطح، فإنه يعيش عيشا طويلا. و القبور الكثيرة في موضع مجهول تدل على رجال منافقين، و من رأى كأن القبور مطرت، نال أهلها الرحمة. فإن رأى قبرا في موضع مجهول، فإنه يخالط رجلا منافقا، و أما المقابر، المعروفة فإنها تدل على أمر حق و هو غافل عنه، فإن رأى كأنه يحفر لنفسه قبرا فإنه يبني لنفسه دارا. و إن رأى كأن قبر الميت حول إلى داره أو محله أو بلده، فإن عقبه يبنون هناك دارا. فإن رأى كأنه دخل قبرا من غير أن كان على جنازة اشترى دارا مفروغا منها. و من رأى كأنه قائم على قبر، فإنه يتعاطى ذنبا، لقوله تعالى: ( و لا تقم على قبره ) التوبة 84. فإن رأى رجلا موسرا في مقبرة يطوف حول القبور فيسلم عليها، فقيل إنه يصير مفلسا يسأل الناس الفساد، لأن المقبرة موضع المفاليس. فإن رأى ميتا كأنه حيا فإنه يصلح أمره بعد الفساد و يتعقب عسره يسره من حيث لا يحتسب، فإن رأى حيا كأنه ميت فإنه يعسر عليه أمره، ذلك لأن الحياة يسر و الموت عسر. فإن رأى الأموات مستبشرين، أو رآهم معرضين عنه، دل على سوء حاله عند الله، لقول النبي صلى الله عليه و سلم :" يكفي أحدكم أن يوعظ في منامه " فإن رأى ميتا عرفه فأخبره أنه لم يمت، دل على صلاح حال الميت في الآخرة لقوله تعالى :( بل أحياء عند ربهم يرزقون ) آل عمران 169. و كذلك لو رأى على الميت تاجا أو خواتيم، أو رآه قاعدا على سرير، و لو رأى على الميت ثيابا خضرا، دل على أن موته كان على نوع من أنواع الشهادة، كما تدل مثل هذه الرؤيا على حسن حال الميت في الآخرة، فكذلك تدل على حسن عقبه في الدنيا. فإن رأى ميتا ضاحكا، فإنه مغفور له، لقوله تعالى:(وجوه يومئذ مسفرة. ضاحكة مستبشرة ) عبس 39،38.
فإن رأى ميتا طلق الوجه لم يكلمه و لم يمسه، فإنه راض عنه لوصول بره إليه موته، فإن رآه معرضا عنه أو منازعا له، و كأنه يضربه، دل على أنه ارتكب معصية، و قيل: إن من رأى ميتا ضربه فإنه يقتضيه دينا فإن رأى الميت غنيا فوق غناه في حياته، فهو صلاح حاله في الآخرة. و إن رآه فقيرا فهو فقره إلى الحسنات. و إن رأى كأن الميت عريانا فهو خروجه من الدنيا عاريا من الخيرات، و قيل: و إن عري الميت راحته، فإن رأى أقواما معروفين قاموا من موضع لابسين ثيابا جددا مسرورين، فإنه يحيا لهم و تعقبهم أمور و يتجدد لهم إقبال و دولة، فإن كانوا محزونين أو ثيابهم دنسة، فإنهم يفتقرون و يرتكبون الفواحش. فإن رأى في مقبرة معروفة قيام الأموات منها، فإن أهل ذلك الموضع تنالهم شدة و يظهر فيها المنافقون، و أما الكافر الميت إذا رؤى في أحسن حال و هيئة، دل ذلك على أنه لم يمت مسلما. و كذلك لو رأى أنه وجه الميت مسود لقوله تعالى :( فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ) آل عمران 106 فإن رأى كأن على الميت ثيابا وسخة أو كأنه مريض، فإنه مسؤول عن دينه فيما بينه، و بين الله تعالى، خاصة دون الناس، و إن رأيت الميت مشغولا أو متعبا، فذلك شغله بما هو فيه، فإن رأى كأن جده و جدته حييا، فإن ذلك حياة الجد، و البخت. فإن رأى كأنه أمه قد حييت، أتاه الفرج من هم هو فيه، و كذلك إن رأى أباه حيي إلا أن رؤية الأب أقوى فإن رأى أن ابنا له قد حيي، ظهر له عدوا من حيث لا يحتسب، فإن رأى أن ابنة له ميته قد عاشت، أتاه الفرج و من رأى كأن أخا له ميتا قد عاش، فإنه يقوى من بعد ضعف، لقوله تعالى :( أشدد بع أزري ) طه 31. و من رأى أختا له ميتة قد عاشت،
فإنه قدوم غائب له من سفر و سرور يأتيه، لقوله تعالى :( و قالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب ) القصص 11. فإن رأى خاله أو خالته قد عاشا، فإنه يعود إليه شيء قد خرج من يديه و من رأى كأنه أحيا ميتا، فإنه يسلم على يديه كافر أو يتوب فاسق، فإن رأى في محلته نسوة ميتات معروفات قد قمن من موضعه مزينات، فإنه يحيا لأصحاب الرؤيا و الأعقاب أولئك النسوة أمور على قدر جمالهن و ثيابهن، فإن كانت ثيابهن بيضا فإنه أمور في الدين، و إن كانت حمرا فأمور في اللهو، فإن كانت سوداء ففي الغنى و التسؤدد، و إن كانت خلقانا فإنها أمور في فقر وهم، و إن كانت وسخة فإنها تدل على كسب الذنوب. فإن رأى ميتا كأنه نائم، فإن نومه راحته في الآخرة. فمن رأى كأنه نام في فراش مع ميت فإنه يطول عمره فإن رأى ميتا كأنه يصلي من غير موضع صلاته الذي كان يصلي فيه أيام حياته فتأويلها، أنه وصل إليه ثواب عمل كان يعمله في حياته، أو ثواب وقف قد وقفه و تصدق به، فإن كان الميت واليا فإن عقبه ينالون مثل ولايته، فإن رأى كأنه يصلي في موضع كان يصلي فيه أيام حياته، دل ذلك على صلاح دينه عقب الميت من بعده، لأن الميت قد إنقطع عن العمل لنفسه، فإن رأى كان ميتا يصلي بالأحياء فإنه تقصر أعمار أولئك الأحياء، لأنهم اتبعوا الموتى، فإن رأى كأنه يتبع الميت رأى ميتا مسجد، دل على أمنه من العذاب، لأن المسجد أمن فإن رأى ميتا يشتكي رأسه، فهو مسؤول عن تقصيره في أمر والديه أو رئيسه. فإن كان يشتكي عنقه، فهو مسئول عن تضييع ماله أو منعه صداق امرأته. فإن كان يشتكي يده فهو مسئول عن أخيه و أخته أو شريكه أو يمين حلف بها كاذبا. و إن كان يشتكي جنبه فهو مسؤول عن حق المرأة. فإن كان يشتكي بطنه فهو مسؤول عن حق الوالد و الأقرباء و عن ماله، فإن رأى أنه يشتكي رجله، فهو مسؤول عن إنفاقه ماله من غير رضا الله. فإن رآه يشتكي فخذه، فهو مسؤول عن عشيرته و قطع رحمه، فمن رآه يشتكي ساقيه، فهو مسؤول عن إفنائه حياته في الباطل.
و من رأى كأن ميتا ناداه من حيث لا يراه، فأجابه و خرج معه بحيث لا يقدر أن يمتنع منه، فإنه يموت في مثل مرض ذلك الميت الذي ناداه. أو في مثل سبب موته من هدم أو غرق أو فجأة. و كذلك لو رأى أنه تابع ميتا، فدخل معه دارا مجهولة ثم لم يخرج منها، فإنه يموت. فإن رأى كأن الميت يقول هل: أنت تموت وقت كذا، فقوله حق. فإن رأى كأنه اتبع ميتا و لم يدخل معه دارا أو دخل ثم انصرف، فإنه يشرف على الموت ثم ينجو، فإن رأى كأنه يسافر مع ميت، فإنه يلتبس عليه أمره. فإن كان الميت أعطاه شيئا من محبوب الدنيا فهو خير يناله من حيث لا يرجو. فإن كان الميت أعطاه قميصا جديدا أو نظيفا، فإنه ينال معيشة مثل معيشته أيام حياته، فإن رأى كأنه أعطاه طيلسانا، فإنه يصيب جاها مثل جاهه فإن أعطاه ثوبا خلقا، فإنه يفتقر
. فإن أعطاه ثوبا وسخا، فإنه يرتكب الفواحش. فإن أعطاه عسلا، نال غنيمة من حيث لا يرجو. و من رأى كأنه أعطاه بطيخا، أصابه هم لم يتوقعه فإن رأى الميت يعظه أو يعلمه علما، فإنه يصيبه صلاحا في دينه بقدر ذلك فإن رأى كأنه أعطى الميت كسوة لم ينشرها و لم يلبسها، فإنه ضرر في ماله أو مرض، لكنه يشفى. فإن رأى كأنه نزع كسوة كان يلبسها الميت، فخرجت الكسوة من ملك الحي، فإنه يموت و إن لم تخرج الكسوة من ملكه و نالها ليخيطها أو ليعملها لم يضره ذلك، و كل شيء يراه الحي كأنه أعطى الميت بطيخا فإنه يذهب همه من حيث لا يحتسب. و الثانية : إذا رأى أنه أعطى عمه أو عمته بعد موتها في منامه، فإنه يلزمه غرم و نفقة فإن رأى كأن ميتا سلم عليه دل على حسن حاله عند الله عز وجل. فإن رأى كأنه أخذه بيده، فإنه يقع في يده مال من وجه ميئوس منه، فإن رأى الميت كأنه عانقه معانقة مودة، طال عمره. فإن رأى كأنه عانقه معانقة ملازمة أو منازعة، فلا تحمد رؤياه. فإن رأى كأنه يكلم الميت، عاش طويلا، و تدل هذه الرؤيا على أن صاحبها يصالح قومه بعد منازعة، فإن رأى كأنه يقبل ميتا مجهولا، نال مالا من حيث لا يحتسب. فإن قبل ميتا معروفا، فإنه ينتفع من الميت بعلمه أو ماله. فإن رأى كأن ميتا معروفا قبله، نال من عقبه خيرا، فإن رأى ميتا مجهولا قبله فهو قبوله الخير من وضع لا يرجوه. فإن رأى كأن اشترى طعاما، فإنه يغلو أو يعز ذلك الطعام. فإن رأى كأن الأموات يبيعون طعاما أو متاعا، كسد ذلك الطعام
و المتاع. فإن وجد الحي بين الطعام إنسانا ميتا، أو فأرة ميتة، أو دابة ميتة، فإنه ينفسد ذلك الطعام و المتاع و إن رأى كأنه ينكح ميتا مجهولا في قبر، فإنه يزني. فإن رأى كأنه نكحه فأمنى، فأنه يخالط رجلا شريرا منافقا و يغرم عليه مالا. فإن رأى أنه ينكح ميتا معروفا، رجلا أو امرأة، فإنه يظفر بحاجة قد أيس منها، فإن رأى أنه نكح رجلا صديقا، أصاب عقبه من الفاعل خيرا، فإن كان المنكوح عدوا، فإن الفاعل يظفر بعقب ذلك الميت. فإن رأى أنه ينكح ذا حرمة من الموتى، فإن الناكح يصل المنكوح بصدقة أو دعاء، أو يصل إلى عقبه من خير، و قيل: إنه يقدم على حرام. فإن رأى كأن ميتا معروفا نكحه، أصابه نفع من عمله أو ماله، فإن رأى كأن امرأة ميتة حييت، فنكحها و أصابه من مائها، فإنه يظفر بحاجته، و ينفق فيها مالا بطيبة نفس منه، و ينال ولاية مستأنفة، و تجارة رابحة. فإن تزوج بامرأة ميته، و رأى أنها حية، و حولها إلى منزله، فإنه يعمل عملا يندم عليه، فإن وطئها و تلطخ من مائها، فإنه نادم من عمل في خسران و هم، تحمد عاقبته، و ينال خيرا بقدر ما أصابه، من مائها آخر الأمر فإن رأى كأنه تزوج بامرأة ميته، رأى أنها حية، و دخل بها و لم يمسها، لكنه تحول إلى دارها و استوطنها،دلت رؤياه على موته،و كذلك رؤياه المرأة. جارية مجرى رؤية الرجل في كل ذلك قال الأستاذ أبو سعيد رحمه الله: الأصل في رؤيا الميت، و الله أعلم، أنك إذا رأيت ميتا في منامك يعمل شيئا حسنا، فإنه يحثك على فعل ذلك، و إذا رأيته يعمل عملا سيئا، فإنه ينهاك عن فعله و يدلك على تركه،
و من رأى كأنه نبش عن قبر ميت، فإنه يبحث عن سيرة ذلك الميت في حال حياته دينا و دنيا، ليسير بمثل سيرته، فإن رأى الميت حيا في قبره نال برا و حكمة و مالا حلالا. و أن وجد ميتا في قبره فلا يصفو ذلك المال. قال بعضهم: من رأى كأنه أتى قبرا، فنبش عنها، فوجدهم أحياءً أو أمواتاً، فإنه يدل على وقوع موت ذريع في تلك الناحية أو البلدة و الله أعلم
في رؤيا الأنبياء و المرسلين عموما و رؤيا محمد خصوصا
أبا بكر أحمد بن الحسين بن مهران المقري، قال اشتريت جارية أحسبها تركية، و لم تكن تعرف لساني و لا أعرف لسانها، و كان لأصحابي جوار يترجمون عنها، قال : فكانت يوما من الأيام نائمة، فانتبهت و هي تبكي و تصيح و تقول : يا مولاي علمني فاتحة الكتاب، فقلت في نفسي أنظر إلى خبثها تعرف لساني و لا تكلمني به، فاجتمع جواري و أصحابي و قلن لها : لم تكوني تعرفين لسانه و الساعة كيف تكلمينه؟ فقالت الجارية إني رأيت في منامي رجلا غضبان و خلفه قوم كثير، و هو يمشي ، فقلت من هذا؟ فقالوا: موسى عليه السلام. ثم رأيت رجلا أحسن منه و معه قوم و هو يمشي فقلت: من هذا؟ فقالوا محمد صلى الله عليه و سلم، فقلت أنا أذهب مع هذا فجاء إلى باب كبير و هو باب الجنة، فدق ففتح له و لمن معه و دخلوا، و بقيت أنا و امرأتان، فدققنا الباب ففتح، و قيل من يحسن أن يقرأ فاتحة الكتاب يؤذن له، فقرأتا لهما، و بقيت أنا. فعلمني فاتحة الكتاب، قال: فعلمتها مع مشقة كبيرة، فلما حفظتها سقطت ميتة قال الأستاذ أبو سعيد رحمه الله: رؤيا الأنبياء صلوات الله عليهم، أحد شيئين، إما بشارة و إما إنذار ثم هي ضربان: أحدهما أن يرى نبيا على حالته و هيئته، فذلك دليل على صلاح صاحب الرؤيا و عزه و كمال و جاهه و ظفره بمن عاداه، و الثاني يراه متغير الحال عابس الوجه، فذلك يدل على سوء حاله و شدة مصيبته، ثم يفرج الله عنه خيرا، فإن رأى كأنه قتل نبيا، دل على أنه يخون في الأمانة و ينقض في العهد لقوله تعالى:( فبما نقضهم ميثاقهم و كفرهم بآيات الله و قتلهم الأنبياء بغير حق ) النساء 155. و هذا على الجملة و أما التفصيل فإن رأى آدم عليه السلام على هيئته نال ولاية عظيمة إن كان أهلا لها. لقوله تعالى :( إني جاعل في الأرض خليفة ) البقرة 30. فإن رأى أنه كلمه، نال علما لقوله تعالى: (علم آدم الأسماء كلها ) البقرة 31 و قيل: إن من رأى آدم اغتر بقول بعض أعدائه، ثم فرج عنه بعد مدة، فإن روى متغير اللون و الحال، دل ذلك على إنتقال من مكان إلى مكان، ثم على العود إلى المكان الأول أخيرا و من رأى شيثا عليه السلام نال أموالا و أولادا و عيشة راضية و من رأى إدريس ، أكرم بالورع و ختم له بالخير و من رأى نوحا عليه السلام، طال عمره و كثر بلاؤه من أعدائه، ثم رزق الظفر بهم. و أكثر شكر الله تعالى لقوله تعالى:( إنه كان عبدا شكورا ) الإسراء 3. و تزوج من امرأة دنية فولدت له أولادا و من رأى هودا عليه السلام ، تسفه عليه أعداؤه، و تسلطوا على ظلمه، ثم رزق الظفر بهم. و كذلك من رأى صالحا عليه السلام و من رأى إبراهيم عليه السلام، رزق الحج إن شاء الله، و قيل يصيبه أذى شديد من سلطان ظالم ثم ينصره الله عليه و على أعدائه، و يكثر الله له النعمة و يرزقه زوجة صالحة. و قيل: إن رؤيا إبراهيم عليه السلام عقوق الأب و حكى أن سماك بن حرب كف، فرأى في منامه كأن إبراهيم عليه السلام مسح على عينيه، و قال ائت الفرات فاغتمس فيه، يرد الله عليك بصرك، فلما انتبه فعل ذلك،فأبصر و من رأى إسحاق عليه السلام، أصابه شدة في بعض الكبراء أو الأقرباء، ثم يفرج الله عنه و يرزق عزا و شرفا و بشرا و بشارة ، و يكثر الملوك و الرؤساء و الصالحون من نسله، هذا إذا رآه على جماله و كمال حاله، فإن رآه متغير الحال ذهب بصره و من رأى إسماعيل عليه السلام، رزق السياسة و الفصاحة، و قيل إنه يتخذ مسجدا أو يعين عليه، لقوله تعالى :( و إذا يرفع إبراهيم القواعد من البيت و إسماعيل ) البقرة 127.
و قل: إن من رآه أصابه جهد من أبيه، ثم يسهل الله ذلك عليه و من رأى يعقوب عليه السلام أصابه حزن عظيم من جهة بعض أولاده، ثم يكشف الله تعالى ذلك عنه، و يؤتيه محبوبه و من رأى يوسف عليه السلام، فإنه يصيبه ظلم وحبس و جفاء من أقربائه، و يرمى بالبهتان، ثم يؤتى ملكاً و تخضع له الأعداء. فقد قيل في التعبير إن الأخ عدو، و هذه دليل كثرة صاحبها، لقوله تعالى : ( و تصدق علينا ) يوسف 88 و قد حكى أن بعض الناس رأى يوسف عليه السلام ناوله إحدى خفيه فانتبه و قد صار معبرا و حكي أن إبراهيم بن عبد الله الكرماني، رأى كأن يوسف عليه السلام كلمة، فقال له: علمني مما علمك الله، فكساه قميص نفسه، فاستيقظ و هو أحد المعبرين و عن ابن سيرين قال: رأيت في المنام كأني دخلت الجامع، فإذا أنا بمشايخ ثلاثة، و شاب حسن الوجه بجانبهم، فقلت للشاب: من أنت رحمك الله؟ قال: أنا يوسف، قلت: فهؤلاء المشيخة؟ قال : آبائي إبراهيم و إسحاق و يعقوب، فقلت علمني مما علمك الله، قال : ففتح فاه و قال، أنظر ماذا ترى، فتح فاه فقال ماذا ترى، قلت: أرى قلبك، فقال عبر و لا تخف فأصبحت و ما قصت على رؤيا إلا و كأني أنظر إليها في كفي و من رأى يونس عليه السلام، فإنه يستعجل في أمر يورثه ذلك حبسا و ضيقا ثم ينجيه الله تعالى. و هذه الرؤيا تدل على أن صاحبها يسرع الغضب و الرضا، و يكون بينه و بين قوم خائنين معاملة و من رأى شعيب عليه السلام مقشعراً فإنه يذهب بصره، فإن رآه على غير تلك الحالة، فإنه يبخسه قوم حقه عليهم و يظلمونه، ثم يقهرهم. و ربما بدلت هذه الرؤيا على أن صاحبها له بنات و من رأى موسى و هارون عليهما السلام، أو أحدهما فإنه يهلك على يديه جبار ظالم، و إن رآهما و هو قاصد حربا رزق الظفر و حكي أن جارية لسعيد بن المسيب رأت كأن موسى عليه السلام ظهر بالشام و بيده عصا، و هو يمشي على الماء فأخبرت سعيدا برؤياها، قال صدقت رؤياك فقد مات عبد الملك بن مروان. فقيل له: بم علمت ذلك قال : لأن الله تعالى بعث موسى ليقصم الجبارين، و ما أجد هناك إلا عبد الملك بن مروان، فكان كما قال و من رأى أيوب عليه السلام ابتلي في نفسه و ماله و أهله و ولده، ثم يعوضه الله عن كل ذلك و يضاعف له، لقوله تعالى: ( و وهبنا له أهله و مثلهم ) ص 43 و من رأى داود عليه السلام رزق الملك و العلم و الفقه، فإن رآه ميتا على منبر أو سرير، فإنه يموت خليفة أو أمير أو رئيس ، لا يعلم بموته إلا بعد مدة و قيل من رأى سليمان انقاد له الولي و العدو، و كثرت أسفاره و من رأى يحى عليه السلام، وفق للعفة و التقوى و العصمة، حتى يصير في ذلك واحد عصره و من رأى عيسى عليه السلام، دلت رؤياه على أنه رجل نفاع مبارك كثير الخير كثير السفر، و يكرم بعلم الطب، و بغير ذلك من العلوم أخبرنا الشريف أبو القاسم جعفر بن محمد بمصر، قال حدثنا حمزة بن محمد الكناني، قال أخبرنا أبو القاسم عيسى بن سليمان البغدادي، قال حدثنا داود بن عمرو الضبي، قال حدثنا موسى بن جعفر الرضا عن أبيه عن جده، قال الحسن بن على رضي الله عنهما: رأيت عيسى بن مريم عليه السلام في النوم، فقلت يا روح الله إني أريد أن أنقش على خاتمي فما أنقش عليه قال أنقش لا إله إلا الله الحق المبين، فإنه يذهب الهم و الغم، و قيل إن رأت امرأة عيسى بن مريم عليه السلام و هي حامل، ولدت ابنا حكيماً و من رأى مريم بنت عمران، فإنه ينال جاها و رتبة بين الناس، و يظفر بجميع حوائجه. و إن رأت امرأة هذه الرؤيا و هي حامل، ولدت أيضا أبنا حكيما، و إن افترى عليها برئت من ذلك و أظهر الله براءتها، و من رأى أنه يسجد لمريم، فإنه يكلم الملك و يجلس معه و من رأى دانيال الحكيم رزق حظا وافراً، و علم الرؤيا و ظفر بجبار بعد أن تصيبه من شدة، و قيل إنه يصير أميرا أو وزير أمير. و حكي أن أبا عبد الله الباهلي رأى كأنه حمل دانيال على عاتقه، فوضعه على جدار و أحياه فكلمه، و قال له : أبشر فإنك دخلت في جملة ورثة الأنبياء، و صرت إماما من جملة المعبرين و من رأى الخضر عليه السلام، دل على ظهور الخصب و السعة بعد الجدب و الأمن بعد الخوف و قال بعضهم من رأى كأن بعض الأنبياء ضربه نال مناه في الدنيا دينا و دنيا، و من رأى كأنه بنفسه تحول نبيا معروفا، نالته الشدائد بقدر مرتبة ذلك النبي في البلاء، و يكون أمره الظفر، و يصير داعيا إلى الله سبحانه و تعالى
رؤيا مــحمـد صلى الله عليه و سلم
أخبرنا أبو القاسم عمر بن محمد البصري بتنيس ( بلدة قرب دمياط ) قال حدثنا على بن المسافر قال حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال حدثني عمي . قال أخبرني أبو بشر عن ابن شهاب، قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " من رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة فإن الشيطان لا يتمثل بي " قال أبو سلمة ، قال قتادة، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" من رآني فقد رأى الحق " و أخبرنا أبو الحسن عبد الوهاب بن الحسن الكلابي في دمشق، قال حدثني أبو أيوب سليمان بن محمد الخزاعي، عن مسعود بن المصفى الحمصي، عن يحيى بن سعيد القطان، عن سعيد بن مسلم، عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: " من رآني في المنام فلن يدخل النار " و حدثنا أبو بكر محمد بن احمد محمد الأصفهاني بمكة حرسها الله تعالى في المسجد الحرام، قال حدثنا أبو الحسن محمد بن سهل، عن محمد بن المصفى عن بكر بن سعيد، عن سعيد بن قيس، عن أبيه، قال : قال رسول الله عليه و سلم " لن يدخل النار من رآني في المنام " قال الأستاذ أبو سعيد رضي الله عنه: قد بعث الله محمدا صلى الله عليه و سلم رحمة للعالمين فطوبى لمن رآه في حياته فاتبعه، و طوبى لمن يراه في منامه، فإنه إن رآه مديون قضى الله دينه، و عن رآه مريض شفاه الله، و إن رآه محارب نصره الله، و إن رآه صرور حج البيت، و رؤى في أرض جدبة أخضبت، أو في موضع قد فشا فيه الظلم بدل الظلم عدلا، أو في موضع مخوف أمن أهله، هذا إذا رآه على هيئته. و إن رآه شاحب اللون مهزولا أو ناقصا بعض الجوارح فذلك يدل على وهن الدين في ذلك المكان و ظهور البدعة، و كذلك إن رأى كسوة رثة. و إن رأى أنه شرب دمه حباله خفية فإنه يستشهد في الجهاد، و إن رأى أنه شرب علانية دل ذلك على نفاقه و دخل في دم أهل بيته و أعان على قتلهم. فإن رآه كأنه مريض راكبا فإنه يزور قبره راكبا، و إن رآه راجلا توجه إلى زيارته راجلا، و إن رآه قائما استقام أمره و أمر إمام زمانه، و إن رآه يؤذن في مكان خراب عمر ذلك المكان، و إن رأى كأنه يؤاكله فذلك أمر منه إياه بإيتاء زكاة ماله فإن رأى أن النبي صلى الله عليه و سلم قد مات فإنه يموت من نسله واحد، و إن رأى جنازته في بقعة حدثت في تلك البقعة مصيبة عظيمة، فإن رأى أنه أشيع جنازته حتى قبر فإنه يميل إلى البدعة. و إن رأى أنه قد زار قبره أصابه مالا عظيما، و إن رأى كأنه ابن النبي و ليس من نسله، دلت رؤياه على خلوص إيمانه، و إن رأى كأنه أبو النبي عليه السلام دل وهن دينه و ضعف إيمانه و يقينه و رؤية الرجل الواحد الرسول صلى الله عليه و سلم في منامه لا تخص به بل تعم جماعة المسلمين. روى أن أم الفضل قالت لرسول الله صلى الله عليه و سلم : رأيت في المنام كأن بضعة من جسدك قطعت فوضعت في حجري، فقال :" خيرا رأيت تلد فاطمة إنشاء الله غلاما فيوضع على حجرك " فولدت فاطمة الحسن و الحسين عليهما السلام فوضعا في حجرها و روى أن امرأة قالت: يا رسول الله أريت في المنام كأن بعض جسدك في بيتي، قال :" تلد فاطمة غلاما فترضعيه " فولدت الحسين فأرضعته، فإن رأى النبي صلى الله عليه و سلم قد أعطاه شيئا مستحب من متاع الدنيا أو طعام أو شراب، فإنه خير يناله بقدر ما أعطاه، و إن كان ما أعطاه رديء الجوهر مثل البطيخ و غيره، فإنه ينجو من أمر عظيم، إلا أنه يقع به أذى أو تعب، فإن رأى عضو من أعضائه عليه السلام عند صاحب الرؤيا، قد أحرزه، فإنه على بدعة في شرائعه قد استمسك بها دون سائر الشرائع من الإسلام و ترك سواها دون سائر المسلمين سمعت أبا الحسن على شرائع علي بن البغدادي بمشهد علي بن أبى طالب رضي الله عنه يقول : قال ابن أبي طيب الفقير: كان بي طرش عشر سنين، فأتيت المدينة و بت بين القبر و المنبر، فرأيت نبي الله صلى الله عليه و سلم في المنام فقلت:يا رسول الله، أنت قلت:" من سأل لي الوسيلة وجبت له شفاعتي " قال عافك الله ما هكذا قلت : لكني قلت : من سأل لي الوسيلة من عند الله وجبت له شفاعتي، قال فذهب عني الطرش ببركة قوله عافك الله حكى عبد الله بن الجلاء ، قال دخلت مدينة رسول الله صلى الله عليه و سلم، و بي فاقة فتقدمت إلى قبر رسول الله صلى الله عليه و سلم فسلمت عليه و على صاحبيه رضوان الله عليهما ثم قلت : يا رسول الله بي فاقة و أنا ضيفك، ثم تنحيت و نمت دون القبر، فرأيت النبي صلى الله عليه و سلم فقمت فدفع إليّ رغيفا، فأكلت بعضه، و انتبهت و في يدي بعض الرغيف و عن أبي الوفاء القاري الهروى، قال رأيت المصطفى صلى الله عليه و سلم،
في المنام بفرغانة سنة ستين و ثلثمائة، و كنت أقرأ عند السلطان، و كانوا لا يسمعون و يتحدثون فانصرفت إلى المنزل مغتما، فنمت فرأيت النبي صلى الله عليه و سلم كأنه تغير لونه، فقال لي عليه السلام: أتقرأ القرآن كلام الله عز وجل بين يدي قوم يتحدثون و لا يسمعون قراءتك؟ لا تقرأ بعد هذا إلا ما شاء الله. فانتبهت و أنا ممسك اللسان أربعة أشهر، فإذا كانت لي حاجة أكتبها على الرقاع، فحضرني أصحاب الحديث و أصحاب الرأي فأفتوا بأني آخر الأمر أتكلم، فإنه قال : إلا ما شاء الله، و هو استثناء فنمت بعد أربعة أشهر في الموضع الذي كنت نمت فيه أولا، فرأت النبي صلى الله عليه و سلم، في المنام يتهلل وجهه، فقال لي : قد تبت؟ قلت : نعم يا رسول اله. قال : من تاب تاب الله عليه، أخرج لسانك. فمسح على لساني بسبابته و قال : إذا كنت بين يدي قوم و تقرأ كتاب الله، فأقطع قراءتك حتى يسمعوا كلام الله. فانتبهت و قد انفتح لساني بحمد الله و منه و حكى أن رجلا من المياسير مرض ، فرأى رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات ليلة كأنه يقول له إن أر&